خبراء يحذرون من انهيار صناعة النسيج‮

ملفات محلية

الاثنين, 27 ديسمبر 2010 16:44
كتبت‮: ‬أماني‮ ‬سلامة

كارثة جديدة ضربت صناعة الغزل والنسيج،‮ ‬يعتبرها القائمون علي‮ ‬هذه الصناعة،‮ ‬بأنها خراب وإفلاس وخروج من السوق،‮ ‬بعدها ارتفع سعر القطن بنسبة‮ ‬100٪‮ ‬والغزول‮ ‬25٪،‮

‬نتيجة لسياسات الحكومة الخاطئة والمتكررة منذ ما‮ ‬يقرب من عقدين من الزمن،‮ ‬وتحديدًا منذ صدور القانون رقم‮ ‬203‮ ‬لسنة‮ ‬1991،‮ ‬وتحرير تجارة القطن عام‮ ‬1995،‮ ‬ورغم كل المناقشات والاستجوابات التي‮ ‬قدمت في‮ ‬البرلمان،‮ ‬ومحاولات الوصول إلي‮ ‬آلية لإنقاذ تلك الصناعة،‮ ‬التي‮ ‬يعمل فيها ما‮ ‬يقرب من مليون عامل،‮ ‬من الخراب،‮ ‬إلا أن الكارثة عجلت بهذا الخراب،‮ ‬والدمار أصبح علي‮ ‬أبواب المصانع،‮ ‬والإفلاس لا محال منه للشركات العاملة في‮ ‬قطاع الغزل والنسيج‮ - ‬حسب رواد هذا القطاع‮ - ‬الذين مازالوا‮ ‬يصرخون من النقص الشديد في‮ ‬الأقطان والغزول،‮ ‬خاصة بعد الارتفاع الشديد في‮ ‬الأقطان والغزول،‮ ‬خاصة بعد الارتفاع الجنوني‮ ‬في‮ ‬أسعارها‮.‬

 

تفاصيل الأزمة الأخيرة وتأثيرها في‮ ‬انهيار تلك الصناعة،‮ ‬وكيفية الخروج من الأزمة،‮ ‬نطرحها في‮ ‬هذا الملف‮.‬

الأزمة الحالية لقطاع الغزل والنسيج،‮ ‬ليست مثل الأزمات السابقة،‮ ‬التي‮ ‬ضربت هذا القطاع من قبل،‮ ‬لأن الأزمة هذه المرة‮ ‬يعتبرها رواد تلك الصناعة والقائمون علي‮ ‬أمرها،‮ ‬أزمة خراب وإفلاس وخروج من السوق،‮ ‬فهناك نقص شديد من الأقطان اللازمة لصناعة الغزول،‮ ‬يتزامن معها نقص شديد في‮ ‬الغزول اللازمة لصناعة النسيج نتيجة الزيادة العالمية في‮ ‬أسعار القطن،‮ ‬والتي‮ ‬وصلت إلي‮ ‬100٪،‮ ‬والغزول إلي‮ ‬25٪‮ ‬تسببت في‮ ‬ارتفاع حدة الأزمة واحتقانها داخل المصانع المصرية المنتجة للغزول والملابس الجاهزة،‮ ‬حيث تعاني‮ ‬المصانع المنتجة للغزول المستوردة من الهند وباكستان،‮ ‬والتي‮ ‬تصل نسبة استيرادها إلي‮ ‬حوالي‮ ‬80٪،‮ ‬من إجمالي‮ ‬النسبة المستخدمة من الغزول في‮ ‬المصانع المحلية‮.‬

