رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصر.. «خايفة»..السلاح فى يد الجميع

ملفات محلية

الجمعة, 19 أغسطس 2011 15:45
تحقيق: نشوي الشربيني

هذه الحقيقة تؤكد أن خطراً حقيقياً يواجه مصر الآن.. وبعيداً عن السياسية وجدل المبادئ الدستورية.. وانتخابات مجلس الشعب

واختيار رئيس الجمهورية.. تقف قضية الأمن في مقدمة أولويات المواطن المصري الآن.. والحقيقة أن تنامي ظاهرة الانفلات الأمني لم تقتصر علي منطقة أو مدينة أو شارع.. بل إن الجرائم باتت تقع في «وسط البلد» والميادين وعلي الطرق السريعة.. والمدن الجديدة.. ولم تعد هناك ساعات من اليوم تقع بها الحوادث بل إن حوادث السرقة والقتل والسطو تحدث في النهار والليل علي حد سواء.
الأحداث الجارية التي تمر بها مصر حالياً؛ ساهمت في تعميق حالة الخوف والقلق لدي المواطنين، بسبب تنامي حالة الانفلات الأمني وشيوعها بشكل ملحوظ ومبالغ فيه في جميع محافظات مصر، فالأمن هو صمام الأمان في حياة الإنسان وبدونه تصبح الحياة أكثر قسوة وأكثر معاناة والحقيقة أن المجتمع المصري يميل إلي تعظيم قيمة الأمن والأمان في حياته ويعتبرها القيمة الأولي في تحقيق نهضته واستقراره وتحسين مستوي معيشته وأي خلل في حالة الأمن ينعكس سلباً علي حياة الإنسان بل علي كل مقومات الاستقرار والأمان في المجتمع، ومن المؤسف أنه مع ثورة 52 يناير كانت أكثر ظاهرة سلبية هي حالة الانفلات الأمني الذي ظهر مع الصدام بين الجماهير والشرطة وكانت نتيجته انسحاب الشرطة من الشارع وحرق الأقسام وهدم السجون وسرقة السلاح وانتشار البلطجة في المجتمع ومن ثم فانقلب الوضع المجتمعي بلا ضوابط فالقانون في إجازة والشرطة مازالت غائبة، وانعكس هذا كله علي علاقات المواطنين بعضهم البعض وظهر جلياً في الشكوي المريرة المتكررة من غياب الأمن وفقدان الأمان وضياع الحقوق.
وانتشرت البلطجة في الشوارع مستفيدة من حالة الانفلات الأمني واستخدمت كل أساليب وأشكال وأدوات البلطجة في الشارع المصري من سرقات و«تثبيت» واختطاف وترويع المواطنين، مما شكل وصمة عار في جبين الثورة، ونتيجة استخدام سلاح المال والسلاح المسروق من الأقسام والسجون وتهريب السلاح من بعض الدول الشقيقة المجاورة ولغياب رجال الشرطة عن الشارع تجسدت لدي المواطن حالة من الخوف الحقيقي علي حياته وأمواله ومعيشته حتي أصبحت شرعية البلطجة أكثر قوة وتأثيراً من الشرعية الثورية أو الشرعية الدستورية، وبالنظر إلي الأحداث الجارية نجد أن هذا الانفلات الأمني أصاب كل محافظات مصر من شمالها لجنوبها ومن شرقها إلي غربها وزاد من خطورته في المدن الجديدة والضواحي والمناطق العشوائية، وأصبح الأمر يتطلب وقفة حازمة شعبية وقانونية ضد هؤلاء البلطجية وعلي الجانب الآخر مساندة ومساعدة وتعظيم دور جهاز الشرطة والوقوف بجانبه حتي يعود الأمن إلي الشارع المصري وحتي يقضي علي حالة الانفلات سعياً إلي تحقيق الاستقرار وأملاً في أن تحقق الثورة أهدافها وآمالها من أجل مستقبل أكثر أمناً وأماناً للإنسان المصري.
في ظل الفوضي العارمة السائدة في المجتمع وغياب الأجهزة الرقابية وتراجع دور الشرطة في ضبط الشارع، أصبحت محاور الطرق السريعة والشوارع العامة تفتقد إلي التواجد الأمني وخاصة محاور الطريق الدائري و62 يوليو، حيث لاحظنا اختفاء رجال الشرطة علي الطريق الدائري وتحول الأكمنة الأمنية إلي مجرد مقرات خاوية تسكنها الأشباح وتحمل أسماء المناطق فقط كنقطة الخصوص والمرج ومسطرد، لا ضابط ولا رابط علي الطريق الدائري، مما ساعد علي استيلاء البلطجية والخارجين علي القانون لحرم الطريق الدائري ومن ثم انتشرت حوادث السرقات، بالإضافة إلي تحول الدائري إلي ملكية خاصة لأصحاب المقاهي المصغرة فهي عبارة عن فرشات لبيع المشروبات الساخنة والباردة للمارة من سائقي السيارات علي الطريق الدائري، بجانب قيام الباعة الجائلين ببيع معروضاتهم التي امتدت لتغزو أجزاء كبيرة من الأرصفة، حتي أصبحت حكراً علي هؤلاء الباعة والنتيجة حرمان المواطنين من السير في أمان بعيداً عن نهر الشارع.
