رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رجال مبارك يرفضون كتابة مذكراتهم

ملفات محلية

الخميس, 08 سبتمبر 2011 13:59
محمد شعبان

لا تزال فترة حكم الرئيس المخلوع مبارك كتابا مغلقا رغم الكشف عن بعض صفحاته، ولا تزال أسرار التنحي والصراعات التي حدثت في اللحظات الأخيرة التي سبقته غائبة عن المشهد.

9 أشخاص فقط يمكنهم إماطة اللثام عن هذا الغموض وفتح الصندوق الأسود الذي يحمل كل التفاصيل المجهولة، فقط إذا قرروا أن يكتبوا مذكراتهم، هؤلاء شاهدوا كل ما جري وعاصروا جميع الأحداث، ومنهم من كان فاعلا فيها ويحركها بنفسه ومنهم من كان يقف متفرجا.
< أهم المذكرات علي الإطلاق هي مذكرات المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع ورئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة، والذي لعب دورا مهما في تنحي مبارك عن الحكم فعقب الخطاب الذي فوض فيه مبارك سلطاته الي نائبه عمر سليمان زاد غضب الثوار بل وبدأوا بالزحف نحو القصر الجمهوري، ظهر دور المشير في تهيئة الأجواء نحو التنحي الكامل لحفظ البلاد من المجهول بعدما بات هو مطلب الثورة الأساسي ولن يعود الثوار إلي بيوتهم إلا بعد إذاعة هذا البيان.
مذكرات المشير تمثل الخيط الرفيع بين إدانه مبارك وتبرئته، فهو الوحيد الذي عاصر جميع الأحداث وشاهد طريقة تعامل الداخلية ويعلم هل صدرت أوامر من مبارك بقتل المتظاهرين أم لا، ويعلم أيضا القرارات التي اتخذها مبارك عقب اندلاع الثورة وكيف تعامل رجاله.
صحيح أن المشير قد يمثل للشهادة في قضية قتل المتظاهرين، لكن تلك الشهادة - إن وافقت المحكمة علي سماعها - تمثل نقطة في بحر الأسرار التي يحتفظ بها الرجل، ويحسب للمشير والمؤسسة العسكرية أنها كانت ترفض التوريث الذي عجل بنهاية مبارك.
< كذلك من أهم المذكرات التي ستكشف حقائق عديدة مذكرات الرجل القوي في نظام مبارك عمر سليمان الذي ظهر أثناء الثورة وفياً لأقصي درجة لنظام سيئ السمعة، فعندما شعر نظام مبارك بحالة الغليان والفوران التي أدت إلي انهيار أعمدته وتآكل جدرانه، وأنه قارب علي السقوط لم يجد أمامه سوي عمر سليمان الذي يتمتع بالكثير من القبول الشعبي ليتواجد علي رأس المشهد السياسي وكان مبارك يعتقد ان بمقدور الرجل القوي في المخابرات ان يقوم بعملية ترميم لنظامه، لكن ما حدث أن النظام انهار وانهار معه عمر سليمان وأصبح الجميع تحت أنقاض قصر السلطة الذي انهار علي الجميع.
وتؤكد بعض المصادر أن عمر سليمان يعكف الآن علي كتابة مذكراته بعد أن اختفي من المشهد السياسي وأنه سيسعي لتبرئة نفسه من تهمة الحفاظ علي نظام مبارك ويوضح مدي الدور الوطني الذي لعبه قبل الثورة، مضيفاً أن سليمان يعيش عزلة كاملة منذ إعلانه قرار تنحي مبارك حتي ينتهي من كتابة مذكراته التي سيواكب الإعلان عنها ظهورا مكثفا لسليمان في الصحف والفضائيات.
نظام مبارك قدم عمر سليمان قبل الثورة علي انه أحد أعمدته وانه شريك فاعل في السياسات والقرارات التي تم اتخاذها، رغم أن مبارك لم يتخذ قرار تعيين عمر سليمان نائبا له قبل سنوات بل امتد الأمر الي التحقيق مع اصحاب احدي المدونات الداعمة له والتي رفعت شعار «لا جمال ولا اخوان عايزين عمر سليمان».
لكن الرئيس المخلوع وجد نفسه مضطرا للاستعانة بسليمان بعد 3 أيام من اندلاع الثورة وبعد ان ارتفع سقف المطالب إلي درجة غير مسبوقة، ليبدو وكأنه استجاب لمطالب الثورة التي نادت بسقوطه شخصيا فهتفت، الناس ضد قرار مبارك بل وانتقلوا للهتاف ضد سليمان وأضيفت صورته إلي لافتات ميدان التحرير التي تطالب بمحاكمة المسئولين.
ويقال إن سليمان اتصل بمبارك تليفونيا بعد أن استقر في شرم الشيخ عقب

