رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حول «التأسيسية»

م.حسين منصور

الأحد, 07 أكتوبر 2012 22:25
بقلم: م. حسين منصور

تحدث الأستاذ فهمى هويدى واصفاً الاختلافات الحادثة باللجنة التأسيسية للدستور بأنها مبالغ فيها ثم أضاف أن ما يدور بين النخب المصرية بعيداً عن بحث رجل الشارع عن أنبوبة بوتاجاز.. بالطبع هذا هو حديث الكبار «المحترفين» من أنصار تيار الإسلام المسيس..

فقد أعطاه شعوراً أن ما يجرى من اختلاف فى التأسيسية هو أمر هين وبسيط مما يصرف نظر رجل الشارع عن ذلك الحديث وأن يعتبر ما يثار حول الدستور هو لغو وسفسطة وأن النخب دائماً تفلسف المسائل وأولى بها الاهتمام برجل الشارع.. وهكذا بسهولة بالغة نفض يديه مما يحدث بدستور البلاد ولم يكتف بنفسه، بل هو يوجه دعوة مفتوحة للجميع بألا يكترثوا بالأمر، فهو أبسط وأهون كثيراً مما يثار..
وإذا كان الأمر هيناً وليناً فلماذا خاض الإخوان المسلمون معاركهم النارية حول احتلال التأسيسية الأولى والتى أحرزوا فيها هم وزملاؤهم أبناء تيار الإسلام المسيس أكثر من 80٪ من المقاعد.. وعادوا فى الثانية ليناضلوا ويقاتلوا حتى نالوا أكثر من 60٪ من أصوات الجمعية الثانية، فضلاً عن تخفيض نسبة التصويت المرجحة إلى 57٪ من الأصوات.. ليغتالوا أمل الثورة وأمل الوطن فى صناعة دستور وطنى يعبر عن جميع أطياف المجتمع يحترم دماء وأرواح من ضحوا بحياتهم من أجل أن يفوز الوطن بدستور يحترم حقوق الكافة دستور عصري مدني خالي من التمييز الذى هو فاتحة كل شر وضرر.
وإذا كان الأمر هيناً وليناً فلماذا قاتل الإخوان المسلمون لأن ينفردوا بالمجلس العسكرى من قبل تنحى الرئيس المخلوع ويعقدوا معه الصفقات وكان من نتاجها تلك اللجنة المشئومة التى أطاحت بثورة 25 يناير والتى كان لحمتها من دانوا لتنظيم الإخوان وأفكاره بالولاء والطاعة فانحرفوا بمسار التعديلات وجعلوا الانتخابات قبل الدستور لتدخل مصر فى دوامتها التى لم تنته بعد.
وإذا كان الأمر هيناً وليناً ففيما كان إخراج الآلاف من المحافظات

