"الوفد الاسبوعى" تواصل نشر قصة أخطر جاسوس مصرى فى إسرائيل

ملفات محلية

الجمعة, 19 أغسطس 2011 13:15
محمد عبداللطيف-جمال عبدالحميد

لم تهدأ جولات عابد كرمان في لعبة الخطر، فقبل أن يتلاشي زهو الانتصار في جولة .. يبدأ مارثوان جديدا للحصول علي مزيد من

المعلومات الثمينة، والتوغل في عمق مجتمع النخبة في الدولة العبرية.. ولم ينقطع عنه سيل الأسرار ذات الحساسية والأهمية القصوي. فهي كانت تتدفق عليه من أفواه السكاري الذين يرتادون الحفلات التي دأب علي إقامتها للصفوة والشخصيات الأكثر أهمية في دوائر صناعة القرار الإسرائيلي.
وبينما يواصل خطواته المرسومة بعناية فائقة. لم يكن يعلم أن القاهرة اتخذت قرارات مصيرية بشأنه. إثر مناقشات جرت علي مستوي عال من الأهمية بين يوسف ضابط المخابرات وقياداته. وتهدف إلي تطوير أداء شبكة التجسس، والتوغل في أعماق المجتمع السياسي والنخبة العسكرية وانتهت تلك المناقشات إلي ضرورة إنهاء النشاط التجاري الخاص بعابد كرمان في باريس. واتخاذ التدابير اللازمة لإغلاق مصنع الحلوي، الذي يمتلكه ويديره مع شريكه الإسرائيلي «إسحاق رينا». والإقامة مع زوجته الجديدة بعد انفصاله من «جاكلين مولييه» والزوجة الجديدة، التي جرت الترتيب لإقامتها معه في إسرائيل «مونيك». تعرف عليها إثر سيناريو متقن جري رسم ملامحه، وتنفيذه ضابط المخابرات «روبير». الذي التقاه أول مرة في باريس داخل السفارة المصرية. وبحسه المخابراتي، أدرك عابد أن زوجته تعمل لصالح جهاز المخابرات المصرية.. وهي بالنسبة ستمثل ضمانة وأمانا لعمله الموكل إليه.
تم استدعاء عابد إلي فرنسا علي عجل. وأخبره الضابط يوسف بضرورة التواجد للإقامة الكاملة في إسرائيل. وأخبره بقصة إغلاق المصنع، عن طريق حيلة جهنمية لا تلفت نظر الشريك الإسرائيلي. وهذه الحيلة تتلخص في وضع أسطوانة علي ماكينة صناعة الحلوي. تنبعث منها رائحة ومواد كبريتية. تغير من رائحتها. وقام بتنفيذ المهمة. بمعاونة عامل أمن داخل المصنع. وكان هذا العامل ضمن الشبكة التي يعمل بها عابد، ولا يعرف.
بعد عودته إلي حيفا والإقامة الدائمة فيها. أدرك الجاسوس الأكثر أهمية، أن ما سيحصل عليه من معلومات جديدة وأسرار دقيقة، سيتوقف عليها، اتخاذ قرارات خطيرة، لها تأثيرها من مصائر الشعوب والحكومات. وشجعه هذا الإدراك علي توسيع دائرة علاقاته بالشخصيات المسئولة، فرمي شباكه علي «عاموس لندمان». مدير ميناء حيفا. ومنذ اللحظة الأولي عرف بحسه أن الاقتراب من الرجل وإقامة علاقة صداقة معه، لا تمثل صعوبة فعاموس يقسم بالجش، وشهيته مفتوحة بشكل دائم علي التهام النقود بعينيه، قبل أن يلتقطها بيديه ليضعها في جيبه، شأنه معظم المنتمين لهذا المجتمع غير المتجانس. وسرعان ما توطدت العلاقة بين الاثنين، حتي وصلت إلي ان يدخل عابد الميناء بترحيب من بعض المسئولين فيه، دون اتخاذ أية إجراءات أمنية معه، والتوجه مباشرة للجاسوس مع المدير شخصيا. وعن طريق تلك العلاقة الوطيدة حصل عابد علي كل ما يريد أن يحصل عليه من معلومات وأسرار تخص الشحنات والأعمال العسكرية.
