رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هل يكون المرشد العام للإخوان هو المرشد العام للثورة؟

م.حسين منصور

الاثنين, 16 يناير 2012 09:23
بقلم: حسين منصور

نفي الدكتور محمد سعد الكتاتني الأمين العام لحزب الحرية والعدالة تدخل مكتب الإرشاد في اختيار مرشح رئاسة مجلس الشعب؟.. فقال: إن جماعة الإخوان المسلمين لم تناقش هذا الأمر وغير وارد أن تناقشه لأنه أمر يخص الحزب.. والحقيقة أنني لا أدري ما الأمور التي يناقشها مكتب الإرشاد للجماعة مع المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة؟.. وما المسائل التي يناقشها مكتب الإرشاد

منفرداً ويعطي بها تكليفات للحرية والعدالة؟.. وأيضاً ما المسائل التي سوف يناقشها مكتب الحزب بمفرده.. ولا أعلم علي وجه التحديد «الآن» ما طبيعة جماعة الإخوان المسلمين؟.. هل هي جمعية دعوية أم خيرية أم سياسية أم اجتماعية أم ماذا؟
وبغض النظر عن أننا كنا نتفهم أن جماعة الإخوان المسلمين هي تعبير عن تيار سياسي ويترأس المرشد العام هذا التيار وهو علي خلاف مع النظام الذي كان قائماً لأن النظام البائد لم يعطه إذن الوجود المنظم أو القانوني.. ولما «كان» أيضاً معلوماً أن جماعة الإخوان متمسكة بأنها لم يتم حلها بعد انقلاب 23/7 وأنها مستمرة.. ولا ندري ما طبيعة الاستمرار ولأي قانون هي تخضع وتتابع حتي يمكن اعتبارها مستمرة.. وكانت لعبة الحظر الرسمي والوجود الفعلي المتوغل!
و«اليوم» فيما بعد ثورة 25 يناير وقد أصبح هناك حزب سياسي اسمه «الحرية والعدالة» خارج من رحم الإخوان المسلمين، فنحن لا نعلم ما طبيعة جماعة الإخوان والأساس القانوني الذي يمكن التعامل به معها والجهة الإدارية المنظمة لطبيعة وجودها والقانون المنظم الذي علي اعتباره تمارس نشاطها!
وها هو جيمي كارتر يلتقي المرشد العام د. بديع ونائبه د. خيرت الشاطر ورئيس حزب الحرية والعدالة د. محمد مرسي وهكذا كتبت الصحف والفضائيات في الترتيب البروتوكولي للأسماء الواردة، وعلي هذا فهل تصبح جماعة الإخوان قيماً علي حزب الحرية والعدالة صاحب الأكثرية في البرلمان الجديد؟.. مما يعني حال كونها قيماً علي التشريعات والقوانين الخارجة من البرلمان، وهل ستصبح ربوة المقطم علي قدم المساواة مع مدينة قم الإيرانية حيث يقيم المرشد العام للثورة الإسلامية الإيرانية والقيم علي التوجهات السياسية للرئيس

