رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"بحيرة السماء" جنة المستثمرين المجهولة

منوعات

الثلاثاء, 10 مارس 2015 14:17
بحيرة السماء جنة المستثمرين المجهولة
القاهرة-بوابة الوفد- خلود متولي¬:

له شهرة تاريخية قوية فهو المكان ذو الهواء النقي الرطب، والذي شهر بملوحة بحيراته، ولكن مع صدور قرار رئيس الجمهورية الراحل أنور السادات رقم 1018 لعام 1974 باعتباره من المناطق النائية، وأصبح مهمشًا لم يأخذ ما يستحقه من اهتمام المسئولين أو حتى الباحثين،

هو"وادي النطرون" أو "بحيرة السماء" كما أطلق عليه الفراعنة، لكنه ظل مكانا معزولا لا يطفو اسمه على سطح الأحداث إلا فى حوادث المشاجرات والنزاعات على الأرض.
موقعه الجغرافي
يقع وادى النطرون فى الجزء الشمالى الشرقى من الصحراء الغربية، حيث تبلغ مساحته حوالى 500 كيلو متر مربع، حيث يقع في منتصف الطريق الصحراوي الرابط بين القاهرة والإسكندرية تقريباً؛ والمواجه لمدينة السادات.
تاريخ يشهد
كان لوادي النطرون وبحيراته التي كثيرا منا لم يسمع عنها شئ، تاريخ عظيم حيث يرجع تاريخ بحيراته إلى العصر الفرعوني، وهذا لاستخراج ملح النطرون منه، والذي بعد عصور كبيرة عرف إنه كان يستخدمه القدماء المصريين في تحنيط الموتى.

ومن أكثر الدلائل على أن وادي النطرون له أهمية تاريخية هي اكتشاف تمثال نصفي من الجرانيت الأسود يرجع إلى عصر الأسرة السابعة عشر الفرعونية، وهناك أيضاً بوابة من الجرانيت وأحجار من "عتب باب" تحمل خراطيش للملك أمنمحات الأول، في منطقة به تسمى "كورة الضهر".
أما عن عصور المسيحية فعرف هذا المكان بقدسيته، وهذا بعد مرور سيدنا عيسى والسيدة العذراء منه، هرباً من بطش الملك هيرودس حاكم اليهودية، فبعد أن زارت العائلة المقدسة تل بسطة ومنية سمنود، عبرت النهر إلى الضفة الغربية لنهر النيل - فرع رشيد، ورأوا من بعيد وادي النطرون الذي باركته العذراء مريم حسب المصادر المسيحية.
كما تم إنشاء دير الأنبا

مقار على يد مقار الكبير على أرض الوادي منذ القرن الرابع الميلادي والذي زاد من قيمة الأرض التي كان بها أول دير مسيحي في مصر ومن بعده توالت بناء الأديرة التي أصبحت فيما بعد لمسة فنية أثرية جميلة لجذب الكثير من السياح.

ومن ثم يعد وادي النطرون من أهم المناطق المكرّمة بالنسبة لأتباع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، حيث كانت المنطقة تحوي حوالي 700 دير في النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي، ومن بين هذه الأديرة "دير الأنبا بيشوي ودير البراموس ودير السريان".
أصل تسميته
سمي وادي النطرون بعدة أسماء بدأها الفراعنة القدماء نظرا لأنهم أول من كشف عن الوادي، حيث سمي حينها "سخت حمات" أي حقل الملح بالهيروغليفي، متأثرين بوفرة ملح النطرون به، ثم عرف من بعدها باسم "انتت حسمن"، وتعني حرفياً "وادي النطرون"، فقد كان في مصر القديمة منبعان لهذا الملح؛ أحدهما في الشمال هو وادي النطرون، والأخرى في الجنوب وهي الكاب.
وسمي الوادي أيضاً باسم "شِت بت" وتعني بحيرة السماء، وقد ذُكر هذا الاسم في نصوص الأهرامات كمكان لإنتاج البخور، ومن الأقاويل الثائرة أن يكون هذا هو الاسم الديني لوادي النطرون في مصر القديمة.
مقومات سياحية
ليس من العجيب أن نلاحظ بأن وادي النطرون منطقة قيمة تتميز بالعديد من المقومات السياحية التي تمثل لنا قيمة رائعة على نحو غير اعتيادي، حيث يوجد بها حوالي 8 بحيرات متوفر بها ملح النطرون

بالإضافة إلى أن يتوسط بعضها العيون النابع منها معدن الكبريت، الذي يعد مادة علاجية طبيعية.
نبع الحمراء
تعد بحيرة نبع الحمراء أو بحيرة أيوب، من البحيرات الشاسعة التي تتميز بملوحتها الشديدة مما يجعل بها خصائص علاجية قوية للأمراض الجلدية على وجة الخصوص، كما في وسطها "ينبوع مريم" الذي ينبعث منه مياة العذب، حيث قيل عنه في الأساطير المسيحية إنه تفجر إثناء رحلة السيدة مريم وسيدنا المسيح إلى مصر مما يكسبها قيمة تاريخية ودينية عالية.
بينما الغريب في الأمر هناك فى مدخل المنطقة يوجد لافتة كتب عليها " منتجع بيئي نبع الحمراء"، ولكن يجب أن تكون العبارة هي منتجع بيئى سري، فلا أحد فى مصر يعلم عن هذا الجمال الإلهي شيئاً، كما أن ترجع هذه الارض إلى شركة نبع الحمراء للاستثمار السياحى والعقاري، ولكن من المحزن إنه لا يوجد بها أي إستثمارات سياحية أو أبنية فاخرة لجذب السياح لها.
الجعار
ومثل نبع الحمراء التى تندرج ضمن السياحة العلاجية، تأخذ بحيرة "الجعار" نفس الكينونة، حيث يتواجد بها ملاحة الرايزونية بالإضافة إلى ملاحات أخرى التى يستفيد منها المواطنين في العلاج الطبيعي.  
          
أما الجانب السياحي التاريخي فيحمل طابعاً دينياً، ويتمثل ذلك في الأديرة المسيحية القبطية الأرثوذكسية الأربعة العامرة بها، وهم: دير الأنبا مقار، ودير الأنبا بيشوي، ودير البراموس، ودير السريان، ويمكن الوصول إليهم بسهولة وزيارتهم في أي وقت؛ ما عدا دير الأنبا مقار الذي يحتاج إلى تصريح خاص لزيارته.
وحسب الإحصاء الرسمي لمناطق الجذب السياحي بمحافظة البحيرة عام 1995، كان نصيب وادي النطرون 10000 سائح فقط، وبالفعل هذا العدد يعد ظلما لمنطقة تكتظ بالأماكن السياحية.
أخشاب متحجرة
صحراء وادى النطرون تحتوى أيضا على كميات كبيرة من الأخشاب المتحجرة النادرة ذات الأشكال البديعة والتى تصلح فى استخدامات الديكورات بالفنادق والمبانى الفاخرة.
ويتضح أيضا أن في صحراء الوادي يوجد معدن البنتونيت وهو معدن طيني، ويعد خليط من سيليكات البوتاسيوم، والماغنسيوم، والكالسيوم، والحديد مع وجود جزء من الماء، مما يجعله مكان قوى للإستثمار ومنبع للعملة الصعبة، إذ تدخل هذه المعادن في صناعة الأسمنت الذي يدخل في عملة البناء.