سوق العقارات «نايم»

ملفات محلية

الخميس, 28 يوليو 2011 19:37
تحقيق ـ سناء حشيش:


القطاع العقاري من أكثر القطاعات التي تأثرت بثورة 25 يناير فسوق العقارات في مصر يشهد حالة من الفوضي والتخبط والركود نظراً لاستمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والامني في مصر الآن ورغم حالة الركود إلا أن اسعار الوحدات السكنية لا تنخفض وأصبح الكل مستهلكاً كان او مستثمراً في حالة ترقب لما ستسفر عنه الاوضاع الحالية حتي تتضح الصورة السياسية للبلاد في الفترة القادمة.

وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد اعلن أن اجمالي الخسائر في قطاع التشييد والبناء بلغ 762.3 مليون جنيه بنسبة 9٪ من اجمالي قيمة الاعمال المنفذة علي مستوي الجمهورية خلال الفترة من 28 يناير الماضي حتي 5 فبراير 2011 بما يعادل 488.1 مليون جنيه بنسبة 1.7٪ من اجمالي القيمة المضافة الصافية علي مستوي الجمهورية، حيث بلغت الطاقة العاطلة في هذا القطاع حوالي 90٪ من اجمالي الطاقة المتاحة بالمناطق الأكثر تأثراً خلال تلك الفترة.

وتوقع الخبراء في المجال العقاري عودة النشاط في هذا المجال مع استقرار البلاد وانتخاب رئيس جديد فبعد مرور حوالي 6 أشهر علي ثورة يناير قادمت الوفد بجولة في انحاء محافظتي الجيزة والقاهرة لمعرفة ما آل اليه سوق العقارات رأينا عمارات كثيرة تحت الانشاء وغيرها الكثير كاملة البناء ولا يقبل احد علي شراء أي وحدة سكنية، وشاهدنا لافتات للايجار والتمليك وضعت علي العمارات بشكل مكثف لم تره من قبل.

والتقينا بعض الاهالي وجدناهم في حالة حيرة لعدم وضوح الصورة فالمقبلون علي شراء شقة ينتظرون بعض الوقت حيث يمكن ان تنخفض الاسعار، أم من الافضل الشراء الان وايضاً من لديه شقة يقوم ببيعها في الوقت الحالي ان ينتظر أما الوسطاء العقاريون «السماسرة» فأكدوا أنه مع التسهيلات التي لجأ اليها اصحاب العقارات إلا أنه لا يوجد اقبال علي الشراء فقد اكد ابو جمال ـ وسيط عقاري ـ في منطقة المعادي توقف عملية الشراء والبيع، مشيراً الي ان هناك مناطق الاسعار بها ثابتة لم تنخفض ومناطق اخري الشقق معروضة بتسهيلات في السداد إلا أنه لا يوجد إقبال علي الشراء وأغلب المترددين علي المكتب يسألون فقط علي الأسعار ولكن ينتظرون حتي تستقر أوضاع البلاد.

وأم عمر وسيطة عقارية في منطقة عين شمس: أكدت ان اسعار ايجار الشقق لم تنخفض أما عن التمليك فالأدوار المخالفة فقط التي لجأ الملاك لبنائها استغلالاً لغياب دور الاحياء في الظروف الحالية قاموا بخفض اسعارها بنسبة 20٪ حتي يقبل الناس علي شرائها لأن بعد ذلك عندما تستقر الاوضاع لا يستطيع احد ان يقوم بهدم الادوار المخالفة طالما اصبح بها سكان.

شعبان بدري مقاول: السوق يشهد حالة ركود تام بعد الثورة والناس متوجسة وقلقة من الشراء الآن وتنتظر حتي تستقر البلد، حتي من لديه فلوس من المقاولين والمستثمرين لا يتجهون لعمل مشاريع جديدة خوفاً من شراء اراض يمكن ان تكون عليها مشاكل خاصة بعد الاتهامات التي نقرأ عنها ونسمع يومياً لرجال الاعمال الفاسدين الذين حصلوا علي اراضي بشكل غير قانوني ونأمل ان يكون هناك حراك للسوق في فصل الصيف لتعويض خسارتنا.

