رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

في شم النسيم .. الطقوس الفرعونية تسيطر على المصريين

منوعات

الأحد, 07 أبريل 2019 15:32
في شم النسيم .. الطقوس الفرعونية تسيطر على المصريينالبصل من مظاهر الاحتفال بشم النسيم

تقرير: أمير الصراف

تعلن الهوية المصرية عن نفسها بوضوح يوم شم النسيم داخل كل البيوت، وإن اختلفت المظاهر ربما يكون بقاء تلك الهوية متمثلاً في صورة جدة أو أم استيقظت مع صوت المؤذن أو أجراس الكنيسة لتفتح الشرفة لتستقبل أشعة شمس يوم جديد مختلف في مناخه عن سابقيه وراحت تنثر البذور في الأركان وتنتقى حبات صغيرة من البصل" لتدشه" على عتب باب المنزل.

ويشارك النيل فى ذلك الاحتفال ويبدو فى ذلك اليوم جميلا ورحبا لكل زائريه الذين جاءوا ليأخذوا منه قطرات قد مسها النسيم حاملين معهم لفائف السمك المملح والبصل .. ليحيون احد أهم الأعياد عند المصريين القدماء الذين كانوا يقيمون فيه الأفراح وتغنى فيها السيدات النبيلات المشتركات فى المواكب مع أصوات القيثارات وأغاني  الغرام والأناشيد التى تصاحبها حركات راقصة .

 

"الشمو" وهو الذي اشتق منه الاسم الحالي لعيد الربيع ـ شم النسيم ـ كان الربيع الذى يغير معالم ما بين الفصول عيدا عند المصريين القدماء لارتباطه بالشمس والنهر يتناولون فيه السمك والبصل والبيض وتلك المأكولات التى بقيت إلى الآن مظهرا ثابتا من مظاهر الاحتفالات بأعياد الربيع فى مصر منذ نهايات العصر الفرعوني وبدايات القبطي وبات تناول المصريين

لهذه الأطعمة من العادات الباقية حتى اليوم .

 

السمك المجفف كان أهم مظاهر الاحتفاء بهذا العيد " الفسيخ " وكان المصريون القدامى يجلبونه من مدينة إسنا جنوب مصر التى كانت تشتهر آنذاك بصناعة وتقديم الأسماك المجففة كنذور للآلهة داخل المعابد حتى صار السمك المجفف رمزا للمدينة فى العصر البطلمي " لاتيبوس" أى مدينة قشر البياض .

 

وعرف المصريون ـ حسب الباحث عاطف مكاوي، أنواعًا من الأسماك حرصوا على رسمها على جدران مقابرهم مثل سمك البوري والبياض والبلطي كما عرفوا البطارخ منذ عصر الأهرام حتى أنهم فى احد الأعياد كانوا يأكلون السمك المقلي أمام أبواب المنازل فى وقت واحد .

 

 ويوضح مكاوي أن أبرز الشعائر التى كان الفراعنة  يقومون بها فى الأعياد كان في مدينة منف هو الطواف حول مبنى مقدس بالإضافة إلى تقديم الذبائح التى تصاحب الاحتفال وكانت هناك أنشودة تخلد ذكرى احتفال ما فى طيبه تقول " ما أشد سرور معبد آمون فى العام الجديد عند ذبح الضحايا عندما يتقبل

آمون أشياءه الجديدة وتنحر ثيرانه بالمئات .

 

ويضيف أن الكهنة يحملون تمثال المعبود ويطوفون به فى موكب مهيب يشارك فيه الجميع ويؤدى فيه المهرجون والمغنون والراقصون فنونهم كما تقام العروض المسرحية التى تصور أساطير معينة وكان الأهالى وليس الكهنة هم الذين يحتفلون بأعياد المعبودات الطيبة الصديقة والودودة ومن بين هذه المعبودات الإله "بس" والذي تتوقف فى أثناء الاحتفال به أعمال البناء فى الأهرامات.

 

عيد الشمو أو شم النسيم  كان من بين الأعياد المهمة لدى الفراعنة حددوا ميعاده بالانقلاب الربيعي وهو اليوم الذى يتساوى فيه الليل والنهار وقت حلول الشمس فى برج الحمل وظل مرتبطا حتى اليوم بالشمس والنهر وكانت مظاهر الاحتفاء به عندهم تقام على ضفاف النيل ووسط الحدائق والساحات المفتوحة وبين الزهور التى لها مكانة كبيرة فى نفوسهم فهي رسمي للبلاد وهدية ثمينة يقدمها المحبوب لمحبوته كما تذخر أعمدة المعابد الفرعونية بالأقصر والمزخرفة بطراز "لوتسى" يحاكى باقات براعم الزهور .

 

وقد صور المصريون أنفسهم على جدران مقابرهم ومعابدهم وهم يستنشقون الأزهار فى خشوع يوحى بسحر الزهور ومكانتها لديهم وكان المصري القديم يقضى أكثر الأوقات بهجة وإشراقا وإقبالا على الحياة فى فصل الربيع ذلك الفصل الذى تتغير فيه كل الأشياء لتنبض بالحيوية والأمل والجمال وتحرص فيه النسوة على ارتداء الملابس الشفافة  والاهتمام بتصفيف الشعر والإسراف فى استخدام العطور للإظهار مفاتنهن هكذا كانت وستظل عودة الربيع التى تتميز بتفتح الزهور تقابل دائما بفرح وترحاب من عامة المصريين وخاصتهم على مر العصور .