رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ملاحظات حول الانتخابات

م.حسين منصور

الاثنين, 31 أكتوبر 2011 09:06
بقلم: حسين منصور

حينما ذهبت لتسجيل قائمة الدائرة الرابعة بالقاهرة بمجمع المحاكم بالقاهرة الجديدة.. وجدت نفراً غير قليل من الناس يعرضون خدماتهم لإكمال القوائم ويحملون صفة العمال وشهادة إثبات الصفة وخلافه..

باعتبار حيازتها ليس بالأمر اليسير واحتياج القوائم فى حالة انسحاب عضو أو اثنين يحتاج إلى سرعة فى اتخاذ القرار لملء الفراغ.. وكانوا بالطبع يعرضون خدماتهم بمقابل مالى يتراوح من خمسة لعشرة آلاف جنيه.. أى كان السبيل.. وهناك أيضاً العديد من أصحاب صفة الفئات من فضلوا الدخول بالصفة عمال أو فلاح باستخراج حيازات الأراضى فى تهتك واستهتار واضح بالمعنى المقصود من تخصيص العمال والفلاحين للتعبير عنهم فى البرلمان وفى انتهاك صارخ للضحك على عقلية الناخبين. وذلك باعتبار أن صفة العمال أو الفلاح هى الأقرب لدخول البرلمان من صفة الفئات لاستكمال النسبة المحددة بـ50٪ عمال وفلاحين ولعل هذا يلقى الضوء على الكوميديا السوداء لتلك الفكرة برمتها.. فهذا التقليد غير موجود فى بلاد العالم كافة وتمسك اللجنة الموقرة المشكلة من قبل المجلس العسكرى لوضع التعديلات الدستورية برئاسة المستشار البشرى لم يرد بذهنها من قريب أو بعيد إلغاء تلك النسبة وكأنها من المنزلات التى لا يمكن بحال التخلى عنها فكان استمرارها لطمة حقيقية لجدية البرلمان القادم المنوط به استصدار الدستور الجديد لمصر المستقبل!!
> أما تهافت القوائم وطريقة تشكيلها تجعل الكثيرين يشعرون بأن الثورة تتسرب كالماء من بين أيدينا.. فهذا التكالب على الترشح بلا معايير وافتقاد القيادات المركزية للأحزاب والقوى السياسية للضبط والربط والصرامة فى تشكيل القوائم وعدم قدرتها على ترتيب الأولويات الخاصة بالمرحلة مما ينعكس على اختياراتها فى ترتيب القوائم جعلها تأتى بتركيبة عجيبة ما بين بقايا النظام البائد وحشو للقائمة وتخلف بالطبع الكثير من أصحاب القضية والرؤية فى هذا الصراع المحموم على ركوب الترتيب الأول إلى الثالث وما بعد ذلك فهو هراء.. وذلك للنظرة الانتهازية لخوض المعركة فى ظل وجود عدد كبير من الأحزاب والقوائم فلن يكون من المتوقع أن يمر سوى

