الإسلام دين ودولة.. ومبادئ الشريعة مرجعية للدستور

بقلم - م. ابراهيم تاج الدين

 

إيه الحكاية؟! كُلما اتحيت الفرصة لمناقشة أي تعديل دستوري ولم تكن المادة الثانية مطروحة ضمن التعديل، انبري نفر غير قليل من الأقباط والعلمانيين ينادي بالغاء هذه المادة بحجة إنها مرة وضد المواطنة؟! وأخري فهي تمهد للدولة الدينية كأساس لنظام الحكم القادم في مصر؟! مع أنها علي العكس من ذلك تماماً؟! ذلك.. لانها تضع الأطر الثابتة التي لا خلط فيها ولا »ميوعة« لتُعرف المواطنة الامنية المستقرة الواضحة المعالم لمجتمع يحتوي ويحتضن المسلم والمسيحي واليهودي علي مدار التاريخ منذ دخول الاسلام إلي مصر منذ أكثر من الف وأربعمائة عام؟! والحقيقة.. أنه لا وجود لما أطلقوا عليه الدولة الدينية في الاسلام.. ولكنه مكر الليل والنهار لقلة من »المُرجفين« في البلاد.. ولكن صوتهم عالٍ؟!!

< تنص المادة الثانية من الدستور المصري علي:

»الإسلام دين الدولة.. واللغة العربية لغتها الرسمية.. ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع« »دستور 1971 المعدل 1980 والإعلان الدستوري بعد ثورة 25 يناير 2011 بناء علي استفتاء 19 مارس 2011«..

< ذلك.. بعد ثورة 25 يناير يهم »الوفد« إعلان مبادءه الراسخة والتي لا تتعارض وكون الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وأن مصر دولة مدنية تأخذ بمبدأ المواطنة وأن الوفد كذلك يرفض »العلمانية« كما يرفض الدولة الدينية أي »الثيوقراطية« التي تنادي بسيطرة رجال الدين علي الدولة؟! مع التأكيد علي الايمان بدور مصر الرائد في المجال العربي والإسلامي والافريقي.. إبتداء.. كل ما سيأتي في هذا المقال.. والمقالات التالية لا يتعارض مع أن نظام الحكم في مصر جمهوري رئاسي أو برلماني.. فمصر دولة »مدنية« تأخذ بمبدأ المواطنة كما جاء بالمادة الاولي في الاعلان الدستوري الاخير.. كما أن الراسخ في تاريخ مصر السياسي منذ نشأة الاحزاب بعد ثورة 19 وحتي اليوم هو عدم الموافقة علي قيام أية احزاب سياسية علي اساس من الدين أو العرق أو الاصل.. ذلك.. وقد تعمدنا وضع تلك المقدمة حتي يطمئن الناس.. كل الناس.. بأن إعلان ورفع مبدأ »الاسلام دين الدولة« والذي يُعتبر مما هو معلوم من الدين بالضرورة، لا يتعارض إطلاقاً مع الحقائق والمسلمات السياسية في بلادنا المصرية الرحبة..

< ذلك وعلي مدار الأيام القادمة سوف تنشر جريدة الوفد تباعا في صفحة »الرأي« عدة مقالات توضح موضوع المادة الثانية من الدستور المصري بالتفصيل.. ذلك وكان قد سبق نشرها أوائل عام 2007 بجريدة الوفد عقب جدال واسع كان قد نشأ في حينه حول هذه المادة؟!

< اختصاراً.. الدستور المصري يؤكد أن حُرية الاعتقاد مصونة علي ارض مصر بل أنه لا توجد دولة في العالم كله تصل »الحريات الدينية« فيها ذلك القدر من درجات التحرر والحماية القانونية كما هو حادث علي ارض مصر ولهذا السبب أُطلق شعار: »الدين لله والوطن للجميع«.

< ولكن شاء البعض أن حور هذا الشعار إلي شعار يدعو إلي العلمانية وكان قصدهم من وراء ذلك الدعوي لفصل الدين عن الدولة بفرض إزاحة تطبيق شرع الله تعالي وسُنة المُصطفي عليه الصلاة والسلام عن كل أمور دنيانا ليصبح الاسلام - كمرحلة أولي - يُمارس كعقيدة فقط داخل البيوت أو في المساجد ثم تتوالي الأحداث حتي يصير الاسلام غريباً عن حياتنا؟! والإسلام بريء من ذلك المكر؟1

< ملخص المقالات التي سيتم نشرها تباعاً:

1- التأكيد علي أن الاسلام »دين ودولة« وماذا يعني ذلك؟!