ونفس الصورة السيئة تكررت علي محور 62 يوليو حيث تتكدس سيارات الأجرة والملاكي والميكروباص حتي سيارات النقل الثقيل التي كانت خلال الفترة السابقة محظور مرورها عليه فأصبح الآن جميع السيارات تمر جميعاً طوال 42 ساعة، ولا يوجد سوي عساكر قليلة عند بداية طريق المحور لا حول لهم ولا قوة.
وفي شارع البارودي الملاصق لشركة الدخان بحي الجيزة، لاحظنا سير الميكروباصات في عكس الاتجاه، وذلك يعد مخالفة مرورية تصل إلي حد عقوبة الجبس والغرامة المالية الكبيرة.
ولا يختلف الأمر كثيراً عن الأحياء الشعبية، بل يزداد الأمر سوءاً، فعلي سبيل المثال منطقة بولاق الدكرور تعد من المناطق الشعبية الموبوءة داخل العاصمة والتي بها كل الموبقات مما يشكل خطراً حقيقياً علي المجتمع، لافتقادها إلي التواجد الأمني المطلوب، فالتكاتك تسير بدون أرقام لوحات معدنية والميكروباصات تسير عكس الاتجاه من منتصف الشارع منحرفة يميناً ويساراً لتحميل الركاب ويخرج منها جرائم سرقات السلاح والخطف والسلب والنهب والبلطجة وإشاعة الفوضي والقتل والمخدرات والدعارة، لذلك فنحن في أشد الاحتياج إلي تفعيل القوانين وعودة شعار الشرطة في خدمة الشعب، كما طالب العديد من المواطنين، وقد شهدت الطرق السريعة العديد من حوادث السرقة والإكراه منذ اندلاع ثورة 52 يناير، وبعدها اتخذها المجرمون والبلطجية وكراً لتنفيذ جرائمهم، ففي أواخر شهر يونيو الحالي، هاجمت سيارة ملاكي بدون لوحات معدنية بها خمسة ملثمين مسلحين بالأسلحة الآلية والرشاشات سيارة تابعة لشركات التعاون للبترول واستولوا منها علي مبلغ 4 ملايين و172 ألف جنيه في عملية سطو مسلح بالطريق الدائري عند نزلة مسطرد وهي في طريقها لإيداعها في بنك الإسكندرية ولاذوا هاربين.
وفي أواخر شهر يوليو الحالي، قام أربعة ملثمين بإشهار السلاح الأبيض في وجه طالبة «71 سنة» وهي في طريقها لزيارة صديقتها بعد المغرب، وقاموا باغتصابها في وسط منطقة زراعية بمدينة قها بمحافظة القليوبية وتركوها بعد أن فقدت الوعي وفروا هاربين.
أما الشهر الحالي، قامت مجموعة من الخارجين علي القانون بهجوم مسلح علي سيارة محملة بعدد «774» أسطوانة غاز بطريق بلبيس وسرقوا محتوياتها تحت تهديد السلاح، كما قاموا مجموعة من البلطجية باقتحام مركز شرطة بمدينة جرجا واستولوا علي ما به من أسلحة وذخائر والتي تبلغ حوالي 004 قطعة منها 002 بندقية آلية وأشعلوا فيه النيران.
وحادثة أخري، لشاحنة تابعة للشركة القابضة للنقل البحري «سوهاج» تم سرقة كمية كبيرة من الألومنيوم من علي متنها علي الطريق السريع، كما تم سرقة 53 طن سكر من علي متن سيارة تابعة للشركة القابضة للنقل البحري أثناء قيامها بتوصيلها إلي إحدي شركات الجملة التابعة للقابضة الغذائية، بالإضافة إلي سرقة 06 طن سكر من إحدي شركات النقل بالوجه القبلي بين أسيوط وسوهاج ولم يعثر علي أي سارق حتي الآن!
كما تعرض مستورد كبير للحوم خلال الأيام الماضية إلي حملة مسلحة من 8 ملثمين بالأسلحة الآلية وقاموا بأخذ الخزينة الخاصة بالشركة بما فيها من أموال وأوراق خاصة بالشركة وأجبر الجناة صاحب الشركة علي تسليمهم مفتاح السيارة الخاصة به واستجاب لهم تحت تهديد السلاح وأخذوها ومعها الخزنة ومحتوياتها ولاذوا بالفرار.

