رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

انهيار دولة القانون علي مذبح الصراع على السلطة

م.حسين منصور

الثلاثاء, 24 أبريل 2012 09:07
بقلم: حسين منصور

كان مشهدًا بالغ الإثارة عندما وقف الدكتور محمد بديع فى المؤتمر الصحفى المنعقد بمقر الجماعة بالمقطم ليعلن ترشح خيرت الشاطر لرئاسة الجمهورية.. وأضاف أن من عارضوا القرار من مجلس شورى الإخوان قد أعلنوا دعمهم لهذا القرار بعد اختيار الشاطر لأنهم يسمونه الشاطر خيرت،

وحذر بديع من ترويج أى أكاذيب حول الشاطر لأن دعاءه مستجاب مؤكدًا أن نظام مبارك سقط بعد دعاء الشاطر عليه أثناء محاكمات 2006.. وقد التف حول المرشد السيد محمود حسين، أمين عام جماعة الإخوان والسيد محمد مرسى، رئيس حزب الحرية والعدالة.
< والحقيقة أن هذا المشهد يستوجب التوقف طويلاً.. فالدكتور محمد بديع المعروف للكافة أنع المرشد العام للإخوان المسلمين، أما قانونًا فهو رئيس جماعة غير خاضعة لأى قانون من القوانين المصرية.. وعلي هذا فليس مفهومًا أن يعلن د. بديع «أن مجلس الشورى العام فى جلسته الطارئة اليوم السبت 31/3/2012 قرر التقدم بمرشح لرئاسة الجمهورية وفوض مكتب الإرشاد بالتنسيق مع المكتب التنفيذى لحزب الحرية والعدالة باتخاذ الإجراءات التنفيذية ومتابعتها»..
ولأن المعلوم أن هناك حزب الحرية والعدالة وهو كيان قانونى خاضع لقانون الأحزاب الذى ينص علي عدم قيام الأحزاب على أساس دينى أو عسكرى أو طائفى.. وعندما يعلن رئيس جماعة دينية سياسية غير خاضعة لأى قانون منظم للانشطة والأعمال السياسية أو الدعوية أو الخيرية أنه كلف مكتب ارشاد جماعته بالتنسيق مع المكتب التنفيذى للحزب المعلن قانونًا الحرية والعدالة باتخاذ الإجراءات اللازمة لترشيح المرشح الذى دفعت به الجماعة وهو نائب رئيس تلك الجماعة معلنًا أنه تقدم باستقالته فور علمه بالترشح.. فإن هذا معناه أن هذا الحزب يتخذ قراراته طبقًا لرؤى تلك الجماعة غير الخاضعة لأى من قوانين الدولة.. وهذا اعتراف واضح بالاساس الدينى لحزب الحرية والعدالة مما يستوجب من القائمين على تطبيق القانون استدعاء المسئولين عن الحزب ومساءلتهم عن الطبيعة  السياسية والدينية للحزب وعلاقته
بجماعة دينية غير مرخصة قانونًا مما يشكل خللاً وضربًا للقواعد القانونية وخرقًا لفكرة احترام القانون والممارسة السياسية

