رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحاديث ميليشياوية عن الانتخابات المصرية

م.حسين منصور

الأحد, 06 نوفمبر 2011 22:23
بقلم: م.حسين منصور

- بانتهاء يوم 28 يناير من ثورتنا المجيدة. وضحت الصورة وعرف الجميع أن مبارك ونظامه يقايضان الشعب بالفوضى أو الاستقرار.. البقاء أو الفوضى، وخاضت مصر أياماً عصيبة تشكلت على إثرها لجان أمنية من شباب كل منطقة أو حى لتأمينها فى مواجهة البلطجة وأعمال النهب والترويع المتعمدة أو المستغلة للفراغ والغياب الأمنى المتعمد..

وتلاحظ بالطبع أن تلك اللجان الشعبية كان يحميها الشعب المصرى العادى غير المسيس ولم يكن هناك أثر لفصيل الدين السياسى الأعلى صوتاً الآن والأكثر تشنجاً وتحفزاً لالتقاط ثمار الثورة والقفز على المقاعد.. أى أن المصريين أنفسهم حموا أنفسهم بأنفسهم.. وأعلن الوفد فى حينه تحويل مقاره إلى لجان شعبية لحماية الوطن وأبنائه وشارك شباب الوفد كل فى منطقته.. وتتشكل تلك النوعية من اللجان فى مثل تلك الظروف والملابسات، حيث يتكاتف أبناء الشعب الواحد فى مواجهة خطر داهم يتهددهم.. وإذا تركت الأمور لفترات أطول سوف يتخلل تلك اللجان التفتيشية ذوو النزعات التسلطية والسادية المفتونون بفكرة القمع والراغبون فى ممارسة التشفى من جراء أوضاع قمعية سابقة وهى بالطبع قد حدثت. ولما كانت تلك اللجان تقوم على إثر هبة جماعية للدفاع عن النفس فهى تسمح للجميع بالمشاركة دون قواعد محددة.. وتتشكل تلك اللجان طبقاً للضرورة القصوى أما غير ذلك فهى تشكل خطراً على حرية المواطن العادى وتدفع البعض للتحرش بالبعض الآخر وتنشأ على إثر ذلك مصادمات واحتكاكات تقود لمنازعات تجر مناطق بأسرها إلى ما لا يحمد عقباه.
> نذكر هذا بمناسبة تصريحات السيد عصام العريان، القيادى المعروف بالإخوان، حيث تحدث بجريدة «الوفد»، فذكر أن جميع أعضاء الإخوان المسلمين مجندون فى اللجان

الشعبية لحماية اللجان الانتخابية من عبث البلطجة، واستطرد قائلاً: «كل أعضاء جماعة الإخوان المسلمين مسخرون للانتخابات البرلمانية للدعاية والتصويت وتأمين اللجان الانتخابية كلجان شعبية»، وأرجوك لاحظ معى كلمات «مجندون» و«مسخرون» وما تحملانه من روح ميليشياوية وتعبوية لمهام عسكرية، والحقيقة الحديث مثير للذعر والأسى، ولكن سوف استكمل بحديث سعد الحسينى، القيادى الإخوانى أيضاً: «إن التحالف الديمقراطى لديه وسائل تمكنه من سحق الفلول فى جميع الدوائر». أما صبحى صالح فقد أعلن «أن الانتخابات جاية وهنحمى قوائمنا»، وبالطبع كل الأحاديث السابقة هى إعلانات حرب ونهم ورغبة جامحة فى الإمساك بتلابيب السلطة.. ولكن يسرى حماد، عضو الهيئة العليا لحزب النور، قال: «إن حزب النور السلفى وجميع الأحزاب السياسية للشباب لهم الحق فى حماية اللجان الانتخابية كنوع من التنظيم وليس الحماية لأن الحماية مسئولية الدولة والجيش والشرطة.. ونحن بصدد تشكيل فرق عمل حول اللجان الانتخابية من أجل منع أعمال البلطجة وإبلاغ السلطات بما يدور داخل وخارج اللجان».
> أود أن أذكر ما حدث لى إبان الاستفتاء الشهير فى 19/3، حيث كنت أدعو أبناء دائرتى الانتخابية للتصويت بلا وذلك بالشوارع المحيطة بالمدرسة التى يتم التصويت أمامها ففوجئت بعض أنصار تيار الدين السياسى يرمقوننى بنظرات حادة ويسارعون بالذهاب إلى داخل المدرسة ويستدعون الضابط ويأتون به لمنعى من التحدث والدعاية للتصويت بلا مع المواطنين بالشارع. هكذا ببساطة وجدت نفسى محاصراً بمجموعة من الراغبين
فى القيام بدور مخبر واستعداء للسلطات ضدى والمصادرة على قدرتى على البث والتأثير.. وتكرر الاحتكاك بين المتحمسين لـ«لا» مع أنصار تيار الدين السياسى طوال يوم الاستفتاء حول اللجان الانتخابية ومما كان يحمل بوادر لشر مستطير.
> وعلى هذا نود أن نذكر أن تلك الدعوات لتشكيل فرق استعراض القوة هى دعوة شديدة الخطورة لعسكرة المجتمع والدفع به لحافة حرب الجميع ضد الجميع فاليوم يشكل الإخوان لجاناً شعبية لمواجهة البلطجية وغداً يشكل النور فرقاً أخرى لمساعدة فرق الإخوان وبعد غد سوف يشكل حزب جديد فرقاً ثالثة لحماية أنصارها من احتكاكات الفرق الأولى التى تشكلت، فضلاً عن عمومية الهدف تؤدى إلى التصادم مع الجميع فما هى بالضبط مواصفات البلطجى وهل سوف يؤخذ الأفراد بالشبهات أم بالأقوال المرسلة وما هى الضوابط المحددة للحركة حول اللجان الانتخابية.. و.. من هو المسئول المحدد الذى سوف نتوجه له بإبلاغه عن حضور بلطجى ومعاونيه، وما هى الاستعدادات التى سوف يتخذها هذا المسئول وما هى نوعية الدعم الذى سوف يتم تزويد أعضاء لجان الحماية للقيام بمهامهم والتكليفات التى سوف يصدرها المسئول.. وهل سبق لهؤلاء الأعضاء القيام بمهمات مشابهة وتلقوا المران الكافى لأداء تلك المهام بالكفاءة اللازمة؟.. بالطبع سوف يكون هناك مسئول حول اللجنة الانتخابية ومعه فرقة كاملة الإعداد ولكل ثلاث مدارس مسئول عام وهناك مسئول اتصال بين مسئولى الثلاث لجان وهناك فرق مراقبة ومناورة واستخبار للإبلاغ السريع.. وهل ستكون هناك أجنحة لكل حزب للقيام بتلك المهام لأن الطبيعة تكره الفراغ فليس معقولاً أن يحتل حزب الإخوان والنور كل فراغ الحماية والدفاع وبالتالى سوف تتقدم بقية الأحزاب لاقتسام المهمة.. تصريحات السيد عصام العريان غاية فى الخطورة فهى تهديد واضح للسلم العام للمجتمع.. هى دعوة للفزع والتقافز والنزاع وتفتح الباب بسهولة بالغة لعسكرة المجتمع وهى تضع الوطن بأكمله على حافة حرب أهلية.. وقى الله مصر وأهلها حمى التسلط والرغبة العارمة فى السلطة والحكم.. وكل عام وأنتم بخير وسلام وأمان وحرية ويقظة لكل من تسول له نفسه فى الرغبة بالتلاعب بالوطن ومستقبله.