رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

أبناء المنفصلين بين الضياع والظلم

أم ياسين: المدارس رفضت ابني لأني مطلقة .. و "الولاية التعليمية" حبر علي ورق

تحقيقات وملفات

الثلاثاء, 17 مايو 2022 20:54
أم ياسين: المدارس رفضت ابني لأني مطلقة .. و  الولاية التعليمية حبر علي ورقطفل بالفصل
كتبت - مونيكا عياد

انقذوا ابني من ظلم المدارس وجحود والده، ياسين محروم من حقه في التعليم بسبب نظرة المجتمع وقانون الولاية التعليمية، ابني حالته النفسية يوميًا تسوء بسبب رفض المدارس له وتجاهل والده، سنين من المقابلات المدرسية والتي تنتهي بالرفض والسبب؛ أنه ابن مطلقة كأنها جريمة.

 

بهذه العبارات استنجدت الأم المكلومة  بـ" الوفد " لإيصال صرختها إلى المسؤولين وإنقاذ مستقبل ابنها الذي كاد ينهار قبل أن يبدأ خطواته الأولى في المراحل التعليمية.
 
بصوت هادئ رقيق يكسوه الحزن والكسرة قالت آية عبد القادر : "غلطت عمري اني اخترت الشخص الغلط ليكون شريك حياتي ، انا مستعدة اتحمل أخطائي لكن ما ذنب ابني في أن يتحمل تبعات هذا الموضوع ويحرم من حقه في التعليم وكل المدارس ترفضه وكأن ابن المطلقة وصمة عار، فلم تكتفِ الحياة بعقابي في الزواج الفاشل ولكنها أخذت تقسو علىّ لأقصى درجة؛ لتقهرني على حال ابني .
 
وأوضحت أن ما تعرضه الدراما المصرية بهدف إظهار نقاط الضعف في قانون الأحوال الشخصية، ما هو إلا عُشر الظلم الذي تتعرض له المطلقة على أرض الواقع، فهي وأبناءها منبوذين من جميع أطياف المجتمع ، ويدفع الأبناء ثمن هذه النظرة الظالمة من حياتهم ونفسيتهم وحقوقهم في حرية اختيار التعليم.
 
وتابعت :" المشكلة الحقيقية ليست فى الطلاق، المشكلة الحقيقية فى المشاكل التى تقابلك كأم بعد الطلاق سواء مع الأب أو المجتمع، خصوصًا فى حالة تخلي الأب عن مسؤولياته تجاه الأبناء بعد الطلاق ، أنا كأم بواجه مشكلة بقالى سنتين فى أبسط حقوق ابنى وهو حق التعليم، بعد صدمتى من رفض والده  التقديم له فى أى مدرسة رغم تحملي كافة مصاريف ابني حتى الآن.
وتابعت الأم:" طرقت كل الطرق الودية معه حتى يقدم لابنه في أي مدرسة عندما كان عمر ياسين 4 سنوات إلا أنه رفض "، واستكملت : لذا كل المدارس التي قدمت فيها رفضته بزعم أن والده يجب أن يحضر المقابلة، وفي حالة
إبلاغهم بانفصالي يتحججون بطلب قرار الولاية التعليمية من المحكمة.
 
نشير هنا إلى القرار الذي أصدره وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي، بالكتاب الدوري رقم 29 لسنة 2017، بشأن الضوابط الحاكمة والإجراءات المتبعة، لضمان رعاية الطلاب حال وجود نزاع بين الوالدين، تمنح الولاية التعليمية للأم، طالما قدمت إدارة المدرسة ما يفيد بالطلاق، إلا أن هذا القرار  لم يؤخذ به علي أرض الواقع، وتطالب المدارس بالحصول على قرار من المحكمة بنقل الولاية التعليمية لها.
 
استكملت أية " لذلك اضطريت اللجوء إلي القضاء لأخذ الولاية التعليمية و للأسف الأب استغل ثغرات القانون و تعطلت القضية لأكثر من سنة فضاعت سنة أخرى علي دخول ياسين المدرسة " .
 
