تطهير.. إبعاد.. عزل.. إسقاط جنسية:

الذين «غدروا» بالوطن!

ملفات محلية

الاثنين, 01 أغسطس 2011 19:49
تحقيق: نشوة الشربيني


يجري العمل الآن علي قدم وساق لإعداد أكبر عملية تطهير لأكبر منظومة فساد شهدها تاريخ مصر الحديث والمعاصر ، ووفقاً لما أعلنه الدكتور علي السلمي نائب رئيس الوزراء للتنمية السياسية والتحول الديمقراطي فإن الحكومة جادة في خططها لإبعاد رموز النظام السابق من مواقع المسئولية بأجهزة الدولة دون إجراءات استثنائية.

نائب رئيس الوزراء أكد في تصريحاته أن «الإبعاد» لن يكون إلا عن طريق الأحكام القضائية وبعد تحقيقات النيابة العامة، وطبقاً للتعديلات المقترحة علي قانون الغدر الذي تجري بشأنه اتصالات مع الأحزاب والقوي السياسية لمناقشة التعديلات عليه.

فما هو قانون الغدر وما الجرائم التي يعاقب عليها؟ وكيف يري الخبراء السياسيون تطبيق هذا القانون وما العقوبات التي يقرها؟

بداية كان الهدف من إصدار قانون الغدر رقم 344 لسنة 1952 والمعدل بالقانون 173 لسنة 1953 والمسمي بقانون الغدر، معاقبة ومحاسبة رموز النظام الفاسد، فقد تم صدور هذا القانون في عهد جمال عبدالناصر عقب قيام حركة يوليو 1952، وعقوبات قانون الغدر تتمثل في العزل من الوظيفة العامة وإسقاط العضوية في مجلس البرلمان والحرمان من حق الانتخاب أو الترشح لمدة لا تقل عن خمس سنوات وكذلك الحرمان من تولي الوظائف العامة أو الانتماء للأحزاب. كما تصل إلي حد إسقاط الجنسية ويجوز الحكم برد ما أفاد المتهم من غدره، وفي ظل دعوي تطهير البلاد من الفساد السياسي الذي كان مرتبطاً بالحزب الوطني المنحل اتجه عدد من المحامين إلي رفع دعوي أمام القضاء الإداري لضرورة تفعيل قانون الغدر وطالبوا وزير العدل بالإسراع في تشكيل محكمة لمحاكمة رموز النظام السابق لما ارتكبه رموز النظام السابق في حق الشعب المصري.

وبناء علي ذلك فقد كلفت حكومة شرف مؤخراً نائب رئيس الوزراء بتعديل قانون الغدر بغرض محاكمة رموز النظام البائد في عهد مبارك، الذين أفسدوا الحياة السياسية وتولوا مناصب قيادية لانتمائهم إلي لجنة السياسات والحزب الوطني المنحل، حيث أقر مجلس الوزراء قانون الغدر من حيث المبدأ ويتم بمقتضي هذا القانون إجراء محاكمات لكل من أفسد الحياة السياسية سواء بالتزوير أو التضليل أو التدليس.

القضاة وأساتذة القانون والساسة اعتبروا تفعيل قانون الغدر ضرورة لمواجهة الجرائم السياسية والفساد السياسي الذي ساد في عهد مبارك علي مدي ثلاثين عاماً وهي الجرائم التي لا ينص عليها قانون العقوبات ولا قانون الإجراءات الجنائية ولا يوجد لها عقوبات محددة في القوانين الأخري، بينما يرفض البعض الآخر من حيث المبدأ تفعيل القوانين الاستثنائية وطالبوا في حالة تطبيقه بضمانات لتحقيق العدالة أهمها عدم تشكيل المحكمة من عسكريين وأن تتشكل من القضاة الطبيعيين وطرح مشروع قانون الغدر علي الحوار المجتمعي الشعبي والحزبي والمؤسسي والنقابي حتي

تتم مناقشة بنوده وتقييم مواده وفقاً لمعطيات المرحلة الراهنة.

قانون الغدر يغلب عليه الطابع الأخلاقي، فهو ليس قانوناً جنائياً لكنه قانون أخلاقي أكثر منه جنائي، وهذا ما أكده الدكتور أحمد يحيي أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة قناة السويس، حيث إن قانون «الغدر» يعمل علي تطهير البلاد من الذين أفسدوا الحياة السياسية، كما يضمن عدم استمرار هؤلاء الأشخاص في الوجود السياسي للتأثير في المستقبل، مشيراً إلي أن عقوبات قانون الغدر تنوعت ما بين العزل من الوظائف لمدة لا تقل عن خمس سنوات لتطهير الحياة السياسية وعدم تولي المناصب النيابية وأيضاً عدم مباشرة الحقوق السياسية سواء بالانتخاب أو بالترشح وعدم التعيين في النقابات المهنية كما تصل إلي حد إسقاط الجنسية.

