رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الناصية

غبار الفساد!

منتصر جابر

الجمعة, 18 يوليو 2014 22:12
بقلم: منتصر جابر

الغبار في مصر في كل مكان وعلى كل شيء.. في الجو والشوارع وداخل البيوت وعلى الأثاث.. وعلى الوجوه وفى النفوس.. الناس مخنوقة وعلى صدورها أحمال كبيرة من الغبار

والمشاكل والهموم والمصائب.. وعندما تجلس أمام التليفزيون الشاشات تطلق علي المشاهدين غبار الإخوان والإرهاب والأخبار المحبطة عن أزمة الكهرباء وانقطاع التيار وزيادة الأحمال، وعن الدعم الذى بات لا تتحمله الدولة ولكن يمكن ان يتحمله المواطن!!.. وجبروت التجار على المواطنين وضعف الحكومة عن السيطرة على أسعار التجار.. ولكنها قادرة على المواطنين الغلابة.. حتى الإعلانات التي كانت مثل مروحة تخفف عن الناس غبار همومها بغنوة حلوة أو قفشة جميلة تحولت وسيلة للعكننة والنكد بعد ان حولت الجمعيات البلد كلها الى مجموعة من الفقراء والمرضى بل وتهدد الناس بالإصابة بالأمراض وبالفقر ان لم يتبرعوا لها، وكأنهم سبب فقر ومرض كل هؤلاء.. أطنان من الغبار من كل نوع ووزن تتراكم على الناس ولا أحد يحاول ان يزيح عنهم الغبار، أو يمسحه، أو يشفطه، حتى وصل الى الحلقوم ويكاد ان يسد الانوف!!
المباني في القاهرة قبيحة من الغبار، والوجوه يكسوها نفس الغبار بالإضافة الى الكآبة والوجوم والتجهم ، وكذلك حال المسئولين.. فما من مسئول يقول خبرا نظيفا، كلها أخبار مليئة بغبار ضعف الإنتاج وعدم العمل، لا أحد يتحدث عن نقاء غد، أو

صفاء بعد غد، كل كلام المسئولين ملوث بوقائع الحاضر وزعابيب المستقبل، الى درجة ان الناس لم تعد ترى أبعد من امتداد يديها.
وسط كل هذا يعلق الكثيرون الآمال على الرئيس عبد الفتاح السيسى.. والذى كان من المفترض ان يطرح أولا أملا حقيقيا لغد أفضل من خلال إزاحة الغبار عن المشاريع القومية الكبرى مثل تنمية قناة السويس التي ردد الخبراء أن عائدها يمكن ان يصل 100 مليار دولار في السنة الواحدة.. أو البدء في خط تنمية المحافظات من الجنوب للشمال.. فماذا ستكون قيمة حملة التبرعات التي يقودها الرئيس مقابل هذا العائد الذى يمكن ان يفوق عوائد البترول؟!
إن عجز الموازنة التي كان الرئيس رفض اعتمادها بسبب زيادة العجز ، كان يكفيها بند واحد فقط لسد عجزها وهو ترشيد الإنفاق الحكومي.. وأن مراجعة السيد رئيس الجمهورية مع السيد رئيس الوزراء لكل ميزانيات الوزارات والمحافظات والهيئات والشركات، ومتابعة حجم إنفاقها غير العادي وغير الرشيد في كل شيء كان يكفى لتوفير المليارات سنويا للميزانية، بداية من استهلاك الكهرباء المأهول حيث تعمل كل أنوار أي مصلحة حكومية من الصباح الباكر وحتى نهاية مواعيد
العمل بل إن معظمها تترك منورة الليل كله.. بالإضافة الى إهدار المياه. أما بنود اللجان والمكافآت والإضافي، وتأسيس المكاتب والسيارات، والموازنات التي يتم إنفاقها بلا معنى في أي شيء وأي حاجة فقط حتى لا تعود الأموال المرصودة مرة أخرى لوزارة المالية ويبدو الوزير أو المحافظ انه لا يعمل وفشل في إنفاق الميزانية المرصودة للوزارة او المحافظة.. وهناك العشرات من البنود الأخرى التي تعتبر مصدرا للإهدار الحكومي.. فهل أحدثكم عن الأموال الطائلة التي يتحصل عليها المقاولون في مشروعات كل وزارة ومحافظة وكيف يتم تستيف أوراق المناقصات ليحصل المقاول ومقاول الباطن على أضعاف ما يستحقون فعليا في تنفيذ المشروعات، أم أحدثكم عن الرسوم الحكومية التي يتم تحصيلها من المواطنين في صورة رسوم او غرامات ومخالفات وتوزع على القائمين عليها واللجان التي تديرها وكأنها صناديق نذور..هذا غير مستنقع الإنفاق الحكومي الشهير باسم المستشارين وما اكثرهم ، هذا بالإضافة الى الصناديق الخاصة والمصاريف السرية و..و..و..أما حكاية التبرعات مثل الجمعيات الخيرية التي تتسول في موسم الشحاتة في رمضان فلن تقيم دولة ولا تبنى مستقبلا.. ولابد من إزاحة الغبار عن الفساد أولا قبل إهالة التراب على المواطنين الغلابة!!
< من الشارع:
السيد محافظ الإسكندرية طارق مهدى مسئول مسئولية كاملة لوقف المحاولات الملتوية لتحويل جراج اكبر برج سكنى تابع لشركة الشمس الحكومية في الاسكندرية على البحر ورقمه (743) بالمندرة الى كافتيريا رغم صدور حكم قضائي نهائي بالإبقاء على الجراج وإلغاء ترخيص الكافتيريا من وزير السياحة.. وكأن إدارة تنفيذ الأحكام في غيبوبة ..اللهم ما بلغت رئيس الوزراء اللهم فاشهد.. لأن الفساد منتشر مثل الغبار في كل مكان حكومي.. وملايين الجنيهات للأسف تذل أعناق المسئولين!!

[email protected]