رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الناصية

30 يونيو يعود يوم 14 يناير

منتصر جابر

الجمعة, 10 يناير 2014 22:20
بقلم: منتصر جابر

يتوجه المواطن المصرى بعد غد الى صناديق الاستفتاء ليدلى بصوته على المستقبل وليس على الدستور.. اليوم هو الخطوة التالية فى خريطة الطريق التى رسمها المواطن بنفسه يوم 30 يونية 2013 فى كل الشوارع والميادين. اليوم يتصدر المواطن الصورة وهو يضع حجر الاساس لبناء هذا البلد، وخلفه يقف رئيس الجمهورية والقوات المسلحة والداخلية وكل مجلس الوزراء بكامل هيئته، وكل هيئات وإدارات الدولة.. اليوم المواطن، الفلاح والعامل والموظف، فى اول الصف، وفى اول الطريق نحو مستقبل ناصع البياض، من أجل إبطال مفعول الجماعات المفخخة، وقنابل الاخوان المؤقتة، بالتواطؤ مع المؤامرات الاقليمية والدولية لتحويله الى سواد دامس منذ ثورة 25 يناير!

اليوم لا أناشد قيادات جماعة الاخوان المتهمة بالخيانة أو العمالة او بالإرهاب، لانهم امام قضاء مصرى، لا يمكن لأحد التشكيك فى وطنيته أو عدله.. ولكن أدعو اعضاء هذه الجماعة، الشيوخ والشباب والنساء، والمتعاطفين معهم، الذين ُخيل وُزين لهم، على غير الحقيقة، أن الجماعة هى الاسلام، وأن الجماعة تمثل المشروع الإسلامى، أو الحكم الإسلامى والشرع الإسلامى.. وإذا كان كذلك فماذا تمثل الجماعة الإسلامية، أو جماعة الجهاد، أو تنظيم القاعدة أو بيت المقدس ونصرة الإسلام أو

حتى السلفيين وحزب النور؟!!.. فكلهم يدعون أنهم يمثلون الفكرة الإسلامية، والإسلام الصحيح، والحكم الشرعى للإسلام.. بل إن كل مجموعة على استعداد أن تمحو الأخرى عن الوجود بالتكفير وبإهدار الدم.. وباسم الإسلام أيضا!!..
وهذا ما يجرى فى سوريا الآن.. حيث يتقاتل الجيش الحر وهيئته الشرعية الإسلامية، والجبهة الإسلامية، وتنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام (القاعدة)؛ من أجل إقامة دولة الإسلام على أنقاض قرى مدمرة ومدن منهارة، ومن أجل فرض السيطرة على مواطنين مشردين يقتلهم الفقر والصقيع.. ورغم ذلك تأتى ما تسمى بالهيئة الشرعية للجيش الحر بإقامة الحد على الناس بجلدهم علنا فى الشوارع لأنهم لم يذهبوا للصلاة.. وكل ذلك أيضا باسم الإسلام و ليس باسم سوريا!!
وهو ما كاد يحدث فى مصر ..ولهذا أدعو كل مصرى اليوم إلى مصر واحدة، وإلى وطن واحد يجمع كل المصريين بلا أحزاب أو جماعات أو فئات ..بأن تقول كلمتك فى دستور المستقبل، والوقوف صفا واحدا بدستور الوحدة لمواجهة كل محاولات الفرقة والتفريق، والتجزئة
والتجزؤ، والتمزيق والتقزيم، والقسمة والانقسام من أجل هذا الوطن الذى عاش عمرا أكبر من أعمار كل دول العالم، وأفشل على مدى أكثر من خمسة آلاف سنة، منذ الاحتلال الهكسوسى ومرورا بالرومانى والتتارى والمغولى والفرنسى والإنجليزى والإسرائيلى.. كل مؤامرات تقسيمه الى أجزاء متناثرة ضعيفة لأن ذلك كان هو الوسيلة الوحيدة لتحطيم وحدة هذا الشعب الواحد!
إن الشعب المصرى الذى ظل موحداً سواء كان على ديانة المصريين القدماء أو فى المسيحية أو فى الاسلام.. سيظل واحدا وهو يعيد إنتاج المستقبل الواحد، مثلما كان جيشا واحدا فى  كل الحروب التى خاضتها مصر ضد أى احتلال أجنبى، حيث لم يسجل التاريخ مرة واحدة اختيار جنود جيشها على أساس دياناتهم أو انتماءاتهم لهذه الجماعة او تلك ولكن كان على الدوام على أساس مصريتهم!
اليوم يقول الشعب الواحد كلمته الواحدة ضد الارهاب، وضد الفاشية الدينية، وضد الاستبداد السياسى، ويضع فى صناديق الاستفتاء كلمة السر التى تكشف كل من أرادوا تفريفه وتمزيقه إلى جماعات وطوائف لصالح مافيا الإرهاب الدولى، وأصحاب المصالح الخفية الدولية، وتجار المخدرات، وتجار السلاح وسماسرة الاستعمار الاقتصادى.. الذين حاولوا منذ عشرات السنين هدم هذه الدولة على رؤوس المصريين، وعلى كل من اتخذوها يوما رمزا للتحرر والاستقلال من الاستعمار فى أفريقيا والعالم، وعلى كل من تمثل لهم حجر الزاوية فى المنطقة العربية فى مواجهة الاحتلال الاسرائيلى والهيمنة الامريكية.. كما لو أنهم يريدون التخلص من الدولة التى ظلت، ولازالت، تمثل ضمير العالم  وحكمته وأخلاقه واديانه!!

[email protected]