الحاج رفعت مقاول: سوق العقارات هذا العام مضروب بسبب الثورة وعدم استقرار البلد امنياً وسياسياً، وحالة الركود هذه سببت لنا خسائر كثيرة وأيضاً كان لها اثارها السلبية علي طائفة المعمار كاملة فالعمال لم يجدوا عملاً وتوقفوا تماماً عن «الشغل» واغلبهم يعول اسراً كاملة وأحوالهم اصبحت سيئة.

محمد يوسف مدير مبيعات إحدي شركات الاستثمار العقاري أكد وجود ركود كامل في السوق فلا يوجد بيع ولا شراء وقال رغم ان الشركة تبنت سياسة البيع بتسهيلات، لكسر حالة الركود التي انتابت السوق إلا أن

ذلك لا يشفع لنا ولا يوجد شراء للوحدات السكنية في المشروع فالاسعار ثابتة ولا نستطيع خفضها حتي لا نتعرض للخسارة فقد بدأنا في هذا المشروع الصخم في منطقة الطلبية بفيصل منذ عام 2009 وكانت تكلفة الحديد والاسمنت مرتفعة والشركة الان متوقفة عن انشاء مشاريع جديدة وتقوم بتسويق مشروعاتها القائمة في ذلك الوقت خوفاً من شراء ارض لا تعرف مصدرها، ويتوقع ان يكون هناك انتعاش في السوق في فصول الصيف الثلاثة القادمة ولكنه لا يكون كما سبق في السنوات الماضية حيث العائدون من الخارج والعرب هم الذين ينعشون السوق ولكن الان بعد الثورات في الدول العربية لا يكون هناك الانتعاش المرجو في هذا الصيف والانتعاش الحقيقي سيكون بعد استقرار البلد امنياً وسياسياً.

عمران أحمد عمران خبير عقاري ومتخصص في بناء الاسكان الفاخر في شارع الهرم نظراً لحالة البلد غير المستقرة والتي تتسم بعد وضوح الرؤية فإن حركة المبيعات تكاد تكون صفراً فالشقق الفاخرة والفيلات توقف بيعها تماماً لانه كان يعتمد علي العرب، وبعد اندلاع الثورات في دول الخليج لا يجد الاسكان الفاخر من يقبل علي شرائه لأن اسعاره مرتفعة ولا توجد سيولة كافية لدي اغلب العملاء في ذلك الاسكان الفاخر، حتي من لديه اموال يترقب وينتظر حتي تستقر الاوضاع في البلاد، فما هي الحلول العملية للخروج من هذه الازمة. وهل المشروع القومي للاسكان الذي اعلن عنه رئيس الوزراء عصام شرف سيساهم في خفض الاسعار حيث ستبدأ وزارة الاسكان بتنفيذه 2012 دون مشاركة في القطاع الخاص، بإنشاء مليون وحدة سكنية علي مدار 5 سنوات بواقع 200 ألف وحدة سكنية سنوياً لمحدودي الدخل.

 

 

 

 

وهل 200 ألف وحدة سكنية كافية لمحدودي الدخل خاصة أن تصديرات البنك الدولي أوضحت ان هناك فجوة تواجه شريحة محدودي الدخل في السكن تصدر نصف مليون وحدة سكنية سنوياً..؟!
روشتة إنقاذ عاجلة لقطاع الإسكان

الدكتور محمد سامح استاذ العمارة بكلية الهندسة جامعة القاهرة.. هذه الفترة الانتقالية التي تمر بها البلاد، تتسم بعدم الاستقرار وعدم وضوح الرؤية لذلك لا تكون هناك ثقة في النتائج وينعكس ذلك علي الاستثمار.