البلطجية ينشرون الرعب في شوارعها ويفرضون الإتاوات


إذا كانت حوادث البلطجة والسطو تقع في كل شارع ولم يسلم منها أحد، فإن الأمر يصبح أكثر خطورة في المدن الجديدة التي تعاني أصلاً ومن قبل الثورة من فراغ أمني فقد اعتبرها النظام السابق وحكوماته المتعاقبة عبئاً علي الدولة وقطع بينها وبين قلب المدن، حبال الاتصال فكانت شبه معزولة أو كما أطلق عليها مدن أشباح.
وحقيقة الأمر الذي تشير إليه حوادث الشهور الماضية وما رصدته جولة «الوفد» بعدة مدن يؤكد أن الأمن في المدن الجديدة منعدم وأن سكان كثير من هذه المدن يعيشون في خطر حقيقي، وكثير منهم يحمي نفسه بنفسه، وبعض المدن مازالت اللجان الشعبية تعلن عن نفسها وتقدم خدماتها سواء منفردة أو بالتعاون مع النجدة أو الشرطة العسكرية.
وفي ميدان جهينة بمدينة 6 أكتوبر علقت لافتة أعلنت فيها اللجان الشعبية عن خطوط تليفونية للاتصال بأعضائها في حالة وقوع أي طارئ كما وضعت كثير من الأحياء المعروفة بـ «الكامباوندس» أجولة من الرمال والبراميل وكأنها ساتر تدار من خلفه أي معركة بالأسلحة في أي وقت فضلاً عن الأسوار المحيطة بكثير من هذه الأحياء لكنها ليست صعبة الاختراق.
في مدن أخري كمدينتي بدر والسلام، وعلي الرغم من أنهما من المدن الجديدة التي ساهمت في حل الكثير من المشكلات المتصلة بالسكن، خاصة للشباب، بالإضافة إلي ما بها من مدارس ومصانع ومؤسسات إلا أن الشيء الذي يعيبها بالدرجة الأولي وبصورة كبيرة هو غياب الأمن، فلم تعد هذه المدن تتمتع بالأمن والأمان الكامل قبل الثورة، إلا أنها أصبحت أكثر انفلاتاً وانزعاجاً وتسيباً بعد الثورة بسبب فقدان الأمن في هذه المدن الجديدة، فالمقيمون في هذه المدن يشكون مر الشكوي من عدم وجود رجل الشرطة في الشارع، خاصة في أوقات الليل وعندما يستدعون الشرطة للنجدة، إما لا يجدونها أو تأتي متأخرة، والأخطر من هذا كله أن البلطجة في هذه المدن يفرضون سيطرتها وكلمتهم هي العليا فمن يرد الحماية فعليه بالبلطجية ومن يرد الشكوي فليذهب إلي قسم الشرطة، فأقسام الشرطة موجودة فقط لتلقي الشكاوي وعمل المحاضر وأشياء أخري فقط لا غير، أما تواجدها في شوارع المدن الجديدة فيكاد يكون معدوماً وهذه هي مشكلة هذه المدن، أما أصحاب الأموال فهؤلاء يملكون المقدرة علي استئجار شركات الأمن الخاصة لتأمين مصانعهم والمناطق الحيوية وحماية ممتلكاتهم، وأيضاً يلجأ بعض كبار القوم لتعيين أمن للعمارة علي حسابهم الشخصي لتأمين العمارة وهو شيء محدود.. فهل المسئولية الأمنية تقع علي عاتق أفراد الشرطة فقط أم هي مسئولية تضامنية يتعاون جموع الشعب مع الشرطة لتحقيق الأمن.
فعلي بعد 46 كيلو متراً من القاهرة علي المحور العمراني لطريق القاهرة - السويس تقع مدينة بدر، حيث تجد نفسك في عالم عمراني مختلف ومتسع تملؤه المساحات الخضراء ويخفي في باطنه تصاعد أعمال العنف والبلطجة والانفلات الأمني من ترويع التجار ونهب المتاجر وسرقة المساكن وغلق شوارع بأكملها بسبب العنف والبلطجية.. فمن طريق مصطفي كامل بداية مدينة بدر بالاتجاه إلي طريق المساكن الشعبية، لاحظنا طوال سيرنا انتشار ملصقات مكتوب عليها شقة أو فيلا للبيع واستغربت كثيراً لرغبة سكان هذه المدينة في الخروج منها وعندما دخلت المساكن تأكدت بالفعل أنها حقاً كارثة قادمة.. فلا أثر لعساكر المرور سوي عسكري واحد يتواجد أمام مكتب بريد المدينة في أوقات عمل المكتب من الصباح الباكر حتي الثانية ظهراً، والشوارع تخلو تماماً من أفراد الشرطة، وبالتوجه إلي قسم شرطة مدينة بدر بالمجاورة الخامسة بالحي الثالث لم نجد أفراداً علي أبوابه بل ما وجدناه عربية ترحيلات بها عسكري نائم تماماً وقدماه تعلو طارة القيادة، وفي طريقنا لمستشفي بدر «الحكومي» وجدنا باب المستشفي متروكاً «سداح مداح» في ظل غياب موظف أمن المستشفي والتكاتك هي الوسيلة الوحيدة داخل المدينة تسير كما يحلو لها في ظل غيبة القانون، وبالتحدث مع إحدي سكان مدينة بدر عن أحوال المدينة عقب اندلاع ثورة 25 يناير وما إذا كان بها لجان شعبية أم لا:
