رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السكر‮.. ‬شاهد علي‮ ‬الاحتكار‮!

ملفات محلية

السبت, 25 ديسمبر 2010 16:16
كتبت‮: ‬إيمان الجندي

أزمات واختناقات وارتفاعات في‮ ‬أسعار كافة السلع الأساسية‮.. ‬وحتي‮ ‬غير الأساسة‮.. ‬أزمات متتالية ومتعمدة تشهدها البلاد منذ شهور مضت بدءاً‮ ‬من اللحوم والأرز والسكر والزيوت،‮ ‬وحتي‮ ‬الحديد والأسمنت والأسمدة‮..‬

وعندما وصل الأمر إلي‮ ‬درجة الخطورة تدخلت الحكومة وقللت من إجراءات حمايتها للاحتكار والمحتكرين،‮ ‬وهو ما‮ ‬يؤكده واقع تلك السلع وأسعارها بعد هذا التدخل‮. ‬حين وفرت اللحوم بالاستيراد وانخفض سعر الكيلو من‮ ‬75‮ ‬و100‮ ‬إلي‮ ‬50‮ ‬و55‮ ‬جنيها بعد العيد‮.. ‬والأرز من‮ ‬4‮ ‬جنيهات إلي‮ ‬2‭.‬5‮ ‬جنيه بعد قرار إغلاق باب التصدير‮.. ‬والسكر من بين‮ ‬4‭.‬25‮ ‬و5‮ ‬جنيهات بعدما ارتفعت أسعاره مؤخراً‮ ‬إلي‮ ‬8‮ ‬جنيهات‮.. ‬إلخ‮.‬

ومن قبل ذلك انخفاض سعر طن الحديد إلي‮ ‬3‮ ‬آلاف جنيه،‮ ‬بعدما تعدي‮ ‬سعره‮ - ‬منذ عامين‮ - ‬8‮ ‬آلاف جنيه ثم الأسمنت‮.‬

وهكذا أزمات مفتعلة سوف تستمر،‮ ‬يختار فيها المحتكرون كل فترة سلعة مهمة ويعطشون السوق منها،‮ ‬ومن ثم‮ ‬يتزايد عليها الطلب وترتفع أسعارها‮.‬

ورغم إصدار الحكومة لقانون لم‮ ‬يتم فعليا تطبيقه حتي‮ ‬الآن،‮ ‬يسمي‮ ‬بحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية،‮ ‬نجد الاحتكار‮ ‬يتوحش،‮ ‬والبركة في‮ ‬التعديلات التي‮ ‬أدخلت علي‮ ‬قانون‮ ‬يفترض فيه حماية السوق والمواطنين،‮ ‬حتي‮ ‬قال متخصصون إن التعديلات لصالح المحتكرين‮.‬

كان لتأخر صدور قانون منع الاحتكار آثار عديدة وخطيرة علي‮ ‬السوق المصري‮ ‬أدت إلي‮ ‬ظهور العديد من الأزمات والأوضاع الاحتكارية والتي‮ ‬تفاقمت‮ - ‬ومن وجهة نظر الخبراء‮ - ‬في‮ ‬السنوات العشر الماضية مثلما حدث من اقتسام للسوق بين شركتين رئيسيتين لسوق التليفون المحمول،‮ ‬ما بين موبينيل بنسبة الـ‮ ‬57٪‮ ‬وفودافون بنسبة‮ ‬43٪‮ ‬من الحصة السوقية‮. ‬