فأي مستثمر محلي كان أو أجنبي ينتظر حتي تستقر الامور والناس متوجسة وتنتظر حتي يطمئن قلبها علي مصير اموالها، فعدم الاستقرار الامني وانتشار البلطجية واغتصاب الشقق والاراضي يجعل المناخ غير مناسب للاستثمار فضلاً عن ان الاجراءات والتحقيقات مع رجال الاعمال الفاسدين والاتهامات الموجهة لمسئولين عقاريين يبعث علي القلق، ويدفع من يبحث عن قطعة ارض لبناء وحدات سكنية سواء كانت خاصة أو مشروع استثمارياً عقارياً يحجم عن ذلك خشية ان يكون تخصيص قطعة الارض غير قانوني. ويتوقع الدكتور سامح ان تدور عجلة الانتاج والاستثمار في مصر بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية فالاستقرار السياسي له تأثيره الكبير علي الاستثمار في مصر.

فمصر في حاجة الآن الي ان تفتح باب الاستيراد للحديد والاسمنت من الخارج وبالتالي تنخفض الاسعار المحلية ومن ثم تنخفض اسعار العقارات فضلاً عن استعادة الدولة لدورها ورقابتها علي قطاع الاسكان الذي ترك للقطاع الخاص فأهدر حق المواطن محدود الدخل في حصوله علي سكن مناسب بالاضافة الي سرعة استعادة الاموال المنهوبة

لانقاذ الاقتصاد.

محمد عجلان رئيس لجنة التشييد والبناء جمعية شباب رجال الاعمال حدثت كارثة كبيرة في قطاع البناء والتشييد فالمشروعات تكون متوقفة، وبالتالي هناك نسبة بطالة كبيرة للعمالة في القطاع، فالسوق العقاري يمر بمرحلة انعدام وزن وركود بسبب عدم الاستقرار والمشاكل القائمة علي الاراضي، فالاتهامات التي طالت عدداً كبيراً من رجال الاعمال اثارت القلق والتوجس والكل ينتظر حتي تستقر الامور سياسياً وامنياً.

ويري أن حل الازمة في تحفيز الاقتصاد عن طريق الحكومة وذلك بسرعة طرح مشاريع جديدة للاسكان المتوسط وفوق المتوسط.

الدكتور صلاح الدسوقي الخبير الاقتصادي يري ان اي عمل ثوري لابد ان يري مرحلة انتقالية تشهد هبوطاً في النشاط الاقتصادي ونظراً لأن الحكومة الانتقالية لا تقوم بالاجراءات السريعة في محاسبة الفاسدين، ذلك يؤدي الي شيوع حالة القلق، سواء لدي المتعاملين في النشاط الاقتصادي أو لدي الجمهور أما عن عدم انخفاض الاسعار بالنسبة للعقارات يرجع الي ان آليات السوق مازالت تخضع للنظام القديم فلا توجد رقابة علي الاسواق ولم يتم تحديد هوامش للارباح والحل في سرعة محاسبة الفاسدين وسرعة تشكيل مجلس رئاسي مدني حتي يتم الانتقال الي مرحلة جديدة من الاستقرار وحتي لا يكون هناك تردد في الاستثمارات الجديدة وان نقوم الحكومة بحزمة من الاجراءات الداعمة للاستثمارات الوطنية بما يخدم الاقتصاد المصري والمواطنين.

الدكتور حمدي عبد العظيم رئيس أكاديمية السادات الاسبق: حالة الركود العقاري التي تمر بها البلاد لها تأثيرها السلبي علي الاقتصاد المصري، الامر الذي يؤدي الي انخفاض معدل النمو لأقل من النصف فمن المتوقع ان ينخفض الدخل القومي الي 2٪ في عام 2012، هذا مقابل 5.4٪ قبل يناير 2011، بالاضافة الي زيادة نسبة البطالة وزيادة حالات الافلاس الي 108٪ عن السنة الماضية وتعثر العملاء في البنوك وتعثر في سداد مستحقات الموردين فلابد من عمل تسهيلات للتغلب علي الركود في سوق العقارات منها، تشجيع المستثمرين علي البناء وعمل اعفاءات ضريبية، وتسهيلات بنكية واتباع نظام التقسيط المريح وطويل الاجل بفوائد ميسرة.