«لا لسنا آمنين» هكذا بدأت حديثها أم حسين صاحبة محل أدوات كهربائية بمدينة بدر، قائلة: أنا يوم بعد يوم عقب اندلاع الثورة تتزايد وتتصاعد أعمال العنف والبلطجة في مدينة بدر، فالبلطجية احتلوا البلوكات التي كان بها مكتب الصحة المحروق منذ الثورة والموجودة بالحي الأول المجاورة الثالثة أمام جامع الصحابة، وأقاموا الخيام بالشارع للسكن أيضاً وبيع المأكولات بالشارع لذا الشارع يعاني من حالات الانفلات، فالبلطجية يقومون بالرد من خلال رفع السلاح في وجه سكان المدينة، لهذا السبب الكثيرون من سكان هذه المدينة غادروا شققهم بالمدينة وقاموا ببيعها، حيث إنه أما يسكن في هذه المدينة أفراد يعيشون علي هامش الحياة ينتظرون رزقهم الذي تقاسمهم البلطجية فيه أم يكونوا مثلهم يأخذون حقهم بالدراع والسيف لكونهم في الأصل قادمين من منشية ناصر والمقابر وحكر أبودومة وأبوعزت بعشوائيات مصر وفي أغلبهم لصوص وبلطجية وكثيراً ما نلجأ إلي قسم مدينة بدر ويستمع إلي شكوانا وبعدها يقول لنا «روحوا وقوات الشرطة ستأتي لاحقاً» وعندما يأتون ينظروا من بعيد ويضربون ناراً ويمشون في الحال بدون أن يأخذوا أي فرد معهم وليس لدينا لجان شعبية لمعاونة الشرطة في القيام بعملها.
ليست هذه هي المشكلة الوحيدة ويقول أبويوسف - 70 عاماً - من سكان بدر: مشكلة المواصلات أن أجرتها مرتفعة جداً، فالتوك توك يأخذ علي مسافة 2 كيلو متر مبلغ 5 جنيهات، والمياه والمصاريف المعيشية صعبة، فالجميع يتمنون الموت عن الحياة.
أما عن مدينة السلام فالأمر يزداد سوءاً، فوضوية وإثارة للشغب من جانب البلطجية وبعضهم البعض ومن البلطجية والباعة الجائلين أو البلطجية وأصحاب المحلات التجارية من ناحية أخري.. فعشرات الروايات المأساوية التي تحتاج كل قصة منها إلي عشرات الصفحات لتروي تفاصيل ساعات الرعب والخوف التي يشعر بها السكان في مدينة السلام بسبب تزايد الانفلات الأمني بصورة مؤسفة في أرجاء المدينة، من فرض إتاوات وأعمال نهب وسرقة وقتل واقتحام قسم مدينة السلام وتهريب المساجين وترويع الآمنين وأصحاب المتاجر وغلق شوارع بأكملها بسبب العنف وارتباك المرور.
يستطرد مصطفي أحمد، قائلاً: أنا أسكن بمساكن إسكندرية طالعة أطلس 4 بمدينة السلام ودائماً ما أنزل إلي الشارع الرئيسي لكي أقف مع زملائي، لكنني كثيراً ما شاهدت الانفلات الأمني مجسداً في صورة انتشار البلطجية وفرض سطوتهم علي موقف إسكندرية بالكامل سواء كان علي سيارات الأجرة التي يقودها صبية ولا تحمل أرقام لوحات معدنية ويتم تحميل الركاب من الموقف لطالعة أطلس 4، أو لأصحاب المحلات التجارية وذلك بفرض البلطجية للإتاوات وأعمال الشغب والسلب، وذات مرة كنت وافقاً كالعادة ففوجئت بقيام معارك بالأسلحة البيضاء والنارية لمجموعة من البلطجية وبعضهم البعض وتعرضت لشظايا طلقات نارية ومنذ هذه اللحظة نجوت من الموت بأعجوبة بعد أن تسبب لي مشاكل عديدة، فالبلطجية لا ينسون هذا الموقف أبداً بل يترددون عليه باستمرار وكثيراً ما تأتي الشرطة وتسير في الحال، إما أن تأخذ منهم بعض البلطجية أو تتركهم وتمشي، والمواطنون هم الضحايا الحقيقيون للأمن المفقود في مدينة السلام.