كذلك ظهور احتكار لبعض أهم السلع الاستراتيجية مثل الحديد،‮ ‬واستحواذ شركات عز علي‮ ‬نسبة‮ ‬67٪‮ ‬من الإنتاج المحلي‮.. ‬وأيضاً‮ ‬الأسمنت بنسبة‮ ‬30‭.‬1٪‮ ‬لشركة السويس وطرة،‮ ‬و12‭.‬4٪‮ ‬لشركة حلوان‮.. ‬والأهلية بنسبة‮ ‬11‭.‬2٪،‮ ‬والأميرية بنسبة‮ ‬10‭.‬7٪،‮ ‬والمصرية للأسمنت بنسبة‮ ‬11‭.‬9٪‮. ‬وهي‮ ‬عبارة عن تحالف بين مجموعة‮ »‬أوراسكوم‮« ‬بنسبة‮ ‬35‭.‬7٪‮ ‬من رأس المال و»هو لدرنيك‮« ‬التي‮ ‬تمتلك النسبة الباقية،‮ ‬وأسيوط بنسبة‮ ‬14‭.‬1٪،‮ ‬مما‮ ‬يعني‮ ‬سيطرة‮ ‬6‮ ‬شركات فقط،‮ ‬علي‮ ‬نحو‮ ‬90٪‮ ‬من جملة سوق الأسمنت‮.‬

كما ظهرت أيضاً‮ ‬صور مختلفة لاحتكار أهم السلع الغذائية والمشروبات،‮ ‬مثل تحكم بعض التجار في‮ ‬منتجات الخضر والفاكهة،‮ ‬والتي‮ ‬شهدت مؤخراً‮ ‬ارتفاعات جنونية في‮ ‬الأسعار وكذلك اللحوم البلدية وتجارة الدواجن،‮ ‬والتي‮ ‬تتعدي‮ ‬قيمتها السوقية أكثر من‮ ‬3‮ ‬مليارات جنيه سنوياً،‮ ‬وكذلك تعامل نحو‮ ‬4٪‮ ‬فقط من تجار الجلود في‮ ‬حوالي‮ ‬43٪‮ ‬من القيمة الكلية للجلود في‮ ‬السوق المصرية،‮ ‬مقابل تعامل محدود جداً‮ ‬من المنشآت الأخري‮ ‬في‮ ‬حوالي‮ ‬45٪‮ ‬من القيمة الكلية للجلود المدبوغة‮.‬

كذلك ما شهدته الأسواق مؤخراً‮ ‬من ارتفاع جنوني‮ ‬لأسعار السكر،‮ ‬حتي‮ ‬وصل إلي‮ ‬8‮ ‬جنيهات للكيلو الواحد،‮ ‬والذي‮ ‬أرجعته بعض المصادر في‮ ‬شركات التعبئة والتغليف إلي‮ ‬سيطرة‮ ‬4‮ ‬شركات علي‮ ‬تجارة السكر في‮ ‬مصر وهي‮ ‬شركة كارجل والبيان والنوران وكالكس وذلك من خلال قيامها بشراء كميات ضخمة من السكر من الشركات الحكومية وخاصة شركة الدلتا بأسعار لا تتجاوز الـ‮ ‬3‮ ‬آلاف و700‮ ‬جنيه أو‮ ‬4‮ ‬آلاف جنيه للطن،‮ ‬وتقوم بتخزينه،‮ ‬ثم إعادة طرحه في‮ ‬الأسواق للتجار بأسعار تتراوح بين‮ ‬5600‮ ‬و5700‮ ‬جنيه للطن مستغلين في‮ ‬ذلك ارتفاع أسعار السكر عالمياً‮.‬

وأكدت نفس المصادر تحقيق الشركات الأربع أرباحاً‮ ‬طائلة خلال الفترة الماضية بعد أن وصل ربح الطن الواحد،‮ ‬لأكثر من‮ ‬1500‮ ‬جنيه‮.‬

احتكارية التسعير

مع شيوع حالة المنافسة الاحتكارية ظهر العديد من التجار الذين‮ ‬يقومون بتمييز منتجاتهم عن طريق العلامات التجارية والدعاية والإعلان،‮ ‬مما أدي‮ ‬إلي‮ ‬خلق مزايا احتكارية في‮ ‬مجال التسعير،‮ ‬جعل نفس السلع تباع بأكثر من سعر‮.‬

نفس الأوضاع الاحتكارية للتسعير والتي‮ ‬ظهرت قبل خروج قانون منع الاحتكار للنور،‮ ‬وتجسدت واستمرت بعد تطبيقه النظري‮. ‬ونجد ذلك في‮ ‬قطاعات حيوية تقوم خدمة السلع العامة للمواطنين،‮ ‬ولكن بغض النظر عن مستويات دخولهم،‮ ‬والتي‮

