رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تنمية الصعيد.. بوابة الأمل

ملفات محلية

الأحد, 17 أغسطس 2014 23:42
تنمية الصعيد.. بوابة الأمل
تحقيق: أمانى زايد

سنوات طويلة لم يخرج فيها مشروع ممر التنمية إلي النور، الذي أعده العالم المصري الدكتور فاروق الباز، فكان الروتين الحكومي المعتاد، وضعف الإمكانيات وراء تأخر المشروع، فارتفعت تكاليف تنفيذه من 24 مليار دولار إلي 70 مليار دولار،

الأمر الذي شكل عائقاً كبيراً أمام الحكومة، مما جعل الرئيس عبدالفتاح السيسي يبدأ في تنفيذ مشروع محور قناة السويس لأهميته في الوقت الحالى، وكنقطة بداية يمكن من خلالها الانطلاق لتنفيذ المشروع بأكمله، خاصة أنه وعد بتوجيه أولوياته لتنمية الصعيد التي أصبحت من أهم متطلبات المرحلة، بعد أن تفاقمت بها معدلات الفقر، الذي أصبح أكبر تحد يواجه استقرار وأمن البلاد، وبات من الضروري رفع مستوي معيشة أبناء الصعيد لتخفيف معاناتهم، والخروج من دائرة الفقر.
منذ سنوات طويلة تقدم الدكتور فاروق الباز، مدير مركز أبحاث الفضاء بجامعة بوسطن، لإنشاء ممر التنمية والتعمير في الصحراء، بهدف إنشاء طريق بمواصفات عالمية في صحراء مصر الغربية، يمتد من ساحل البحر المتوسط شمالاً، وحتي بحيرة ناصر جنوباً، وعلي مسافة تتراوح ما بين 10 و80 كيلو متراً غرب وادي النيل، ويهدف هذا الممر لفتح آفاق جديدة للامتداد العمرانى والزراعى والصناعي والتجارى حول مسافة تصل إلي 2000 كيلو متر.
وأكد وقتها أن المشروع سيعمل علي ربط مصر شمالها بجنوبها ، كما سيوفر نحو 10 ملايين فدان صالحة لبناء وتشييد المصانع من بينها نحو 2.1ـ مليون فدان صالحة للزراعة بالقرب من حوض النيل، وهي مناطق تتوافر بها المياه الجوفية، وأشار في تصريحاته إلى أن ممر التنمية هو المخطط التنموي الوحيد الذي يمكن أن ينقذ مصر، وأن الحل الوحيد في تنفيذه هو طرحه للاكتتاب العام، حيث يشارك فيه الأفراد والمؤسسات الاقتصادية المصرية والعربية والأجنبية.
ويتضمن مقترح ممر التعمير إنشاء طريق رئيسى للسير السريع بالمواصفات العالمية، يبدأ من غرب الإسكندرية بمدينة العلمين، ويمتد حتي حدود مصر الجنوبية بطول 1200 كيلو متر تقريباً، واثنى عشر فرعاً من الطرق العرضية التي تربط الطريق الرئيسى بمراكز التجمع السكاني علي طول مساره بطول كلى نحو 800 كيلو متر، فضلاً عن شريط سكة حديد للنقل السريع بموازاة الطريق الرئيسى، وأنبوب ماء من بحيرة ناصر جنوباً وحتي نهاية الطريق علي ساحل البحر المتوسط، وخط كهرباء يؤمن توفير الطاقة في مراحل المشروع الأولية، كما طرح المقترح طرق تمويل المشروع سواء بأموال مستثمرين من القطاع الخاص الوطنى أولاً، ثم العربي ثانياً، ثم الدولي ثالثاً. أما بالنسبة لمراحل التنفيذ والجدول الزمني الخاص به، فقد تم تقسيم المشروع إلي مراحل، وإعداد جدول زمني مرتبط بالتمويل أولاً، ثم التشغيل ثانياً، فإذا كان المشروع سيحتاج لعشر سنوات، فيجب اعتبار الخمس سنوات الأولى منها لإنهاء المحاور العرضية للبنية التحتية للمشروعات المخطط لها علي كل محور، مما يؤهل الزحف التدريجي في اتجاه الغرب، أما الخمس سنوات الثانية فيمكن تخصيصها للمحور الطولى الذي يعد العمود الفقرى لربط المحاور بعضها البعض.
قبل فوز الرئيس عبدالفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية أعلن في برنامجه الانتخابي أنه سيعمل علي إعادة تأهيل البنية الأساسية في عدة محافظات وفي توقيت متزامن لجذب الاستثمارات الصناعية إليها، كما أكد تنفيذ مشروع ممر التنمية في مدة لا تتجاوز 18 شهراً، بدلاً من عشرة أعوام ويهدف المشروع

