رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حق المجتمع في أن يعرف.. متي يتحقق!

م.حسين منصور

الاثنين, 02 أبريل 2012 09:01
بقلم م. حسين منصور

< هذا وقد تنازل النائب عبدالمنعم التونسي عن رئاسة حزب غد الثورة لأيمن نور علي أن يترشح التونسي علي منصب زعيم الحزب، وقد اعتبر السيد أيمن نور أن قرار العفو عنه يمكن أن يكون ضمن القرارات التي أنتجتها الثورة!!.. هذا خبر منشور بالأهرام، وأود أن ألفت نظر القارئ إلي هذه الهشاشة والتسطيح لبنية تنظيمية حزبية، فقد تنازل رئيس الحزب عن موقعه علي أن يترشح لمنصب زعيم الحزب، وما هو منصب زعيم الحزب؟..

هذه الطريقة في إضفاء الأسماء علي المناصب لإرضاء وإغراء ممارسة العمل العام طريقة ممجوجة أساءت للعمل العام، وأفقدت الناس إيمانها بجدية العمل الحزبي، فالعمل الحزبي متسع للغاية وقاعدته كبيرة وواسعة ولكن النخب التي تمارس السياسة في مصر لديها رغبات كامنة عجيبة في التحلي بأسماء وبراويز خاوية من المضمون ومثيرة للدهشة والاستخفاف.. وهذا ما أنجزته تلك السلوكيات في وعي الناس تجاه الأحزاب فقطع الصلة بينها وبين الناس.
< واستمراراً لنفس الحديث القشري، فأيمن نور يعتقد أن قرار السيد المشير هو نتاج الثورة، وبالطبع فإنه بعد عام ويزيد استشعر المجلس العسكري مشاعر ثورية مختفية في مكان أو آخر في القلوب والصدور فبحث عنها وأفرغها قراراً بالإفراج عن السيد نور.. ولا يجد صاحب تلك التصريحات حرجاً من أن يضفي الثورية علي قرار تحيط به الشبهات وينتظر المراقبون النتائج والتداعيات المتتابعة التي سوف تتلاحق علي هذا القرار، ومنها أضعف الإيمان إصدار قرار آخر بالعفو عن السيد خيرت الشاطر، وذلك حتي لا يبدو المجلس العسكري محبباً ورؤوماً فقط مع الإخوان، بل إن الرحمة وسعة الصدر سلوكه العادي تجاه «نور» أو «الشاطر».. وهذا القرار هو استمرار طبيعي لما هو غير معلوم من اتفاقات ضبابية وحوارات خفية، كان من ضمن مراحلها الإفراج عن أيمن نور في ظل العهد البائد فجأة ودون سابق إنذار!
< ولعله من المفيد في تلك المرحلة أن يحدثنا السادة أيمن نور وحمدين صباحي وعبدالمنعم أبوالفتوح وغيرهم من المرشحين لمنصب الرئاسة عن حقيقة دخلهم وحجم تمويلهم للحملة الانتخابية الرئاسية، وأن يحدثونا