علي خلفية مثل هذه العلاقات التي تنامت، تألق عابد وشعر بالزهو من كثرة المعلومات التي كان يرسلها أولا بأول إلي الثعلب «الضابط يوسف» عن طريق الرسائل المشفرة.
ومن عاموس لندمان إلي شخصيات أخري، لم يدخر الجاسوس المدرب علي عدم لفت الانتباه إليه. جهداً في توفيق صلاته من بين تلك الشخصيات المؤثرة في شبكة عابد كرمان كانت «سالومي».. فهي كانت جارة قديمة لمزرعته. وتزوجت وأقامت في قلب مدينة حيفا. قابلها وعرفها علي زوجته «مونيك». وتعرف هو علي زوجها «ذيبورا». وأصبحت سالومي جزءا في حياة عابد وكان يري أنه من الخطأ الاعتقاد بأن الجاسوس الحقيقي يمكن أن يسقط أسيراً في قبضة امرأة. ولهذا السبب دائماً تقترن الجاسوسية بالمغامرات العاطفية.. والجاسوس الناجح عليه أن يكون قادراً علي سحر النساء.
كان هذا هو رأي عابد ولذلك توطدت علاقاته مع ديانا مطر و«سامومي» وغيرهما. وفي تلك الأثناء وبالتحديد في نوفمبر 1968 كانت المواقع الدفاعية الإسرائيلية تنشأ علي عجل. وانتشرت في البلاد حمي العمل في المقاولات. وتحول عدد كبير من الضباط المسرحيين وأقارب الوزراء إلي مقاولين. وتدفقت الملايين من الليرات لإقامة مناطق شائكة. وأعمال الهز وبناء الدشم العسكرية علي جبهة القناة.. فصدرت إليه التعليمات بالعمل في هذا المجال الذي يجتاح الدولة العبرية.. «المقاولات»...!
لأن إسرائيل كانت قد يئست، وفقدت الأمل الذي لاح في أعقاب حرب 1967.. الأمل الذي طالما داعب خيال الإسرائيليين في الجيش والحكومة وأوساط الرأي العام. والذي تلخص في أن العرب سوف يستسلمون تحت تأثير الهزيمة الكاسحة. ولكن الحرب تصاعدت وهي المعروفة، بحرب الاستنزاف، فقد ازدادت هجمات الكوماندوز المصريين عبر قناة السويس، ونشطت مقاومة «فتح». وعلي أثر ذلك تمخض العناد الإسرائيلي في إنشاء أكبر قدر ممكن من التحصينات الدفاعية وكلفت الحكومة. أكبر شركة بناء في إسرائيل.. سوليل بونيه وعرف عابد بهذا النبأ من أحد الشخصيات المسئولة في الشركة ذاتها، أثناء سهرة صاخبة في منزله. دعا إليها العديد من أصدقائه. وتزامت علمه مع تزايد عدد المخطوفين من إسرائيل، ولم تتمكن الحكومة من معرفة مصير أبنائها.
دخل عابد عالم المقاولات بكل تفاصيله. وكان يستهلك رصيده الذي ادخره.. فكل المقاولين في إسرائيل يربحون إلا

هو. دائما يصاب بخسائر فادحة.. ومع إصراره المتزايد وجموحه تلقي تحذيراً من المخابرات المصرية من الاقتراب من الجبهة الجنوبية «صحراء سينا». لأسباب ظل لا يعلمها.. لكن بحلول عام 1949 ازدهرت شبكة الجاسوسية وتحول عمل عابد إلي متعة مسلية، فقد كان أحد أفراد شبكته وهو توفيق فياض، قد وطد علاقاته وصار علي صلة مباشرة مع رؤسائه داخل الميناء. ومازن الحلبي يؤدي واجبه بالاشتراك مع «أرثر». الذي سيبرز دوره في الشبكة دون أن يعلم عابد كرمان بأي سر عن تجنيد هذا الرجل الذي ظهر فجأة في طريق عمله وعاونه في أكبر عملية لهذه الشبكة. وهي الحصول علي معلومات دقيقة عن التحصينات وخطوط الألغام في خط بارليف. وكان عابد كرمان قد وصلت علاقته بليفي شموئيل. وحاول عقد صفقة معه  حول «المحجر» الخاص به. بالتعاون مع شركة سوليل بونيه.. وكان قد عرف أن ليف ليس خرب الذمة ومرتشيا فقط لكنه منحل أخلاقيا ومصاب بالشذوذ الجنسي أيضاً.