وطالب دكتور «أحمد يحيي» المجلس الأعلي للقوات المسلحة بطرح قانون الغدر للحوار المجتمعي الشعبي والحزبي والمؤسسي والنقابي حتي

تتم مناقشة بنوده وتقييم مواده سواء بالحذف أو الإضافة والتشاور عليها وفق معطيات المرحلة الراهنة لكي يرضي اتجاهات جميع المواطنين وإعلاء حقوق المواطنين والأفراد وحمايتهم.

ومن جانبه وافق كمال زاخر - المفكر القبطي - علي تفعيل قانون الغدر خاصة بعدما تم إجراء بعض التعديلات علي نصوصه بما لا يخل بجوهره، حيث تكمن أهمية هذا القانون في تفرده بوجود جزاءات سياسية للفاسدين السياسيين، وأكد «زاخر» أن هذا القانون ما يطال إلا ما يطوله القوانين العادية أي مثله كمثل كل القوانين الأخري مثل قانون مجلسي الشعب والشوري والانتخابات والأحزاب.

مضيفاً إلي أن القانون يهدف أيضاً للتطهير والمحاسبة بشكل موضوعي يتفق مع حقوق الإنسان؛ كما يساعد مصر للمرور في هذه المرحلة الحرجة وتهدئة الشعب، وحتي لا يتحول الأمر إلي حالة من حالات الانتقام، فلا جريمة ولا عقوبة إلا بنص القانون، فالقانون هو الذي يحقق العدالة والمساواة بين جميع أبناء الشعب، مطالباً الحكومة بسرعة إقرار قانون الغدر حتي يمكن تطبيقه علي الفاسدين لكي تتم محاسبتهم في أسرع وقت ممكن.

فيما أكد المستشار محمد إبراهيم خليل - نائب رئيس محكمة النقض الأسبق - أن قرار رئيس الوزراء عصام شرف بتكليف وزير العدل بالمراجعة التشريعية لقانون الغدر الخاص بمحاكمة كل من ساهم في إفساد الحياة السياسية كان قراراً صائباً بنسبة 100٪، فلا مانع من تفعيل قانون الغدر بعدما تم إجراء المعالجات التشريعية علي نصوصه بما يتلاءم مع الوضع الحالي، لأنه لا حل إلا بالمحاكمات السياسية لرموز النظام السابق الذين أفسدوا الحياة السياسية في مصر علي مدار 30 عاماً، وليست بالمحاكمات القانونية التي من الممكن أن تؤدي إلي إفلات البعض من العقاب، خاصة أن الأدلة التي تدين المتهمين أو الخارجين علي الديمقراطية أو الأمانة في الحكم من الصعب إثبات التهم الموجهة إليهم، فهؤلاء الفاسدون سواء من رجال الحزب الوطني وأعضاء لجنة السياسات الوزراء ارتكبوا جرائم عديدة في حق الشعب نفسه من تزوير للانتخابات البرلمانية والمجالس، وحتي قيام ثورة 25 يناير، وأن يدرس فيها الفساد السياسي علي المستوي السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وذلك لجمع جماح هؤلاء الفاسدين.

فيما أكد المستشار محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة الأسبق - أن أي ثورة في العالم تمر بأربع مراحل، بدءاً من مرحلة الحركة الثورية التي تظهر في شكل مظاهرات واعتصامات وصدام مع السلطة والشرطة، وتأتي بعدها مرحلة الثورة المضادة وهي الثورة التي يقوم بها حتمياً وضرورياً كل العناصر المستفيدة من النظام المنهار والمطلوب تغييره من العناصر صاحبة النفوذ والأموال والاتصالات التي تعمل بكل السبل علي إجهاض وإفشال الثورة، وهو ما يحدث في مصر منذ 13 فبراير الماضي حتي الآن من مرحلة الثورة المضادة، لذلك لا يوجد تفسير لأغلب الحوادث أو كلها سواء ما حدث من وقت كنيسة أطفيح إلي حادث العباسية سوي هذه الثورة المضادة التي يقوم بها كل من له مصلحة في هدم الثورة وكل من له انتماء إلي النظام السابق، ثم بعد ذلك تبدأ مرحلة البناء للنظام

الجديد بنشاط، فعندما يتكامل معظم هذا البناء أو كله من النواحي الدستورية والاقتصادية والاجتماعية، تأتي مرحلة الاستقرار والتقدم إلي النهضة.

وأضاف المستشار «الجمل» أن بعض المتطوعين من المحامين وغيرهم، تقدموا إلي القضاء وحصلوا علي حكم خاص بحل الحزب الحاكم «الساقط» وبإزالة الأسماء الخاصة بمبارك وعائلته من كل مكان في مصر، وكذلك بحل المجالس المحلية، وهذا يدل علي أن قيادة الثورة الفعلية والواقعية الممثلة في المجلس الأعلي للقوات المسلحة ومجلس الوزراء يتحرك بإيجابية بناء علي مبادرة منه بعملية وقف الثورة المضادة والقضاء علي عناصرها، وتفعيل قانون الغدر الذي سبق صدوره سنة 1952، وتم تعديله سنة 1953، وذلك بغرض تطهير جميع أجهزة الدولة ووزرائها ومصالحها من أعداء ثورة 25 يناير أو المعوقين لهذه الثورة.