الإيراني أحمدي نجاد وحكومة طهران، وعندما تقوم الجرائد والفضائيات بتعريف حزب الحرية والعدالة بأنه الذراع السياسية لجماعة الإخوان فهل هناك ذراع أخري لهذه الجماعة؟
ولعل هذه الالتباسات تأتي من غياب ما هية طبيعة التعريف القانوني والفعلي لجماعة الإخوان المسلمين، وفي هذا الصدد أيضاً ما طبيعة الرقابة المالية والقانونية التي يخضع لها الجماعة؟.. فالأحزاب المصرية جميعها خاضعة للجهاز المركزي للمحاسبات، وما العلاقة المالية بين جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة، ولقد فشلت لجنة المستشار عبدالمعز إبراهيم في مراقبة الأسقف المالية للإنفاق الانتخابي عبر الانتخابات الجارية بمراحلها الثلاث، وقد تجاوز الإنفاق الانتخابي الحدود العليا للإنفاق ولم يجد هذا التجاوز من يترقبه ويتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لمنعه وردعه وإيقافه.
وعلي صعيد آخر فقد شدد السيد أحمد أبوبركة المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة علي أن رؤية حزبه تنطلق من حق البرلمان دون غيره في وضع لائحة توضح اختصاصات الجمعية التأسيسية ومعايير اختيارها وهيكلها وقد أكد هذا ما قاله السيد الكتاتني في تصريحه أن كل التصورات يجب أن تصب في مجلس الشعب، وهذا علي عكس ما قاله د. محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة: «من أن الحزب علي قناعة كاملة بأن الدستور القادم لابد وأن يشارك في وضعه كل الأطياف والاتجاهات لأنه عقد بين الشعب والنظام الحاكم وبالتالي يجب أن يكون هذا العقد بالتوافق والاتفاق».
وفي كل هذا لا ندري تحديداً أي الآراء هي التي يستند إليها الحرية والعدالة مع الأخذ في الاعتبار أنه لا يجوز أن يضع الدستور عدد من الأشخاص المعينين من قبل أي سلطة حتي إن أدعت تلك السلطة أنها تمثل الشعب فنحن بمواجهة لجنة معينة وليست جمعية تأسيسية، ولعل هذا المأزق هو الأزمة التي أوجدتها لجنة التعديلات الدستورية برئاسة
المستشار طارق البشري لتضع الثورة كلها في مأزق.. وتلك أزمة الدستور أولاً أو الانتخابات أولاً.. ولعل تشبث الكثير من قيادات الحرية والعدالة بالانفراد بوضع الدستور يلقي بظلال قاتمة حول مصداقية تصريحات د. محمد مرسي وتلقي الضوء علي طبيعة الأزمة التي تحياها الثورة المصرية في حقها في تقرير دستور حر يعبر عن آمال المصريين وتطلعاتهم وتضحياتهم من أجل أن يصلوا إلي هذا الدستور.
ولقد تحدث السيد أبوبركة فحدد تشكيل ست لجان نوعية لكتابة الدستور، فالأولي: تختص بشكل الدولة والثانية بالمقومات الأساسية للمجتمع والثالثة الحقوق والواجبات والرابعة بمبادئ سيادة القانون والخامسة بالمبادئ الأساسية لنظام الحكم أما السادسة فتهتم بالأحكام العامة والانتقالية ثم استخرج لجاناً فرعية من اللجان النوعية بأسماء أخري ولعل المفارقة فيما قال السيد أبوبركة إن أسماء تلك اللجان هي نفسها أسماء أبواب دستور 71، فالباب الأول تحت اسم الدولة والثاني من المقومات الأساسية للمجتمع والثالث الحقوق والحريات العامة والرابع سيادة القانون والخامس نظام الحكم، أما السادس فهو أحكام عامة وانتقالية وجاءت أسماء اللجان الفرعية هي نفسها أسماء الفصول المؤلفة لكل باب مما سبق.. أي أننا متجهون لإصدار دستور 71 جديد وبكل بساطة يردد هذا العديد من قيادات التحالف الديمقراطي من أن الأمر لا يحتاج لدستور جديد وإنما لتعديلات خفيفة علي دستور 71.. قامت الدنيا واستشهد من استشهد وفقد بصره وعينيه من فقد وثكلت أمهات وفقدت عوائل عائلها وخرجت مصر بأكملها ليعيدوا لنا إخراج دستور 71.
ولعله من كوارث الدهر أن نعلم أن الباب الخامس وهو نظام الحكم يشمل علي عدد 121 مادة من المادة 73 إلي المادة 184 فلا ندري كيف يمكن إعادة طبخها بطريقة سهلة وفي فترة زمنية مرادها ألا تزيد علي شهر حيث تحتاج انتخابات الرئاسة إلي مدة شهرين من تاريخ فتح باب الترشح، وعلي هذا ففي نهاية أبريل سوف تكون كل الأمور قد انتهت.. وهكذا قدر للشعب المصري أن يتم سلق أحلامه وإرادته بهذه الطريقة المخلة.. فلا جمعية تأسيسية انتخبت لوضع الدستور ولا قانون انتخابات نوقش نقاشاً مجتمعياً موسعاً للوصول لأفضل صيغة ولا تقسيم دوائر انخابية يراعي فيها الكثافة السكانية والمساحة الجغرافية أن تكون متكافئة بين كافة الدوائر ولا أنظمة نقابية مهنية أو عمالية وضعت ولا نعلم ماذا سوف يجد ويحدث للمجالس المحلية، وهكذا كانت الأساسات الأولي الخاطئة التي وضعت بمعرفة لجنة تعديلات الدستور التي عينها المجلس العسكري هي التي فتحت الطريق لكل تلك المطبات التي تجهض الثورة وتستلب أحلامها.. فهل قامت في مصر حقاً ثورة منذ عام مضي؟