الإفراط في تناول الملح المسبب الرئيسي لضغط الدم المرتفع

منوعات

الاثنين, 06 يناير 2014 07:18
الإفراط في تناول الملح المسبب الرئيسي لضغط الدم المرتفع
كتب - مصطفى دنقل:

كشفت دراسة علمية واسعة النطاق أن ارتفاع ضغط الدم هو عامل خطر يمكن الوقاية منه وعلاجه لتجنب الإصابة بالأزمات القلبية أو الإصابة بالسكتة الدماغية، ولكن الغريب أن حوالى 25% من البالغين لا يعرفون أنهم مصابون ويعد ارتفاع ضغط الدم من المشكلات الصحية المتفاقمة على المستوى العالمي

حيث يُعاني منه ربع سكان العالم  تقريباً، وإذا استمرت معدلات انتشار المرض على تزايدها الحالى، فمن المتوقع أن يُعاني منه قرابة ثلث سكان العالم بحلول عام 2025.
ويشير الدكتور ياسر محمد حزين، دكتوراه أمراض  القلب والأوعية الدموية واستشارى القلب وقسطرة القلب، تعتبر مصر من البلدان النامية التى تعانى من ارتفاع معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومضاعفاته حيث تظهر بعض الإحصائيات نسباً مفزعة حيث تشير إلى أن عدد المصابين بأمراض ضغط الدم في مصر يصل إلى 26.3 % من إجمالى عدد السكان ويزداد معدل الإصابة بتقدم السن فحوالي خمسين في المائة من الأفراد فوق سن الستين فى مصر مصابون بارتفاع ضغط الدم. وأن حوالى 140 ألف شاب وفتاة تحت سن العشرين يعانون من المرض ومعظمهم تبدأ إصابته عند سن السادسة عشرة.
ومن المتعارف عليه أن هناك إحصاءً علمياً شهيراً يسمى قاعدة الخمسين بالمائة، وأن من يعلمون أنهم مصابون بارتفاع ضغط الدم يمثلون خمسين بالمائة من العدد المصاب، وأن من يعلمون بإصابتهم يعالج منهم فقط خمسون بالمائة، وأن من يعلمون بإصابتهم بارتفاع الضغط ويتناولون العلاج بصورة منتظمة يأتى فقط خمسون بالمائة منهم وقد وصلوا للعلاج الكامل وللأرقام المستهدفة.
ويمثل المرضى الذين يعلمون أنهم مصابون و يعالجون و يصلون للانتظام الكامل لضغط الدم فى مصر بنسبة 8 % فقط من إجمالى نسبة المصابين بارتفاع الضغط.
وتأتى هذه المعدلات المرتفعة للإصابة بارتفاع ضغط الدم لأسباب

