رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الناصية

المملكة لا تودع ملكا.. بل مواطنا!

منتصر جابر

الأحد, 01 فبراير 2015 19:49
منتصر جابر

تصوروا لو أن العرب لا يمتلكون البترول.. ماذا كان سيفعل الغرب وأمريكا بهم؟!.. ولو أن السعودية ليست أكبر منتج للبترول، ولا تمتلك أكبر احتياطي منه في العالم.. ماذا كانت ستفعل إسرائيل بالعرب (وهي تسعى للسيطرة وللهيمنة على العالم بقوة الاقتصاد والسلاح) ومن ورائها أمريكا (وليس العكس)؟!

فهذه الحكمة الإلهية التي جعلت من الغرب وأمريكا، رغم كل ترسانتهم المسلحة.. والديمقراطية، يحتاجون للعرب صاغرين الي حد المهانة، ويأتون مضطرين الي حد الإذلال، مع أن صورة العربي في الثقافة الغربية، وفي الضمير السياسي الغربي.. وحتى في الأفلام السينمائية بشعة ومتخلفة، وقد لا ترقي الي مستوى البشر (الغربيين)!!
وإنني اعتقد أنه لولا البترول العربي لكانت أمريكا والغرب أطلقا إسرائيل علينا، بكل ما تمتلكه من سلاح (أمريكي وغربي).. وأن احتلال إسرائيل دولة فلسطين وطرد شعبها من أراضيه كان سيتكرر في أكثر من دولة عربية، وأن حرب 67 كانت الموجة الثانية من الاحتلال الإسرائيلي للدول العربية، تمهيدا لاحتلال كل الدول العربية بلا استثناء.. وكان العالم سيقف متفرجا، مثلما يقف الآن عاجزا امام ما تفعله إسرائيل من مجازر في الفلسطينيين.. ولكن منذ ان استخدم الملك فيصل بن عبد العزيز البترول كسلاح لمواجهة الانحياز الأمريكي الغربي لإسرائيل في حرب 73، وردا على امدادها بالسلاح اثناء المعركة حتى تتمكن من هزيمة الجيش المصري والقوات العربية على الجبهة المصرية والسورية.. والعرب عرفوا قيمة هذا السلاح، بل عرفوا الوجه الآخر الاستعماري للغرب الذي يخفيه وراء تحضّره المزيف ودفاعه المصطنع عن حقوق الانسان.. وبرغم أن العرب لم يستخدموا البترول بصورة مباشرة كسلاح في مواقف أخرى، بعد ذلك، الا ان صورة البترول كسلاح رادع، أقوى من الأسلحة النووية، ظلت راسخة في الذهنية