وإزاء هذه المعلومات قررت أن أوطد صلتي بليفي شموئيل وأن اتصرف بمفردي فاتصلت به هاتفيا وذكرته بالصفقة التي عقدناها معا حول المحجر، وعندما التقينا في شقته الأنيقة التي تقع بالقرب من عمارة سوليل بونيه، كان علي أن أسبر غوره وأن أضعه تحت عدسة الفحص الدقيقة. واتضح لي بجلاء أن بن لم يكن متجنيا، ومرة أخري عقدت معه صفقة رابحة، ففي مقابل إعادة بن إلي عمله وافقت علي أن أدفع لليفي خمسة آلاف ليرة ولأنني حصلت من الشركة علي ثمانية آلاف ليرة مقابل استغلالها للمحجر كان حساب الأرباح والخسائر في صالحي.
وهكذا تمكنت من التسلل إلي سوليل بونيه عن طريق ثغرتين، بنيامين كافيناكي الذي أصبح منقادا لي يغمره الشعور بالعرفان، وليفي شموئيل الذي انضم إلي زمرة أصدقائي وأصبح مستعدا لأن يؤدي أية خدمة أكلفه بها.
ولابد لي من الاعتراف بأنني توقفت عند هذا النجاح، إذ لم تكن لدي أية خطة محددة للاستفادة من سوليل بونيه، وكان ظني أنني سوف أحصل علي معاونة الشركة. عن طريق بن وليفي، عندما أشرع في العمل في حقل المقاولات، أما في مجال التجسس فكان الأفق يبدو مجهولا، ولم تكن لدي فكرة واضحة عن حجم المعلومات المتاحة للعاملين في الشركة وحتي أثناء تبادل الأحاديث العابرة في أروقة الشركة وفي الأندية وعلب الليل، كنت اكتشف ضآلة المعلومات التي أحصل عليها، وبقيت لدي ماومة واحدة مؤكدة هي أن سوليل بونيه تقوم بإنشاء سلسلة من التحصينات القوية علي جبهة القناة.
وفي منتصف فبراير حدث أمر غاية في الغرابة فبينما كنت أتاهب للخروج بصحبة زوجتي في التاسعة والربع مساء زارني توفيق فياض، ورغم أنه تظاهر بالبراءة. وزعم أنه كان مارا بالقرب من منزلي ورأي أن يأتي لمجرد التحية. إلا أنني شعرت أنه يكتم شيئا ما، وعرفت أنه قد ثبت أقدامه في الميناء، وقد سألني بطريقة عابرة عما إذا كنت أرغب في أن يؤدي إلي أية خدمة ولما أجبته بالنفي تساءل فجأة عن السبب الذي من أجله أفضل الطائرات بدلا من ركوب البحر.
واجبت بأنني لن أكون في حاجة إلي أي من الوسيلتين مستقبلا ولكنه ابتسم بخبث وقال إنه سوف يكون في انتظاري إذا استخدمت الباخرة في رحلاتي المقبلة.
استمر عابد كرمان في توطيد العلاقة داخل المجتمع الإسرائيلي وإبلاغ القاهرة، بكامل ما يحصل عليه من معلومات. لكن كانت المحطة الأكثر أهمية هي التوصل لإقامة صداقة شخصية مع موشيه ديان.. وكان يدير لعبته بأقصي درجات الاهتمام. حتي لا تحدث ثغرة تحول الأمر برمته إلي كارثة. حيث كان يتردد علي منزل ديان وأصبحت هذه الصداقة معلومة للمجتمع الإسرائيلي. ودفع ذلك أن يكون عابد كرمان، وسيطاً من الكثير من الأمور المتعلقة بديان نفسه. وحول ذلك يقول عابد لماهر عبدالحميد داخل مبني المخابرات حتي أوائل عام 1994.
بازدياد علاقتي بديان رسوخا ازداد نفوذي في كل مكان، في الجيش وفي دوائر الحكومة وفي الميناء. أما سوليلي بونيه فقد تمكنت من أن أعرف أن الوثيقة التي تحتوي علي عمليات الشركة في الجبهة الجنوبية، موجودة فعلاً وأن ليفي شموئيل، من الأفراد القلائل الذين يستطيعون الاطلاع عليها، ولما أشرت إلي ليفي أثناء حديث عابر مع جيورا زايد، عرفت أن ليفي علي علاقة بفتي حدث يدعي «أريك» ويقيم في ناتانيا
وأنه يتردد علي شقة ليفي بصفة منتظمة، وعلي الأخص بعد غروب الجمعة.
