رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مشكلات المصريين بالخارج

منتصر جابر

الخميس, 07 يوليو 2011 18:42
بقلم - منتصر جابر

يواجه المصريون الذين يعملون بالخارج وتحديداً فى الدول الخليجية، مشكلة كبيرة لا تخلو من القصص الحزينة والمريرة، بسبب ما يصيب أبناءهم من كوارث عندما يعودون إلى مصر لدخول الجامعة، والكثير منهم يعود بمفرده أو مع الأم دون الوالد، حيث تتفكك الأسرة، ويتفكك معها الترابط الأسرى الذى كان يحميهم ويشعرهم بالأمان النفسى، ولكن عندما يعودون إلى مصر يضطربون ويشعرون بالضياع، لأنهم يجدون حياة غير الحياة التى اعتادوا عليها فمعظمهم عاش فى بيئات منغلقة مكبوتة وتحرم كل شىء، خاصة بالنسبة للبنات، فيحدث لهم شيئان إما الانفلات الكامل إلى حد إدمان المخدرات وكل شىء غير أخلاقى، أو الانغلاق الكامل إلى حد التطرف فى كل شىء... فى الدين وفى الحياة.

وفى الحالتين يصاب المجتمع المصرى فى مقتل فى عدد من خيرة شبابه، وبدلاً من أن يكون هؤلاء الشباب إضافة حقيقية للقوى البشرية الشابة، ومعظمهم متعلم تعليماً رفيعاً ويتقن أكثر من لغة بطلاقة، يكونون عبئاً عليه ويخلقون له

مشاكل لا حصر لها، وكان يجب أن يلتفت أى مركز علمى من جملة المراكز التى توجد بالجامعات إلى هذه المشكلة وإيجاد الطرق العلمية المناسبة لكيفية التعامل معها، مثل تنظيم محاضرات لتأهيلهم نحو حياة جامعية جديدة، وتدريبهم على كيفية مواجهة ما يستجد عليهم من أفكار وسلوكيات ونمط معيشى مغاير عما اعتادوا عليه من قبل.. ولكن لم يحدث أى شىء من ذلك، وتركوا هؤلاء الشباب يواجهون مصيرهم بمفردهم، ولا يجدون من يرشدهم سوى طالب فاشل ومروج مخدرات بالجامعة أو كوادر مدربة لتجنيد الشباب الضال فى جماعات دينية متطرفة، فكانت النتيجة تلك الظواهر الموجودة فى مجتمعنا، والتى تتناقض وتتنافر مع الروح المصرية الخالصة والمتفردة بفكرها المعتدل وسلوكها السوى، وبإيمانها بالدين وبحبها للحياة أيضاً.. ورأينا ما رأيناه من انتشار للمخدرات بأنواعها بين الشباب فى الجامعات،
وأيضاً من التطرف الدينى منذ الثمانينيات وحتى الآن.

إن هؤلاء الشباب فى حاجة إلى من يمد لهم يد العون لتجاوز مرحلة صعبة فى حياتهم، ومساعدتهم على التعرف على قدراتهم وإمكاناتهم، وتوجيههم التوجيه السليم علمياً ودينياً وأخلاقياً، قبل التورط فى ممارسات متطرفة على كل المستويات تأتى بكوارث عليهم وعلى أسرهم وعلى المجتمع كله.. ومن المفترض أننا فى مرحلة جديدة، ليس فقط على المستوى السياسى، بل على المستوى العلمى والتعليمى.. ولكن للأسف الغوغائية السياسية هى التى تسيطر.. الإخوان المسلمون يريدون أن يرثوا مكانة الحزب الوطنى فى الشارع وفى البرلمان وفى الحكم، حتى ولو كان الثمن هو مستقبل البلد كلها، فالمهم هو مستقبل الجماعة!.. وفلول النظام البائد تحاول خراب البلد، وحرقها وهدمها على من فيه، وشباب الثورة والقوى السياسية الأخرى ضائعة ما بين الاثنين، والجهل والبلطجة والسفهاء يزيدون ولا ينقصون!!

إن ثورة 25 يناير أسقطت رموز النظام الحاكم ولكنها لم تسقط أفكاره، ولا سياساته، فمازلنا نفكر بطريقة عشوائية مثلما كان يفكر، ولا ننظر إلا لمصالحنا الضيقة مثلما كان يفعل، ورغم أن أحد أسباب سقوط هذا النظام كان هذا الإهمال المتعمد للمشاكل التى يعانى منها المصريون سواء فى الداخل أو الخارج، فإنه يبدو أننا نقع فى الخطأ نفسه!!