‬لا تتناسب مع القدرة الشرائية لهذه السلع بالأسعار المتحركة،‮ ‬يستوي‮ ‬في‮ ‬ذلك أفراد الطبقة المتوسطة والفئات الأدني‮ ‬والشعبية،‮ ‬هؤلاء لا‮ ‬يستفيدون من تلك الخدمات بالجودة المناسبة وكذلك بالسعر المناسب،‮ ‬في‮ ‬ظل تلك الأوضاع الاحتكارية للتسعير،‮ ‬بالضبط كما حدث في‮ ‬قطاع المستشفيات وقطاع توزيع الكهرباء والاتصالات والمواصلات‮.‬

العشرة الكبار

بعيداً‮ ‬عن احتكار السلع الغذائية والخدمية وغيرها‮.. ‬فهناك أيضاً‮.. ‬ولايزال العشرة الكبار في‮ ‬عالم المال والأعمال مثل النساجون الشرقيون ومجموعة منصور والمغربي‮ ‬ومجموعة آل ساويرس وحديد عز وإبراهيم كامل وأحمد بهجت وأبوالعينين وغبور وطلعت مصطفي‮ ‬وأوليمبيك‮.‬

وإذا كانت تلك الأوضاع الاحتكارية،‮ ‬قد أرجعها البعض لعدم وجود قانون منع الاحتكار والتي‮ ‬كانت وراء ضعف درجة التنافسية في‮ ‬الصناعات والخدمات،‮ ‬ذات الوضع الاحتكاري،‮ ‬وكما أن تمتع المنتج أو مقدم الخدمة بوضع احتكاري‮ ‬داخل السوق المحلي،‮ ‬يقلل لديه الحافز علي‮ ‬التصدير وعلي‮ ‬تطوير الخدمة أو المنتج،‮ ‬ولأن التقدم والتطور رهن بالمنافسة السليمة،‮ ‬فإن الواقع الأليم لأحوال السوق المصرية والارتفاع المستمر لأسعار كافة السلع والخدمات،‮ ‬يؤكد أن استمرار تلك الأوضاع الاحتكارية،‮ ‬وبالذات التسعيرة منها‮ - ‬حتي‮ ‬بعد صدور القانون،‮ ‬وإنشاء جهاز المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وأنه لا‮ ‬يطبق فعلياً‮ ‬ولايزال حبراً‮ ‬علي‮ ‬ورق وأنه ولد أعمي‮.‬

جهاز‮.. ‬صوري

بعد بدء العمل بقانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في‮ ‬15‮ ‬فبراير‮ ‬2005،‮ ‬فقد كشف التطبيق العملي،‮ ‬من وجهة نظر بعض المتخصصين،‮ ‬وواقع الأسواق من جهة أخري،‮ ‬عن ضرورة مراجعة بعض أحكامه لتفعيل دور حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في‮ ‬ممارسة اختصاصاته ولتحقيق الهدف المنشود من إصداره علي‮ ‬نحو‮ ‬يدفع آليات السوق،‮ ‬كي‮ ‬تعمل بكفاءة بما‮ ‬يحقق مصالح المستهلك والتجار والصناع علي‮ ‬حد سواء‮.‬

وبصرف النظر عما قدم من مشاريع للقانون وقت أن كان الدكتور أحمد جويلي‮ ‬وزيراً‮ ‬للتجارة والتموين في‮ ‬التسعينيات ونهاية بكل من التعديلات التي‮ ‬أجريت عليه من قبل مجلسي‮ ‬الشوري‮ ‬والشعب والحكومة،‮ ‬وخاصة ما‮ ‬يتعلق بالآثار المترتبة علي‮ ‬التعديل،‮ ‬في‮ ‬المادتين ورقمي‮ ‬22‮ ‬و26‮ ‬والتي‮ ‬تفاوتت الآراء ما بين التأكيد علي‮ ‬الممارسات الاحتكارية ونفيها من الأساس،‮ ‬وجعل القيمة المادية هي‮ ‬الفيصل الأساسي‮ ‬لإثبات الاحتكار من عدمه،‮ ‬رغم وجود جهاز للمنافسة ومنع الاحتكار‮.‬

