رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الناصية

ملاعب بلا جماهير.. وجماهير بلا ملاعب!

منتصر جابر

الجمعة, 12 ديسمبر 2014 21:50
بقلم: منتصر جابر

كانت الفرحة بفوز النادي الأهلي بكأس الكونفدرالية، بزيادة، وكثيرة، بل وأكثر من اللازم ..ولكن بسبب عودة الجماهير الى الملاعب كانت كذلك، وكأن جماهير الأهلي، سواء الذين كانوا في الملعب او الذين امام التليفزيون، كانت تحتفل بعودتها الى حيث يجب ان تكون.. اكثر من احتفالها بالكأس  !!

ولما عادت مباريات الدوري العام بدون جماهير فقدت معناها وحلاوتها لان اللاعب «الهتيف»، وهو الجمهور، كان غائبا.. فماذا تنتظر من اللاعب «الهديف»  الذى يلعب في ستاد طويل عريض ولا يسمع فيه غير صفارة الحكم.. بينما صفافير الجماهير الرنانة الشجية كانت مكبوتة؟!. من المؤكد ان شعوره  مزيج من الحزن والغضب وعدم المبالاة.. انه يلعب وخلاص تأدية واجب، تماما مثل المطرب الذى يقف بكامل اناقته وخلفه الفرقة الموسيقية.. ويغنى للكراسي!.. فالمسرح فارغ من تصفيق الجمهور وصرخات الاستحسان، تماما مثل عرض فيلم في صالة فاضية، تماما مثل المدرس الذى يقف في فصل بلا تلاميذ ويلقى درسه على التخت الفارغة.. والنتيجة لا لعب ولا اهداف ولا فن ولا تعليم!!
وما يشعر به اللاعب، يعانى منه المدرب والعازف الذى وراء المطرب ومخرج الفيلم.. وكذلك مدير المدرسة.. وهو عدم الجدوى، وعدم القيمة، فلا أحد يقيّم أداءك أو ابداعك أو عملك. والجماهير هي الضلع الثالث في مثلث الابداع خاصة، والعمل عموما، وهى المقياس للنجاح والفشل، وما من شيء يجرى حولك الا ويتكون من ثلاثة.. ابداع ومبدع وجمهور..

وربما الجمهور هو الضلع الأهم لأنه يحكم على جودة هذا الابداع ويمنحه القيمة والمعنى للمبدع.. حتى في البيع والشراء.. لا قيمة للمنتجات اذا كان البائع في سوق بلا مشترين، سواء كان يبيع مجوهرات أو أحذية أو حزمة جرجير.. كل شيء يفقد قيمته في سوق بلا زبائن!!
وفى الآونة الأخيرة، كثف الرئيس عبد الفتاح السيسي لقاءاته بالشباب، وبقوى اجتماعية أخرى، كما لو انه يريد ان يحث الشباب على المشاركة الفعلية في البناء والعمل وليس فقط الخروج في مظاهرة.. ثم يعودوا الى الجلوس على المقهى. والمشكلة ان الرئيس يستخدم نفس الأسلوب القديم للرؤساء والمسئولين وهو الخطابة واستثارة المشاعر بالكلمات الرنانة والعاطفية.. متصورا ان لقاءه بالشباب يكفي لمنع استغلالهم من رجال مبارك الفاسدين الذين يستعدون للانتخابات البرلمانية أو من خلايا الاخوان النائمة خلف كل قنبلة!!.. وهو بالتأكيد صادق في نواياه  ولكن لماذا لا يترجم هذا الكلام في مشروع قومي لاستيعاب قوى الشباب العاطل أو حتى الذى بالجامعة لمواجهة الامية مثلا ويكون المقابل اتاحة فرصة عمل لكل شاب ينجح في محو امية عشرة اشخاص، أو يمكن اطلاق استصلاح الأراضي بالشباب العاطل مقابل توزيع خمسة فدادين على كل من يشارك  في استزراع
الصحراء أو مساعدتهم على انشاء مشاريعهم الصغيرة بقروض بدون فوائد وبتسهيلات في الأرض والمرافق ودراسات الجدوى وبتسويق المنتجات، وأن يكون لهم أيضا الأولوية في الحصول على شقق في إسكان الشباب؟!.. اطلقوا من يبدع فيها، واستبعدوا من يسعى فيها فسادا ويسفك الدماء، وأعطوا الفرصة للشباب في محو الأمية في كل قرية، وفى زراعة كل شبر من سيناء، وإقامة المشاريع، فبهم ستواجه الدولة الإرهاب والجهل والفقر والمرض.. ونحِ جانبك يارئيس الجمهورية اية قوى غير الشباب، وتحديدا كل من ينتمى لنظام مبارك الفاسد أو الاسلامجية  ممن يخلطون السياسة بالدين.. لأن هذه القوى تلعب بلا جمهور وبلا ملاعب، ولا قيمة لها، ولا ثمن لها في مستقبل الدولة المصرية الجديدة، التي لن تكون واقعا ملموسا، بل لن تقوم لها قائمة الا بالشباب فقط.. الذى يبحث عن ملاعب يبدع فيها!!
< من الشارع:
أذكر تجربة شخصية مع منظمة الشباب التي لحقت آخر أيامها قبل حرب أكتوبر، ورغم إنني كنت في الإعدادية وقتها ولكنى اشتركت في معسكر في مدينتي نجع حمادي لمدة شهر تقريبا، لم نذهب خلالها لمنازلنا، حيث كنا ننام ونأكل ونشرب داخل إحدى المدارس في الاجازة الصيفية ونصحو في السادسة صباحا ولا نعود الا بعد غروب الشمس من العمل في إزالة مبنى شونة الملح القديمة وردم ترعة جافة لإقامة مركز للشباب وستاد رياضي على هذه الأرض.. وفى ختام المعسكر تم تنظيم رحلة ترفيهية إلى الإسكندرية للتصييف لمدة أسبوع مكافأة لإنجاز المهمة، وكانت الدروس المستفادة من هذه التجربة لا حصر لها سواء على المستوى الشخصي أو السياسي.. وحتى الآن عندما أزور المدينة وأشاهد مركز الشباب والاستاد وهو مزدحم برواده من كبار وصغار السن اشعر بالفخر لأنني شاركت في بناء شىء عظيم.. وأيضا لأنني بنيت شيئا جميلا بداخلي!!

[email protected]

ا