رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الأحزاب الإسلامية.. فزاعة المجلس الجديد

ملفات محلية

الخميس, 07 أغسطس 2014 13:04
الأحزاب الإسلامية.. فزاعة المجلس الجديد
تحقيق - نشوة الشربيني

تعيش الأوساط الحزبية حالة من الترقب بعدما أعلنت أحزاب تنتمي لتيار الإسلام السياسي خوضها انتخابات البرلمان المقبل، ومنها حزب مصر القوية وحزبا النور والوطن التابعان للسلفية الدعوية، علي الرغم من حظرها دستورياً، حيث تنبع أهمية البرلمان القادم من كونه ممثلاً للشعب،

ومن ثم فهو يتمتع بصلاحيات كبيرة في تشكيل ومراقبة الحكومة ومساءلتها وربما سحب الثقة منها، إلي جانب منح مجلس الوزراء صلاحيات واسعة تقلص من سلطات الرئيس، فضلاً عن مساءلة رئيس الجمهورية، وبالتالي فهو يمثل طوق النجاة الذي يسعي الإسلاميون للانضمام إليه، لأمرين هامين، الأول أملاً في الحصول علي مناصب ومنافع شخصية.. وثانياً لكونه يحدد ملامح النظام السياسي الحالي، ومن ثم وجب اختيار أعضاء مجلس النواب بعناية ودقة، وضرورة توافر الكفاءة والعلم والخبرة والأمانة والسمعة الطيبة، لأنه لو تم التراخي في هذه المواصفات فسوف يقع التصادم بين مجلس النواب ورئيس الدولة، وسوف يحدث ذلك عائقاً كبيراً أمام تحقيق أهداف وطموحات وآمال المصريين.
ففي عز اشتعال الصراعات التي يفجرها كعادتها التيارات الرجعية المتأسلمة تبدأ عقد الصفقات و«تظبيط» تحالفات جديدة، في مقابل تفكيك أحزاب وتحالفات قائمة وزرع انشقاقات وإطلاق شائعات ووضع شروط معينة مقابل التنسيق ولو في دوائر انتخابية معينة، الغرض منها الوصول إلي البرلمان والسيطرة عليه لإعادة إنتاج النظام المستبد الدموي برموزه وقواعده، امتدادا لاستمرار سياساته، وكأن مصر لم تحدث فيها ثورتان.
ما مصير الاحزاب الإسلامية من خارطة التحالفات الانتخابية بعد حظرها دستورياً؟
أحمد عودة، الفقية القانوني مساعد رئيس حزب الوفد، يؤكد أن الدستور المصري قضي بعدم جواز تكوين أو إنشاء أحزاب علي أساس ديني، وبالتالي يستوجب تطبيق النصوص القانونية، بحيث لا تعود النعرة الدينية أثناء ممارسة العمل السياسي مرة أخري، الأمر الذي يتطلب منع إنشاء أي حزب ذي مرجعية دينية وفقاً للدستور والقانون.
ويري مساعد رئيس حزب الوفد أن التيارات الإسلامية التي أبرزها جماعة الإخوان الإرهابية وأحزاب مصر القوية والنور والأصالة والفضيلة والشعب والوطن والوسط والريادة والنهضة والتيار المصري والسلفي، تريد ان تستحوذ علي الأغلبية البرلمانية، لعرقلة القرارات التي يصدرها الرئيس، فتلك التكتلات تهدف من وراء هذا التكتيك إلي تحقيق هدف رئيسي يتمثل في إرباك الحكومة الحالية عبر نوابها المستترين، وفقاً للآليات الرقابية التي يمنحها القانون للعضو بتقديم الاستجوابات، ويساعد حلفاؤها غير الأعضاء في تقديم يد العون والمساعدة للملاحقين من الجماعة والدفع في طريق تسوية سياسية عندما يضيق عليها الخناق.
