رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الناصية

لماذا لا نستقدم خبيراً أجنبياً لمشاكلنا؟

منتصر جابر

الجمعة, 19 ديسمبر 2014 22:48
بقلم: منتصر جابر

أمريكا لم تكن أمريكا إلا بالأجانب.. وما زالت، ودبي لم تكن دبي إلا بالأجانب.. وما زالت، بل إن كل الدول الخليجية بلا استثناء لم تكن إلا بالأجانب، وأن الذى ظل يتقدم منها هو الذى استمر بالاستفادة من عقول الأجانب، وأن الذى توقف منها أو تأخر في التقدم هو الذى وضع حدوداً علي الاستفادة من الأجانب.. فلماذا نحن لا نتوسع في الاستفادة من عقول وخبرات الأجانب طالما غير قادرين، علمياً ومهنياً، على إحداث تطوير حقيقي وفعلي في مصر بل غير قادرين على الاستفادة من كل الإمكانيات الطبيعية المتاحة لمصر؟!

وليس عيباً ولا حراماً الاستفادة من العلوم والخبرات الأجنبية طالما نفتقد هذه العلوم وهذه الخبرات.. ولا أعرف كيف نقبل أن نستقدم خبيراً أجنبياً لتدريب المنتخب الوطني لكرة القدم، ولا نستقدم خبيراً أجنبياً للتعليم أو لتطوير البحث العلمي أو لتحديث الصناعة أو الزراعة أو السياحة أو.. أو.. أو؟!
ولابد أن نعترف بأن مصر لم تتقدم فعلياً في العصر الحديث، إلا بالأجانب، وأن محمد على باشا لم يبنى مصر الحديثة إلا باستقدام الأجانب أو بإرسال البعثات إلى الدول الأجنبية، وحتي نقرب المسألة أكثر.. فإن دولة مثل أمريكا، استطاعت أن تصل إلى هذا المستوى المتقدم، علمياً واقتصادياً وعسكرياً وفنياً.. وكل حاجة بصراحة، ليس بعوائد بترولها مثلاً، ولا بتجارة السلاح، بل لأنها أصبحت دولة العقول والخبرات الأجنبية.. وأن عظمة أمريكا ليست في مواطنيها ولكن في المنظومة الأمريكية

القادرة على استيعاب العقول والخبرات الأجنبية ودمجها في المجتمع الأمريكي والاستفادة من أفكارها المبدعة في كل المجالات بلا استثناء، وبتوفير نمط إدارى ومعيشي وخدمي، يغرى كل من لديه علم أو خبرة أو فكرة بالحياة في أمريكا، والسعي للحصول على جنسيتها والتمتع بهذه المنظومة التي لا تفرق بين أي جنس وآخر في العالم طالما يريد أن يستفيد وُيفيد أمريكا!
وأعتقد أن هذا ما تفتقده مصر.. أن يكون لديها منظومة مصرية قادرة على الاستفادة من عقولها وخبراتها وقدراتها الطبيعية التي تفتقدها بلاد كثيرة، ولكن غياب هذه المنظومة وراء التراجع غير المبرر لدولة مثل مصر، الذى يؤكد ذلك أن كل دول العالم العربي والغربي وأمريكا بالطبع تستفيد بالعقول والخبرات المصرية بل تستفيد من الإمكانيات والقدرات الطبيعية المصرية ولا تستفيد منها مصر..وذلك لغياب المنظومة التي توظّف كل هذه العقول والخبرات للتخلص من التخلف العلمي والاقتصادي والإداري.. وحتى الثقافي والفني!
وإذا كانت هناك دول لا تمتلك هذه العقول والخبرات وتسعى للحصول عليها بأي ثمن، فإنه من المفروض أن ميزة مصر هي امتلاكها لهذه العقول والخبرات ولكن لا تعرف كيف الاستفادة منها ولا توظيفها في مكانها الصحيح.. والمشكلة الأكبر أنه يتم إهدارها والتضييق عليها حتى تكفر بهذا
البلد وتبحث عن أي فرصة للهجرة والهروب بقدراتها وعلومها قبل خنقها ووأدها داخل وظيفة قاتلة ضامرة ظالمة مجحفة وناكرة لإمكاناتها.. ولهذا نحن نحتاج إلى من يضع لنا هذه المنظومة المصرية.. وأنه يبدو من تاريخ فشلنا وتعثرنا المستمرين، أننا نحتاج إلى خبرات أجنبية لوضع هذه المنظومة، وللإشراف على تنفيذها بعدالة.. وأظن أننا لن نتقدم إلا بشيئين.. أولاً بالعقول والخبرات الأجنبية وثانياً بالاقتناع بأن هذه العقول والخبرات الأجنبية هي السبيل الوحيد لتطويرنا علمياً وتعليمياً واقتصادياً مثل اقتناعنا بحاجتنا للخبير الأجنبي في الكورة!
< من الشارع:
بما أن الرئيس عبدالفتاح السيسي مهموم بكل صغيرة وكبيرة، ويفعل بنفسه كل شيء كما لو أنه المسئول الوحيد في مصر الذى يعمل.. فإنني أُشْهِدهُ على التدهور المريع الذى وصل إليه قصر الأمير يوسف كمال في نجع حمادي.. وهو يتكون من مجموعة معمارية أثرية بديعة وفريدة على النيل، يتم سرقة مقتنياته الثمينة بخطة مدروسة ومحكمة على مدى سنوات.. وكنت أتصور أن السيد وزير الآثار سيوجه خلال زيارته للقصر بعد سرقة بعض مقتنياته مؤخراً بتحويله إلى متحف ومركز ثقافي يزوره أبناء المدينة والمحافظة والمحافظات المجاورة، وأيضاً السياح الذين تتوقف عباراتهم المتجهة إلى الأقصر وأسوان لساعات إلى حين فتح كوبرى نجع حمادي ولا يجدون ما يفعلونه سوى تصوير الأطفال الذين يستحمون عرايا في النيل.. وكنت معتقداً أن السيد الوزير سيتفاعل مع الحملة التي أطلقها شباب المدينة على الإنترنت بعنوان «افتحوا متحف الأمير يوسف كمال بنجع حمادي».. ولكنه استراح من المسئولية بالتوجيه بوضع ما تبقى من مقتنيات القصر في المخازن، كما لو أنه يعطى اللصوص فرصة ذهبية لسرقة المقتنيات مرة واحدة.. ولهذا يا ريس القرار لك في تحقيق حلم شباب نجع حمادي، الذى سيكون بمثابة درس عملي لكيفية مشاركتهم السياسية الإيجابية والفاعلة كما تحلم بذلك يا ريس!


[email protected]
 

ا