رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من لندن 2012 إلي هرم سيتي.. يا قلبي لا تحزن

م.حسين منصور

الأحد, 09 سبتمبر 2012 23:43
بقلم: م. حسين منصور

لم يحط أبداً طائر الأوليمبي منذ أن بدأ رحلته في العالم الحديث في 1896 في بلاد أفريقيا، طار متنقلاً بين أوروبا وأمريكا واستراليا ومؤخراً آسيا.. وبالطبع لنا نحن أبناء العربية أن نفكر ونحلم بيوم نستطيع فيه أن نري الأوليمبياد مقاماً علي أرضنا.

وقد شاهد العالم أجمع السيد بوند والملكة إليزابيث وهما يطوفان بمروحيتهما علي شوارع لندن في افتتاح خيالي ومبتكر بامتياز يحمل بصمة داني بويل عرض فيه الثورة الصناعية في بريطانيا وعرج علي مختلف الثقافات الشعبية والفنية الخاصة بالأمة الإنجليزية.. وها هي لندن تشهد للمرة الثالثة علي أرضها الدورة الأوليمبية وها هي إليزابيث الملكة تري بعيني رأسها للمرة الثانية تلك الأوليمبياد علي أرض عاصمة بلادها.
تبقي الأوليمبية هاجساً يحمل معاني مختلطة من الإنسانية وقدرة البشر علي التحدي وإمكانية الإنسان أن يقهر المثبطات وعوامل الإحباط وتعبيراً عن القدرة علي الإنجاز الفردي والجماعي وعلامة علي التقدم علي صعيد الأخلاقيات والتحضر والعلم والتقنيات وترويض الإنسان لنفسه ولكنوز الأرض والطبيعة من حوله.
كلما مر طائف الأوليمبية بعقلي تذكرت رموزاً مصرية ظلت دائماً طي النسيان والإهمال، هؤلاء الأبطال الذين صنعوا المجد الأوليمبي المصري في دورات 28 و36 و48.. تذكرت سيد نصير وإبراهيم مصطفي وخضر التوني وأنور مصباح وإبراهيم شمس ومحمود فياض ملوك الذهب ولا نغفل أبداً عن فريد سميكة وإبراهيم واصف وصالح سليمان ومحمود حسن وعبدالعال راشد.
واندهشت كثيراً لهذا العنوان غير الصحيح الذي خرجت به جريدة الأخبار القاهرية في أعقاب فضية كرم جابر الأخيرة «أول لاعب يحرز ميداليتين في الأوليمبياد» وذلك لسبق تكرار هذا الحدث علي يد البطلين فريد سميكة في 1928 وإبراهيم شمس في 36 و48.
عاش هؤلاء الأبطال حياة بسيطة شديدة التقشف أعطوا ما أعطوا عن رضا ولم يطلبوا