وفي الرابع من يوليو استدعتني المخابرات المصرية إلي جنيف، حيث التقيت بيوسف في فندق البوريفاج. وأطلعته علي معلوماتي، وعرفت ان آرثر سوف يزورني وان علي أن أقدم له أي مساعدة، وبنفس الأسلوب سألني يوسف فجأة:
هل يمكن شراء الوثيقة من ليفي؟
وأجبت: بالطبع، فقد تعامل معي كبائع من قبل.
وهرش يوسف في رأسه ثم سألني:
كم يكفي في اعتقادك؟
- ربع مليون وربما أكثر.
- لن أدفع أكثر من خمسين ألفا، ولكن لا تتحدث إليه، انتظر تعليماتي.
وفي منتصف يوليو زاني آرثر بالفعل، وسألني عن عنوان مسكن ليفي وعما إذا كان هناك ما يستدعي زيارة سائح إنجليزي لناتانيا، وبعد خمسة أيام تلقيت برقية بالشفرة تفيدني بتعديل مواعيد الإرسال والاستقبال لتصبح يوميا، وبدأت أشعر كما لو أن حالة طوارئ خفية في طريقها إلي أن تعلن، وفي نفس الوقت عاد آرثر لزيارتي وطرح للنقاش وبصراحة تامة، عملية الحصول علي وثيقة سوليل بونيه من ليفي.
ولتأمين العملية اختار آرثر بار مطعم بروسي مكانا لاجتماعاتنا، وفي يوم الجمعة الأخير من يوليو صحبني آرثر إلي مكان قريب من مسكن ليفي وهناك ترك عربتي وأخذ يحوم حول البيت وعندما رأي اريك اعترض طريقه وقال له:
إننا نعرف ما يجري في الطابق الثاني ونعرف أيضا أنك تحب ألا نخبر أسرتك. وبسرعة تمت صفقة سخية تقرر فيها أن يحصل الفتي علي عدة ليرات إذا جاء في الأسبوع القادم مبكرا ساعتين عن موعده المعتاد، وإذا نجح في استبقاء ليفي بعيدا عن غرفة الاستقبال لمدة ثلث ساعة علي الأقل.
وأصبح من واجبي أن أتوصل إلي اتفاق خلال أسبوع واحد، وكانت خطتنا أن أدعي أنني بصدد الحصول علي صفقة ضخمة من الأسمنت، وانني أرغب في إطلاع مندوب شركة الأسمنت وهو إنجليزي علي حجم عمليات سوليل بونيه في الجبهة علي أن ندعي - أنا وليفي - لذلك المندوب انني حصلت علي حق تنفيذ هذه العمليات من الباطن، ونظرا لصلتي المعروفة بديان لم يكن هناك أي شك من ناحية الأمن.
وبمجرد أن عرضت هذه القصة علي ليفي برقت عيناه وأدرك أن ثمة أرباحا تلوح في الأفق وأفاض في شرح مزايا اللعبة المقترحة، وقال إنني استطيع الحصول علي كميات هائلة من الأسمنت دون أن أدفع أجروت واحد. ثم عدد مخاطر إطلاع أحد الأجانب علي وثيقة تحويلها أقصي درجات السرية وفي النهاية عرض أن ينفذ دوره علي أن يدخل معي كشريك.
ولم يكن في مقدوري قبول عرض ليفي مهما كانت الظروف، فقد كنت أعرف أنني لن أحصل علي ذرة أسمنت واحدة وان القصة كلها وهمية، لذلك عرضت أن أدفع مبلغا طيبا وتنتهي المسألة، وطلب ليفي مائة ألف ليرة وبدأت المساومة واتفقنا في آخر الأمر علي أن أدفع له خمسين ألفا بعد أن تصلني برقية الشركة بموافقتها علي عقد الصفقة، وعلي الفور أبلغت ليفي أن مندوب الشركة سوف يصل إلي حيفا ظهر يوم الجمعة وأنني سأصحبه الي مسكن ليفي في تماما الخامسة بعد الظهر.