خطابه الثالث الذي فوض فيه سلطاته إلي نائبه، وأقنعه بضرورة لقاء خطاب التنحي وطلب مبارك ان يمليه الخطاب تليفونيا ولم يطلب تعديل كلمة واحدة من كلماته التي بلغت 31 كلمة وكل ما طلبه مبارك هو تأجيل الإعلان عن هذا القرار بعض الوقت حتي يطمئن علي ولديه علاء وجمال اللذين كانا يستعدان للحاق به من شرم الشيخ في طائرة ثانية وعاد الأخير للاتصال بمبارك لإبلاغه بأن سيف الوقت قاطع وأنه لا مفر من الإعلان عن التنحي إلا أن مبارك أصر علي تأخير الإعلان لحين إقلاع طائرة ولديه وهو ما حدث.
< أما أحمد شفيق فستحمل مذكراته حال كتابتها حالة خاصة من التشويق فالرجل كان صديقا لمبارك قبل أن يصبح رئيسا للوزراء، ويحمل العديد من الأسرار واستعان به مبارك في أصعب فترات حكمه بعد اندلاع الثورة ليكون طوق النجاة الأخير له، لكن شفيق الذي أدار رئاسة الوزراء حتي بعد تنحي مبارك بأيام أثبت أنه يسير علي نفس خطي مبارك فمنذ عام 2009 واسم الفريق شفيق مطروح لرئاسة الحكومة حتي أن زكريا عزمي ابلغه بأن قرار تكليفه برئاسة الحكومة سيصدر خلال أيام ولكنه رفض لأنه كان يعي ان تصدر جمال مبارك المشهد السياسي يعوق تكليفه برئاسة اي حكومة خاصة ان مبارك يعرف ان شفيق لن يقبل بوصاية من ابنه جمال ولكن مبارك لم يجد سوي شفيق ليعرض عليه رئاسة الحكومة وقبل لأنه كان يدرك ان جمال لم يعد قادرا علي فرض وصايته.
وحاول شفيق منذ قدومه لرئاسة الوزراء إنقاذ نظام مبارك فكان يصرح في كل لقاء له ان بقاء مبارك هو صمام الأمان لمصر ولعب أكثر من دور في إدارته للحوار مع أحزاب المعارضة والثوار وكان حلقة وصل بين نظام مبارك ومعارضيه ونجح في صد هجمات عديدة لكنه سقط بالضربة القاضية من الكاتب علاء الأسواني أثناء إحدي المناظرات بينهما علي قناة فضائية، ويحمل شفيق الذي كان يعمل وزيرا للطيران في فترة حكم مبارك الكثير من أسرار النظام السابق قبل اندلاع الثوره وبعدها وكان تحت يده ملفات الفساد التي تخص الكبار.
< الدكتور حسام بدراوي احد رجال الحزب الوطني الذي اتاحت له الظروف القرب من مبارك في الأيام الأخيرة من أهم الأشخاص الذين ينتظر المصريون أن يكتبوا مذكراتهم، ورغم ان بدراوي تكلم في بعض البرامج عن بعض تفاصيل الأيام الأخيرة، لكنه مازال يحتفظ بأسرار عديدة عن مبارك ونظامه وساعات التنحي لم يكشف عنها حتي الآن.
بدراوي حمل مفتاح الحل لمبارك وحدث تقارب بينهما بعد تعيينه أمينا عام للحزب الوطني، طلب الكلام بحرية والاتصال بالقوي السياسية وهو ما وافق عليه المخلوع، وبعد اشتعال الأحداث عرض علي مبارك عمل اصلاحات سياسية ودستورية وتقديم موعد الانتخابات الرئاسيه بعد 30 يوما وبالفعل صاغ بدراوي خطاباً به تلك الاصلاحات وذهب ليعرضه علي مبارك، لكن تم طرده من الرئاسة علي يد جمال مبارك وزكريا عزمي فقرر الاستقالة علي الفور، وقال بدراوي في اعترافاته القليلة إن مبارك
أصدر أوامر الي الحرس الجمهوري بإطلاق الرصاص علي المتظاهرين الذين يتوجهون الي قصر الرئاسة.
< الفريق سامي عنان – رئيس أركان حرب القوات المسلحة – ايضا لو كتب مذكراته لأزاح الستار عن معلومات ووقائع خطيرة، فالرجل كان مقرباً من مبارك بحكم منصبه ويعرف الكثير عما كان يدور في القصر الرئاسي، ورغم أن الرجل كان في أمريكا بالمصادفة وقت اندلاع الثورة لكنه عرف الكثير مما كان يدور بين واشنطن والقاهرة في هذه الأيام كما أن الرجل فور عودته جلس بجوار مبارك وطنطاوي في غرفه القيادة وشاهد كل ما يحدث بل أنه شاهد عيان علي القرارات والأوامر التي أصدرها مبارك الي رجال نظامه ووزير داخليته.
