حرب الشائعات توجه مدافعها لضرب الثورة

ملفات محلية

الجمعة, 29 يوليو 2011 20:46
شيماء الجهيني


تظل «الشائعة» واحدة من أخطر الأسلحة التي تلجأ اليها الأنظمة والحكومات أحياناً لجس النبض وأحياناً أخري لترويج بعض المعلومات التي تسبق القرارات المصيرية وهي واحدة من العناصر المهمة في أوقات الحروب بحشد حالة من التعاطف والدعم للجيوش المحاربة..لكن في بعض الأوقات تصبح الشائعة وسيلة لإثارة الرأي العام ضد الأنظمة فتلجأ اليها الجماعات السياسية مثلما حدث أثناء الثورة ـ فقد انطلقت شائعات كثيرة.. تهدف الي تهيئة الأجواء للمواطنين لحماية أنفسهم وممتلكاتهم.. وفي هذا الأسبوع سرت شائعة تهدف الي الصدام مع الجيش عندما ترددت معلومات يوم الجمعة الماضي عن قيام أفراد من القوات المسلحة بضرب المتظاهرين وهو ما عرف «بموقعة العباسية التي بدأت الجمعة الماضي وامتدت حتي اليوم التالي وكادت تؤدي الي كارثة حقيقية في هذا التوقيت الحاسم الذي يراهن عليه جميع دول العالم وهو انتقال مصر الي أفضل عصورها شائعات كثيرة.. تهدف الي تهيئة الأجواء للمواطنين لحمايةأنفسهم، ومممتلكاهم..و في هذا الأسبوع سرت شائعة تهدف الي الصدام مع الجيش عندما ترددت معلومات يوم الجمعة الماضية عنق يام أفراد من القوات المسلحة بضرب المتظاهرين وهو ما عرف بموقعة العباسية التي بدأت الجمعة الماضية وامتدت حتي اليوم التالي وكادت ان تؤدي الي كارثة حقيقية في هذا التوقيت الحاسمة الذي يراهن عليه جميع دول العالم بشقيه، وهو انتقال مصر الي أفضل عصورها

في ظل هذ المرحلة الانتقالية الحاسمة وكان لدوي الشائعة المفزعة دوره في تدافع المجموعات من الثوار الي ميدان العباسية لمحاصرة مبني وزارة الدفاع.. الغريب ان هذه الشائعة التي حملت عنوان «الحقوا ياجماعة الجيش بيضرب المتظاهرين في التحرير والسويس» كان بطلها مجموعة من الفتيات بميدان التحرير جئن خصيصي من اجل هذه المهمة التي تهدف الي تدمير كل مكاسب ثورة«25 يناير» البيضاء، فلصالح من ترويج مثل هذه الشائعات وفي هذا التوقيت بالذات ومن وراءها.. تساؤلات مشروعة نقلناها أيضاً من ميدان التحرير الي المختصين والخبراء.

الدكتورة عزة كريم..أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعة.

تعتبر حرب الشائعات الأقوي والأخطر والأكثر تأثيراً من السلاح خاصة في وقت ومراحل انتقال المجتمع من نظام الي آخر.. ولأنه في هذه المرحلة يشتد الصراع بين القديم والجديد مثلما يحدث في مصر الآن ما بين الثورة «ثورة 25 يناير» والحركات المنتشرة من قبل النظام السابق الفاشل.

وبتحليلها للشائعات تري كريم ان النظام السابق غرس بمخالبه في المجتمع وتعلم وعلم أساليب الفساد والخداع والتدليس وللأسف

أدت تلك الأساليب الي سهولة التأثير علي نفوس المصريين بعد ان مهدوا لها مناخاً جيداً.. وتضيف كريم.. ولا نستغرب اذا تبين لنا انخراط أبطال الشائعات في دورات متخصصة وتلقيهم أموالاً من خارج مصر لأنهم باختصار صناعة نظام أفسد البلاد وتواصل الخبيرة الاجتماعية قائلة: جهاز أمن الدولة ذاته كان يسافر الي الخارج ليحصل علي دورات متخصصة ضد المجتمع المصري يتدرب خلالها علي استخدام كل ألوان القسوة والعنف.

وأعتقد والحديث مازال للدكتورة عزة كريم انه من أهم الدروس التي يتعلمها هؤلاء الأفراد مع فلول النظام..كيف تنتشر الشائعة الخطيرة المدمرة التي تفسد علاقة الشعب المصري ببعضه البعض لكي تنتشر الفوضي والفتنة بين مختلف أفراد ومؤسسات المجتمع الموالية للثورة «ثورة 25 يناير».

ومنذ قيام ثورة يناير والنظام السابق يستخدم هذا السلاح الخطير «الشائعات» في كثير من المواقف ومن أواخر هذه المواقف.. الشائعة التي ظهرت بأن هناك من يعتدي من الشرطة علي أسر الشهداء بجوار مسرح البالون مما ادي الي تدخل الثوار واستغلال حماسهم واندفعوا الي مسرح البالون لحماية أسر الشهداء أيضاً موقعة امبابة واحداث الفتنة الطائفية عندما أشاعوا بأن فتاة قبطية أسلمت واحتجزتها الكنيسة فاندلعت الفتنة وإذا أمعنا النظر في المواقف التي احدثتها الشائعات بمصر في تلك المرحلة الحاسمة نجد انها تهدف الي احداث وقيعة بين الشعب والشرطة في وقت نطالب فيه بعودة الشرطة الي الشارع تليها وقيعة بين المسلمين والمسيحيين وآخرها احداث موقعة العباسية.

