عام جديد من القهر السياسي

ملفات محلية

الخميس, 30 ديسمبر 2010 15:25
كتب‮:‬ محمود‮ ‬غلاب

يطوي‮ ‬العالم اليوم صفحة عام مضي‮ ‬بكل ما شهده من ايجابيات وسلبيات ويستقبل‮ ‬غداً‮ ‬عاماً‮ ‬جديداً‮ ‬يتمني‮ ‬الجميع أن‮ ‬يكون أفضل من سابقه‮. ‬واذا كان المحللون قد دأبوا علي‮ ‬تحميل العام المنقضي‮ ‬مسئولية الاحداث السيئة التي‮ ‬وقعت خلاله‮. ‬ويود عونه بالغضب الشديد ويطلقون عليه عام الحزن‮.. ‬عام الفقر‮.. ‬عام‮ ‬غلاء الاسعار‮.. ‬عام اغتصاب ارادة الشعب‮.. ‬عام تزوير الانتخابات‮.. ‬عام تقييد الحريات‮.. ‬واذا كانت هذه الاحداث قد مرت علينا في‮ ‬هذا العام لكن من المسئول عنها‮.. ‬بالطبع الزمن بريء من جرائم ارتكبها البشر‮.. ‬فالنجاح هو ثمرة التخطيط الجيد والفشل هو نتيجة التخطيط الفاشل الذي‮ ‬يسير علي‮ ‬سطر ويترك سطوراً‮ ‬يمر منها الفساد‮. ‬لماذا تغيب الزمن والعيب هو من صنع أيدينا؟‮! ‬من زرع قمحاً‮ ‬يحصد قمحاً‮ ‬ومن زرع علقماً‮ ‬يحصد المرارة‮. ‬وحكومتنا الرشيدة وحزبها هما الزارعان والشعب هو الذي‮ ‬حصد المرارة‮.‬

حقيقي‮ ‬أن الملف السياسي‮ ‬المصري‮ ‬تعرض لانتهاك فاضح في‮ ‬وضح النهار عندما جردت الحكومة الديمقراطية النسبية من أهم ما تملك‮. ‬وقامت وحزبها بتزييف ارادة الشعب في‮ ‬الانتخابات البرلمانية التي‮ ‬جرت‮ ‬يومي‮ ‬28‮ ‬نوفمبر و5‮ ‬ديسمبر ليحرز الحزب الوطني‮ ‬الاغلبية البرلمانية الكاسحة التي‮ ‬تمكنه من كتم أنفاس المواطنين‮ ‬5‮ ‬سنوات جديدة‮ ‬يمرر فيها الحزب الوطني‮ ‬وحكومته ما‮ ‬يشاءون من قوانين لم‮ ‬يشارك فيها الممثلون الحقيقيون للشعب تحت قبة البرلمان‮. ‬أردت تخفيف الهجوم علي‮ ‬عام‮ ‬2010‮ ‬لان النظام وصمه بأبشع جريمة وقعت في‮ ‬شهريه الاخيرين‮. ‬ولم تنته هذه الوصمة في‮ ‬العام الجديد بل ستستمر‮ ‬5‮ ‬سنوات إلا اذا عاد المتهورون الي‮ ‬رشدهم وجعلوا أحكام القضاء هي‮ ‬الفيصل بين استمرار هذا المجلس أو تنفيذ حكم الاعدام فيه دون تردد لانقاذ سمعة مصر‮. ‬ونحن نستشرف أولي‮ ‬ساعات العام الجديد‮ ‬غداً‮ ‬لا‮ ‬يعرف أحد ما‮ ‬يحمله من مفاجآت باستثناء أن هذا العام سوف‮ ‬يشهد في‮ ‬نهايته انتخاب رئيس جديد للبلاد‮. ‬وهو الحدث الاهم حتي‮ ‬الآن في‮ ‬هذا العام‮. ‬واستعدادا لهذه المناسبة فقد دشن الحزب الوطني‮ ‬تدريبات مكثفة لنوابه علي‮ ‬السمع والطاعة ليكونوا احدي‮ ‬أهم كتائبه لتمرير ما‮ ‬يريده في‮ ‬هذه القضية‮. ‬بدأ الافتتاح الرسمي‮ ‬للتدريبات التي‮ ‬هي‮ ‬في‮ ‬الاساس دروس خصوصية في‮ ‬مقر الحزب الوطني‮ ‬بكورنيش النيل في‮ ‬الساعة التاسعة والنصف صباح‮ ‬يوم الثلاثاء‮.