خراب وتوقف

أصحاب المصانع كشفوا أن مصر أصبح لا توجد فيها قوة إنتاجية من الغزول تكفي‮ ‬احتياجات المصانع،‮ ‬حتي‮ ‬أنهم لا‮ ‬يجدون الأقطان أو الغزول،‮ ‬إلا بأسعار باهظة تتغير لأعلي‮ ‬كل‮ ‬يوم،‮ ‬ما جعل مصانعهم وبكل موضوعية علي‮ ‬وشك التوقف وإعلان إفلاسها،‮ ‬إلا لو تدخلت الدولة بقوة وبسرعة،‮ ‬وبآليات‮ ‬غير مسبوقة،‮ ‬لإنقاذ هذه الصناعة،‮ ‬من خراب وشيك،‮ ‬لن‮ ‬يطول انتظاره أكثر من عدة أسابيع‮.‬

وأضاف المهندس أحمد الملاح صاحب أحد مصانع الغزل والنسيج بشبرا الخيمة،‮ ‬إلي‮ ‬ما سبق من كلامه،‮ ‬وقال إنه في‮ ‬كل مرة تشتد الأزمة،‮ ‬تخرج علينا الحكومة بتصريحاتها ووعودها التي‮ ‬لا تنفذ،‮ ‬وهذه المرة‮ ‬يبدو أنها النهاية بحق لتلك الصناعة،‮

‬فمنذ أكثر من‮ ‬20‮ ‬عاماً،‮ ‬ونحن نعاني‮ ‬الأمرين مع تلك الصناعة وتحديدًا منذ صدور القانون رقم‮ ‬203‮ ‬لسنة‮ ‬1991‮ ‬والذي‮ ‬عرف بقطاع الأعمال العام،‮ ‬وكان وراء الانهيار الحقيقي‮ ‬لتلك الصناعة،‮ ‬فالحكومة وعن عمد دمرت صناعة الغزل والنسيج،‮ ‬ففي‮ ‬الماضي‮ ‬وقبل صدور هذا القانون،‮ ‬كان هناك قطاع عام،‮ ‬وكنا نحن في‮ ‬القطاع الخاص نعمل بجانبه،‮ ‬وكانت الحياة مستمرة،‮ ‬والرزق وافراً،‮ ‬والعمالة تغني‮ ‬في‮ ‬عنابر الإنتاج،‮ ‬ولكن الآن اتحسر كلما نظرت إلي‮ ‬العمال،‮ ‬الذين ظلوا معي‮ ‬وتحملوا معي‮ ‬وتحملت معهم كل مآسي‮ ‬تلك الصناعة،‮ ‬ولكن الوضع هذه المرة سيئ بكل الأشكال،‮ ‬الماكينات توقفت،‮ ‬والغزول‮ ‬غير موجودة،‮ ‬وبوادر الانفراج‮ ‬غير ظاهرة في‮ ‬الأفق‮.‬

سياسة حكومية فاشلة

طه العشري‮ ‬صاحب أحد المصانع المغلقة،‮ ‬بشبر الخيمة‮. ‬أكد أن الحكومة وسياساتها الخاطئة مرة بإصدار القانون رقم‮ ‬203‮ ‬لسنة‮ ‬1991،‮ ‬ومرة بتحرير تجارة القطن عام‮ ‬1995،‮ ‬دمرت الصناعة وخسر الجميع‮ »‬الجلد والسقط‮«‬،‮ ‬ولم‮ ‬يستطع أحد منا الصمود،‮ ‬فانهارت معظم مصانعنا واستثماراتنا وأغلقنا مصانعنا وسرحنا عمالنا‮.. ‬والحكومة وحدها هي‮ ‬المسئولة عن هذا الخراب،‮ ‬الذي‮ ‬لحق بتلك الصناعة التي‮ ‬كانت إحدي‮ ‬قلاع النهضة المصرية في‮ ‬الستينيات،‮ ‬لتصبح الآن من قلاع الخراب في‮ ‬التسعينيات والألفية الثالثة،‮ ‬بحزمة قراراتها التي‮ ‬اتخذتها بتحرير تجارة القطن عام‮ ‬1995،‮ ‬ووصولاً‮ ‬لإقرارات خفض الجمارك علي‮ ‬الغزول والأقمشة المستوردة،‮ ‬ما أدي إلي‮ ‬غرق الأسواق بالسلع الآسيوية والدول المجاورة،‮ ‬والتي‮ ‬تمتعت بتلك الانخفاضات،‮ ‬وأحياناً‮ ‬الإعفاءات الجمركية،‮ ‬وأفقدت عمليات تهريب الملابس الجاهزة والبضائع من الأسواق الخارجية حاجاتها إلي‮ ‬الغزول والأنسجة والمنسوجات المصرية،‮ ‬والاهتمام بها بدلاً‮ ‬من الاهتمام بأقطان التصدير ويجب إعادة النظر في‮ ‬قرارات خفض الجمارك والإعفاءات الجمركية لبعض الغزول‮.‬