وقد كان من المفترض أن تكون مسئوليته في‮ ‬الأساس،‮ ‬إثبات تلك الممارسات الاحتكارية وليس فقط مجرد التحقيق فيما‮ ‬يصله من بلاغات والنتيجة أنه ومنذ عام‮ ‬2005‮ ‬وإلي‮ ‬الآن،‮ ‬لم تثبت أي‮ ‬ممارسات احتكارية،‮ ‬باستثناء الغرامات التي‮ ‬وقعت علي‮ ‬بعض شركات الأسمنت ولم تكن كافية علي‮ ‬ردعها،‮ ‬والسوق خير شاهد علي‮ ‬ذلك،‮ ‬فقد تخطي‮ ‬سعر طن الأسمنت حاجز الـ‮ ‬500‮ ‬جنيه‮.‬

ضد المواطن

الدكتورة ليلي‮ ‬الخواجة‮ - ‬عضو مجلس الشوري‮ ‬وأستاذ العلوم الاقتصادية والسياسية،‮ ‬قالت إن تصويت نواب مجلس الشعب لصالح التعديلات الأخيرة،‮ ‬التي‮ ‬خرج عليها قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية‮.. ‬كان ضد مصلحة المواطن،‮ ‬وقد أكدت خلال دراسة ناقشتها في‮ ‬مجلس الشوري،‮ ‬علي‮ ‬أن تفعيل المواد الملغاة،‮ ‬كان سيحمي‮ ‬المواطن ويخفض الأسعار،‮ ‬ولذلك فالتصويت علي‮ ‬إلغاء بعض مواد القانون ستضر بمصالح الأفراد وبالصالح العام،‮ ‬يستلزم إعادة النظر في‮ ‬هذا التشريع بصورته المطبقة حالياً،‮ ‬كما أن جهاز حماية المنافسة‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬مزيد من الدعم،‮ ‬فإمكانياته لاتزال ضعيفة‮.‬

فعلي‮ ‬سبيل المثال فإن إلغاء العقوبة،‮ ‬والتي‮ ‬تتمثل في‮ ‬نسبة من مبيعات المنتج المخالف سواء كانت الـ‮ ‬10٪‮ ‬أو‮ ‬15٪‮ ‬يمثل نوعاً‮ ‬من

التساهل مع الممارسات الاحتكارية حتي‮ ‬مع رفع الحد الأقصي‮ ‬للعقوبة المالية الي‮ ‬300‮ ‬مليون جنيه،‮ ‬وذلك لعدة أسباب،‮ ‬منها أن استعراض من قيمة المبيعات السنوية للشركات القائدة للسوق المصري‮ ‬وبافتراض قيام إحدي‮ ‬هذه الشركات بممارسة احتكارية فإن العقوبة المالية نسبة الـ‮ ‬10٪‮ ‬لا تمثل شيئاً‮ ‬من إجمالي‮ ‬مبيعاتها خلال العام،‮ ‬نفس الشيء بالنسبة لتعديلات المادة رقم‮ ‬26‮ ‬فكان الأجدي‮ ‬الاستمرار علي‮ ‬الإعفاء النهائي‮ ‬للمُبلغ‮ ‬من المخالفة أو العقوبة،‮ ‬تشجيعاً‮ ‬للإبلاغ‮ ‬وإثبات الممارسات الاحتكارية وهو ما‮ ‬يطبق في‮ ‬الدول‮ ‬غير المفعل فيها الأجهزة الرقابية ومن ثم كان الإعفاء الكامل هو الأجدي‮ ‬في‮ ‬مصر،‮ ‬للمُبلغ‮ ‬عن أي‮ ‬ممارسات احتكارية‮.‬