الجمعة؟ إنني استريح عادة بعد الظهر دعه يأتي يوم السبت. هكذا قال ليفي وهو يظن أنني أجهل لقاءاته الشاذة مع أريك، ولكني أجبته بأن مندوب الشركة سوف يغادر إسرائيل صباح السبت وأنه يستطيع أن يضحي براحة في سبيل الخمسين ألفا وأضفت ضاحكا، أنني علي استعداد للتخلي عن راحتي لمدة أسبوع لقاء خمس هذا المبلغ واضطر الشقي إلي الموافقة.
وفي الخامسة بالضبط صحبت آرثر إلي مسكن ليفي، وقد استقبلنا وهو يرتدي الروب دي شامبر وجلسنا في الصالون ودار حديث ودي بالإنجليزية ثم استأذن ليفي وعندما عاد كان يتأبط ملفا متوسط الحجم عليه شعار جيش الدفاع. وألقي آرثر نظرة علي ساعة يده ولم يفتح الملف بل انطلق في الحديث عن الجو، كانت الوثيقة البالغة الخطورة ترقد أمامنا علي الطاولة وكنت أقاوم الرغبة المحمومة في تصفحها وفي الخامسة والنصف دق جرس الباب فذهب ليفي وقد اعتراه الارتباك ليري الطارق. وتناهي إلي سمعنا صوت همسات ثم سمعنا وقع أقدام ليفي وضيفه وهما يدخلان إلي غرفة تقع في الناحية الأخري. وبسرعة البرق أخرج آرثر من جيبه كاميرا من طراز مينوكس ثبتها علي الطاولة بحامل ذي ثلاثة أرجل ينطوي للداخل كهوائي الراديو.
وأخذت في تقليب صفحات الوثيقة تحت الكاميرا وآرثر يضغط زرا صغيرا كلما قلبت الصفحة وهالني أن وجدت في آخر الوثيقة عدة ملاحق عبارة عن خرائط وكروكيات مطوية وكان لابد من فرد كل واحدة ثم إعادة طيها لنستقر في مكانها، وقبل أن تنتهي هذه الملاحق اللعينة سمعت صوت باب الغرفة الأخري يفتح ووقع الأقدام يتجه نحو باب الشقة، وأردت أن أعيد الملف إلي مكانه ولكن آرثر زمجر بوحشية وأشار لي أن أواصل مهمتي، كان الموقف دقيقا إلي أقصي حد وقد شعرت بحبات العرق البارد وهي تنبت فوق جبهتي ولسعني الملح في عيني ولكن آرثر ظل محتفظا برباطة جأشة، وازداد الموقف حرجا عندما سمعنا صوب الباب وهو يغلق ووقع أقدام ليفي تقترب من غرفة الصالون وقفز آرثر إلي الباب وانتابني الذعر فقد رأيت في عينه الشر. وفي تلك اللحظة دق جرس الباب مرة أخري، وفتح ليفي وسأل الطارق عما يريد بضيق ظاهر، وكان أمامنا ملحق واحد التقطنا صورته وأعدنا الملف إلي حالته فوق الطاولة وطوي آرثر أرجل حامل المينوكس ودسها في جيبه ويبدو أن أريك عاد ليطلب سجائر من ليفي. لأنه دخل إلي الغرفة بحثا من علبة سجائره، وكان محتقن الوجه يبدو عليه الخجل، وقد التقط العلبة وعاد بسرعة ثم سمعناه صوب الباب وهو يصفق بشدة.
وفي غضون ساعة واحدة انتهت زيارتنا للسيد ليفي المبجل، فقد استعرض آرثر صفحات الوثيقة أمامه وهو يهز رأسه علامة علي الرضا، ووعد بأن يرسل موافقة الشركة خلال أيام قليلة.. وطوال الوقت كان ليفي مطأطئ الرأس، ولم يرفع عينيه في وجهي ولم يشر من بعيد أو قريب إلي شخصية زائره.. ورقص آرثر بدلا من أن يمشي، فلديه أهم معلومة ووثيقة. وانصرفا، ولم يعلم عابد إلي أين ذهب.
في حلقة الخميس القادم.. كيف ورط علاقته بديان وأسرار القبض عليه ومفاوضات السادات وكسينجر لتسليمه إلي القاهرة.
 

أهم الاخبار