رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الناصية

مذبحة القصر!!

منتصر جابر

الجمعة, 07 يونيو 2013 22:32
بقلم: منتصر جابر

خسر الإخوان المسلمون في عام واحد، منذ الوصول للحكم، أكثر مما كسبوه في 80 سنة من الصفقات والتحالفات السرية مع الإنجليز والملك وكل الرؤساء.. لأن العقلية التي ترى مصلحة الجماعة فوق مصلحة الدولة تنجح في الحفاظ على الجماعة عشرات السنين ولكنها تفشل في الحفاظ على وحدة الدولة لمدة سنة واحدة!

ومهزلة اجتماع الحوار الرئاسي لبحث السد الإثيوبي يكشف حقيقة موجعة، أن الإخوان لا يريدون مصلحة الدولة ولكن همهم مصلحة الجماعة وتمكينها.. حيث لم يكن الهدف من الاجتماع هو إجراء حوار وطني مع القوى السياسية لبحث أخطر قضية يمكن أن تهدد مستقبل الدولة، ولكن الهدف كان إظهار الرئيس الإخواني في صورة الرئيس الديمقراطي الذي يرحب بمشاركة القوى السياسية المعارضة قبل المؤيدة لمناقشة قضية قومية.. ومن جهة أخرى تصوروا أن بث الاجتماع تليفزيونياً على الهواء مباشرة ومشاهدة واستماع الرأي العام للآراء والأفكار الساذجة والعبيطة لحل مشكلة كبرى مثل سد النهضة كافية لتعرية هذه الشخصيات التي من

المفترض أنها تمثل أحزاباً أمام الرأي العام، وبالتالي التخلص منهم جميعاً دفعة واحدة مثل مذبحة القلعة.. ولا يتبقى سوى الإخوان في الشارع!
ولا يمكن أن يفوت على من في الرئاسة، أو في  مكتب الإرشاد بالمقطم، سواء كانوا أذكياء أو أغبياء، خطورة إذاعة وقائع اجتماع يناقش قضية أمن قومي، خاصة أنه لم يتم من قبل إذاعة اجتماع كامل للرئيس مع القوات المسلحة مثلاً أو مجلس الوزراء، وأيضاً لم تتم من قبل إذاعة اجتماع الرئيس مع مرشد الإخوان المسلمين أو مع أعضاء مكتب الإرشاد ولا حتى مع رجلي الأعمال خيرت الشاطر وحسن مالك.. وحتى على المستوى الدولي لم يحدث أن شاهد العالم وقائع اجتماع للرئيس الأمريكى أو الروسي أو حتى الجن الأزرق وهم يبحثون قضية تمس الأمن القومي لدولهم أو لجهنم بصورة علنية.. ولم يحدث
أن الجانب الإثيوبي، وهو الطرف الثاني في القضية قام ببث اجتماع يناقش إنشاء السد.. وبالتالي لا توجد سابقة تمت من قبل يمكن اتخاذها نموذجاً أو مثالاً تبرر بث هذا الاجتماع على الهواء سوى تجميل صورة الرئيس والجماعة، وتشويه المعارضة.. وأعتقد أن جهابذة الرئاسة والإرشاد، حسب مستوى أدائهم عموماً، توهموا إمكانية حضور البرادعى وعمرو موسى وصباحي وأبوالفتوح، بل ويمكن أن تكون عبقريتهم الفذة وصلت إلى حد حضور شفيق لأن القضية وطنية وقومية وفوق كل جماعة أو حزب وتحتاج إلى تكاتف وتعاون الجميع!
هذه هي المبررات الوحيدة لإذاعة هذه المهزلة، خاصة أن قياسات الرأي العام كلها، محلية ودولية، تؤكد خسارة جماعة الإخوان المسلمين الأصوات المؤيدة لها في الشارع، التي جعلت من رئيسها السابق رئيسا للجمهورية، وكان لابد من انتهاز الفرصة لتجميل صورة الرئيس أمام الرأي العام حتى لو على حساب مستقبل الدولة.
< من الشارع: عندما استمع رئيس الجمهورية إلى أذان العصر.. وأنصت خاشعاً لصوت المؤذن وقال فخوراً ومتفاخراً بإيمانه: إننا نستمع باستمرار للأذان من مسجد عمر بن عبدالعزيز.. وأثنى على شخصية خامس الخلفاء الراشدين المعروف بالعدل كما لو أنه يتخذه قدوة.. رغم أنه لم يقل قبل ذلك إنه استمع لصوت المحتجين والمتظاهرين على أبواب القصر!