<< وعندما خابت خططهم وظلت الثورة مستمرة.. جاءت الشائعة التي تستهدف الأكثر نفوراً وهي الوقيعة بين الجيش والشعب.. «موقعة العباسية» ومحاولة هز ثقة الشعب في الجيش.. بأن الجيش تدخل وضرب المتظاهرين وأساء اليهم وأيضاً جاء دور أهالي العباسية ووقف ضد الثوار وأبدوا اشمئزازهم من الثورة وهذا الأخطر لأنه من الممكن ان يؤدي الي حدوث حرب نفسية من شائعات ليمارس العنف ضد الشعب الذين يمثلون الثوار لأن الشعب هم الثوار والثوار هم الشعب وبعد ذلك اتضح ان من وقف امام الثوار ومن تعدي عليهم مجموعة من البلطجية المنتظمة والأيدي الخارجية. وتحذر د. كريم من أيادي النظام

السابق المخربة الذي كان رموزه يمتلكون كل شيء وفجأة أصبحوا خلف القضبان.

ودعت الدكتورة كريم المجتمع المصري لأن يعي خطورة الموقف بذكائه المعهود مشددة علي المسئولية المشتركة بين المجتمع ووسائل الإعلام.

وأضافت ويجب أن نعي ان هناك فرقاً بين سرعة الحكم والمحاكمة وأن نحترم فطنة الشعب المصري.

حيث ان جرائم الفساد السياسي لايوجد لها مجال في القانون الجنائي المصري والحل محاكمتهم بقانون جديد هو «قانون الثورة» أو القوانين الدولية لمعالجة كثير من الثغرات القانونية في ادانة رموز النظام السابق بالقانون الجنائي!!

ومن الضروريأيضاً سرعة معالجة الانفلات الأمني والقضاء علي البلطجة وخاصة المنظمة منها من قبل النظام السابق والتي صرحت وزارة الداخلية بانها تعلم حقيقتهم حتي يستقر الاحساس بالأمن داخل المجتمع حتي تعود الحياة داخل المجتمع بشكل آمن.. لأن البلطجية «بلطجية النظام» هم الأداة الأساسية في استخدام ولنشر الشائعات الخطيرة والمدمرة في المجتمع المصري.

ويقول اللواء أمين راضي وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب المنحل.. قد تضطر أجهزة المخابرات الي اثارة بعض الشائعات ولكن لسوء التوقيت لا تثمر الشائعة عن شيء وتضر بالمجتمع.

وأكد «راضي» أن التظاهر حق سلمي ومشروع لكن لابد من النظام في الحوار ما بين الثوار أو أصحاب المطالب والجهة المسئولة حتي نقضي علي أي فرصة للمخربين.

في حين طالب عبدالحليم قنديل رئيس تحرير صوت الأمة.. الجهات المسئولة بتوفير المعلومات المطلوبة كصور وغيرها للموضوعات التي تطرح علي الشعب لان الاعلام يتغذي علي الحقاق وتزداد الشائعات في وقت غياب الحقائق والحقائق فانية الآن فمثلاً في حين اختفاء صور مبارك ونجليه من الإعلام ادي الي اطلاق شائعة هروبهم بطائرات خارج البلاد فحين تغيب الحقيقة عن العين تزدهر الشائعة ويؤدي ذلك الي افتراض الأقاويل.

فطريقة القضاء علي الشائعات هي إظهار الحقائق. وجاء في نفس السياق كلام اللواء سامح سيف اليزل.. رئيس مركز الجمهورية للدراسات والأبحاث السياسية والأمنية والخبير الأمني الاستراتيجي.

قائلاً: من الطبيعيأن يكون هناك مجال كبير من الشائعات في مراحل انتقال الدولة في الثورات الشعبية وفي الثورات المماثلة في الدول الأخري ان يكون هناك كم كبير من الشائعات تزداد وتقل بناء علي مجريات الاحداث المختلفة ويشير سيف اليزل الي الطبيعة الخصبة للشائعات في المجتمع المصري الذي عرف عنه انه يردد الشائعات وينشرها بشكل واسع في زمن قياسي قصير مستغلاً الأجهزة التكنولوجية الحديثة فاستخدام مثل هذه الأجهزة الالكترونية يساعد بشكل كبير في نشر الشائعات وأكمل «اليزل» أن هناك مخططين ومدبرين لاختلاق الشائعة بدءاً من اختلاق خبر علي شكل شائعة قد يكون له أساس بسيط من الصحة ثم تبني عليه أخبار مختلفة تهدف بشكل أساسي الي توجيه الرأي العام في اتجاهات معينة لتحقق أغراضاً معينة تستهدف فئة أو طبقة أو مجموعة من الرأي العام.

ويري سيف الليزل ان المبدأ الوحيد للقضاء علي الشائعات ان يتوقف المواطنون عن تناول ونشر الشائعات وعدم تكرارها والتعامل سواء بالطرق المباشرة أو الطرق الإلكترونية حتي يمكن القضاء عليها ووأدها في مهدها.

داعياً المجتمع المصري الذكي الفطن الي ادراك خطورة هذه المرحلة الانتقالية وتوخي الحذر في اطلاق مشاعرهم لمثل هذه الشائعات.

أهم الاخبار