واستطرد عودة: تسعي الأحزاب الدينية إلى بذل كل ما في وسعها واللجوء إلي كافة الطرق الممكنة لغرض إنشاء كيانات حزبية مستقبلية بشخصيات واسماء غير بارزة، لكي يمكنها التمكن من خوض المعركة الانتخابية بشكل مستتر. مؤكداً أن محاولاتها المستميتة للتسلل للبرلمان، يجب أن نتنبه لها، مشدداً على أن تلك الأحزاب في النهاية لن تأتي بجديد.
وأضاف: أتطلع إلى أن يحتل حزب الوفد موقعه في المقدمة داخل البرلمان القادم، باعتباره أفضل الأحزاب القادرة علي حمل المسئولية وأداء مهامه علي أكمل وجه، فنحن الوفديين سنظل نعمل تحت اسم الوفد العريق.
أما الدكتور شوقي السيد، الفقيه القانوني والدستوري والعضو البرلماني السابق، يري أن الأحزاب السياسية المساة باسم الاسلامية وأعضاءها أيضاً محظور عليهم ممارسة العمل السياسي أو استخدام الشعارات الدينية في الانتخابات، ولعلنا نتذكر الدعوة المرفوعة لحل حزب الحرية والعدالة، خصوصاً بعدما اكتشف المصريون هويتهم المزيفة، لذلك أصبح محكوماً عليهم بالعزل السياسي والشعبي، لأن فكرة التحالفات إذ لم تستند إلي مرجعية فكرية ترضي الشعب فسيكون مصيرها الفشل حتي لو اندست ضمن تحالفات قائمة أو حاولت أن تتخفي في شكل آخر.
وأوضح أن الخريطة السياسية «تغيرت»، وإرادة الشعب «صحت»، والتشريعات تستطيع الآن مواجهة التحالفات الإسلامية المستترة وراء النقاب، فقانون النظام الانتخابي أعطي لجنة الانتخابات البرلمانية هذه المرة إمكانية اتخاذ إجراءات احترازية فيما لو اكتشفت محظورات كرشاو أو دعاية انتخابية تجاوزت السقف المسموح به، وبالتالي من حقها شطب اسم هذا المرشح سواء كان علي القوائم الحزبية أو المقاعد الفردية.
وعاد ليؤكد الدكتور «السيد» علي ضرورة أن تتعامل الأحزاب السياسية التي بلغت 95 حزباً في المجال السياسي بطريقة ذكية، سواء كانت أحزاباً لها تاريخ عريق كحزب الوفد، أو غير ذلك من الأحزاب غير المعروفة، والمطلوب هنا المزيد من التوحد والاندماج بين هذه التحالفات والعمل علي عرض أيديولوجيتها وأهدافها بشكل معلن علي الشعب بما يضمن وصول الغاية منها، ولكي تنال ثقة ورضاء الشعب صاحب السيادة ومصدر كل السلطات، علي ألا يسمح لشخص أو حزب ما بمصادرة إرادته الحرة. مؤكداً أن مجلس النواب القادم بلا أحزاب إسلامية رجعية، إلا إذا خاضت شخصيات إسلامية بشكل خفي وتسلقت البرلمان فلم تتعد نسبة 4%، وسيكتشفها الشعب بمجرد فوزها.