‬كان الدرس الاول‮ ‬يشبه‮ »‬الإملاء‮« ‬وعنوانه أنتم رجال دولة ومهمتكم الدفاع عن الحكومة،‮ ‬هذه التعليمات أو التوصيات أو الدروس وجهها أحد قيادات الحزب للنواب الذين تقترب نسبتهم من‮ ‬95٪‮ ‬داخل البرلمان وعندما قال أحد النواب نحن سنناقش الحكومة بموضوعية كان الرد‮: ‬نفذ ما تسمعه‮. ‬ورد الحاضرون ومعظمهم

من الجدد تمام‮ ‬يا فندم‮. ‬وغادر النواب اجتماع الكورنيش الي‮ ‬مجلس الشعب في‮ ‬قصر العيني‮ ‬مستوعبين الدرس الخصوصي‮ ‬جيداً‮ ‬وقاموا بتسميعه في‮ ‬الجلسة مما دفع الدكتور فتحي‮ ‬سرور رئيس المجلس أثناء التصويت علي‮ ‬القرار الجمهوري‮ ‬بقانون لتعديل بعض أحكام قانون مباشرة الحقوق السياسية أن‮ ‬يتساءل‮: ‬هو مفيش حد معارض فلم‮ ‬يرد أحد ومر المشروع رغم أن القرارات الجمهورية بقانون لا‮ ‬يتمكن تعديله وإما أن تقبل كما هي‮ ‬أو أن ترفض كما هي‮ ‬وكان الدكتور سرور‮ ‬يريد أن‮ ‬يذيب جبل الجليد الذي‮ ‬غطي‮ ‬قاعة البرلمان وأن‮ ‬يستمع الي‮ ‬آراء مختلفة تثري‮ ‬المناقشات ولكنه لم‮ ‬يجد من هو علي‮ ‬استعداد لابداء رأي‮ ‬مختلف سواء من الحزب الوطني‮ ‬أو من المعارضة الرمزية‮. ‬واستمر الحال في‮ ‬مناقشات أخري‮ ‬شملت قضايا تهم الجماهير ولكن طريقة عرض نواب الحزب الوطني‮ ‬لها حولها الي‮ ‬حفل استقبال‮ ‬يليق بالحكومة التي‮ ‬اتحدت ارادتها مع ارادة حزبها علي‮ ‬استخدام كافة الوسائل‮ ‬غير المشروعة لتزوير الانتخابات‮. ‬ولا شك أن القرار الجمهوري‮ ‬بقانون لتعديل قانون الحقوق السياسية صدر في‮ ‬وقت مناسب جداً‮ ‬لانقاذ انتخابات كوتة المرأة من الفشل بعد أن تبين ان مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل القانون والذي‮ ‬ناقشه وأقره المجلس لم‮ ‬يحدد أماكن الاقتراع علي‮ ‬ترشيح الكوتة أو كيفية إدلاء الناخبين بأصواتهم‮.. ‬هل هي‮ ‬صناديق مستقلة بالكوتة أم مع الرجال‮. ‬وكعادة الحكومة مررت القانون في‮ ‬مجلس الشعب مستندة الي‮ ‬تأييد الاغلبية ولم تعط المشروع حقه في‮ ‬الدراسة قبل إحالته الي‮ ‬البرلمان‮. ‬

كما لم تستجب الي‮ ‬الاصوات القليلة التي‮ ‬استفسرت عن أماكن الاقتراع وصدر القانون من مجلس الشعب،‮ ‬كما هو برغبة الحكومة حتي‮ ‬حدثت المفاجأة بأن المشروع‮ ‬غير قابل للتطبيق بشكله الحالي‮. ‬وتدخل الرئيس مبارك لانقاذ الموقف مستخدماً‮ ‬سلطته الدستورية بتقديم قرار بقانون خلال العطلة البرلمانية لعلاج فشل الحكومة في‮ ‬دراسة القوانين قبل الدفع بها الي‮ ‬البرلمان‮. ‬ولن تتعلم الحكومة من دروس الرئيس التي‮ ‬تأتي‮ ‬في‮ ‬الوقت المناسب لدرء خطر أو اصلاح خطأ ولكنها استمرأت أجندة تشريعية علي‮ ‬مزاجها عندما تتعمد تأخير عرض مشروعات القوانين علي‮ ‬البرلمان في‮ ‬اللحظات الاخيرة من الدورة البرلمانية لتسهيل عملية سلقها وتمريرها بالطريقة التي‮ ‬تريدها مستغلة

ارهاق النواب في‮ ‬نهاية الدورة وعدم قدرتهم علي‮ ‬مواصلة الشد والجذب لتعديل فقرة أو حذف أخري‮ ‬وطبعاً‮ ‬كان ذلك أيام مكان فيه نواب حقيقيين.لمعرفة الرئيس القادم للبلاد‮. ‬وأوضح أيضاً‮ ‬ان الحكومة لن تلتفت الي‮ ‬الملف السياسي‮ ‬في‮ ‬العام الجديد ولن تتقدم بأية مشروعات سياسية تداري‮ ‬بها سوءاتها التي‮ ‬ظهرت خلال الانتخابات البرلمانية الاخيرة‮. ‬وأوضح أيضاً‮ ‬ان قضية ارتفاع الاسعار ستستمر في‮ ‬هذا العام ويزداد الفقير فقراً‮ ‬ويزداد الاغنياء‮ ‬غنا‮. ‬وأوضح ان الكلام السابق‮ ‬يحدد ملامح العمل السياسي‮ ‬في‮ ‬العام الجديد‮.. ‬نواب الحزب الوطني‮ ‬يدافعون عن سياسات الحكومة علي‮ ‬طول الخط بصرف النظر عما اذا كانت تحقق مصلحة الشعب تجلب اليه التعاسة‮. ‬وأوضح أيضاً‮ ‬ان الانتخابات الرئاسية ستشغل مساحة من الحديث طوال العام في‮ ‬محاولة لمعرفة الرئيس القادم للبلاد‮.