وأكدت أن مسألة ضبط الأسعار في‮ ‬اقتصاد السوق،‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتم بتحديد السعر لأن الوصول إلي‮ ‬السعر العادل في‮ ‬مثل هذا النظام لا‮ ‬يحدث إلا بتقوية نظام المنافسة،‮ ‬وهناك حالياً‮ ‬أسواق مغلفة سواء بسبب الفن التكنولوجي‮ ‬أو لحجم الاستثمار الكبير،‮ ‬وقد تكون نتيجة ممارسات معينة،‮ ‬وهو بالضبط ما تقوم به شركة حديد عز،‮ ‬لأنها تمتلك العملية الانتاجية المتكاملة،‮ ‬وأكثر من ذلك،‮ ‬أنها قد تخفض السعر بعض الشيء لكنها تبقي‮ ‬محافظة علي‮ ‬أرباحها مع ترك مساحة حركة ضيئلة لشركات أخري‮.‬

تغليظ العقوبة

الدكتور عبدالمطلب عبدالحميد‮ - ‬عميد أكاديمية السادات للعلوم الإدارية‮ - ‬قال إن هناك استمراراً‮ ‬في‮ ‬معاناة السوق المصرية والمواطنين من أشكال مختلفة للممارسات الاحتكارية لجميع السلع بدءا من التجارة الداخلية وحتي‮ ‬التجارة الخارجية من قبل المستوردين‮.‬

وبالنسبة لقانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار،‮ ‬فلايزال في‮ ‬حاجة لتغليظ العقوبة والوصول بها لحد السجن وأن تصل الغرامة لمليارات الجنيهات،‮ ‬حتي‮ ‬يفكر المحتكر مليون مرة قبل خضوع السلع المحتكرة للمصادرة،‮ ‬خاصة أن الاحتكار في‮ ‬كل السلع الأساسية،‮ ‬مثل السكر والفراخ واللحوم والحديد والعقارات والاتصالات،‮ ‬حتي‮ ‬الخدمات والمرافق‮.‬

مسئولية الرقابة

الدكتور حمدي‮ ‬عبدالعظيم‮ - ‬أستاذ الاقتصاد والإدارة‮ - ‬قال إن الممارسة الاحتكارية هي‮ ‬المشكلة وليس الاحتكار في‮ ‬حد ذاته،‮ ‬فعملية التواطؤ وهو ما‮ ‬يعنيه الاحتكار،‮ ‬ما بين المحتكرين ضد المستهلكين،‮ ‬يؤدي‮ ‬لتحقيق أرباح دون وجه حق وبالتالي‮ ‬تقع المسئولية هنا علي‮ ‬جهات الرقابة لإثبات هذه الممارسات الضارة،‮ ‬وهي‮ ‬بالفعل في‮ ‬مصر لا تقوم بدورها المنوط بها وفي‮ ‬أحيان كثيرة تعمل لصالح بعض هؤلاء المحتكرين‮.‬

وفيما‮ ‬يتعلق بالتعديلات التي‮ ‬تمت علي‮ ‬قانون الاحتكار ومنها عدم وصول العقوبة من الغرامة المالية إلي‮ ‬حد العقوبة الجنائية وكذلك إعفاء المُبلغ‮ ‬من الممارسة الاحتكارية من نصف العقوبة أو المخالفة فقط،‮ ‬بعدما كان الإعفاء كاملاً‮ ‬فإن هذا قلل من حرص الآخرين علي‮ ‬الإبلاغ،‮ ‬كذلك هناك المادة رقم‮ ‬26،‮ ‬والتي‮ ‬تضمنت ممارسات تؤكد علي‮ ‬التواطؤ ضد مصالح المواطنين،‮ ‬حيث‮ ‬يتم تعويض تلك الممارسات من فروق الأسعار،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فالقانون بوضعه الحالي‮ ‬غير رادع وفي‮ ‬حاجة لتطبيق عقوبة الحبس،‮ ‬وبالحد الأقصي‮ ‬له خاصة للمحتكرين بتراخيص رسمية من الحكومة،‮ ‬كما هي‮ ‬حجة صاحب‮ »‬حديد عز‮«‬،‮ ‬خاصة أن صور الاحتكار تتوحش‮ ‬يوماً‮ ‬بعد الآخر وبمباركة ومساعدة كبار رجال الدولة‮.‬