فرصة ضعيفة
أما الدكتورة هدي زكريا، أستاذة علم الاجتماع السياسي بجامعة الزقازيق، فتوقعت تراجع فرص السلفيين في الانتخابات البرلمانية القادمة، لعدة أسباب أهمها افتقاد أهم آليات حشد البسطاء والفقراء والمتمثلة في المساجد والفضائيات الدينية، وهي كانت الأدوات الرئيسية لإعادة تشكيل هوية بعدما كشف المصريون كذبهم، فضلاً عن أن الدستور يلزم بمنع استغلال المساجد في الصراع السياسي، وحظر مساندة مرشح بعينه أو حزب سياسي داخل المسجد، وأيضاً حظر توزيع أي منشورات أو وضع ملصقات سياسية داخل المسجد أو خارجه، ناهيك عن فشل تجربة الإخوان في الحكم وما أدت إليه من سخط شعبي شمل السلفيين وكل ما يمثل مرجعية دينية في السياسة.
واستطردت: الإخوان وأنصارهم فصيل لا يمثل

أكثر من 2% من الشعب المصري، ومهما كانت محاولات الإسلاميين للحصول علي مناصب أو منافع، فستظل فرصتهم ضعيفة للغاية.
وشددت علي ضرورة إفساح المجال لعلماء الأزهر للقيام بدورهم الحيوي من خلال تقديم خطاب دعوي ديني مستنير ومقابلة الفكر بالفكر والحجة بالحجة وتخصيص برامج لبث الأفكار والمبادئ الوسطية، وأيضاً الدور الدعائي من خلال نشر البرامج التثقيفية والتنموية ومكافحة الفقر ومحو الأمية الثقافية الابجدية، التي يجب ان تنشط في العشوائيات التي يسكنها 18 مليون نسمة والقري والنجوع ومناطق القبور التي يسكنها أكثر من مليوني نسمة، وتلك مهمة أجهزة الإعلام القومية والخاصة لتوعية المواطنين، باعتبار ذلك الطريقة المثلي لمواجهة كثرة وتعدد التيارات الإسلامية التي ظهرت مؤخراً بأفكارها الرجعية المتطرفة، كما علي الأحزاب السياسية ورجال الأعمال والحركات النسائية والشبابية التوحد في قوائم ودعم مرشحين أقوياء يؤمنون بالدولة المدنية والوطنية المصرية وإدراك حساسية المرحلة التاريخية لإنقاذ البلاد من محاولات نشر الفتن وزعزعة الاستقرار السياسي بمجالس تشريعية توجد حلولاً للمشكلات الاقتصادية.
من جانبه أشار نبيل زكي، أمين الشئون السياسية والمتحدث الرسمي باسم حزب التجمع، إلى أن الأحزاب ذات المرجعية الدينية من الاسلام السياسي يجب أن تعلم جيداً أنها تواجه أزمة حقيقية، خاصة بعد أن فقدت الأدوات الرئيسية التي كانت تعيد بها تشكيل هوية وعقلية الكثير من البسطاء والمهمشين، من الطبقات الدنيا والمتوسطة، فالمواطن المصري الآن لم يعد يثق في فصيل ديني استخدم كلمة «التأسلم» لأغراض سياسية دنيوية لا علاقة لها بالدين، في مقابل الحصول علي مكاسب سياسية معينة، وقد سبق أن نبذهم المجتمع، لذلك أصبح معيار نجاح أو فشل أي حزب سياسي هو توافر برنامج تنموي قوي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، يمكنه إيجاد حلول نهائية للمشكلات المتفاقمة التي تعاني منها الأمة علي مضي زمن طويل، وبذلك نكون انتهينا من خارطة الطريق المكونة من دستور ورئيس وبرلمان، واستكملنا تشكيل النظام السياسي الحالي.
وأوضح: أن المناخ الحالي لا يعطي فرصة حقيقية للمشاركة السياسية، نظراً لتراجع نسبة المشاركة السياسية وبالتالي غياب آليات تعبئة الناخبين التقليدية، نتيجة التأثر السلبي بأخطاء الجماعة وتبني قيادتها للفكر الدموي الإرهابي، ومحاولاتها المتكررة المتصلة بخداع الرأي العام، مما أرسل صورة سيئة عنهم لدي الجميع، وفي تقديري سوف يتقلص دور المال السياسي المحلي والخارجي المعلوم وغير المعلوم مصدره، وبالتالي تواجه هذه التيارات الرجعية أزمة مالية كبري، ومن هذا المنطلق لا يمكنها تمويل الفرد المرشح، وهذا يجعل من الصعوبة عليهم خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، ناهيك عن الخلافات والانشقاقات التي ظهرت بوضوح منذ فترة بين الاحزاب السلفية الدعوية والاحزاب السلفية الجهادية وإخوان ضد العنف وآخرين، مما ينعكس سلباً علي حجم مشاركة تيارات الاسلام السياسي التي يتوقع ان تكون منخفضة في هذه الدورة البرلمانية، ويتوقع زكي أن تحوز بعض الشخصيات المنتمية للأحزاب ذات المرجعية الإسلامية علي نسبة رمزية لا تتعدي الـ 10 مقاعد في البرلمان القادم.
واستطرد: المستقبل يحتاج إلي توحد واندماج الأحزاب الوطنية التي تناصر الدولة المدنية الحديثة، والتي تؤمن بالحرية والديمقراطية، وتؤدي كما هو مأمول إلي الاستقرار السياسي المنشود، ضد الفساد والرجعية، فقد كانت انتخابات الرئاسة أول انتخابات تخلو من أتوبيسات نقل الناخبين أو رشوتهم عبر توزيع صكوك الغفران، وهنا قد نتوقع استمرار هذه الظاهرة، إذا لم تقم تلك القوي السياسية من الاسلام السياسي بتعبئة أنصارها غير المعروفين للمشاركة في الانتخابات البرلمانية، فتنخفض نسبة المشاركة القادمة إلي النسبة السابق ذكرها.