الأسعار‮.. ‬نار

المهندس صالح إبراهيم،‮ ‬صاحب أحد المصانع الخاصة التي‮ ‬مازالت تعمل وتقاوم الانهيار،‮ ‬ولديه‮ ‬400‮ ‬عامل مقسمين علي‮ ‬وحدتين للتشغيل،‮ ‬قال إن مشكلة نقص الغزول حالياً،‮ ‬تهدد المصنع بالتوقف،‮ ‬حيث ارتفعت الأسعار بشكل خرافي،‮ ‬رغم أن أسعار توريد النسيج لمصانع الملابس ثابتة ولم تتحرك وفقًا للاتفاقيات المبرمة بيننا وبين تلك المصانع،‮ ‬وبالتالي‮ ‬تصبح

الخسارة كبيرة علي‮ ‬أصحاب مصانع النسيج،‮ ‬أضف إلي‮ ‬ذلك،‮ ‬أن مشكلة تهريب الأقمشة المستوردة هي‮ ‬المسئولة عن انهيار الصناعة في‮ ‬مصر،‮ ‬وحمل الحكومة مسئولية وضع العراقيل والعقبات أمام المستثمرين المصريين‮.‬

وأكد طاهر مصطفي،‮ ‬صاحب أحد المصانع المغلقة،‮ ‬أن ارتفاع تكلفة الطاقة والمياه والصرف،‮ ‬والأزمة المالية العالمية السابقة،‮ ‬كانت وراء‮ ‬غلقه لمصنعه وتسريح عمالته‮.‬

وقال إنه‮ ‬يشعر بالحزن والأسي‮ ‬كلما تدهورت هذه الصناعة‮ ‬يوماً‮ ‬بعد‮ ‬يوم للحضيض،‮ ‬وهناك مصانع علي‮ ‬وشك الإغلاق نتيجة الارتفاعات المهولة في‮ ‬مدخلات الإنتاج،‮ ‬وعدم وجود عوائد تجزي‮ ‬تلك الصناعة،‮ ‬وأن هناك ضعفاً‮ ‬للتشابك والتكامل الرأسي‮ ‬لمدخلات الإنتاج،‮ ‬وعدم كفاءة نظم التوريد والتصدير والتسويق وانتشار التهريب،‮ ‬وعدم الالتزام بقواعد المنشأة،‮ ‬وعدم مواكبة التطورات العالمية في‮ ‬مجال التصميم،‮ ‬وكلها عوامل مهمة ومتدرجة ومتلاحقة،‮ ‬تقف وراء الانهيارات المتلاحقة لانهيار قلاع تلك الصناعة‮.‬