خبراء الأمن يضعون خطة عاجلة للإنقاذ
اللواء أحمد الفولي: زيادة الأكمنة في الضواحي وتكثيف الدوريات المتحركة
اللواء محمد العبودي: إحلال وتجديد عناصر الشرطة ومحاكمات فورية للمخالفين

أكد اللواء أحمد الفولي - رئيس لجنة الأمن القومي بحزب الوفد - أن الأمن نعمة كبيرة وإحساس المواطن بتواجده في الشارع مهم للغاية، فلا يشعر المواطن بأهمية الأمن إلا إذا تعرض لحادث انفلات أمني، وهذه الاضطرابات الأمنية التي تظهر بصورة واضحة في الشارع وجعلت جميع فئات الشعب يشعرون بفقدان الأمن وبأنهم غير آمنين علي بيوتهم وعلي أولادهم وعلي أنفسهم ومن ثم يعطي إحساساً لدي المواطنين بوجود تقصير أمني، وإنما الشرطة بدأت فعلياً تستعيد قوتها وتتعافي، ولكن لا ننكر أن جرائم الطرق حدثت فيها زيادة من سرقات بالإكراه ومعارك نارية بين طرفين تصل إلي حد حمل كل مواطن صغيراً أم كبيراً للسلاح سواء المرخص أو غير المرخص، مما ساعد علي جرأة المواطنين.
وأضاف اللواء «الفولي» أن جهاز الشرطة اعتماده الأساسي علي المواطن وهدفه وأساس عمله هو خدمة المواطن، وهذه هي الرسالة التي يلزم تأديتها تجاه الوطن، فإذا فهم المواطن دور رجل الشرطة فهماً صحيحاً فسيسعي لمساعدته ولن يبخل عليه بأي معلومة صحيحة وهذا لمسته أنا شخصياً أثناء فترة عملي بجهاز الشرطة، مضيفاً: أن رجل الشرطة هو مواطن وابن أو شقيق، فهو أحد أبناء هذا الوطن ولا ننسي أن العديد من الضباط الشرفاء راحوا من أجل الدفاع عن الوطن، لذلك نوصي بضرورة تعاون المواطنين مع أفراد الشرطة ولن يتحقق ذلك بتشكيل لجان شعبية من الممكن أن تحدث تجاوزات ومضايقات للمواطنين، بل يتحقق التعاون الأمني من خلال مساعدة المواطنين لأفراد الشرطة مع تعزيز أدوار ومهام رجال الشرطة، حتي يمكن استرداد هيبة الشرطة «وضعها الاجتماعي» داخل البلد وعودة المواطن نفسياً لتقبل التعاون وإزالة ترسبات العهد البائد، لأن ذلك سيكون علي حساب أمن الشارع والمواطن حتي نكون شعباً متعاوناً ومخلصاً لأرض الوطن بالإضافة إلي عودة الأمن والأمان المفقود داخل الوطن.
وطالب اللواء «الفولي» بضرورة التواجد الأمني المكثف في الشوارع والطرق المختلفة، وذلك عن طريق تزايد أعداد الأكمنة الأمنية، خاصة في مناطق الضواحي مثل حلوان والرحاب والسويس و6 أكتوبر والدائري والزراعي والصحراوي، بالإضافة إلي الاهتمام بالتواجد المكثف للدوريات المتحركة علي أن يكون لكل سيارة دورية دائرة أو منطقة يجري تأمينها بالكامل وأن تكون هذه الدورية مؤلفة من عناصر مختلفة من الضباط وتتجول في شوارع المدينة بدءاً من أول ساعات الغروب للشروق حتي يمكننا أن نجد سيارة نجدة أو كمين شرطة علي بعد أقصاه 2 كيلو متر.
أشار اللواء محمد عادل العبودي - الخبير الأمني - إلي أنه بعد ثورة 25 يناير حدثت اضطرابات أمنية تصل إلي حالة غياب الأمن في معظم شوارع القاهرة جاء نتيجة أفعال صادرة من الشرطة والحكومة والجماهير، فالجميع شركاء في هذا الموقف الصعب الذي تمر به البلاد حالياً، بدءاً من تصرفات الشرطة أثناء الثورة والتزام رجال الشرطة بتنفيذ التعليمات والأوامر الصادرة عن رؤسائه في العمل، ويليها الدخلاء من الإخوان المسلمين والسلفيين وبعض الأحزاب التي لم يكن لها دور من الأساس وجاء ظهورهم بسبب غياب القائد، فالثورة لم تكن من البداية لها قائد بل كانت سبباً في تغيير سياسة دولة وإعادة حقوق مسلوبة من الشعب، بينما جاء ظهور هؤلاء الدخلاء من أجل تصفية حساباتهم من النظام السابق لذلك نسألهم: أين كنتم قبل 25 يناير؟
وحذر اللواء «العبودي» من تصرفات هؤلاء الدخلاء سواء أكانوا السلفيين أو الأحزاب الدينية والإخوان، مؤكداً ضرورة أن نفرق بين شباب الثورة الذين يعشقون تراب الوطن وبين الأطراف الدخيلة، التي تسببت في إشاعة الفوضي داخل البلد.
وطالب «العبودي» بضرورة عمل إحلال وتجديد للقوات الشرطية القديمة واختيار عناصر مدربة لها كيان وطني لتقوم بدورها الأساسي في خدمة

الوطن، وأي ضابط يسيئ التصرف مع المواطن العادي يتعرض لمحاكمة فورية.