تراجع الإسلام السياسي
أما المستشار كمال الإسلامبولي، المحامي بالنقض ورئيس محكمة الاستئناف سابقاً، فقال: قانون الانتخابات البرلمانية لا يتيح الفرصة للاحزاب الاسلامية أو المنبثقة من رحم مذهب أو تيار ديني أن تحصل علي مقاعد في سباق الانتخابات البرلمانية، ناهيك عن التراجع الكبير في شعبية تيار الإسلام السياسي في الشارع، بعد تجربة الإخوان المريرة في الحكم، كما أن التحالفات ذات المرجعية الدينية هشة وفارغة من معناها، وأعتقد أن المشهد السياسي بالنسبة لفصيل تيار الاسلام السياسي سيكون «متأزماً» أثناء ممارسة العمل السياسي في الانتخابات البرلمانية القادمة، ومن ثم فالأمر يحتاج إلي اتخاذ إجراءات حاسمة ومعالجة عاجلة في شأن الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية ومدي توافقها مع الدستور الجديد قبل خوض الانتخابات البرلمانية برفع دعاوي قانونية للفصل في شرعية هذه التيارات الرجعية.
وأشار إلي أن التحالف السياسي عبارة عن مجموعة الأحزاب السياسية سواء تعمل في إطار عباءة التحالف السياسي أو الانتماء الحزبي، فإذ أمكن توحيد المواقف السياسية وتنسيق الأدوار داخل البرلمان، فيمكنها أداء المهمة البرلمانية والوصول إلي الغاية المنشودة تشريعياً وتنموياً، إلي جانب تشكيل الحكومة الجديدة ومراقبتها ومساءلتها وربما سحب الثقة منها، بقوي الأغلبية أو الأكثرية، فضلاً عن مساءلة رئيس الجمهورية، إضافة إلي تقنين وتنفيذ سياسات الحكم،

ومن ثم وجب اختيار أعضاء مجلس النواب بعناية ودقة.
وطالب الاسلامبولي الحكومة المصرية أن تنسي الصراعات الداخلية في سبيل حفظ الأمن القومي ووحدة تراب الوطن، مع أهمية ترتيب أوضاعها في الداخل بأن تنظر للتنمية والا تري المشهد السياسي من جزر منعزلة، وأن توفر الحاجات الأساسية للعيش الكريم لسكان المناطق العشوائية والمهمشة كخطوة أولي ومركزية تتجاور معها خطوات أخري بغية خلق سياقات جديدة تهتم بالتعليم والتثقيف وتحرير الوعي لدي الجمهور، وأن تدرك أيضا أنه لا انفصال بين الديمقراطية السياسية وجناحها الحرية والديمقراطية الاجتماعية وجناحها العدالة الاجتماعية.