ويؤكد المستشار «محمد حامد الجمل» أن الجرائم التي ارتكبها الرئيس المخلوع مبارك وعصابته وعائلته ضد الشعب المصري طوال 30 سنة ماضية تنطوي تحت تعريف «الجرائم السياسية»، حيث قام هؤلاء الفاسدون بتزوير الانتخابات، وكذلك زور انتخابات المجالس المحلية وعين فيها الكثير من أتباع النظام السابق وترك لهم الحبل علي الغارب للفساد والرشوة والعمولات والاستبداد بمصالح المواطنين، بالإضافة إلي إعلان حالة الطوارئ بدون مبرر واستمرارها بصفة دائمة حتي هذه اللحظة ونهب الثورة الخاصة التي يملكها الشعب بالارتشاء والحصول علي عمولات من جميع الأعمال التي لها صلة بأجهزة الدولة وتوريد ونقل الأسلحة إلي القوات المسلحة، والسيطرة علي وسائل الإعلام لتضليل الشعب عن حقيقة الأحوال وتزييف إرادة الشعب طوال المدة الماضية ولنشر عبادة الديكتاتور.

ويضيف المستشار «محمد حامد الجمل» أن بعض هذه الجرائم يمكن أن ينطوي تحت قانون العقوبات مثل الرشوة والتزوير لكن معظم هذه الجرائم لا يوجد له تعريف جنائي، ومن الطبيعي في كل ثورة أن يتم إسقاط النظام وأركانه ويتم تطهيره من رأسه وأعوانه ومحاكمة ومحاسبة كل مسئول في النظام عن الجرائم السياسية طبقاً لقانون الغدر الذي يعد لهذا الغرض ولا يصلح به عملية الترقيع والإصلاح، لذا أطالب بصدور قانون جديد يتضمن النص علي تعريف الأعمال التي تمثل فساداً وإفساداً للحياة السياسية منذ سنة 1981 حتي ثورة 25 يناير بالإضافة إلي تعريف بعض الأفعال ذات الخطر الجسيم وأن يكون تشكيل المحكمة واجهة الادعاء من القضاة الطبيعيين أي من المستشارين المدنيين وأعضاء النيابة الذين يتفرغون لهذه المحكمة وكذلك تحديد عقوبات مقيدة للحريات وغرامات مالية رادعة لكل من يرتكب هذه الأفعال الخاصة بالإفساد السياسي، كما أنه يجب أن يتوافر للمتهمين كل ما يلزم لممارسة حق الدفاع بحرية ودون أي قيود أو عقبات، وأن يتم استئناف أحكام هذه المحكمة أمام درجة أعلي وتشكل من سبعة قضاة بدلاً من ثلاثة أو خمسة قضاة في المرحلة الابتدائية، وأن يمكن المتهمين المحكوم عليهم من الطعن في هذه الأحكام خلال فترة 30 - 60 يوماً وبهذا الشكل لا يكون هناك أي اعتراضات ممكن أن توجه دستورياً أو سياسياً أو قضائياً إلي مشروع مرسوم قانون الغدر المعدل أو إلي الأحكام التي تصدر بناء عليه.

من ناحية أخري أكدت كريمة الحفناوي الناشطة السياسية أن تفعيل قانون الغدر تأخر كثيراً وأنه الوسيلة الأسرع لمحاسبة كل الفاسدين الذين ارتكبوا جرائم في حق الشعب المصري.

وأشار نبيل زكي - أمين الشئون السياسية والمتحدث الرسمي باسم حزب التجمع - إلي أنه ضد تطبيق القوانين الاستثنائية بما فيها قانون الغدر، حيث إن القوانين العادية تكفي لمحاكمة ومعاقبة رموز النظام السابق، مشيراً إلي أن الغرض من تفعيل قانون الغدر هو توقيع أقصي العقوبات علي كل من أفسد الحياة السياسية في مصر وسرقة أموال الشعب وتزوير الانتخابات وممارسة التعذيب وانتهاك الحقوق والحريات العامة، فنحن لسنا في حاجة إلي قانون الغدر لأنه بطبيعة الحال سوف يؤدي هذا القانون إلي نفس النتائج التي تؤديها ترسانة القوانين الموجودة في مصر ولكني أخشي أن نلقي أنفسنا ضحايا لهذا القانون الاستثنائي غداً ونحن جربنا في عهد سابق القانون الاستثنائي ذلك.

وأشار زكي إلي تشكيل هيئة المحكمة أيضاً غير مقبول لأنه يحاكم مدنيين أمام محاكم عسكرية أو حتي مشاركة العسكريين في أي محاكمات تتم لمدنيين، وليس قاضيهم الطبيعي، فالمحاكمة يجب أن تكون أمام القاضي العادي، وأطالب في حالة تفعيله بأن يكون أمام القاضي العادي، وأطالب في حالة تفعيله بأن يكون تشكيل المحكمة من عناصر قانونية وقضائية بالكامل حتي يعطي ذلك ضمانة بأننا أمام محاكمات قانونية وليست سياسية لكنها في الوقت نفسه فعالة وناجزة وعادلة.

أهم الاخبار