هل تنجح مبادرة الداخلية في القضاء علي الظاهرة؟

تحقيق: أماني زايد

جاءت مبادرة وزارة الداخلية بتسليم الأسلحة والسماح بترخيصها كرد فعل حتمي وضروري لما يحدث الآن في الشارع المصري من مهازل وبلطجة، حيث أصبح السلاح في يد الجميع بعد أن تمت سرقة ما يقرب من 10 آلاف قطعة من أقسام الشرطة في أعقاب ثورة 25 يناير.. وعجزت القوات المسلحة عن استردادها من جائزيها في ظل تمسك الخارجين علي القانون والبلطجية بتلك الأسلحة، وعدم رغبتهم في تسليمها، لاستخدامها في أعمال العنف والبلطجة وسرقة المواطنين، وخوفاً من تعرضهم للمساءلة والعقاب.. فهل تفلح مبادرة وزير الداخلية في وقف نزيف الدماء وإنهاء أعمال البلطجة؟
في إحصائية صادرة عن وزارة الداخلية في نهاية العام الحالي، أكدت انتشار ظاهرة السلاح غير المرخص في أيدي المواطنين، حيث ازداد معدل حوادث القتل بالأسلحة غير المرخصة في عام 2010 الماضي بمعدل 150٪ وبلغ عدد محاضر ضبط الأسلحة غير المرخصة نحو 7640 مقابل 2722 عام 2009 ووصل عدد الجرائم التي ارتكبت نحو 9559 جريمة متمثلة في قتل وشروع في القتل وذلك خلال عام 2010 الماضي، بينما كانت نحو 6225 جريمة في عام 2009، كما تبين أن أكثر من 25٪ من الأسلحة التي تم ضبطها لدي المواطنين مهربة من مخازن مديريات الأمن.
وقد شهدت الآونة الأخيرة تنامي ظاهرة انتشار السلاح في أيدي المواطنين التي أدت لارتكاب العديد من الجرائم، في مناطق متفرقة، فمنذ عدة أيام لقي مزارع مصرعه وأصيب 11 آخرون في معركتين بالأسلحة النارية بالمنيا، كما لقي مدرس مصرعه وأصيب 11 آخرون في مشاجرات بالأسلحة البيضاء بمحافظة القليوبية.
وفي مدينة 6 أكتوبر أطلق ضابط شرطة الرصاص علي لصين أثناء محاولتهما اقتحام محل بمدينة الفردوس لسرقته، فلقيا مصرعهما بعد أن أطلقا نحو مائة رصاصة لإرهاب رواد المحل، كما أحبطت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية محاولة بيع كمية هائلة من الأسلحة الثقيلة لمسجلين خطر، حيث تم ضبط 44 قاذف صاروخي «آر بي جي» بينها اثنان مزودان بتليسكوب بالإضافة إلي 33 عبوة دافعة خاصة بقذيفة «آر بي جي» وأربع مجموعات قاذف صاروخي، وذلك داخل سيارة يستقلها شخصان بمدخل مدينة 6 أكتوبر.
كما ألقت أجهزة الأمن في القاهرة القبض علي «خراط» حول ورشة يملكها والده في منطقة دار السلام إلي مصنع لتصنيع الأسلحة النارية في حدائق القبة، واستعان بمتخصصين في مجال تصنيع السلاح لمساعدته، كما قام ببيع الأسلحة لتجار السلاح في وضح النهار.
وقد أكد اللواء سعد الجمال، مدير أمن قنا سابقاً أن ظاهرة انتشار السلاح ليست بجديدة في مصر، خاصة في الصعيد وبعض مناطق الريف والقبائل العربية، وكانت مصادرها من مخلفات الحروب، والتهريب عبر الحدود الملاصقة لنا، وهناك جزء آخر يصنع محلياً، ونظراً للظروف الراهنة التي تمر بها البلاد فقد ازدادت عمليات التهريب سواء كانت من الغرب عن طريق ليبيا أو من الجنوب عن طريق السودان، أو الأنفاق المفتوحة بين مصر وغزة، ومن ناحية أخري انتشرت الأسلحة خلال أحداث ثورة 25 يناير، بعد أن تم سرقة ما يقرب من 10 آلاف قطعة سلاح علي يد الخارجين عن القانون، وهذه الظروف جعلت من انتشار الأسلحة في يد الجميع ظاهرة ووصلت إلي أيدي الصبية الصغار، الذين لا يعرفون مدي شرعية حيازة وحمل السلاح، ولا شك أن هذا الأمر يشكل خطورة كبيرة علي حياة المواطنين، حيث يتم استخدامها في ترويعهم وارتكاب العديد من الحوادث والاعتداءات علي الأرواح والأعراض، وقطع الطرق، وهنا لابد أن يشعر كل مواطن بأنه مسئول علي أمن البلاد، لأنه ليس أمناً خاصاً بفئة معينة بل هو أمن شعب بأكمله، ولا يتجزأ، فالخارجون علي القانون يهاجمون المناطق السكنية والمواطنون في كل مكان يتواجدون فيه، لذا يجب أن يتم التعاون مع أجهزة الأمن من أجل الإبلاغ عن حائزي الأسلحة.
من ناحية أخري يجب أن تقوم الشرطة بدورها في حماية المواطنين، فالقوات المسلحة برغم إعطائها مهلة من قبل لحائزي السلاح من أجل تسليمه، لم يستجب أحد مما يدل علي أن حائزي السلاح مجرمون وخارجون علي القانون، ولعل مبادرة وزير الداخلية بتسليم السلاح وترخيصه تؤدي لاستجابة العديد من حائزي السلاح، فالداخلية لن تقوم بتسليم الأسلحة الموجودة في حيازة هؤلاء الأشخاص، بل تعني أن يتم تسليم السلاح مقابل إمكانية منحهم ترخيص للأسلحة الصغيرة عن طريق تقديم طلب بترخيص سلاح سواء كان طبنجة أو بندقية يسمح بحملها، وهذا الأمر لن يشكل خطورة نظراً لأن من يحمل سلاحاً يكون معروفاً لدي وزارة الداخلية.. فإذا أساء استخدامه يصبح من السهل سحبه وإلغاء الترخيص؟.. فتلك المبادرة لا شك أنها سوف تساهم في جمع الأسلحة من حائزيها.
فيما أشار أحمد عودة المحامي وعضو الهيئة العليا بالوفد إلي أن حيازة سلاح بدون ترخيص تعد جريمة، ومخالفة ذلك يعد جناية إحراز سلاح وذخيرة، وتكون عقوبتها الجنائية الحبس 3 سنوات، أما حيازة الأسلحة البيضاء، كالمطواة أو السكين فإن حملها بدون ترخيص يعد جنحة، وتتراوح عقوبتها من شهر إلي 3 سنوات، ومن المفترض تغليظ العقوبات لردع كل من يحمل سلاحاً ويستخدمه بدون ترخيص.
ولعل مبادرة وزارة الداخلية بمنح تراخيص للسلاح لكل من يقوم بتسليمه محاولة جيدة لجمع الأسلحة من أيدي المواطنين، بعد أن عجزت عن جمعها من قبل، وأصبح يشكل السلاح خطورة كبيرة علي حياة الجميع، ونأمل أن يتم القضاء علي تلك الظاهرة وسرعة تواجد رجال الشرطة في الشارع المصري من أجل إعادة الأمن والأمان.