التحالف للاستقواء
الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس ومؤسس تحالف العدالة الاجتماعية، يؤكد أن ما يجري في الساحة السياسية المصرية الآن علي خلفية الاستعداد للانتخابات البرلمانية، يكشف عن اهتمام محموم بفكرة التحالفات الانتخابية وكأنها هدف في حد ذاته، والأغرب أن كل طرفين أو ثلاثة سارعوا بعمل تحالف للاستقواء في مواجهة الآخرين استعدادا لتحالف أكبر سعياً نحو إيجاد توزيعة ملائمة لمقاعد البرلمان ترضي أطراف التحالف وكأن البرلمان القادم هو «عزبة خاصة» بهذا التحالف أو ذاك، ويكاد الأمر يعطي انطباعا بأنه ليس هناك حرص علي المصلحة العامة، بل حرص علي مصالح شخصية ضيقة أو ذاتية أو حزبية هائمة في التاريخ، بالاستفادة من المال السياسي، الأمر الذي ينبئ بكوارث حقيقية، ولن ينتج عن هذا الوضع برلمان معبر عن الشعب وثورتيه، بل برلمان يعكس المصالح الشخصية والحزبية ضيقة الأفق، ولذلك نري تخفيض سقف الصرف علي الانتخابات إلي 100 ألف للمقعد الواحد (فردي أم قائمة) كحد أقصي بدلاً من 500 ألف جنيه، كما حدده القانون الجديد الخاص بالبرلمان. مضيفاً أنه لا يجوز استعجال الانتخابات حتى مرحلة النضج السياسي.
وأوضح: الأصل في تكوين التحالفات أن تكون ذات طبيعة سياسية أو بمرجعية فكرية، فضلاً عن أن يكون الحزب السياسي والعضو البرلماني رجلاً أو امرأة في مجال الخدمة العامة هو مدني بطبيعته وقد يكون متديناً في خلقه ومسلكه وعلاقاته بالتمسك بالمبادئ والقيم دون أن يوظف ذلك سياسياً، وإلا دخل في المنطقة المحظورة، ومن ثم فإن الدولة تصبح مدنية وحكومتها مدنية ونظام الحكم فيها مدنياً استنادا إلي دستور مدني، وفي مصر الثورة الآن أصبح هناك دستور جديد أكد هذه المعاني ويحتاج الأمر إلي تفعيل المادة (74) التي تنص علي حظر الأحزاب السياسية علي أساس ديني، ومراجعة جميع الأحزاب القائمة وعددها (22) حزباً تحتاج لإعادة توفيق أوضاع وتأسيس جديد علي أساس أنها أحزاب سياسية مدنية فحسب، موضحاً أننا في هذا السياق كان جهدنا معاً، نحو تأسيس تحالف العدالة الاجتماعية «25 يناير – 30 يونية» علي خلفية التحالف بين المتوافقين فكرياً وسياسياً، والملتزمين الحقيقيين بالثورة المصرية وحتمية التغيير الجذري، ويقوم التحالف علي أهداف أربعة (عدالة اجتماعية – تنمية شاملة ودور واسع للدولة في تحقيقها – حرية وديمقراطية – استقلال وطني وتحرير الإرادة المصرية)، وأعتقد أن مثل هذا التحالف السياسي الانتخابي هو السبيل لترجمة نمط التحالفات السليم، وقد أصبح المشهد السياسي الآن محصوراً بين تحالفات تهدف إلي دعم الثورة والتعبير عن مطامحها، وتحالفات تسعي لإجهاضها وتحقيق مصالح أطرافها بكل أسف، أو محصورا بين قوي التغيير الثوري وقوي المحافظة علي الأوضاع القائمة، وبالتالي من الضروري إنشاء ثلاثة تحالفات كبري، الأول تحالف الوسط ويضم التيارات المعتدلة والثورية والاتجاه القومي، يتأسس علي خلفية الثورتين 25 يناير و30 يونية، ومطالب الشعب ويهدف إلي إحداث التغيير الحقيقي بتقويض نظامي مبارك والإخوان، والثاني تحالف اليسار بكل طوائفه، وهو يميل إلي الاتجاه الراديكالي أي التغيير بكل الوسائل، والثالث تحالف اليمين بكل طوائفه، وهو يعبر عن الرأسمالية بدرجاتها الاجتماعية حتي المتوحشة المتطرفة، وقد يشذ عن ذلك بعض الكيانات الحزبية أو قوي مختلفة له وجود علي الأرض، وقد تتداخل بعض الكيانات لأسباب مختلفة، ولكن إذا أردنا أن نتحدث عن تحالفات فالأصل ما سبق أن ذكرناه دعماً لممارسة ديمقراطية تليق بشعب قام بثورتين، والالتزام بالطابع السلمي في تحقيق خطواته الأولي عن طريق التغيير الثوري الهادف لتحقيق مطامح الشعب في حياة أفضل.