2- التأكيد علي أن الاسلام لا يعرف

»الدولة الدينية« بمعناها »الدول الثيوقراطية« التي تنادي بسيطرة رجال الكنيسة في أوروبا علي مقاديرها إبان عُصور الظلام الوُسطي والتي سقطت عقب الثورة الفرنسية العظيمة..

3- نعم للإسلام.. لا للدولة الدينية.. مع رفض العلمانية بالمفهوم الغربي والتي يدعو لها نفر غير قليل في مصر؟!

4- حول مفهوم جديد للدولة التي يُنظمها الإسلام..

5- لماذا الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع في مصر؟!

6- المرجعية الدينية للدستور المصري لا تعني بأن هُناك »دستوراً إسلامياً« ذلك لان القرآن الكريم لم يرد به نظام مُعين للحكم، ولكن ننادي بدستور مدني مرجعيته الشريعة الاسلامية، لان الدستور نظام للحكم ولحكمة إلهية لم يرد في القرآن الكريم الاشارة إلي أي نظام للحكم »دستور«.. وكما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: »كما تكونوا يولي عليكم«.. صدق رسول الله

< وقبل أن ننهي هذا المقال وحتي يصير الأمر واضحاً:

< تحتوي المادة الثانية علي ثلاثة عناصر.. الأول الإسلام دين الدولة.. الثاني: اللغة العربية لغتها الرسمية.. الثالث: الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.

ومن الواجب أن نوضح في محاولة متواضعة »الأصل العقائدي« للعناصر الثلاثة المذكورة..

< أولاً: الإسلام دين الدولة: أو دين »الدولة الإسلام«.. ويتساءل البعض.. وهل للدولة دين؟! وللرد علي ذلك.. »بسم الله الرحمن الرحيم«.. »كُنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر« صدق الله العظيم.

المقصود من الآية الكريمة هو التأكيد علي عقيدة إيمانية راسخة لدي المسلمين في مصر وفي العالم الاسلامي كله أن تكون الامة الاسلامية في محاولة دائمة لا تنقطع وحركة مستدامة لا ينقطع فيها الأمل لكي يضعوا أمتهم كلها علي طريق بلوغ »الخيرية« التي ارتضاها لنا الله تعالي ورسوله محمد عليه الصلاة والسلام.. فعندما نُذكر أنفسنا من خلال الدستور - وهو أبو القوانين - أن الاسلام دين الأمة المصرية فإنها مسألة تعبر عن عقيدة راسخة كي تكون أمتنا من خير الأمم التي يرضي الله عنها ورسوله الكريم عليه الصلاة والسلام..

< ثانياً »اللغة العربية لغتها الرسمية«: لماذا هذا النص مسألة عقيدة؟! ذلك.. فاللغة العربية هي لغة القرآن.. اللغة التي خاطبنا بها رسولنا الكريم.. ومصر دولة لغتها الآن ومنذ أمد طويل - عدة قرون - لغتها هي اللغة العربية .. فالنص في الدستور علي ذلك يؤكد علي استمرار اللغة العربية لغة المصريين.. مادام الاسلام دينا لها.. فالقرآن نزل »بلسان عربي مُبين« إذن فهي مسألة عقيدة..

ثالثاً: »الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع«.. والآيات كثيرة في القرآن الكريم للتأكيد علي هذا المطلب في الدستور.. وتكفي أية واحدة مع التأكيد علي أن القرآن الكريم يؤخذ كله..

»بسم الله الرحمن الرحيم«: »فلا وربك لا يؤمنون حتي يُحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما« »صدق الله العظيم«

فحكم الرسول هو حكم الله تعالي فقد أمر عليه الصلاة والسلام أن يحكم بما أنزل الله.. والآية الكريمة تضع شرط الإيمان الرضا بما حكم به الرسول عليه الصلاة والسلام.. أفلا يُحب كُل مصري مُسلم وكل مسلم في العالم أن يكون مؤمناً بالله ورسوله.. إذن.. فالمسألة عقائدية - وبُعمق - لأننا نعلم أن آية الحاكمية لله وحده وأن طاعة الرسول من طاعة الله ذلك فتطبيق شريعة الله مسألة عقيدة..

< وبعد.. الأمر واضح أن المادة الثانية من الدستور المصري إنما تعبر عن تطبيق يضبط حراك مجتمع عقيدته الإسلام.. اللهم فاشهد..