و عن رحلة العذاب والظلم التي مرت بها أية ، قالت : " بعد ما أخذت الحكم وجدت تعنت كبير من قبل المدارس لرفض أبني بزعم أن سنه الدراسي كبير أو بسبب أن والده و أمه منفصلين ... وقيل لي بالحرف الواحد " نحن متعاطفون معك ولكن لن نستطيع قبول أبنك لأنه سيكون غير سوي نفسيا وهذا سيؤثر علي طريقة تعامله مع زملائه ، وكأن جميع الأطفال ملائكة وابني شيطان .. وهناك مدارس تقولها صراحة (لا نقبل أبناء المطلقين فهم أبناء مشاكل ) ليتم استبعادهم تلقائيًا. 
 
وتابعت : " قدمت شكاوى وطلبات لوزارة التربية، ولكن لأن ليس لي "واسطة" فلم أجد أي استجابة لإنقاذ مستقبل ابني والحصول على حقه الطبيعي في التعليم".
 
 وتتساءل الأم باكية : هل من العدل أن نحاسب طفل على ظروف لم يختارها؟! هل جميع أبناء الأسر الغير منفصلين أسوياء ولا يوجد داخل البيوت ما هو ابشع من الطلاق
قد ينعكس بالسلب علي الأبناء ، فهناك اسر يتسم الاهل بالعدوانية و الألفاظ القاسية من سب وشتائم يقلدهم الأطفال ، ولكن اشكر الله اني ربيت ابني علي الحب والاحترام.. ولكنه يحتاج أن يتفاعل مع الناس ويتقبله المجتمع دون تفرقة ، فهو ليس له ذنب أن والدته لم تحسن اختيار والده، ليلقب بابن المطلقة .
واستكملت : " رغم ذلك ربيت ابني علي حب والده، ودائما يقول لي نفسي اشوف بابا ". وأوضحت إن أبنها منذ فترة دخل العناية المركزة وحاولت التواصل مع والده ليري ابنه، إلا أنها فوجئت برده " انا مش فاضي انا في الساحل" .
تواصل حديثها باكية : " ابني يعاني من الظلم مرتين مرة بعدما وقع عليه ضرر نفسى نتيجة الانفصال وشعوره بأن والده لا يحبه.. رغم محاولاتي بكل الطرق تعويض هذا الشعور ، والمرة الثانية عندما حرم من حقه في التعليم وسنة يكبر كل عام وترفضه المدارس ".
 وفي النهاية تناشد هذه الأم المقهوره  كل الجهات المسؤولة باتخاذ الإجراءات بصورة أسرع و عدم التفرقة بين الأطفال و مراعاة الأطفال ضحايا أشباه الرجال بعد الانفصال،و طالبت بثورة تغيير في معايير اختيار المدارس للطلاب.
 
وفي السياق ذاته ،هناك 9 مليون طالب ضحايا حالات الطلاق والخلع طبقا لدراسة أعدها مركز معلومات دعم واتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء، والتي أوضحت أن مصر احتلت المرتبة الأولى على مستوى العالم فى حالات الطلاق، ومعدلات الطلاق ارتفعت من 7٪ إلى 40٪، فى الــ50 عامًا الماضية، وأن اليوم الواحد يشهد 240 حالة طلاق، ليبلغ إجمالى عدد المطلقات فى مصر 2.5 مليون مطلقة.
وفي دراسة اعدتها محكمة الأسرة أوضحت فيها ان نسبة 45% من ابناء المنفصلين حرموا من التعليم بسبب الخلافات الزوجية.
 
لذا يطالب " الوفد" وزير التربية والتعليم بسرعة اتخاذ قرارات صارمة في حالة رفض أبناء المطلقين، لمنع وقوع ضرر نفسي أكثر عليهم.  فهناك مدارس ترفض أبناء المطلقات طبقا للوائحها الداخلية، بالمخالفة للقانون والدستور، وتصر علي رفضهم حتى بعد صدور قرار الولاية التعليمية للأم. وللأسف يقع هؤلاء الأطفال ضحايا يدفعون ثمن الخلافات بين الأب والأم من ناحية .. وظلم المدارس التي ترفضهم من ناحية أخرى ، بدلا من ان تفتح المدارس أحضانها لهم لتقوم برسالتها الفعلية التربية قبل التعليم وتهتم بدمجهم في المجتمع وتقويم سلوكهم لخلق جيل سوي بناء ينهض بوطنه، بدلا من جيل مشوه نفسيا ناقم راغب في الانتقام ..