المقاعد الفردية
أما الدكتور أحمد يحيي، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة السويس، فيقول: من المنتظر أن تسعي الأحزاب الإسلامية إلي تأكيد وجودها في الساحة السياسية من خلال ترشيح بعض عناصرها علي المقاعد الفردية لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة، كما أن هذه الأحزاب مازالت تسعي إلي تشكيل جبهة لمواجهة التيارات الليبرالية واليسارية الأخري حتي تتمكن من تمثيل بعض عناصرها وتواجدها في الساحة السياسية وأكثر التجمعات الإسلامية ظهوراً في هذه المرحلة هو تجمع حزب النور الذي يسعي للنزول علي كافة المقاعد علي مستوي الجمهورية، ومن جانب آخر تسعي الجماعات الإسلامية إلي إثبات وجودها في صعيد مصر، خاصة في محافظات المنيا وأسيوط، أملاً في الحصول علي بعض المقاعد البرلمانية، اما الإخوان وحزب الوطن السلفي وما يعرف بأحزاب دعم الشرعية فهي غالباً سوف تقاطع الانتخابات كموقف سياسي رافض لما يحدث ولعدم المشاركة في استحقاقات خارطة الطريق أو الاعتراف بها.
وأضاف: الأحزاب المدنية لم تظهر لها ملامح سياسية واضحة حتي الآن، فمازالت الصراعات والحسابات الانتخابية تسيطر علي التحالفات الانتخابية وسوف تكشف الأيام القادمة مدي نجاح أو فشل هذه التحالفات في مواجهة التنظيمات الإسلامية الأخري التي تعمل في الشارع المصري وبين الجماهير دون كلل، والسؤال هنا يرتبط بمدي وعي الجماهير في اختياراته لأعضاء المجلس التشريعي القادم.
وتابع يحيى: أن المال السياسي والقبلية والعائلية إلي جانب الإعلام الموجه تمارس دوراً رئيسياً في بناء هذا الوعي وتحفيز الجماهير علي حسن الاختيار والمشاركة الإيجابية في هذه المرحلة الهامة والخطيرة من استحقاقات خارطة المستقبل، ونأمل أن يتم تشكيل مجلساً نيابي علي مستوي عال من الكفاءة ليكون قادراً علي اتخاذ القوانين لصالح الجماهير وترجمة الدستور الجديد إلي قوانين وتشريعات إيجابية وموضوعية، كما نريد مجلس يمتلك الآليات والقدرة علي مراقبة الحكومة وتنفيذ برامجها، وهذا كله يتوقف علي حسن اختيار أعضاء البرلمان القادم.
وأضاف: من المؤكد أن الشعب قد أدرك خطورة التجمعات الإسلامية التي تحاول أن تستولي علي مقدرات مصر وشعبها وتتحالف مع جهات اجنبية، بل تقوم بأعمال إرهابية وتخريبية بصفة مستمرة منذ عزل «مرسي» وحتي الآن.
وأكد علي ضرورة أن تكون هناك رؤية سياسية موضوعية تقوم علي تشكيل تكتلات وطنية لخدمة العملية الانتخابية بعيداً عن المصالح الشخصية والحسابات الانتخابية أو الحزبية، وللأسف - يضيف يحيى - مازال الصراع يدور بين بعض المسئولين في الأحزاب سعياً وراء المناصب والعضوية حتي علي حساب المصلحة الوطنية المصرية، وهذا يجب أن يعطي مؤشراً إلي رفض وجود هذه الأحزاب والمرشحين باسمها وعدم اعطائهم الفرصة للعودة مرة أخري للحياة السياسية، فإن نجحوا في الوصول إلي البرلمان.. فسوف يكون ذلك علي حساب الاستقرار واستكمال خارطة المستقبل.

أهم الاخبار