مرشح أو اثنين من القائمة.. وقد حدث هذا كله لعدة أسباب:
أ ـ المتكالبون على الترشح يتمتعون بقدرات هائلة من ارتفاع الصوت والسوقية وبث الروح الانهزامية فى ضرورة الاستعانة بالقوى التقليدية الحائزة للمراكز الشعبية الوهمية طبقاً لتقديرات الانتخابات الماضية عبر العشرة أعوام الأخيرة وتلك تقديرات تخلو تماماً من الدقة ولكن فى إطار العشوائية والإرباك المقصود إحداثه والرغبة فى حيازة الأصوات وسرعة الانتهاء من إنجاز القوائم كان للانتهازية الصوت الأعلى فى التأثير على صناعة القرار، فكان احتلال المراكز المتقدمة من نصيب الاستسهال والسوقية والبرجماتية المتدينة.
ب ـ الحديث عن أن المصوتين الجدد سوف يشكلون الأغلبية الغالبة فى جملة التصويت القادم لم يلق آذاناً صاغية فى ظل انخفاض عدد الصناديق أو اللجان الفرعية التى سوف يتم التصويت أمامها.. فعدد اللجان 52 ألف لجنة وعدد الناخبين 50 مليون ناخب أى أن هناك ألف ناخب ويزيد لكل صندوق.. وإذا استغرقت عملية التصويت لكل ناخب ثلاث دقائق والتصويت مستمر من الساعة 8 صباحاً إلى 7 مساء فإن الصندوق الواحد سيتلقى على أقصى تقدير 220 ناخباً وعليه سوف يكون المحترفون فى حشد الأصوات لهم الغلبة فى نقل أنصارهم وحشدهم.. فلا أمل فى الرهان على الصوت الجديد، وبالطبع هذا تحليل جدير بالنظر ولكن أنصار القوى التقليدية رفعوا عقيرتهم به كثيراً وتشنجوا بواسطته لتنفيذ مآربهم.
جـ ـ التمويل وإدارة الانتخابات فى تلك الدوائر الكبيرة يحتاج إلى دعم مالى تلك حجة رفعها المتكالبون سارقو الثورة وقدموا الحلول بدفع أصحاب المال بغض النظر عن انتمائه أو عقيدته السياسية ولا أتزيد وأقول مصادر أمواله.. مما دفع الكثير من أصحاب القضية والرؤية للانكماش للداخل أمام وحشية رأس المال وسوقية أصحاب رأس المال..!! وبالطبع
فإنه غنى عن الذكر أن نتساءل عن طبيعة وحجم المواد التموينية والعينية المختلفة التى تقوم جماعة الإخوان بتوزيعها فى مختلف الدوائر.. وهل هذه الأموال خاضعة للرقابة والمحاسبة؟!.. وما علاقة هذا بسقف الإنفاق الانتخابى ومن المؤكد أن جماعة الإخوان ستكون جهة وحزب الحرية والعدالة جهة أخرى.. ولا ندرى ما الجهة التى تخضع لها جماعة الإخوان فى المراقبة والمحاسبة المالية.. فالأحزاب السياسية وتصرفاتها المالية خاضعة لجهاز المحاسبات المركزى، أما جماعة الإخوان فهى خاضعة محاسبياً لأى جهة!! والشىء بالشىء يذكر فلعلنا جميعاً نتذكر ما حدث فى 29/7 الماضى حينما حشدت قوى التيار الإسلام السياسى حشودها وقامت بشحنهم من مختلف محافظات مصر إلى قلب التحرير ليتحول إلى قندهار أخرى وقد وزعت فى تلك الواقعة الشهيرة كميات هائلة من العصائر ومياه الشرب المثلجة وكانت أعمال النقل والتعبئة والعودة من الضخامة أنها تحتاج إلى دعم مالى كبير.. فهل تساءل أحد عن المحاسبة المالية للقوى الحاشدة.. وهل ثمة مراقبة أو محاسبة فى الأيام المقبلة للصرف الانتخابى لجميع القوى ولاسيما أن المشاهدات الدائرة هذه الأيام باعثة بالفعل على الفزع من قوى إسلامية وغير إسلامية.. وإذا كانت هناك مراقبة فمن هى الجهة المنوط بها تلك الأعمال وما آلياتها ووسائلها للقيام بتلك المهمة.
> لا شك أن تجهيز وترتيب القوائم حزبياً يحتاج إلى مناخ مستقر وراسخ للحزبية وممارسات قد استقرت حتى يمكن إعداد قوائم تجمع بين التعبير الحزبى الأمين عن دور ورسالة الحزب وأيضاً التعبير عن البعد الشعبى والتواجد والقبول الجماهيرى فى موازنة دقيقة محكمة.. ولكن ضيق الوقت وعدم إتاحة الفرصة لمناخات أكثر هدوءاً واستقراراً جعل القوائم تتم فى لهفة متسرعة تجعل البرلمان القادم فى مهب الريح.
> ولعله من الممتع متابعة تصريحات الفقيه الدستور القيادى الإخوانى صبحى صالح وطبعاً الذى فعل فينا هذا هو المجلس العسكرى عندما ضمه للجنة التعديلات الدستورية برئاسة سليمان حافظ، عفواً أقصد طارق البشرى فأصبح أ. صبحى صالح فقيهاً دستورياً وعليه فهو يتحدث عن دفن معارضيه وحفر قبورهم، وفيما يبدو أنه طبقاً لثقافته الموسوعية فقد مر بمختلف أنواع القراءات من القانون للفقه المقارن للأدب فمرت عليه رواية حفار القبور الشهيرة وتركت ما تركت فى الخلفية الثقافية لديه حتى أنها أصبحت هى الفكرة المسيطرة على يقينه وذهنه من ضرورة مواجهة الفلول وخصومه السياسيين وحفر القبور ودفنهم بها.. رحم الله مصر ونجاها ونجا أهلها من شر اللهفة والتسرع والتقافز على المقاعد والاستئثار بالسلطة. حفظ الله مصر وحفظ أهلها بإذنه تعالى.