وخلطًا للأوراق مفاده عدم قيام دولة القانون والشفافية والمحاسبة تلك التي انطلقت وانفجرت ثورة 25 يناير من أجل اقامتها.
< ولكن القانون غائب ومهدر والمعايير غير مطبقة.. والأموال تسعى فى الوطن ولا تجد من يحاسب.. من أين أتت ولمن تذهب.. ومرت انتخابات البرلمان بلا محاسبة ولارقابة على الأسقف المالية للمرشحين.. ولا ندرى ما طبيعة الحسابات المالية من واردات ومخرجات للجمعيات الدينية المرخصة وغير المرخصة.. أضف إليها بالطبع جماعات وجمعيات حقوق الإنسان.. وكان هروب الأجانب فى قضية التمويل الأجنبى الشهيرة دليلاً دامغًا على انهيار دولة القانون وتدخل الأيدى فى الضغط والتلاعب بالسلطة القضائية.. ولاشك أن السلطة التنفيذية والقائمين علي رأسها والقائمين بأعمال رئيس الجمهورية هم من نسألهم عن ضياع دولة القانون واستمرار حدوث الخروقات والتعديات المختلفة على مستوى الممارسة والمراقبة والمحاسبة..!!
< ولعله من أغرب المشاهد ذلك الإصرار البين من جماعة الإخوان وقياداتها علي الاحتكام للمحاصصة والتقسيم العددى طبقًا لتوزيع كراسى البرلمان فى تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور رغم ادعائهم ليل نهار أن الدستور سوف يكون لكل الشعب المصرى فلما حان الحين اتفق طرف تيار الدين السياسى (الإخوان ـ السلفيون) علي نسبة 50٪، 50٪ وحشدوا رجالاتهم من أعضاء البرلمان ومن خارجه ليلتهموا أكثر من 80٪ من مقاعد التأسيسية غير مبالين بأن الدستور توافقى بين جميع أطياف الوطن، ولجنته التأسيسية ليست فرعًا للبرلمان بل هى تعبير عن كل ألوان الأمة وجماعاتها المختلفة.. فجاء حكم محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة قاطعًا رادعًا بوقف تشكيل الجمعية التأسيسية ورغم تأكيد د. محمد مرسى احترام أحكام القضاء وعدم الطعن فيها فإن هذا لن يمنع قيادات الإخوان من الطعن على الحكم الذى هو عنوان الحقيقة، فلقد اعتبر
السيد أبوبركة المستشار القانونى للحرية والعدالة أن الحكم يمس المبادئ الدستورية المستقر عليها من الفصل بين السلطات واعتبره يسرى حماد وكيل حزب النور تغولاً من مجلس الدولة علي أعمال البرلمان.. ومحصلة تلك الأقوال هى إثارة حالة من التشكيك فى سلامة أحكام القضاء إضافة إلي إخفاء نوع من التسييس على الحكم مما يدعم المزيد من التشويش علي القضاء.
< وقد بادرت قوى تيار الدين السياسى باستصدار قانون العزل السياسى عندما استشعرت خطرًا يهم عليها بترشح عمر سليمان، فتذكرت الشرعية الثورية واخرجت ذلك الشكل القانونى لمواد العزل مما يرى الكثير من الفقهاء أن استهداف أشخاص بأعينهم يهدد بعدم الدستورية، والمريب فى ذلك الموقف هو تقاعس قوى تيار الدين السياسى عن التوافق مع قوى الثورة حين طالبت بإصدار قانون العزل حيث كانوا منشغلين باتفاقاتهم الودية من خلف القوى الثورية.. فلما استشعروا خطرًا بادروا بالدعوة للميدان واستصدروا القانون مما أفقدهم الكثير من المصداقية والجدية فضلاً من الاتهام بالانتهازية السياسية.
< وقد أثار دهشتى للغاية خروج العديد من الصحف لتتحدث عن العودة للميدان وتماسك القوى السياسية خلف حماية الثورة.. وفى الحقيقة أن الجمعة الماضية كانت مسرحًا مفتوحًًا ليغنى كل فصيل علي ليلاه وقد تقطعت أواصر الثقة بين أطراف الثورة فكانت هناك المطالبة بجمعية تأسيسية تعبر عن أطياف المجتمع وكانت هناك مطالبة بعودة ابن أبوإسماعيل ومواجهة لجنة الانتخابات الرئاسية وكانت هناك مطالبة بتسليم السلطة للرئيس المنتخب طبقًا للجدول الزمنى المعلن.. بالتأكيد لم يكن الجميع علي قلب رجل واحد.. ولتدخل جماهير مصر الصامتة فى حيرة بالغة مزعجة وشعور عميق بالأسف جراء هذا التفتت وتخوفًا من الانزلاق إلى مواجهات شعوبية أو تأجيلا لتسليم السلطة لرئيس مدنى منتخب وفى ظل هذا المناخ المضبب لن ينسى تيار الدين السياسى أن يثير شكوكًا حول نزاهة انتخاب الرئيس وحرص المهندس خيرت الشاطر علي التأكيد علي عدم اطمئنانه لنزاهة المعركة الانتخابية فى مؤتمر صحفى وخرج العديد من التعليقات تتشكك فى نزاهة لجنة الانتخابات الرئاسية وسلامة إجراءات الانتخابات، وذلك التلاسن حول نزاهة الانتخابات وسلامة سير الإجراءات لم يكن واردًا علي لسان الإخوان حينما تدفقت الأموال الانتخابية فى مجلس الشعب وحينما انتهكت سلامة الإجراءات الانتخابية داخل مقار الانتخاب وحينما نثرت الصناديق فى الشوارع ليتم فرزها بلا حسيب ولا رقيب لأنهم كانوا قد عقدوا اتفاقاتهم، وركنوا إليها، وأما والصورة غير واضحة لمرشحهم فى المعركة الرئاسية فلا بأس من إثارة وإهالة التراب والهواجس من قبل بدء العملية الانتخابية تحسبًا للنتائج القادمة.