رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فريق علماء بالجامعة الأمريكية بالقاهرة يطور

تقنية جديدة لتحلية المياه في مصر باستخدام النانو

منوعات

الأحد, 19 مايو 2013 18:43
تقنية جديدة لتحلية المياه في مصر باستخدام النانو
كتبت ـ نعمة عز الدين:

ابتكر مجموعة علماء بالجامعة الأمريكية بالقاهرة نموذجًا أوليًا لغشاء مهجن من مركبات النانو لتحلية المياه للمساعدة في زيادة مخزون مصر من المياه العذبة. قدم الدكتور أدهم رمضان،

الأستاذ المساعد ورئيس قسم الكيمياء بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بالاشتراك مع الدكتورة أمال عيسوي، أستاذ الهندسة الميكانيكية، ونوران البدوي، الطالبة في قسم الكيمياء بالجامعة، نموذجًا مبدئيًا لهذا الاختراع  الفريد من نوعه والذي حصل على براءة اختراع من الولايات المتحدة الأمريكية في يناير 2013.
يقول رمضان: "إن كمية المياه المتاحة لمصر من مياه نهر النيل ثابتة، بالرغم من النمو السكاني والتنموي السريع في مصر، وذلك نتيجة للمعاهدات المبرمة مع الدول التي تقع أعلى النهر.
بالتالي، يحتم ذلك علينا ابتكار طرق جديدة لزيادة المياه العذبة المتوفرة في مصر لكي نلبي الحاجة المتزايدة على المياه."
يشير تقرير أعده معهد أبحاث Future Directions International في نوفمبر 2012 أن مصر تعاني من نقص في المياه بنحو سبعة مليارات متر مكعب كل عام، ومن المتوقع تزايد الطلب على المياه بنحو 25% في عام 2025.
يعتمد الغشاء، الذي ابتكره علماء الجامعة، على ما يسمى بالتناضح العكسي reverse osmosis، والذي يتم من خلاله حبس الأملاح على جانب من الغشاء، ومرور المياه العذبة إلى الجانب الآخر.
ويوضح رمضان: "يمكن إعادة تدوير الأملاح لاستخدامها في الأغراض الصناعية، بينما يتم استخدام المياه

الناتجة في الشرب والزراعة."
يتم استخدام تقنية التناضح العكسي في عمليات تحلية المياه حول العالم، ولكن ما يميز الغشاء الذي ابتكره باحثو الجامعة هو تكوينه المهجن والمتضمن أنابيب الكربون النانونية مع مواد أخرى مما يسمح بمرور كميات أكبر من المياه مؤديا لخفض استهلاك الطاقة لكل متر مكعب من المياه المنتجة.
بدأ هذا البحث المشترك بمنحة من رابطة آباء الجامعة الأمريكية بالقاهرة وامتد بعد ذلك ليشمل تطوير أغشية جديدة أخرى لتحلية المياه وغيرها من التطبيقات بمشاركة عدد من طلاب الدراسات العليا بالجامعة.
ويوضح رمضان "تصنع الأغشية التقليدية من مواد بوليمرية ذات مسام تسمح بمرور المياه من خلالها. وكلما صغر حجم المسام، كلما احتبس المزيد من الأملاح، إلا أن كميات المياه التي تمر تكون قليلة. ولكن مع استخدام تكنولوجيا النانو، في صورة أنابيب الكربون النانونية مع خواص تدفق المياه فائق السرعة داخلها، يتم زيادة كميات المياه المارة بنحو 50% للأغشية التي تم إعدادها حتى الآن، بدون انخفاض في كمية الأملاح التي يتم احتباسها. وينتج عن ذلك أغشية تناضح عكسي تتطلب طاقة أقل لتشغيلها، حيث تكون هناك حاجة إلى
ضغط أقل لمرور المياه عبر الغشاء."
يقول رمضان: "يعتبر البحث في هذا المجال في مصر محدوداً للغاية،" مضيفًا أن نموذج الغشاء المهجن والمتضمن أنابيب الكربون النانونية ليس جديداً من حيث التكوين فحسب، وإنما في وسيلة إعداده أيضاً. "يتم إعداده بطريقة بسيطة نسبيا من الناحية الفنية، وأكثر توفيرًا في التكلفة مقارنة بأي أغشية مشابهة."
تؤكد عيسوي أنه ينقصنا في مصر الخبرة في مجال تكنولوجيا الأغشية. وتقول "تستورد معظم الأغشية المستخدمة في محطات التحلية المحلية من الولايات المتحدة الأمريكية أو اليابان. ويعتبر ذلك مكلفًا للغاية، إذا وضعنا في الاعتبار أن تكلفة الأغشية توازي 15% - 20% من التكلفة الإجمالية لمحطة تحلية المياه."
علاوة على ذلك، فإن للأغشية عمر افتراضي، وبالتالي حتى أفضل الأغشية، يجب استبدالها كل ثلاثة إلى خمسة أعوام لانسدادها بالأملاح مع مرور الوقت. وتقول عيسوي: "إن عملية استبدال الأغشية في محطات التحلية عالية التكاليف، أما إذا تمت زيادة نسبة التصنيع المحلي للأغشية والمكونات الأخرى ستنخفض تكلفة تحلية المتر المكعب من المياه. ومن الضروري أن تكون قضية تحلية المياه بطرق غير مكلفة أولوية قومية. يعمل الفريق البحثي بالجامعة بالتعاون مع محمد المرسي الأستاذ المساعد بقسم الهندسة الميكانيكية مع شركة صناعية متخصصة في بناء محطات التحلية وذلك للقيام باختبار عملي لنموذج الغشاء المهجن.
تشير الأبحاث إلى أن عشرة من الدول الأكثر تأثراً بمشكلة نقص المياه تتركز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متضمنة مصر كواحدة من تلك الدول. ومن الضروري، خاصة خلال الفترة الانتقالية التي تمر بها مصر والمنطقة، أن يتم التعاون بين الجميع لتعظيم الاستفادة من الموارد من أجل مواجهة تحديات وخطورة أزمة المياه المترقبة في المستقبل القريب.