الناصية

أشياء أخرى غير الموت!

منتصر جابر

الجمعة, 13 فبراير 2015 21:50
بقلم: منتصر جابر

لن أحدثكم عن مجزرة جمهور الزمالك، ولا عن المسئول عنها.. فمتى سقط ضحايا من المصريين، في الحكم الملكي أو الجمهوري، وعرفنا من المسئول؟!.. ولن أحدثكم عن زيارة الرئيس الروسي بوتين، ولا عن استراتيجية الرئاسة في التعامل مع أمريكا مستقبلاً، ولا عن تداعيات التقارب المصري الروسي على العلاقات المصرية الخليجية، في ظل الدعم الروسي لنظام بشار الأسد، والمتقارب من تعامل إيران للشأن السوري، بينما الخليج يريد التخلص من بشار ونظامه بأي طريقة، وبالطبع إيران عدوها الأول.. ولكن متى عرّف المصريين أي معلومة عن سياسات تخص مستقبلهم، من أيام الحكم الملكي والجمهوري؟!.. ولن أحدثكم عن مقتل الناشطة شيماء الصباغ، فمتى قُتل مصري في مواجهة مع الشرطة، في الحكم الملكي أو الجمهوري، وعرفنا من قتله؟!

ولكن سأحدثكم عن المستقبل، عن الأمل، عن أشياء تشعرك أنك مازلت تحيا، وأن الحياة ما زالت أمامك، وأنك تستحق أن تعيشها، وأنها وردية، وبمبى.. بعيداً عن مشاهد الجنازات ورائحة الموت والقبور وقنابل الإخوان، وحرق المنشآت، ومشاهد ذبح وشى البشر باسم الإسلام، علنا وعلى الهواء مباشرة.. حتى نكاد نرى الأرواح وهي تصعد إلي السماء!!
سأحدثكم عن طائرات بدون طيار لخدمة الإنسان، وليس لقتله أو مراقبته والتنصت عليه وتسجيل محادثاته ثم التلاعب بها بالقص واللصق (المونتاج) وتسريبها على عدد من العملاء والخونة، باعتبارها الحقيقة، في حملة منظمة للتشويه

وإثارة الاضطرابات والبلبلة وتمزيق التحالفات. المهم خلينا في المستقبل.. فقد نظمت الإمارات مؤخراً، مسابقة للطائرات بدون طيار، وكانت قيمة الجائزة مليون دولار فازت بها شركة سويدية ابتكرت طائرة تتمكن من الوصول إلى المناطق الصعبة مثل المباني المحترقة أو المواقع المعرضة لتسرب في الإشعاعات النووية، وهي أول طائرة آلية مضادة للاصطدام، حيث يمكنها أن تتدحرج على الجدران والأرضيات، ويمكنها إرسال صور لمراكز خدمات الطوارئ. وشاركت ألمانيا بطائرة في المجال الزراعي، إذ تعمل الطائرة على تتبع أوضاع المحاصيل، وقياس جودتها ومدى حاجتها للسماد والمياه وترسلها للمزارعين، وشارك معهد للتطوير في أمريكا بطائرة تهبط على سطح البحيرات والأنهار وتقوم بمسح مياهها لتتبع البكتيريا المضرة بالإنسان وبالحياة البرية، وتجمع عينات من تلك المياه، وترسل المعلومات إلى المختصين عبر الإنترنت!!
كما ابتكر التقنيون في خفر السواحل بنيوزيلندا طائرة بدون طيار تعمل لساعات طويلة تتمكن من كشف الناس الضائعين وسط البحار، وتتعرف على الضحايا وتزودهم بسترات النجاة والقوارب القابلة للنفخ، وترسل موقعهم إلى قوات الشرطة لإنقاذهم. كما طور طلاب من جامعة إسبانية، طائرة آلية يمكنها أن تتفادى الزحام وأزمة المرور بالشوارع، والوصول بسرعة للمستشفيات لتوصيل الأعضاء
الجسدية التي يجب زراعتها بسرعة للمرضى قبل ان تفسد. وللزراعة أيضا، ولكن الأشجار، صنعت شركة طائرتين في نموذج واحد، بهدف زرع مليار شجرة سنوياً، حيث ان الطائرة الأولى تقوم بمسح المنطقة لتحديد نوعية التربة وطبيعة المنطقة، ومعدلات التغذية في سطح الأرض والرطوبة، وعلى هذا الأساس ترسم مخططاً بصرياً، لتقوم الطائرة الأخرى بتتبع ذلك المخطط بقذف أوعية تحوي بذوراً مزودة بمواد مغذية لرفع نسبة نموها.
ومن السعودية شارك الباحث فالكون فيز من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا بابتكار طائرة تعمل على تخليص الضحايا من مواقع الأزمات، بتحديد أماكنهم باستخدام الكاميرات الحرارية والملونة، وترسل الصور والخرائط لفرق الإنقاذ بالأقمار الصناعية. كما شاركت جامعة سنغافورة الوطنية بطائرة تقوم بتوصيل الطلبات للزبائن.. والطائرة الأخيرة المشاركة في المسابقة تخدم المنظمات الإنسانية والطبية حيث تقوم بتوصيل خدمات الطوارئ والأدوية بسرعة وبسهولة إلي المناطق الفقيرة والوعرة في أفريقيا وغيرها، وتوفير كميات معقولة منها بشكل مستمر.
< من الشارع:
حذر الزميل مجدي سرحان، رئيس تحرير الوفد، في تقرير له نشر يوم الاثنين، 9 فبراير الماضي، من تلاعب أجهزة الدولة القائمة، أو العميقة أو الفاسدة أو المتأخونة، في الانتخابات البرلمانية القادمة، وقال جملة دقيقة ومعبرة: «الاصطفاف في مواجهة الإرهاب إيمان راسخ.. لكن بناء الدولة الديمقراطية قضية حياة أو موت». هكذا كشف «سرحان» محاولات البعض استغلال تضامن القوى السياسية مع الدولة في مواجهة الإرهاب، بالتدخل في العملية الانتخابية كما كان يحدث في العهود البائدة الفاسدة.. ومن يتصور أو يتوهم أن مشاركة القوى السياسية، وكل مصري، في الحرب ضد الإرهاب للحفاظ على الدولة، لا تعنى السكوت أو الموافقة علي ضرب الديمقراطية في الدولة.. وإلا ستكون الدولة هي التي تمارس الإرهاب علي الشعب!!
[email protected]

ا