«حقي بدراعي»
عشرات القتلي والمصابين في شجارات يومية ومعارك دموية لأتفه الأسباب!

تحقيق: أماني زايد

«حقي بدراعي» شعار بدأ المصريون في تنفيذه في ظل حالة الانفلات الأمني وعدم الاستقرار التي يمر بها الشارع المصري الآن، في ظل غياب رجال الشرطة وسقوط هيبة الدولة التي كانت وراء انتشار ظاهرة الانتقام السريع وأخذ الحقوق بالقوة دون اللجوء للشرطة، فسادت شريعة الغاب بين المواطنين بعد أن فقدوا الثقة في رجال الأمن الذين قل تواجدهم علي الساحة، أو تواجدوا بشكل لا يوفر الحماية علي الأنفس والممتلكات، وكانت حادثة الثأر من بلطجي والتمثيل بجثته في كفر الشيخ مثالاً حياً علي ذلك وجرس إنذار ينبئ بزيادة أعمال الفوضي التي تمثل التهديد الأكبر لأمن وسلامة الوطن.
وأخذ الحق باليد، قانون اضطر المصريون للجوء إليه وتلاحظ انتشاره فيما يقع من حوادث وشجارات يومية في كل مكان وكان حمل كل مواطن لسلاح في يده سواء مرخص أو غير مرخص إعلاناً لتطبيق هذا المبدأ الخطير.
شهدت محافظة كفر الشيخ منذ عدة أيام جريمة بشعة بعد أن قام أكثر من 150 شخصاً بمدينة دسوق بالتوجه إلي منزل أحد المسجلين خطر بالقرية وقاموا بإشعال النيران فيه وقتل صاحب المنزل وانهالوا عليه بالضرب وقطعوا يديه وقدميه وطافوا بجثته في المدينة، ثم القوا به أمام قسم الشرطة وهربوا.
بلطجي كفر الشيخ كان خطراً علي أمن المواطنين لكن الحكم وتنفيذه عليه بعيداً عن أجهزة الدولة خطر أكبر وقد تكررت هذه الحوادث التي يأخذ فيها المواطن حقه بيده.
مع انتشار حوادث البلطجة والانتقام السريع المنتشرة الآن وقدحدث وقتل عامل جاره بمنطقة الوراق بمطواة في مشاجرة بينهما، وعندما علمت أسرة القتيل أسرعوا إلي المنطقة وأشعلوا النار في منزل المتهم، ورشقوا سيارات المطافئ بالحجارة، كما رشقوا قوات الحماية المدنية بالحجارة حتي لا تتدخل لإخماد النار.
كما تم العثور علي جثة سائق مذبوحاً منذ عدة أيام وتبين أن مرتكبي الحادث اثنان من العاطلين استدرجا المجني عليه وقتلاه بسبب الخلاف علي مبلغ 800 جنيه حيث إن المجني عليه استأجر اثنين من العاطلين لطرد أولاد عمه بالقوة من قطعة أرض زراعية مقابل 800 جنيه، إلا أنه ماطل في دفعها فقرر المتهمان الانتقام بأنفسهما.
كما شهدت قرية كفر الحصة بالقليوبية مشاجرة بين عائلتين نتج عنها توقف الطريق الزراعي السريع «مصر - الإسكندرية» وإصابة 13 شخصاً في معركة بالأسلحة النارية والشوم والحجارة، ونفس الشيء في منطقة الحرس الوطني، بسبب لعب الأطفال، ونتج عن الحادث إصابة 12 شخصاً بإصابات خطيرة واحتراق 3 منازل في معركة بالأسلحة النارية والحجارة وزجاجات المولوتوف المشتعلة.
فيما زاد انتشار الشجارات بين الباعة في المناطق والأسواق شديدة الزحام كما حدث في الموسكي منذ أيام وسقط قتيل وعشرات المصابين بسبب التعدي علي أماكن فرش البضاعة، ولا شك أن الحوادث التي تنشأ نتيجة نزاعات بين عائلات تتطور إلي صراع بين قري كما حدث في المنيا والدقهلية سببه في الأساس حرص كل طرف علي أخذ حقه بنفسه دون اللجوء إلي الشرطة وهو ما ينذر بكارثة محققة.