الغربية لا تفارقها أبداً حتى الآن، حتى في ظل تحويل العرب، بذكاء، هذا السلاح الي نفوذ، وإلى سياسات ومصالح ضاغطة ونافذة داخل دوائر الحكم والسياسة الغربية!!
وقد تجلي هذا النفوذ السعودي، كقوة اقتصادية مؤثرة في قلب الاقتصاد الأمريكي والغربي، والعالم، في ثورة 30 يونيو المصرية، وانحياز الملك عبد الله ممثلا للدولة السعودية والشعب السعودي للشعب المصري لعزل مندوب الاخوان المسلمين من الرئاسة، والتخلص من هذه الجماعة، التي كانت تحتمى وراء أمريكا والغرب، وتتوسل إليهم، ان يتدخلوا لإعادتها الي حكم الشعب المصري حتى ولو بالقوة.. وكلنا نتذكر الهجمة السياسية والاعلامية الأمريكية والغربية ضد الثورة المصرية، والتي كان من الممكن ان تصل، في ابشع صورها الي حد استصدار قرار من مجلس الأمن بتفويض أمريكا للتدخل في مصر، مثلما حدث في العراق، وليبيا، بدعوى الحفاظ علي الديمقراطية وعودة الإخوان إلي الحكم.. إلا أن الموقف السعودي المنحاز لاختيارات وقرارات الشعب المصري أوقف بقوة هذه الممارسات والألاعيب الأمريكية والغربية، ورأينا كيف تحول الموقف الأمريكي والغربي 180 درجة إيجابيا لصالح الشعب المصري، تحت ضغوط النفوذ السعودي.. ولهذا كانت المساندة السياسية الدولية السعودية للثورة المصرية، في بدايتها، أكبر وأهم بكثير من الدعم المادي في أولويات السياسة المصرية!!
ولذلك كان رحيل خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز.. حزناً سعودياً ومصرياً واحداً، فقد كان شخصية حكيمة ورحيمة.. وشهدت سنوات حكمه للمملكة، قرارات غير مسبوقة في تنويع مجالات الاقتصاد، ومصادر الدخل، وفي توزيع
جميع خدمات الدولة بعدالة على جميع مناطق المملكة، بإنشاء عشرات المئات من المراكز الصحية، ومئات المستشفيات المتخصصة والمجهزة بأحدث الأجهزة والمستلزمات الطبية المتطورة، وإنشاء عشرات المدارس والجامعات. بالإضافة الى جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا، وهي جامعة متفردة تمنح درجة الماجستير والدكتوراه للطلاب المتفوقين والموهوبين من كل دول العالم، وليس للسعوديين فقط، ومجلسها يضم عشرات العلماء، وعدداً كبيراً من الحاصلين على جائزة نوبل، ومنهم بالطبع العالم المصري أحمد زويل. كما ان الملك عبد الله وجه ميزانية ضخمة لابتعاث أكبر عدد من الطلاب السعوديين للحصول على الماجستير والدكتوراه من الخارج. اما بالنسبة للمرأة السعودية، فقد كان خادم الحرمين وراء دخولها الي مجلس الشورى السعودي لأول مرة، ووراء إنشاء أكبر جامعة نسائية في العالم، والتي رفض ان يطلق عليها اسمه، واختار أن يكون اسمها جامعة الاميرة نورة بنت عبد الرحمن، تقديرا لمكانة (عمته) شقيقة والده الملك عبد العزيز مؤسس المملكة السعودية وكاتمة أسراره. حيث كانت الأميرة نورة معروفة بقوة شخصيتها، ويقال عنها إنها تمتلك عقل 40 رجلا، وهي كانت تحرض الملك عبد العزيز على استعادة ملك آبائه، فقد كانت راجحة العقل ولها كاريزما خاصة ما جعل الملك المؤسس يأخذ برأيها في الكثير من الأمور الهامة.. ولهذا كان حزن المرأة السعودية، والشعب السعودي كله على ملك الإنسانية كبيرا، وكان عزاؤهم في رحيل عبد الله، تولي الملك سلمان بن عبد العزيز مسئوليات الحكم، وهو معروف بأنه عمود العائلة المالكة السعودية، وامين سرها، وكلمته مسموعة ونافذة على الجميع.. وهو الذي جعل من الرياض أكبر العواصم العربية، ويكاد يكون وراء صناعة أكبر رجال الاعمال السعوديين الذين شجعهم على المساهمة في بناء العاصمة، والمشاركة بفاعلية في تنمية الدولة، منذ ان كان اميرا لمنطقة الرياض.. ليس بصفته اميرا ولكن كمواطن يتميز بأنه، تقريبا، يعرف كل فرد من الشعب السعودي.. بتواصله وتواده مع كل القبائل والعشائر، التي يحظى بينها بمكانة مرموقة، وذلك لأن كل صاحب حاجة او حق، سواء من السعوديين أو غير السعوديين، يجده لدى الملك سلمان الذي ُيعرف بأنه رمزا للوفاء لمواقفه النبيلة مع أشقائه.. وأيضا مع كل السعوديين.
 

[email protected]