الإرهاب والترويع

م.حسين منصور

الاثنين, 27 أغسطس 2012 10:04
بقلم: م. حسين منصور

لا ندري سبباً واضحاً لكل هذا الهياج الذي انتاب جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديها من جراء إعلان مظاهرات 24 أغسطس، فلقد ضخموا الحملة الدعائية المضادة.. وخرجت الأبواق تخون المؤيدين لتلك التظاهرات وتصنفهم بأسوأ النعوت والأوصاف.

وقامت الدنيا ولم تقعد علي تلك القصة الوهمية حول حرق المقار الخاصة بالإخوان، ولا نستطيع أن نفهم منذ متي اعتاد المصريون حرق المقار.. وتلك الفكرة لم ينفذها عملياً سوي المتعصبين ومن سار تحت عباءتهم وتسربل بغطائهم، هؤلاء الذين اعتدوا علي الكنائس كلما قامت مشادة بين مسلم ومسيحي تعقبها مشاجرة يسقط فيها طرف من الطرفين فيندفع المتعصبون لحرق الكنيسة المجاورة لهم في تصرف همجي تكرر في معظم الأحداث الطائفية.. أما المصريون العاديون لم يفعلوا مثل هذه التصرفات من قريب ولا من بعيد.. فلا يوجد سبب واحد لإشاعة الفتنة بالبلاد بمثل هذا الحديث عن حرق المقرات وحراستها.. إلخ.
وهبت اللجان الاليكترونية للإخوان علي شبكات التواصل الاجتماعي تحدثنا عن حرق المقرات وشارك الشيوخ وأصحاب الفتاوي بالقطع بأن المشاركين بالمظاهرات عليهم لعنة الله.. واستمطرت اللعنات علي المتظاهرين المشاركين في يوم 24 أغسطس علي منابر الجوامع وهذا حدث يوم الجمعة الماضي في المدن والريف وتم تجهيز الآلة الإعلامية الدينية وتدشينها وهذا ليس بعيداً عن تعليمات وزارة الأوقاف لخطباء المساجد!
الدعوة للتظاهر يوم 24 أغسطس دعوة عادية للاحتجاج علي سياسات رئيس الجمهورية وسياسات الإخوان المسلمين الذين ينتمي لهم رئيس الجمهورية وهذا أمر عادي وغير مثير للذعر أو التوتر.. فماذا يضير الرئاسة في خروج تظاهرة هنا أو هناك تندد بسياسات اتخذتها أو نفذتها.. ألم تقم بالبلاد ثورة أسقطت ذلك النظام الذي استمر جاثماً علي قلوب الشعب لثلاثة عقود.. ألم يتحرر المصريون من أغلالهم وحصارهم وأصبحوا طلقاء يعبرون عما