انسحاب
أكد الدكتور حسن أبوطالب مساعد مدير مركز الدراسات الاستراتجية بالأهرام أن حالة الانفلات الأمني ناتجة عن انسحاب الشرطة وشعور بعض الفئات بأن هناك فراغاً أمنياً من قبل الدولة المنسحبة، وبالتالي فإن الحقوق لن يحصلوا عليها إلا بأنفسهم، فقد حدث توجيه سابق وتم بناء صورة نمطية بأن جهاز الشرطة فاسد وينتهك حقوق المواطنين، وحينما جاءت أحداث 25 يناير، وتم توجيه الضربات المختلفة لأقسام الشرطة، هذا الأمر جعل هناك شعوراً لدي المواطنين بأن هيبة الشرطة ذهبت بلا رجعة علي الساحة، فلم يعد هناك خيار آخر سوي حصوله علي حقه بيده، خاصة مع انشغال القضاء بمشاكل وأوضاع سياسية، ومن ناحية أخري يري البعض أن الثورة تعني الحصول علي الحقوق بأسرع طرق ممكنة، لذا لابد أن يدرك الجميع أن الحكومة الحالية انتقالية ولابد أن تستعيد الدولة هيبتها مرة أخري وتطبيق القانون علي كل الفئات، وعلي الإعلام أن يلعب دوراً مهماً في المساهمة في إعادة صياغة علاقة قوية بين المواطنين وجهاز الشرطة، فلا توجد دولة في العصر الحديث تستطيع التخلي عن جهاز الأمن، كما علي الشرطة أيضاً مراعاة مقررات حقوق الإنسان وإعادة تلك الصياغة بين المواطن والشرطة.
فيما أكد الدكتور محمد كمال القاضي - أستاذ الدعاية السياسية بجامعة حلوان - أن ظاهرة تخليص الحق أو حصول المواطن علي حقه دون الرجوع إلي الشرطة نتيجة لوجود بعض السلبيات في أقسام الشرطة مما يضطر صاحب الحق بالحصول علي حقه بنفسه، دون تدخل من أجهزة الأمن، وهنا أصبح من الضروري أن يعود التواجد الأمني إلي وضعه الحقيقي، ويستعيد هيبته من جديد، مع أن هذا سيحتاج لمزيد من الوقت والجهد من قبل وزارة الداخلية، كما نحتاج في هذه المرحلة أيضاً إلي دعم إعلامي لكي نوضح للمواطنين خطورة تلك الظواهر التي بدأت تنتشر في المجتمع، حتي لا يتحول الجميع إلي بلطجية ويلجأ كل مواطن للحصول علي حقه بنفسه ويلغي أجهزة الأمن.

فقدان القانون
فيما يري الدكتور أحمد يحيي - أستاذ علم الاجتماع السياسي - أن المجتمعات عندما تفقد القانون السائد فيها والمعمول به الذي يمثل دستور الحياة ويحمي الحقوق والواجبات تنتشر حالات العنف والبلطجة والحصول علي الحق بطرق مختلفة، ومن المعروف علمياً أن المجتمعات يحكمها أمران أولهما ما يعرف بالضبط الاجتماعي الرسمي، الذي تتمثل في السلطة الحاكمة والشرطة التي تحمي القانون وفي حالة غياب هذا النوع من الانضباط يظهر ما يعرف بالضبط الاجتماعي غير الرسمي، والمتمثل في المجالس العرفية وأصحاب القوة، ومع انفلات وضعف جهاز الشرطة الذي يحمي الشارع يشعر المواطن بهذا الضعف، وعدم القدرة علي مواجهته، فيلجأ لاستخدام العنف بنفسه للحصول علي حقه، خاصة بعد حالات الكبت التي عاني منها لمدة 30 عاماً مضت، وقد يكون هذا السلوك العنيف، ليس من طبيعة الشعب المصري لكنه إفراز مؤقت يحدث غالباً بعد الثورات وقد تمتد أو تقل بحسب وعي الشعب، ومساندة أجهزة الشرطة والتمسك بتطبيق القانون، فالشعب المصري بطبيعته متسامح، ويرفض العنف وقادر علي تجاوز تلك المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، ولكن إذا استمرت الأوضاع علي هذا الحال ستحدث ثورة عنف سياسي بين تيارات المجتمع.

أهم الاخبار