لربط محافظات الصعيد بساحل البحر لإتاحة الفرصة لإقامة العديد من المشروعات واستصلاح الأراضي وتنشيط السياحة.
وأكد أنه سيعتمد في تمويل المشروع علي قوة مصر الذاتية أولاً، ثم المساعدات الخارجية إذا تطلب الأمر ذلك، فضلاً عن الاستثمار المصري والعربي والأجنبي، وركز علي أن القري المصرية الأشد فقراً سوف تشهد إعادة تأهيل شاملة للبنية الأساسية لتخفيف معاناة المواطنين وإخراج البلاد من دائرة الفقر.
وأشار إلي أن خطة التنمية ستمنح الصعيد الأولوية، إلا أن ضعف الموارد جعله يبدأ في تنفيذ أهم جزء في المشروع تمهيداً لاستكمال أهم محاوره.
محافظات الصعيد من أسوأ المحافظات حظاً في التنمية، إذ ساهم إهمال الحكومات المتعاقبة لها فى تراكم الأزمات، وارتفاع معدلات الفقر بها، وتشير الأرقام إلي أن محافظة أسيوط سجلت أعلي نسبة في الفقر حيث وصلت لنحو 65٪ تليها قنا بنسبة 59٪ ثم سوهاج 55٪، الأمر الذي يستلزم ضرورة تنمية الصعيد، والنهوض بالمشروعات الخدمية هناك لرفع مستوي معيشة أفرادها.
الدكتور رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، يقول: قبل ثورة 25 يناير، تقدم الدكتور فاروق الباز بمشروع ممر التنمية، وتم عرضه وقتها علي الرئيس مبارك الذي قام بعرض المشروع علي ما يقرب من 200 فريق عمل بحثى في مختلف التخصصات في الاقتصاد والبيئة والجيولوجيا والتربة، كما تم عرضه علي أكبر شركات المقاولات، وقدم كل فريق عمل تقرير في مجاله، وتم رفع التقرير إلي الرئيس مبارك بعد الانتهاء من دراسة المشروع، إلا أنه لم ينفذ وقتها لارتفاع تكاليف المشروع، وبعد ثورة 25 يناير عاد الدكتور فاروق الباز لمصر مرة أخرى لعرض المشروع، إلا أن الدكتور عصام شرف، رئيس الوزراء وقتها، رأي أن ضغوط الثورة أكبر من أي مشروع، ولم يرجع للدراسات المتعددة التي تمت في عهد الرئيس مبارك ولم يهتم بتشكيل فريق عمل لدراسة المشروع، وعندما قامت ثورة 30 يونية عاد الدكتور فاروق الباز، واستطاع إقناع الرئيس عبدالفتاح السيسي بالمشروع وتفاءل الرئيس وقتها وتوقع أنه بمجرد عرضه علي الدول الخارجية سيقومون بتدعيمه بما لا يقل عن 500 مليار دولار لتنفيذ المشروع، إلا أن المبلغ الذي وصل من الخارج كان أقل مما توقع، لذا اضطر لتنفيذ المشروع جزئياً، عن طريق استصلاح الأراضى وربط الصعيد بالبحر الأحمر، لأن تكاليف المشروع ستصل إلي 70 مليار دولار لتنفيذه بالكامل، لذا قرر الرئيس أن ينفذ ما يناسبنا في ضوء مواردنا وإمكانياتنا المتاحة.

ضعف الموارد
اللواء طلعت مسلم، الخبير الاستراتيجي، يري أن مشروع ممر التنمية بالصعيد يهدف لرفع مستوي الصعيد، قال: كنا نأمل أن يتم البدء فيه مع مشروع قناة السويس الجديد، لكن نقص الموارد كان سبباً في تأخير المشروع، ومن المنتظر أن يتم عرضه في مؤتمر «أصدقاء مصر» المقرر عقده في نوفمبر القادم لمناقشته وتحديد موعد البدء فيه، لأن ممر التنمية