‬وأوضح أيضاً‮ ‬ان الحكومة لن تلتفت الي‮ ‬الملف السياسي‮ ‬في‮ ‬العام الجديد ولن تتقدم بأية مشروعات سياسية تداري‮ ‬بها سؤاتها التي‮ ‬ظهرت خلال الانتخابات البرلمانية الاخيرة‮. ‬وأوضح أيضاً‮ ‬ان قضية ارتفاع الاسعار ستستمر في‮ ‬هذا العام ويزداد الفقير فقراً‮ ‬ويزداد الأغنياء‮ ‬غنا‮. ‬وأوضح أيضاً‮ ‬أن الحكومة‮ ‬غير متحمسة لتعديل قانون النقابات المهنية ومتلكئة في‮ ‬تقديم قانون التأمين الصحي‮ ‬الجديد‮. ‬ولم‮ ‬يحسم الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء أمره حتي‮ ‬الآن اذا كان سيلقي‮ ‬بياناً‮ ‬أمام مجلس الشعب عن سياسة الحكومة كما حدث في‮ ‬بداية مجلس عام‮ ‬2005‮ ‬أم انه سيتهرب بحجة الحكومة الجديدة والحكومة القديمة‮. ‬ومع تباشير العام الجديد توقف الكلام عن التعديل الوزاري‮ ‬المرتقب ويتوقع تأجيل هذا الملف الي‮ ‬ما بعد انتخابات الرئاسة‮.. ‬حيث ستقدم الحكومة الحالية استقالتها ليحدد الرئيس اذا كان سيجدد لرئيس الوزراء الحالي‮ ‬ويقصر الحركة علي‮ ‬خروج عدد من الوزراء ودخول‮ ‬غيرهم ويسمي‮ ‬ذلك تغييراً‮ ‬وزارياً‮ ‬لانه تضمن اسم رئيس الوزراء أم سيستمر رئيس الوزراء ويسمي‮ ‬خروج بعض الوزراء ودخول‮ ‬غيرهم تعديلاً‮ ‬وزارياً‮. ‬كما لا‮ ‬يوجد أي‮ ‬اتجاه داخل الحكومة حالياً‮ ‬لمراجعة قوانين الحقوق السياسية لعلاج سلبيات الانتخابات السابقة وتغيير نظام الانتخاب من الفردي‮ ‬الذي‮ ‬من أخطر سلبياته ظهور البلطجة وسلاح المال والاعتماد علي‮ ‬العائلات الي‮ ‬نظام القائمة النسبية الذي‮ ‬يقوي‮ ‬الاحزاب السياسية،‮ ‬ويقوم علي‮ ‬برامج واضحة‮. ‬كما لا‮ ‬يوجد أي‮ ‬رغبة داخل الحكومة حتي‮ ‬الآن لمجرد الحديث عن تعديل الدستور ويتوقع أن‮ ‬يستمر الدستور الحالي‮ ‬لمدة‮ ‬10‮ ‬سنوات حتي‮ ‬تتم مراجعة المادة التي‮ ‬منحت المرأة‮ ‬64‮ ‬مقعداً‮ ‬في‮ ‬البرلمان فيما‮ ‬يعرف بالكوتة واتخاذ قرار برلماني‮ ‬بإلقائها أو مدها‮. ‬كما‮ ‬يشوب الغموض مشروعات قوانين عديدة مازالت في‮ ‬أدراج الحكومة رغم تعليمات الرئيس مبارك بإحالتها الي‮ ‬البرلمان مثل نظام التعليم وموارده ومشروع الحفاظ علي‮ ‬أراضي‮ ‬الدولة ومشروعات قوانين اقتصادية أخري‮. ‬وأوضح ان الحكومة تستهل العام الجديد بنشوة ثقة استناداً‮ ‬الي‮ ‬التعليمات التي‮ ‬صدرت لنواب الحزب الوطني‮ ‬بأن عليهم الدفاع عن الحكومة وعن سياساتها دون أي‮ ‬اعتبار لاستقلال السلطة التشريعية التي‮ ‬ستعجز عن ممارسة دورها في‮ ‬الخمس سنوات الجديدة في‮ ‬ظل الاغلبية الطاغية لنواب الوطني‮. ‬ويتضح من ذلك أن بواكير العام الجديد لن تكون مختلفة عن نهاية العام المنقضي‮ ‬لان العام‮ ‬2010‮ ‬حملناه ظلماً‮ ‬مشاركة الحكومة في‮ ‬وضع بذور الشر لاننا دائماً‮ ‬نربط الاحداث بالعام ولا نربطها بصانع الاحداث‮. ‬

 

أهم الاخبار