رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الناصية

«تمرد».. القشة التى ستقسم ظهر البعير!

منتصر جابر

الجمعة, 17 مايو 2013 23:34
بقلم: منتصر جابر

جاهل.. من يتصور أن الشباب الذي قام بثورة علي دولة العواجيز سيسكت علي عواجيز آخرين يسرقون ثورته.. ومتخلف من لا يعي أن الشباب في مصر وصل إلي مرحلة لا رجوع فيها لتأسيس دولته الجديدة الشابة والمبدعة.. ووصل إلي درجة من النضوج التي لا تصلح معها الشعارات الكاذبة أو الخطابات الإنشائية، ومن لا يعرف ذلك فهو بالتأكيد خارج حدود العصر.. ولا يستحق أن يتصدر هذا المشهد العظيم الذي صنع بعبقرية شباب ثورة 25 يناير.

وحملة «تمرد» التي أطلقها الشباب لجمع توقيعات من كل «المصريين» لسحب الثقة من رئيس حزب الإخوان المسلمين السابق ورئيس الجمهورية الحالي.. هي ليست مجرد معارضة ضد سياسة حكم، ولا هي حركة ترفض شخص مجهول أنفق عليه حزبه، وآخرين، مئات الملايين ليكون رئيس دولة بحجم مصر، ولا هي عبارة عن محاولة قانونية لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.. أنها أكبر من هذا بكثير.. ومن يراها في هذه الحدود الضيقة لم يدرك حتي الآن حجم التأثير الذي أحدثه هؤلاء الشباب من تغيير في بنية الفكر السياسي في مصر، وفي شكل الممارسة السياسية، وهو أسلوب مغاير ومختلف عن كل الأساليب التي حاولت النخبة والجماعات السياسية ممارستها ضد أنظمة الحكم علي مدي أكثر من 80 عاماً.. والدليل أن جماعة مثل الإخوان المسلمين التي تدعي النضال طوال هذه المدة وتروج لنفسها

أمام العالم بأنها المسيطرة علي الشارع، رفض مرشدها وتراجع قادتها عن المشاركة في الثورة قبل أيام من سقوط النظام كله، لأنهم خارج عصر الشباب الجديد، ولأنهم كانوا، ولا زالوا، غرقي في حسابات الماضي وفي دهاليز المؤامرات والصفقات الخفية بين أنظمة الحكم المختلفة.. بينما الشباب الذي يحب بلده في النور وبالعلم والمعرفة، عقد العزم بالفعل وليس بالألاعيب السياسية علي بناء دولة قادرة علي إبهار العالم في العصر الحديث مثلما أبهرته، وما زالت، بحضارتها الفرعونية المتفردة في العصر القديم.
وإن كانت «تمرد» استدعت من التاريخ واقعة جمع توقيعات المصريين لتفويض سعد زغلول، والوفد الذي شكله، لتمثيل مصر والمطالبة بجلاء الاحتلال الإنجليزي عنها في مؤتمر الصلح بباريس الذي جلست فيه الدول الكبري لتقسيم العالم بعد انتهاء الحرب العالمية الأولي.. فهي ليست عبارة عن تقليد لواقعة حدثت ولكنها استلهام لموقف وطني موحد كان الشرارة التي أشعلت ثورة 1919 وهي من أعظم ثروات مصر، التي شاركت فيها كل طبقات وفئات الشعب المصري من رجال ونساء، وكانت وما زالت رمزاً لوحدة المصريين المسلمين والأقباط، وإن استلهام الشباب في عام 2013 لها هي محاولة عبقرية
لإعادة وحدة الشعب المصري إلي وضعها الطبيعي، ولإصلاح حالة الانقسام الحاد التي أحدثتها الأحزاب وجماعات الإسلام السياسي، بين هذا الشعب الواحد، بمؤامرة مدفوعة الأجر من الخارج ليس لإجهاض الثورة فقط بل لانهيار مصر كلها وإقامة دولة الخلافة «الوهمية» علي أنقاضها!
علي أي حال، حملة «تمرد» هي امتداد للحركات الاحتجاجية التي بدأتها حركة كفاية و6 أبريل قبل الثورة.. التي كانت النخب السياسية تتفرج عليها باستخفاف من خلف زجاج شبابيك الغرف المكيفة، ثم تعود للجلوس خلف مكاتبها وهي تستخف بأدواتها وأساليبها حتي فوجئوا بقدرتهم علي إزاحة نظام الحكم كله.. وأن السخرية من «تمرد» أو الاستهتار بها، مثلما كان يفعل النظام السابق، ستكون بمثابة القشة التي ستقسم ظهر «البعير».. لأن حملة «تمرد» أعلنت عن تخطيها حاجز الـ٢ مليون توقيع علي مستوي الجمهورية، خلال أول ١٠ أيام من انطلاقها، وتهدف إلي جمع ١٥ مليون لسحب الثقة من ممثل الإخوان المسلمين في رئاسة الجمهورية، وإذا وصلت إلي هذا الحد، بالإضافة إلي إعلانها عن تنظيم مظاهرة سلمية أمام قصر الاتحادية يوم 30 يونيو بمناسبة مرور عام علي تولي مرشح الإخوان رئاسة مصر.. فإن ذلك يعني أن الموجة الثانية من ثورة يناير قادمة لا محالة، ليس فقط ضد شخص تم انتخابه رئيساً كراهية في مبارك ومن يمثله، وليس فقط لمواجهة عواجيز يحاولون إعادة إنتاج استبداد النظام السابق، وينتحلون صفة الثوار، ويحتالون بسذاجة علي الناس باسم ثورة 25 يناير، ويتصورون أنهم تمكنوا من استغفال الشباب والسطو علي ثورتهم، ولكن ضد الجهل بحقيقة الثورة، وعدم الإدراك بشباب قادر ومقتدر صنع ثورته بنفسه ودفع مقابل ذلك شهداء ومصابين، وما زال الكثير منهم يتعرض للسجن والتنكيل والتعذيب لتأسيس دولته الشابة!