الناصية

شوقى فهيم.. وآخرون!

منتصر جابر

الجمعة, 18 أبريل 2014 22:03
بقلم: منتصر جابر

ربما، الكثير من الناس لا يعرفونه، ولكنه كان يعرف كل الناس.. إنه شوقى فهيم الراحل النبيل والقاص والمترجم وكبير مذيعى إذاعة البرناج الثانى «الثقافى»، وصاحب أشهر برنامج أدبى أسبوعى «جولة الأدب» الذى كان بمثابة نظرة أسبوعية معمقة على أحدث الأعمال والمطبوعات الأدبية.

رحل الإذاعى الكبير شوقى فهيم عن عمر تجاوز السبعين عاماً، في صمت ودون ضجيج مثلما كان يعيش، ومثلما كان يبدع، فهو من أوائل الذين ترجموا أعمال الكاتب الكولومبى جارسيا ماركيز، وخصوصاً قصته الأشهر «أجمل الرجال غرقى»، وواصل تعريفنا بأدب أمريكا اللاتينية في كتابه المترجم «الموت رابض وراء الحب وقصص لاتينية أخرى».. كما ترجم للعديد من أشهر الكتاب الغربيين مثل الكاتب الأمريكى أرثر ميللر في مسرحيته المعروفة «الساعة الأمريكية» والكاتب والمسرحى البريطانى بيتر شافر.. وغيرهما.
ودون ضجيج أيضاً، كما كان يحلو له أن يجلس في مقهاه بوسط البلد صامتاً متأملاً، كتب شوقى فهيم القصة، ومن أبرز أعماله مجموعته القصصية «الراقصة» وهى عمل أدبى، وإنسانى مبهج، ضمت عشر قصص تدور حول شخصيات نسائية مختلفة ومتنوعة، استدعى فيها كل أنواع النساء بداية من النساء الأساطير مثل إيزيس وعشتار، إلى الراقصة «مديحة» التي دفعت حياتها ثمناً للعفة والشرف.. والمجموعة ليست عملاً أدبياً فقط ولكن احتفالاً بالنساء وتقديرهن وتجليهن في الحياة بالسعادة رغم امتزاج الكثير من المآسى بهن!
كان شوقى فهيم، إنساناً جميلاً ملتزماً، يحترم التفكير العلمى والإبداعى، وكان كل ما يسعده في الحياة العثور على عمل أدبى راق يستحق أن يترجمه أو يكتبه أو يقدمه في الإذاعة، رحمة الله عليك أيها المثقف النبيل، فقد عشت وأبدعت فى هدوء.. ورحلت بهدوء!
2
عم فؤاد.. تذكرته يوم عيد السعف أو «الخوص» المعروف بذلك في الصعيد، وكنت حتى سن كبيرة لم أعرف أنه عيداً قبطياً،

وكنا نشترى «الخوص» من «الخواص» الذى كان يلف في الشوارع ليبيعه للجميع ويشتريه الجميع، ولم يحدث مرة أن سمعت فى بيتنا أو في الشارع من قال إن هذا عيد للأقباط وحرام على المسلمين، بل كان عم فؤاد أو أبوصليب جارنا العزيز، قدس الله روحه، هو الذى يعمل لنا أشكالاً بديعة من الخوص الأخضر اليانع الطرى.. وهذه الأعياد القبطية وغيرها مثل عيد شم النسيم الفرعونى، وعاشوراء، ومولد النبى.. كلها تم تمصيرها ولم تعد تقتصر على دين دون آخر، لأن المصرى سيظل مزيجاً من الفرعونية والقبطية والإسلامية.. وذلك لأنه الوحيد الذى عرف الأديان قبل نزولها.. وعلمها للبشرية!
3
هاتفنى شقيقى المهندس محيى جابر، الذى يعيش في الصعيد محذراً من كميات الأسلحة التى نزلت الصعيد، وأن الآلى اصبح في أيدى الصغار قبل الكبار، كما انتشرت تجارة المخدرات الممول الرئيسى لسوق السلاح فى الصعيد.. وأن حادثة أسوان إذا كانت هى الأولى فلن تكون الأخيرة، لأن التجار بدأوا يشعلون النار في رماد حكايات الثأر القديمة والتعصب القبلي من جديد، لتسويق كميات السلاح المتراكمة فى مخازنهم والقادمة من ليبيا، وطرب الحشيش والأفيون المهربة من أفغانستان.. والدولتان يستولى عليهما الإرهابيين.. فمتى تغلق بوابة الصعيد المفتوحة على البحرى للمتطرفين بقفل التنمية؟!
4
الدكتور هانى حنا، الخبير الدولى فى التاريخ والآثار وصيانة وترميم الآثار، أضرب عن الطعام منذ صباح يوم ٩ أبريل، اعتراضاً ورفضاً لأعمال قتل متعددة الاتجاهات ضد أفراد من الجيش والشرطة وأفراد من الشعب، وأعمال اعتقال وسجن وأحكام قاسية على الشباب، بينما القيادات الفاسدة مرفهة فى السجون، أو مطلق سراحها، وغير ذلك من أسباب خطيرة ومحزنة.. وقد أراد «حنا» أن يحذرنا من الموت البطىء الذى يسرى فى البلد التى يعشقها حتى ولو كان الثمن حياته!


[email protected]