يجيش في صدورهم.. ألم يخرج المصريون طيلة العام ونصف العام الماضية في تظاهراتهم ضد العسكر وضد التسويف والمراوغة في محاكمة رموز الفساد.. ولم تؤثمهم الصحف القومية ولا الإعلام في ذلك الحين أما منذ تولت القيادات المختارة بواسطة مجلس الشوري الصحف القومية، فلقد رأينا عودة العهد المباركي وتبجيله والتسبيح بحمده من جديد وخرجت كلها لتؤثم التظاهرات وتعلن انسحاب الجميع منها.. هل يريدون أن ينسي المصريون أنه قد أصبح نمطاً عادياً أن يخرج الناس ليعبروا عن إدانتهم ورفضهم لسياسات بعينها.. وما الجديد في هذا؟!
الإخوان كعادتهم يريدون استعادة كل آليات ووسائل النظام البائد.. قوانينه وتشريعاته يستغلونها للسيطرة علي الصحف القومية والإعلام.. القوانين الشمولية للنقابات يستثمرونها لاحتلال النقابات والاتحادات المزعومة للعمال.. القوانين المبتسرة لتكميم الأفواه والفضائيات فيطيحون بالأقلام بواسطة قانون إهانة رئيس الجمهورية.. وبقانون هيئة الاستثمار المريب للتحكم بالفضائيات.. وعلي هذا النهج فهم يشنون حملة إعلامية مضادة لتظاهرات 24 أغسطس متجاهلين أن الوطن قد تغير.. والغريب هو عدم إدراكم لحقوق الآخرين بالمقارنة بحقوقهم عندما احتلوا ميدان التحرير طيلة الفترة الممتدة من بداية الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة حتي بداية رمضان.. للتأكيد علي مساندتهم لمرشحهم.. ثم للتهديد والإرهاب قبل إعلان النتائج ثم استمراراً للإرهاب والترويع الذي حدث للقضاء احتجاجاً علي الأحكام التي لا تروقهم.. فهل كان التظاهر علي أيديهم حلالاً وعلي الآخرين حراماً!
لقد شاهدت بعيني رأسي في ميدان التحرير ما حدث الجمعة الماضية.. المنظمون بلحاهم المهذبة يتحركون بهدوء ويتابعون تحركات الآخرين والمجموعات
في شارع طلعت حرب ومداخل الميدان.. ورأيت صنفاً آخر من البشر ما بين منظم سياسياً متهيج يصف المتظاهرين المناوئين للإخوان بالخونة وليس من حقهم دخول الميدان وأشخاصاً آخرين يتحركون بعنف واندفاع وقد حملوا الطوب وكسر البلاط ليقذفوه علي المتظاهرين في ميدان طلعت حرب.. وسمعت أصوات طلقات الخرطوش تدوي بين الحين والحين لإرهاب وترويع المواطنين.. فهل أصبحت شوارع مصر وميادينها أرضاً للنزال والحرب وتأديب وتهذيب المعارضين لسياسات الإخوان.. ألم يسقط شهيد بالإسكندرية بالمنطقة الشمالية بسيدي جابر من جراء نفس الأساليب للترويع والتأديب.
يقول وليم شيرد في كتابه «صعود وسقوط الرايخ الثالث»: «كان الحزب منظماً بطريقة تشبه الجيش له جهاز حزبي دقيق ومعقد علي رأسه هتلر الزعيم الأعلي للحزب وبعد الزعيم نجد مجلس مديري الرايخ علي اتصال مباشر به يليهم القائد الإقليمي لكل محافظة والذي يتم تعيينه بشكل مباشر ثم تنقسم المحافظات إلي حلقات يرأس كل حلقة قائد ثم تنقسم الحلقات إلي وحدات أصغر تدعي فئات محلية تنضم كل فئة إلي خلايا الشوارع والقري.. وكانت هناك دوائر مركزية للشئون الخارجية والنقابات والصحافة مهمتها الأساسية مهاجمة القوي السياسية الأخري ومراكز أخري للاقتصاد والداخلية والعمال والهندسة مهمتها تنظيم الأنشطة والسيطرة عليها، أما الإعلام والدعاية فدائرة مستقلة قائمة بذاتها فضلاً عن منظمات للشباب والنساء والأطفال وهناك المقاومة الشعبية ممثلة في جيش العاصفة تضم آلاف الرجال في البداية كانت مهمتهم حراسة اجتماعات الحزب وتخريب اجتماعات الأحزاب المعارضة ثم تحول ليصبح الوسيلة الأساسية لنشر الإرهاب النازي».
انتهت الفقرة المنقولة عن تشكيلة الحزب النازي في زمان هتلر.. فهل نجد ابتعاداً كثيراً عن نفس التركيبة الهيكلية لتلك التنظيمات التي تنتمي لتيار الدين المسيس وعلي رأسها التنظيم الأم منها!
وبالطبع سوف يخرجون علينا في أعقاب تلك الأحداث ليقولوا: لا ليس لنا علاقة بتلك الأعمال.. ليسوا إخواناً ولا منتمين لتيار الدين المسيس بل هم بلطجية مأجورون.. لن تسقط مصر ضحية لشريعة الغاب ولن ترهب المصريين تلك السلوكيات المخاصمة للإنسانية والحرية وحق الناس في التعبير عن آرائهم وستبقي الثورة مستمرة إلي أن يصل أبناء الوطن إلي ما يرتضونه لمصرهم من حرية وكرامة ومواطنة وتنوير وحضارة تليق بدمائهم التي بذلوها وتضحياتهم التي جادوا بها.