< أما مذكرات اللواء جمال عبد العزيز كبير سكرتارية مبارك فهي حالة خاصة لأنها ستتضمن تفاصيل حياة الرئيس المخلوع في القصر الرئاسي وكيف كان يصدر القرارات ومدي تأثير زوجته عليه فمن يعرف الرئيس المخلوع عن قرب يدرك خطورة وتأثير عبد العزيز سكرتيره الشخصي، فإذا كان زكريا عزمي ذراع مبارك اليمني يمكن القول إن عبد العزيز ذراعه اليسري وكان في كثير من الأحيان عينه التي يري بها العالم الخارجي وعقله الذي يرصد له ما يجري ومن شدة ارتباط مبارك بجمال عبدالعزيز جدد له في منصبه لمدة 12 عاما حيث خرج علي المعاش عام 1999 ولكن زكريا عزمي ابتكر له وظيفة جديدة في القصر الرئاسي ليبقيه بشكل قانوني وهي كبير سكرتارية الرئيس، وظل الرئيس يمدد له العام تلو الآخر حتي أندلعت الثورة واقتلعه طوفان التغيير.
< أما مذكرات اللواء نجيب عبد السلام رشوان آخر قائد للحرس الجمهوري في عهد الرئيس المخلوع مبارك فهي شديدة الخطورة خاصة بعد تردد أنباء عن انقلاب الحرس الجمهوري لإعادة مبارك الي الحكم، لكن رشوان مازال يمارس عمله وهو يعرف الكثير من أسرار لقاءات مبارك بالقادة كما انه سيحسم الجدل حول ما يقال عن صدور أوامر من مبارك للحرس بضرب اي متظاهر يقترب من القصر الجمهوري.
< أما مذكرات أخطر رجال الرئيس وهو رجل الأعمال مجدي راسخ الصديق المقرب جدا الي مبارك ووالد زوجة علاء مبارك هايدي راسخ فستكشف جانب كبير في حياة مبارك، إذ كان من أهم المقربين من الرئيس المخلوع وكان يطلبه مبارك في أوقات معينة للعب الطاولة حتي يمكن القول ان مجدي راسخ هو مخزن أسرار مبارك ولو تكلم كأنما تكلم مبارك نفسه.
< أما آخر الشخصيات التي تحمل مذكراتها طعما مختلفا فهو المحامي فريد الديب الذي لم يكن يوما قريبا من مبارك إلا انه الآن من أكثر الشخصيات التي تجلس معه ويتناقشان سويا للحصول علي البراءة في جلسات المحاكمة، وفريد الديب هو الشخص الوحيد الآن الذي يعرف كافة الحقائق عن مبارك ومصير أمواله وحالته الصحية والنفسية وصحيح أنه ليس من طباع الديب الإفصاح عن معلومات تخص موكله إلا انه من الممكن ان يفكر في كتابة مذكراته خاصة انها تحمل طابعا إنسانيا أكثر منه سياسيا، ومن الممكن ان تساعده في القضية إلا أن مذكرات الديب علي أي حال مرتبطة بمبدأ المصلحة مع مبارك فإذا كانت في صالح قضيته لن يتردد في كتابتها علي الفور.
وحسب تأكيدات الدكتور أيمن عبيد – أستاذ القانون العام – فانه ليس من حق المشير طنطاوي والفريق سامي عنان واللواء نجيب رشوان كتابة مذكراتهم طالما أنهم يمارسون عملهم حتي الآن، وحتي بعد خروجهم علي المعاش من الصعب كتابة أي مذكرات تحمل أسرارا عسكرية ولكن من الممكن أن يتحدثوا عن علاقتهم بمبارك وتفاصيل ما حدث بعد الثورة وغير ذلك من الوقائع طالما لا تفشي المذكرات اسراراً عسكرية ولكن من حق الباقين كتابة مذكراتهم بحرية الآن.
وأضاف: عمر سليمان أيضا ممنوع عليه كشف اي نشاط في جهاز المخابرات أو كتابة تقارير سرية في المذكرات فمن الممكن أن يسلم أي تقارير في حوزته الي جهات التحقيق ولكن محظور عليه أن تتداول في مذكراته الشخصية ونفس الأمر بالنسبة لأحمد شفيق، فالجوانب المدنية فقط هو المسموح بالكشف عنها.
ويشير عبيد إلي أنه من حق أي شخص كتابة مذكراته كما شاء بشرط أن تتضمن توثيقاً التي يتناولها او الاتهامات التي سيوجهها حتي لا يقع تحت طائلة القانون ولكن ستبقي اسرار مبارك دفينة مالم يتكلم هؤلاء فلابد من كتابة مذكراتهم حتي تضيء جانباً مهماً في تاريخ مصر.
 

أهم الاخبار