بالصعيد يحتاج إلي موارد، واستثمارات، والمستثمر بلا شك يبحث في المقام الأول عن الاستفادة والعائد، فالمشروع لابد أن يكون ملائماً للاستثمار فيه، فعلي سبيل المثال نجد أن مشروع ممر قناة السويس به العديد من الإغراءات، أما ممر الصعيد فهو يساهم في تنمية أهالي الصعيد وتحسين أحوالهم المعيشية، وليس بنفس الأهمية التي يحظي بها مشروع القناة، لذا فإن فرص الاستثمار فيه ستكون أقل، ويؤكد اللواء طلعت مسلم أن التمويل سيكون إما محلياً أو دولياً، وهذا يتوقف علي المستثمر، ومدي قدرته علي الاستثمار في الصعيد بطريقة تحقق له عائداً مادياً ملائماً، وتوفر له امتيازات.
أما التمويل الدولي فنجد أنه يبحث أيضاً عن مشروعات يمكن الاستفادة منها دولياً، مثل مشروع الألومنيوم الموجود في الصعيد، والمشروعات السياحية ومشروعات استثمارية أخري تحقق أرباحاً طائلة، تعود علي ممولى المشروعات بالنفع، أما في حالة عدم توافر تلك الطرق، فلن يبقي سوي الاستثمار الإجبارى وهو الذي تتولاه الحكومة، وتقوم بالاستثمار فيه لعدم وجود أية إغراءات أمام المستثمرين، لكن سيظل أمامنا مشاريع مطلوبة وأخرى ذات أولوية، لكن كان من الأفضل أن يبدأ مشروع قناة السويس بالتوازى مع مشروع ممر الصعيد، لأن الصعيد مجتمع كبير ومهم والاستثمار فيه يعني الارتقاء بالمستوي المعيشي لأهالي المنطقة بأكملها، وحتي لا تكون هناك فوارق بين أهالي القناة وأهالى الصعيد، فالتوازن كان مطلوباً للتخلص من الفوارق الاجتماعية.
الدكتورة ابتهال رشاد، مستشار التنمية البشرية وحقوق الإنسان، تري أن الحكومة تأخرت كثيراً في تنمية الصعيد، مما أدى لتراكم المشاكل والأزمات، وتردي الأوضاع وتزايد الإرهاب والعنف هناك، وتقول: إهمال الصعيد كان سبباً في تدني المستوي المعيشى وكان من المفترض أن يتم البدء في مشروع ممر التنمية بالصعيد بالتوازى مع محور قناة السويس، لكن الحكومة رأت أن محور قناة السويس سيساهم في رفع مستوي الاقتصاد المصرى، كما أن لها أهمية لمصر والعالم أجمع، لكن لابد من تنمية القطر بأكمله لكي تكون المشروعات متوازنة، والحكومة في تلك المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد رأت أن هناك مشروعات ذات أولوية، لذا بدأت بمحور قناة السويس، لكن عليها أن تضع مشروع ممر تنمية الصعيد في الحسبان لأن الصعيد به الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، وسبق أن ساهمت جمعيات المجتمع المدني في رفع مستوي المعيشة في قري الصعيد من أجل رفع مستوي الوعي الصحي والخدمي والتنمية البشرية للأفراد ابتداءً من محافظة بني سويف وحتي محافظة قنا وأسوان، وتطالب الدكتورة ابتهال رشاد المواطن هناك بضرورة مساندة الدولة في كل ما تبذله من مجهودات لصالحهم، فمن المهم أن تكون هناك علاقة بين الحكومة والمواطنين في الصعيد، وأن يؤمنوا بأن ما سيبذل من جهود سيكون في صالحهم، وسيصلح في النهاية من مستوي معيشتهم المتدنى، فالمواطنون هناك يجب أن يكون لديهم وعي بما سيقام من مشاريع ويجب أن يكون لديهم انتماء للبلد، والحكومة عليها وضع الحلول الجذرية للتخلص من المشاكل.
أما اللواء أحمد الفولى، رئيس لجنة الأمن القومى بالوفد، فيقول: هناك مشاريع قومية تبدأ بجلب الموارد أولاً، فتنمية قناة السويس تمثل استثماراً حقيقياً، ويجلب دخلاً وموارد للدولة، أما ممر التنمية بالصعيد، فيهدف لتنمية أهل الصعيد، ويحتاج لموارد تنفق علي أهل المنطقة بأكملها، وليس علي الخزانة العامة للدولة، لكن من الممكن أن يتم توجيه العائد الذي سيوفره مشروع قناة السويس الجديد للإنفاق على مشروع ممر التنمية بالصعيد، فالدولة تقوم بتنمية مواردها الذاتية، حتي يتم تنمية مشاريع أخرى، فهذا المشروع يحتاج لأموال ضخمة لتمويله، ونحن نعاني من مشاكل عديدة وليس لدينا حلول وقتية، ومصر بلد يعاني من تفاقم الديون، وارتفاع بمعدلات الفقر خاصة في الصعيد، فضلاً عن التضخم السكانى، لذا بدأت الحكومة في البحث عن طرق للخروج من هذا المأزق، عن طريق خلق موارد جديدة يمكن أن تساهم في تنمية الصعيد ، ويري «الفولى» أنه بمجرد توافر الإمكانيات سيتم البدء في التنفيذ، فمصر دولة مركزية ومحورية، ومن الممكن أن تتلقى دعماً مالياً من الدول العربية الشقيقة لمساندتها في الوقوف علي قدميها مرة أخرى.

أهم الاخبار