وقف حال

الواقع بالنسبة للعمال في‮ ‬قطاع الغزل والنسيج هو الأسوأ والأكثر ظلامًا،‮ ‬ويراها هؤلاء العمال الأكثر مهانة وإهدارًا للحقوق وعدم صرف المستحقات،‮ ‬وانعدام الرعاية الصحية والتأمينات‮.. ‬هذا هو الواقع،‮ ‬أو الصندوق الأسود الذي‮ ‬يحمل أسراراً‮ ‬وآهات عمال قطاع النسيج الخاص‮.. ‬فصرخات عمال القطاع الخاص للغزل والنسيج داخل صدورهم تكاد تنفجر من سوء الأحوال،‮ ‬وعجزهم عن سد جوع أطفالهم،‮ ‬وارتفاع أسعار كل مستلزمات الحياة،‮ ‬فتدني‮ ‬الأجور والمرتبات وطول ساعات العمل،‮ ‬وعدم وجود رعاية صحية ولا تأمينات ولا لجان نقابية تدافع عن حقوقهم،‮ ‬وعدم صرفهم لمنح المناسبات،‮ ‬والعلاوات الاجتماعية التي‮ ‬تقرها الدولة،‮ ‬التي‮ ‬إن صرفت فإنها تكون أقل بكثير مما تحدده الدولة،‮ ‬وأخيرًا تخفيض المرتبات إلي‮ ‬أكثر من النصف‮.‬

الأزمة الأخيرة وارتفاع أسعار الأقطان والغزول،‮ ‬قد تكون تمهيدًا جديدًا لوقف المرتبات وتسريحنا‮.. ‬بهذه الكلمات تحدث جمال كامل،‮ ‬عامل بمصنع‮ ‬غزل ونسيج بشبرا الخيمة منذ‮ ‬30‮ ‬عامًا،‮ ‬عن أيام الرخاء والهناء‮.. ‬في‮ ‬السبعينيات،‮ ‬وأيام الهم والغم والانهيار في‮ ‬التسعينيات،‮ ‬وبداية الألفية الثالثة‮.‬

محمود عيسوي‮ ‬عامل نسيج‮.. ‬أضاف‮: ‬أننا مهددون بالطرد والتسريح في‮ ‬أي‮ ‬وقت،‮ ‬وصاحب العمل‮ ‬يكافح من أجل استمرارنا،‮ ‬ولكن الظروف والانهيار ضده،‮ ‬ونرجو من الحكومة التدخل لإنقاذنا وإنقاذ مستقبل أطفالنا من الجوع‮.‬

إسماعيل طاهر قال‮: ‬رحم الله زمناً‮ ‬وعصراً‮ ‬كان العامل والفلاح المصري‮ ‬فيه،‮ ‬عصب هذه الدولة،‮ ‬وزمام أمرها وقوتها أمام العالم،‮ ‬والآن أصبحنا فرجة للعالم كله،‮ ‬ونحن تخرب بيوتنا ويشرد أولادنا بفعل قرارات وسياسات حكومتنا الغراء‮.. ‬ماذا نفعل‮.. ‬نحن في‮ ‬انتظار‮ ‬غلق مصانعنا بين لحظة وأخري وربنا هو المنتقم من كل من‮ ‬يلعب بأرزاقنا وأرزاق أولادنا‮.‬

وعوض مصطفي،‮ ‬أكد أن الحكومة فرطت في‮ ‬حقوق العمال وجعلتهم لقمة سهلة في‮ ‬أفواه الكبار من أجل مصالحهم،‮ ‬وليس مصالحنا‮.. ‬عليه العوض ومنه العوض‮.‬

400‮ ‬مصنع فقط

وفقًا لتقارير النقابة العامة لعمال الغزل والنسيج،‮ ‬أنه كان‮ ‬يوجد‮ ‬1600‮ ‬مصنع‮ ‬غزل ونسيج في‮ ‬شبرا الخيمة،‮ ‬منذ نهاية الستينيات وبداية السبعينيات،‮ ‬وانخفض العدد إلي‮ ‬400‮ ‬مصنع فقط،‮ ‬ما‮ ‬يعني‮ ‬أنه تم إغلاق أكثر من ثلثي‮ ‬عدد المصانع العاملة نظراً‮ ‬للانهيارات المتلاحقة منذ بداية التسعينيات وحتي‮ ‬الآن‮.‬

 

أهم الاخبار