رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الناصية

الأفضل كتابة دستور التعليم!!

منتصر جابر

الجمعة, 29 نوفمبر 2013 22:14
بقلم: منتصر جابر

ما جرى، وما زال يجرى، من أحداث إرهاب وقتل وتخريب من جماعة الإخوان والمتأخونين منذ عزل مندوبهم في رئاسة الجمهورية مرسى العياط.. ليست معارضة سياسية أو تعبيراً عن رأى سياسي.. ولكنه جهل وسوء تربية وتعليم!

ورغم أنه لم يتبق من الإخوان في الشارع سوى أعداد من طلبة بعض الجامعات.. إلا أن هؤلاء الطلبة ليسوا سوى حصاد زراعة الإخوان من تعاليم السمع والطاعة وليس نتيجة تعليم المعرفة والعلم، وذلك في ظل غياب مؤسسة تعليمية كان من المفترض أن تعمل على تطوير الطلبة أخلاقياً وعلمياً.. لأن ما رأيناه من تدنٍ أخلاقي وعلمي من طلاب عدد من الجامعات وخصوصا في جامعة الأزهر، حيث الشتائم البذيئة للشيوخ والأساتذة والتخريب والتدمير للمنشآت لم يكن نتاج تربية وتعليم الدولة ولكن نتاج تربية وتعليم الإخوان.. ولهذا أتعجب من كل هذه الحوارات والخلافات إلى حد الصراع على كتابة الدستور في الوقت الذى تعلن فيه وزارة التربية والتعليم عن الخطة الاستراتيجية الجديدة لتطوير التعليم، التي من المنتظر تنفيذها بداية من عام 2014 إلى عام 2022.. ولا يلتفت إليها أو يهتم بها أحد رغم أن سبب كل الكوارث والمصائب التي نعيشها، وسنعيشها هو عدم وجود تربية وتعليم في المدارس والجامعات!
وكان من المفترض أن تستحوذ خطة تطوير التعليم الجديدة على اهتمام النخبة السياسية والثقافية أكثر من انشغالها بكتابة الدستور.. ومن المخجل أن تدور كل هذه الخلافات في جلسات كتابة الدستور، ولا يدور حوار مجتمعي واحد حول استراتيجية تطوير التعليم.. وأن يتحول النقاش في كتابة الدستور إلى صراعات فئوية لحفاظ كل فئة على مصالحها ومكانتها بينما تطوير التعليم لا يلتفت إليه أحد رغم أنه الضمانة الوحيدة للحفاظ على مصالح الدولة ومكانتها!
ولما تنشغل الحكومة بإصدار قانون التظاهر، رغم اعتراض القوى السياسية، أكثر من انشغالها بتطوير التعليم.. فهى حكومة أنصاف المتعلمين والموهوبين.. ولما تقوم الدنيا ولا تقعد بسبب قانون التظاهر، ويخرج النشطاء السياسيون فى عناد المراهقين و«التلكيك» على الداخلية والحكومة فى معركة تكسير عظام الدولة حول قانون التظاهر ولا يدخل هؤلاء النشطاء فى مواجهة حقيقية ولا نقاش جاد وعلمى مع الحكومة حول استراتيجية تطوير التعليم التى أعلنت عنها.. فهذا ليس نشاطاً سياسياً ولكنه تحرش سياسي!
ولا أعتقد أننا في حاجة إلى إثبات مدى تأثير التعليم في حياتنا أكثر من كوارث ومصائب الإخوان، ومن على شاكلتهم، التي وقعت على

رؤوسنا قبل ثورة 25 يناير وبعدها، والتي لم تكن سوى نتيجة سنوات من تعليم متدهور.. فالطلاب الذين يعتدون على أساتذتهم وجامعاتهم ويرفضون دخول الامتحانات ولا يفرقون بين حقهم في التظاهر السلمى وبين التظاهر المسلح ليس لأن الدستور كان سيئاً بل لأن منظومة التعليم كلها كانت سيئة وأفرزت لنا عقولاً تطيع ولا تفكر، تنفذ ولا تبدع، تردد ولا تتعلم.. والجهل لا يأتي من الدستور ولكن يأتي من عقول جاهلة بالتعليم، والتفكير المتخلف لا ينبع من الدستور ولكن من تعليم متخلف عن العلم.. وأن رفض الطلاب دخول قاعات المحاضرات تحت شعار لا دراسة ولا تدريس إلا بعودة الرئيس فإن إقناع الطلاب بغير ذلك لا يحتاج إلى دستور ولكن إلى تربية وتعليم.. وأن اقتحام طالبات الإخوان كلية الدراسات الإسلامية بالأزهر واحتجاز عميدة الكلية والتعدى عليها لا يحتاج إلى دستور ولكن إلى تربية وتعليم.. ولذلك نحن في حاجة إلى دستور جديد في التعليم ولسنا في حاجة إلى دستور جديد فى الدولة، لأن التعليم الجيد سينتج عنه دستور جيد، والدولة لا توجد وجوداً حقيقياً سياسياً واقتصادياً إلا بالتعليم ولكن يمكن أن توجد دولة دون دستور، وبريطانيا التى تعتبر معقل الديمقراطية بلا دستور مكتوب فى وثيقة واحدة، ولديها ما يعرف بـ «القانون الأساسى» ولكن لديها أفضل تعليم فى العالم، ولذلك فإن الوقت الذى ضيعناه في كتابة دستور متغير يمكن أن نهدمه فى لحظة، هو وقت مستقطع من كتابة دستور تعليم دائم سيبنى الدولة.. وما فائدة الدستور للمستقبل في دولة لا مستقبل لها دون تعليم؟!


[email protected]