مدير مركز الحق في السكني:التشريعات الموجودة تسمح بالمضاربة علي العقارات!

منال الطيبي مدير المركز المصري لحقوق السكني حالة الركود العقاري قائمة من قبل ثورة يناير خاصة بعد صدور قانون الضرائب العقارية، كان هناك ركود في بيع شريحة معينة خاصة الخاضعة للضريبة، حتي محدودو الدخل كانوا يمتنعون عن الشراء خوفاً من أن تفرض عليهم الضريبة، أما الركود بعد الثورة سببه الخوف من عدم الاستقرار الامني والسياسي ورجال الاعمال المحبوسين علي ذمة قضايا اراضي الدولة. وتوضح ان مع حالة الركود هذه كان من المفترض ان تنخفض الاسعار لكن بالعكس في بعد المناطق الاسعار ارتفعت فسوق العقارات لا تحكمه اي ضوابط في الاسعار لا موقع ولا تكلفة، ولا سياسة السوق الحر علي ان السلعة عرض وطلب، فمع زيادة العرض عن الطلب تقل الاسعار.

وتضيف ان التشريعات الموجودة تسمح بالمضاربة علي العقارات والاراضي، فالشقق المغلقة في مصر تعتبر رأسمالاً غير مستغل، وفي الوقت نفسه يرفع الاسعار لانه لو تم بيعه أو إيجاره لا تكون هناك مضاربة في الاسعار، فالحق في الملكية يجب ان يحترم العدالة الاجتماعية فيجب اعادة النظر في التشريعات ويجب ان يكون السعر له ضوابط فالثروة العقارية قائم عليها 7 صناعات والركود الذي اصابها يساهم في الاخلال من معدل النمو وزيادة نسبة البطالة.

والحل للخروج من الازمة في ان تتيح الدولة الاراضي للناس بأسعار مخفضة وان تدعم دور التعاونيات وأن تشجع المبادرات الذاتية للبناء، والقطاع الخاص فالمشروع القومي للاسكان يجب الا يكون هو الحل الوحيد.

رئيس شعبة البناء والتشييد بالغرفة التجارية:

انخفاض 50٪ في إنتاج مواد البناء ومشروع المليون وحده غير كاف

أحمد الزيني رئيس شعبة البناء والتشييد بالغرفة التجارية: بعد الثورة أصاب الركود سوق العقارات وكان له آثاره السلبية فإنتاج المصانع المعنية بمواد البناء تراجع بنسبة 50٪ نتيجة ركود سوق العقارات، وتراجع حركة البناء وخاصة في المشروعات العملاقة لرجال الاعمال الفاسدين فقطاع البناء كان يعتمد علي هذه المشروعات الكبيرة، ويري أن الحل للخروج من الازمة ان تقوم الحكومة متمثلة في وزارة الاسكان، وبنك التعمير بعمل مشروعات للشباب محدودي الدخل بأسعار مخفضة وبالتقسيط وبذلك تبدأ حركة البناء العمل والسوق العقاري ينشط.

ويري ان المشروع القومي للاسكان الذي اعلن عنه رئيس الوزراء وهو بناء مليون وحدة سكنية خلال 5 سنوات لا يكفي والافضل تخصيص آلاف الافدنة من الاراضي لبنك الاسكان والتعمير وتقوم بالبناء شركات قطاع الاعمال ويتم عمل مشروع ضخم يصل لأكثر من 500 ألف وحدة سكنية في السنة، وتقوم ببيعها الدولة بأسعار مخفضة لمحدودي الدخل.

أهم الاخبار