شيئاً ولم ترد لنا الأنباء الكافية عن الجهات الراعية والمكتشفة لإمكانياتهم الهائلة وذلك فيما يبدو طبقاً لانتمائهم لعهد ما قبل 52 فدفعوا ضريبة أخري وهي التجاهل والغبن المتعمد فهم بذهبيتهم وفضيتهم دليل إدانة علي عهد قتل المبادرة والإنجاز والعمل الجاد.
ولا شك أن كرم جابر بغض النظر عن تجاوزات في الالتزام والجدية، إلا أنه شق لنفسه طريقاً في سجل العظماء بإصراره علي معاودة الإنجاز، فعاد بعد ذهبية أثينا ليهدي للوطن فضية لندن بعد ثمانية أعوام ولم نزل نحلم بعودة رباعي الوطن للسجل الأوليمبي، فمنذ إنجازات لندن 48 غابت مصر التي أنجبت رباعيها العالميين الذين أبهروا الدنيا عن سجل الميداليات، نحلم بعودة أبطال الحديد ثانية، وبالطبع ليس بالتمني تأتي الميداليات ولكن بأشياء كثيرة.
عندما أقدمت أوراسكوم للتعاونيات علي إنشاء مشروع هرم سيتي وأظهرت الدعاية المصاحبة نماذج لبنايات تشبه نماذج حسن فتحي مع آمال عريضة بتخطيط غني بالمساحات الخضراء وحائط أشجار محيط بالمشروع لمواجهة الرياح في المنطقة الصحراوية وأمن متكامل وخدمات تجارية وتعليمية متنوعة، مما أضفي صورة إنشاء مجتمع سكني ناجح يتناسب وحاجيات الطبقة المتوسطة الصغيرة، وعلي رغم ارتفاع تكلفة الوحدة من مرحلة لمرحلة واستمرار ارتفاع سعرها حتي وصل بالمرحلة الثالثة لأكثر من مائة ألف وبضعة آلاف أخري من الجنيهات، فقد استمر الحجز ومضي المشروع قدماً للأمام.
مضي المشروع ولاحظ المتابعون له انخفاض كفاءة العمل وجودته بالنسبة للخرسانة المنتجة بالإنشاءات، فضلاً عن سوء المصنعية واستقدام مقاولين بأسعار متدنية للغاية، مما كان
له أثره علي جودة العمل.. ولعل الحاجزين بالمشروع قد أقدموا علي الحجز فيه إيماناً بجدية الشركة المنفذة وكذا برؤية الإخوة ساويرس الوطنية كممثلين للرأسمالية الجادة التي تريد أن تساهم فعلياً في إنشاء مجتمع نموذج دال علي نجاح الرأسمالية الوطنية في الإسهام في صناعة الوطن.
وباستمرار التقدم في العمل علي هذا المنوال غير الجيد ارتفعت أصوات كثيرة مطالبة بالالتزام بالمواصفات الفنية وأصول الصناعة الخاصة بالإنشاءات وفوجئ الحاجزون بتقديم المهندس سميح ساويرس مربعاً كاملاً بالمشروع لصالح محافظة القاهرة كمساكن للإيواء في أعقاب سقوط صخرة الدويقة وقيل في صيغة أنه أوامر حرم الرئيس المخلوع واستمر سير العمل علي منواله من ضعف جودة الأعمال وعدم وجود مراقبة جادة علي المواصفات الفنية للإنشاءات.
وفي أعقاب ثورة 25 يناير لاحظ الحاجزون تغيب إدارة الشركة المنفذة وانسحابها طبقاً للشائعات الرائجة عن موقف رجال الأعمال من الاستمرار أو عدمه طبقاً لعدم وضوح الرؤية لمستقبل المشروع وغابت الخضرة وتقاعست وامتنع الحائط الشجري المحيط بالمشروع وتراخي العمل بصورة كبيرة، فضلاً عن فقدان الأمن واحتلال وحدات محجوزة من قبل المهاجمين لها وعجز قوات الأمن عن إخلاء تلك الوحدات وأصبح المستلمون لوحداتهم والمقيمون بالمشروع في حيرة من أمرهم من فقدان الأمن، فضلاً عن استكمال المشروع طبقاً لما هو مخطط له من طرق وإنارة وخضرة، وزاد الطين بلة قيام هيئة المجتمعات العمرانية بسحب الأرض من الشركة المنفذة واختفاء إدارة الشركة.
ولعل آمال الحاجزين كانت معلقة بجدية الإخوة ساويرس وأحاديثهم الوطنية والدفاع عن مستقبل الوطن، فأصبحت الشقة واسعة بين الأحاديث والأفعال وأصبح المشروع معلقاً في الهواء فلم يكتمل طبقاً لما هو مخطط له كمجتمع سكني واعد للطبقة المتوسطة الصغيرة فلا طرق مكتملة ولا خضرة ولا تخطيط بل تحول لعشوائية مضافة للعشوائيات المحيطة بالقاهرة.. ظهور المهندس سميح ساويرس في انتخابات اتحاد الكرة الأخيرة لعله باعث علي أمل أنه موجود.. فهل من إنقاذ لهؤلاء الذين دفعوا أموالهم في مشروع كان يحمل آمالاً كبيرة فتحول لعشوائية واسعة.. وهل من موقف طبيعي ينتظر من الإخوة ساويرس للدفاع عن سمعة الرأسمالية المصرية وقدرتها علي صناعة مستقبل جاد للوطن.. أم سوف ندخل في متاهة المحاسبة والبحث عن الفاعل الأصلي لعشوائية جديدة؟!