عن طبيعة عملهم، وماذا عملوا طيلة حياتهم.. أليس هؤلاء السادة المرشحون يعملون كبقية خلق الله ويتكسبون ليعيشوا وينفقوا علي أسرهم.. فعليهم تقديم السيرة الذاتية لحياتهم وعملهم وطبيعة دخلهم وإنفاقهم وإيضاح التمويل المحرك لحملاتهم الرئاسية وغير الرئاسية.. وبالطبع فإن كثيراً من ممارسي العمل العام عليهم التوضيح الكامل لدخلهم وحدود إنفاقهم، لاسيما إخواننا العاملين في مجال حقوق الإنسان وغيرهم من الجمعيات الخيرية والدينية.. فتواجدهم الدائم علي شاشات الفضائيات وعدم وضوح عمل محدد يتولونه فيحقق دخلاً بعينه لهم يثير الكثير من الالتباسات، خاصة أن الحديث عن التمويل الخارجي معلوم ومفتوح إلي ما لا نهاية مما يلقي بظلال قاتمة علي جدية ومشروعية العمل العام نفسه.. وعلي كل فإن ما أثير هو حق طبيعي للمجتمع أن يتعرف عليه وأن يطمئن علي سلامة مرشحيه وعافية العاملين في توجيه ناصية الرأي بالعمل العام، وأنهم ليسوا ذراعاً أو فخاً لتحويل وجهات النظر نحو غير ما يجب أن تتوجه، ولقد أعجبت ربما إعجاب بما قاله السيد نجيب ساويرس، حين صرح بأنه سوف يعلن بوضوح وشفافية حجم ما أنفقه حزب «المصريين الأحرار» في حملتهم الانتخابية بمجلس الشعب، ولكن مرت ثلاثة أشهر علي انتهاء تلك المعركة ولم يتم نشر كشف حساب الإنفاق ومصادر التمويل!
< أثار انتباهي بشدة ما ورد بتقرير لجنة الرد علي بيان الحكومة حول التحول الديمقراطي وخلو البيان من خطة لتمكين الشباب الذي فجر الثورة والمرأة من المشاركة السياسية في عملية التحول الديمقراطي، كما خلا من مشاركة الشباب في جميع نواحي الحياة!
وللأسف فما طالب به البرلمان لم نر له أثراً عند تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، فقد تم تجاهل شباب الثورة ولم نر لهم تمثيلاً فاعلاً، وجاء تمثيل المرأة معيباً، أما عن الأقباط فحدث ولا حرج..
والشارع المصري في ذهول بليغ مما حدث وتم تداوله في تشكيلة الجمعية التأسيسية التي جاءت عارية من أي تمثيل لأبناء سيناء أو النوبة أو عرب البدو، وكذا النقابات العمالية والفلاح صانع الخير، وأود أن أذكر في ذلك المقام أن اللجنة التأسيسية لدستور 23 كانت تحوي الأنبا يؤانس وكيل البطريركية ممثلاً عن الكنيسة، والشيخ محمد بخيت مفتي الديار المصرية، وصالح لملوم ممثلاً عن البدو العرب، وأصلان قطاوي ممثلاً عن الإسرائيليين «اليهود»، ويوسف سابا عن السوريين «الشوام»، وجاءت اللجنة معبأة بفحول القانونيين، إبراهيم الهلباوي وعبدالعزيز فهمي وعبدالحميد بدوي وعلي ماهر وإلياس عوض وتوفيق دوس، وكانت رئاسة اللجنة للسياسي المخضرم حسين رشدي.. أما جمعيتنا فقد رأسها رئيس البرلمان ولم يجدوا في ذلك حرجاً حال كون البرلمان واحداً من سلطات ثلاث تقوم الجمعية التأسيسية بخلقها وصناعتها وتحديد اختصاصاتها والخطوط الفاصلة بينها وبين السلطات والمؤسسات الأخري، فكان معيباً أن يترأس الجمعية رئيس البرلمان، وكان محزناً أن تأتي الجمعية خالية الوفاض من تمثيل الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، ومن المدهش أن ذلك الاستعلاء والاستقواء والتجاهل الذي يبديه المتحدثون من جماعة الإخوان حول مفهوم الأغلبية البرلمانية وإعادة تمثيلية الجمعية التأسيسية وكأنهم لا يعلمون أن الأغلبية البرلمانية متغيرة من انتخاب لانتخاب، أما الدستور فهو ثابت لسنوات طوال وأن أعضاء البرلمان انتخبوا لمراقبة الحكومة وسن التشريعات المسيرة لطبيعة الحياة المدنية، أما الدستور فهو وثيقة العقد الاجتماعي بين كافة المواطنين وهي التمثيل التوافقي العام لكل أبناء الوطن.. وإذا كان المجلس العسكري لا يجد حرجاً في أن يشكل لجنة للتعديلات الدستورية علي نفس نهج الرئيس المخلوع في تجاهل كامل لمعني سقوط دستور 71 بما أحدثته ثورة الشعب في 25 يناير ولا يجد غضاضة في أن يؤلف لجنة، لحمتها كبار الفاعلين والمتعاطفين مع تيار الإسلام السياسي «البشري - البنا - صبحي صالح» فتأتي بتعديلات تمهد التربة السياسية الجديدة لصالح الاختطاف الإخواني.. فلماذا يجد حرجاً باستصدار إعلان من بند أو بندين لتلافي الأخطاء القانونية والسياسية والفنية التي أحدثتها المادة 60 والتعديلات التي وضعت الانتخاب أولاً قبل الدستور «أي العربة أمام الحصان».
< لنا معركة ستخوضها كافة القوي المدنية بكافة الوسائل القانونية لإسقاط قرار تشكيل الجمعية التأسيسية، ولنا معركة سياسية لإسقاط مشروع الدستور ذي اللون الواحد، نخوضها في كافة نقاط الوطن في الريف والحضر ولن ننجح فيها إلا بإيماننا أن الثورة مستمرة وأن الشعب المصري بفطرته وذكائه وحضوره الذي أسقط عتاة وطغاة سوف يسقط كافة محاولات صبغ مصر وعقلها وروحها بلون واحد مظلم لا يري مصر المتسامحة الشامخة الناهضة المستنيرة.