متعددة أهمها تناول الملح بصورة كبيرة ومطردة ويجهل بعض المرضى الأطعمة التى يتواجد فيها الملح كأنواع الجبن التى تحتوى على نسب كبيرة من الملح مثل الجبن الرومى والجبن الأبيض «البراميلى» الذى يحتوى على كميات كبيرة من الملح وأكياس البطاطس المقرمشة وما شابهها.
ولا شك أن الملح هو العدو الرئيسى للشرايين. والاعتقاد السائد بين الأطباء هو أن ضغط الدم العالي ينجم أساسا عن الاستعمال المفرط للملح، الامر الذي يسبب احتباس السوائل في الجسم وزيادة الضغط على الشرايين.
أما بعض النظريات الأحدث فتعمل على أن الملح يسبب هذا الارتفاع عن طريق تحفيز النظام العصبي التعاطفي «السيمبثاوى»، وينتج كمية إضافية من الأدرينالين. فتتقلص الشرايين، وتزداد المقاومة، ويتراجع انتظام سريان الدم.
وتتعاظم أدوار أخرى فى عملية ارتفاع ضغط الدم كالتدخين الذى ثبت علمياً بما لا يدع مجالاً للشك أنه يمثل خطورة  على القلب والأوعية الدموية، فالنيكوتين يؤدي إلى حدوث اضطرابات في القلب السليم، وقد تؤدي هذه الاضطرابات إلى حدوث الوفاة في مرضى القلب، ويسبب النيكوتين أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً في ضغط الدم قد يؤدي إلى حدوث إصابات في القلب من جلطات و ذبحات صدرية واحتشاء لعضلة القلب.
ولا يأتى الجانب الوراثى بمنأى عن مسببات ارتفاع الضغط بل يأتى كالورقة البيضاء الجاهزة لكى تملأها العادات الصحية و الغذائية السيئة ويعتبر عاملا مهما إذا ما توافر له ما سبق.
ويأتى عامل شديد الأهمية فى تأثيره على ارتفاع الضغط فى كل الأوقات ولكنه كان حاضراً بشكل أقوى لدى المصريين فى الثلاث
سنوات الأخيرة بدءًا من يناير 2011 مروراً بيونيو 2013، ألا وهو التوتر و المزاج العصبى المتعكر ونعلم جميعاً كأطباء قلب كيف يؤثر التوتر فى إفراز العديد من الهرمونات و المركبات الكيميائية التى تساهم فى انقباض شديد ومستمر للأوعية الدموية مسهماً فى ارتفاع الضغط.. وتجدر الإشارة إلى أن المصريين المصابين بأمراض ضغط الدم كانوا يستخدمون علاجا واحدا فقط، أما الآن فيستخدمون من ثلاثة إلى أربعة إلى خمسة  أنواع أحياناً من الأدوية.
وتأتى عوامل أخرى مشاركة فى ارتفاع الضغط كاضطراب وارتفاع دهنيات الدم وبخاصة إذا كانت ذات أصل وراثى وارتفاع حامض البوليك المستمر فيما اصطلح على تسميته بمرض «النقرس»  والإصابة بمرض السكر. والسمنة و ما يستتبعها من أمراض عديدة.
ويؤكد الدكتور ياسر حزين ضرورة الأخذ فى الاعتبار أن المريض الذى يعتقد أنه بلع قرصاً لإنقاص الضغط يومياً  «على أهميته» هو الحل الأوحد فى علاج الضغط هو المريض الذى لا يصل مطلقاً للمعدلات المطلوبة و لا الأرقام المستهدفة لأن الشغل الشاغل والعامل الصعب هو تغيير نمط الحياة من إقلاع عن التدخين والإقلال من تناول كلوريد الصوديوم «الملح» وما أسلفنا من إجراءات مصاحبة لتناول الدواء بالطبع.
وما تجدر الإشارة إليه هو كم التقدم المذهل الذى طرأ فى العقدين الماضيين على طرق علاجات ارتفاع الضغط من علاج دوائى وتداخلى بل وجراحى فى بعض الأحيان.
وقد أوصت جمعيات القلب العالمية بضرورة تقليل عدد الأقراص التى يتناولها المريض يومياً حتى يتسنى للمريض أخذ الدواء ويكون أكثر التصاقا به ومن ثم يؤتى ثماره فى العلاج.. فضلاً عن ظهور أنواع و عائلات مختلفة من العقاقير التى أثبتت فعالية أكثر ونجاعة أكبر فى العلاج.
وقد ظهرت آليات أخرى لعلاج ضغط الدم المرتفع المقاوم للعلاج مثل كى اللويفات العصبية حول الجدار المبطن للشريان الكلوى وذلك عن طريق القسطرة وقد أتاحت لنا هذة الطريقة المستحدثة خفض معدلات ارتفاع الضغط لمعدلات أكثر قبولاً.. كذا تقليل عدد وأنواع الأقراص التى يتناولها المريض بشكل ملحوظ.
أيضاً تم استحداث وضع جهاز بأعلى الصدر شبيه بمنظم ضربات القلب يساعد فى إعادة ضبط درجة بث الأعصاب الموجودة داخل الشرايين السباتية بمنطقة الرقبة مما ساهم بأثر طيب فى خفض معدلات ضغط الدم المقاوم.