فى جمعتى قندهار الأولى والثانية وحشدها وتوفير النقل والمؤن والسقاية لها من معين لا ينفد ولا يعلم أحد من أين أتت كل هذه الأموال التى أنفقت فى هذا وفى توزيع الزيت والسكر فى استفتاء 19 مارس لتضليل البسطاء فى أنهم سوف يقدمون على إلغاء المادة الثانية غير الواردة أصلاً فى الاستفتاء.. وكذا فيما كانت المواجهات مع المبادئ الدستورية من أجل الترهيب والترويع والانفراد بالوطن واقتناص واقتطاع السلطة.
ولعله من المثير للدهشة تلك التصريحات النارية لمحامى الإخوان السيد عبدالمنعم عبدالمقصود التى يحذر فيها من أنه فى حال صدور حكم بحل التأسيسية فإن مصر سوف تغرق فى بحور من الفوضى.. ولا ندرى هل هذا تحذير لهيئة المحكمة والمؤسسة القضائية أم إنذار للشعب المصرى.. وهل هذا التصريح يدخل تحت باب النهى عن المنكر أم هو الإرهاب بعينه الذى لم يزل فضيلة لا يتخلى عنها الإخوان منذ أن اغتالوا الخازندار القاضى الذى لم ترق له أحكامه.. واليوم ليس المقصود اغتيال قاض وإنما اغتيال وطن بأكمله.
وفى لقائه مع رؤساء تحرير الصحف يقول السيد نائب رئيس الجمهورية إن دستور مصر لا يمكن إنجازه بلى الذراع داعياً القوى الوطنية لحوار جاد حول القضايا الخلافية ومستنكراً الانتقادات والانسحابات دون تقديم البديل.
وفى هذا يتجاهل السيد النائب أن لى الذراع كان فى طريقه تشكيل اللجنة التأسيسية التى قامت على المغالبة والاستقواء والانفراد فى سابقة تاريخية فى تاريخ كتابة الدساتير، حيث غلبت فكرة الأكثرية البرلمانية على فكرة التوافق العام الوطنى والمعلوم أن الأكثرية البرلمانية متغيرة أما الدستور فهو ثابت دائم لعقود فلا
يصلح أبداً تغليب المتغير على الثابت، فضلاً عن أن الحوار الجاد يقوم بين أطراف راغبة فى التعبير عن الثورة التى انتزعت للمصريين جميعاً لا لفصيل بعينه الحق فى الحقوق والواجبات المتساوية دون تمييز ولكن التمييز عقبة أصيلة فى صياغات المواد المختلف عليها.
ولعله من المؤسف إصرار اللجنة على الهروب من الملاحقة القضائية وسباقها مع الزمن للإفلات من الفصل القضائى بشأنها ولا يليق أبداً بأعضاء لجنة تأسيسية لدستور الثورة أن يحرصوا على مراوغة القضاء وافتعال العقبات من أجل تغليب الأمر الواقع على حجية الأحكام القضائية فذلك هدم وإهدار للأحكام ولقيمة وهيبة القضاء.. والإفلات بدستور لحساب فصيل بعينه فى مواجهة كافة القوى السياسية والأطياف الاجتماعية للوطن.
< ملحوظتان
1- لن أتوقف طويلاً عن طرائف وعجائب النائب بالمجلس المنحل محمد العمدة وقائده بنفس المنحل النائب محمود الخضيرى اللذين رغم تخرجهما من مدرسة الحقوق إلا أنهما يعاديان أحكام القضاء ويمارسان هدماً متعمداً لمؤسسة القضاء ونزع هيبتها وأسقاط قدسية أحكامها طمعاً فى رضا الفصائل القوية ورغبة فى الاحتفاظ بمقعد فى مواجهة الشعب الذى يستمطر كل ما هو غير طيب على ذلك المجلس الذى حرص فيه السيد العمدة على معاداة المرأة وإهدار حقها فى الخلع والحضانة بمشاريع قوانينه المعادية للمجتمع والعدل وسلامة الأسرة وكان نموذجاً مثالياً للقيادة للخلف والانقياد للأقوى.
2- أوفد الرئيس محمد مرسى وزير الدفاع لوضع إكليل من الزهور على قبر الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر.. وهذا طبيعى ولكن لماذا لم يرسل الرئيس مندوباً أيضاً لزيارة ضريح سعد زغلول وضريح مصطفى النحاس فى ذكراهما فى 23 أغسطس الماضى.. هل يسير الرئيس على نهج الرئيس المخلوع فى الاعتراف بأبناء المؤسسة العسكرية فقط «ناصر والسادات».. أم هو يحتفل فقط بالرموز الرسمية ولكن سعد زغلول يا سيادة الرئيس كان أول رئيس منتخب فى تاريخ مصر كله وكان رئيساً لوزارة الشعب فى 1924 أما النحاس فهو رئيس وزراء مصر الذى أدخلها عصبة الأمم التى خطبت أمامها بفضل نضال الوفد وقوة وصلابة النحاس فى الدفاع عن حقوق الوطن والنحاس هو رئيس وزراء مصر المنتخب شعبياً والذى حقق قوانين العمال ومجانية التعليم واستقلال القضاء.. أى أنه لو كان التكريم يتم على المستوى الرسمى فقط لكان أولى للرئيس أن يرسل مندوبيه للاحتفال بذكرى الزعماء فى أغسطس الماضى.. نريد تفسيراً رئاسياً لهذا التصرف!!