احتكار محدودة

رغم وضوح بعض الممارسات الاحتكارية،‮ ‬فهناك البعض‮ ‬ينفي‮ ‬وجود أي‮ ‬ممارسات احتكارية،‮ ‬معلقين ما تشهده الأسواق من ارتفاعات‮ ‬غير مبررة ومتتالية للأسعار علي‮ ‬شماعة السوق الحر،‮ ‬وعلي‮ ‬شماعة الأسعار العالمية،‮ ‬متناسين ما‮ ‬يحدث من ارتفاع أسعار للسلع رغم ثبات أسعارها العالمية،‮ ‬وأحياناً‮ ‬انخفاضها‮.‬

الدكتورة عالية المهدي‮ - ‬أستاذ الاقتصاد ترفض التعميم في‮ ‬اتهامات الاحتكار للسلع في‮ ‬السوق المصرية وقالت إن تلك الممارسات الاحتكارية في‮ ‬نسبة قليلة جداً‮ ‬لبعض الخدمات والسلع لا‮ ‬يتعدي‮ ‬عددها‮ ‬4‮ ‬مجالات،‮ ‬وأن الارتفاع المستمر للأسعار دائماً‮ ‬مرجعه ارتفاع أسعار السلع عالميا وأن المشكلة في‮ ‬مصر،‮ ‬ليست مشكلة احتكار بقدر ما هي‮ »‬الفجوة‮« ‬ما بين حجم الإنتاج والاستهلاك،‮ ‬فالإنتاج لا‮ ‬يرقي‮ ‬للمستوي‮ ‬المناسب الذي‮ ‬يتيح فرصة للتوازن بين العرض والطلب،‮ ‬فدائماً‮ ‬المعروض أقل بكثير من المطلوب،‮ ‬وإثبات الاحتكار‮ ‬يتطلب الإبلاغ‮ ‬الرسمي‮ ‬المعتمد علي‮ ‬الإثبات،‮ ‬والتأكيدات،‮ ‬وليس بوجهات النظر والتفسيرات المغرضة‮.‬

شماعة‮.. ‬العالمية

الدكتور أحمد الوكيل‮ - ‬رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية‮ - ‬لا‮ ‬يري‮ ‬أي‮ ‬ممارسات احتكارية في‮ ‬السوق المصرية،‮ ‬تكون وراء تعطيش السوق في‮ ‬بعض السلع،‮ ‬ومن ثم ارتفاع الأسعار‮. ‬

وأكد أنه مهما حدث من ارتفاعات في‮ ‬أسعار السلع والخدمات فذلك لا‮ ‬يقارن بارتفاع الأسعار في‮ ‬دول الجوار وغيرها،‮ ‬وأن ارتفاع الأسعار في‮ ‬مصر دائماً‮ ‬مرجعه طبيعة السوق المفتوح وحرية التجارة والبيع والشراء وعلي‮ ‬المستهلك البحث عن السلع التي‮ ‬تباع بأسعار تناسبه عندئذ فإن أسعار السلع سيحدث لها نوع من التوازي‮ ‬والتوازن‮.‬

وأضاف أنني‮ ‬أرفض اتهام المنتجين والمصنعين والتجار والمستوردين بالمحتكرين،‮ ‬لمجرد الشك فالاحتكار‮ ‬يثبت بالقرائن والدلائل وهو ما لا‮ ‬يوجد في‮ ‬مصر مطلقاً،‮ ‬وإنما المشكلة الأساسية تكمن في‮ ‬ضعف الإنتاج وضعف الدخول والرواتب ومن ثم انخفاض القوي‮ ‬الشرائية فأسعار السكر والأرز مثلاً،‮ ‬لا تقارن في‮ ‬مصر بأسعارها في‮ ‬السودان،‮ ‬رغم ما‮ ‬يثار‮.‬

 

أهم الاخبار