رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

‮"‬طناش‮" .. ‬قرية الموت البطىء

ملفات محلية

الخميس, 23 ديسمبر 2010 16:09

مأساة إنسانية‮ ‬يعيشها آلاف المواطنين بقرية طناش التابعة لمدينة أوسيم بمحافظة‮ ‬6‮ ‬أكتوبر حيث‮ ‬يشكو الاهالي‮ ‬نقص الخدمات وعدم اهتمام المسئولين بوضع حلول لها مثل الصرف الصحي‮ ‬ والقمامة ورغيف العيش ومياه الشرب الملوثة‮. ‬ونظرا لاستمرار معاناة الكسح اصبحت قرية طناش نموذجاً‮ ‬صارخا لفشل الحكومة في‮ ‬حل مشكلات المواطنين رغم ان سكان القرية‮ ‬يزيد عددهم علي‮ ‬11‮ ‬ألف مواطن‮ ‬يعيشون معاناة‮ ‬يومية خصوصا مع مشكلات الصرف الصحي‮ ‬وسقطوا ضحية الأمراض القاتلة من كل لون‮.‬

ما مشكلات قرية طناش في‮ ‬محافظة‮ ‬6‮ ‬أكتوبر ؟ لماذا تجاهلت الحكومة كل مشكلات القرية والمتمثلة في‮ ‬الصرف الصحي‮ ‬والقمامة‮.‬

لقد أدي‮ ‬السير الدائم لسيارات‮ ‬الكسح إلي‮ ‬انكسار مواسير المياه الموجودة في‮ ‬باطن الأرض،‮ ‬ونتجث عن هذا اصابة اهالي‮ ‬طناش بأمراض الفشل الكلوي‮ ‬والسرطان والكبد الوبائي‮ ‬بسبب تلوث مياه الشرب والغذاء وبخلاف الأمراض‮ .. ‬يشكو أهالي‮ ‬طناش من السرعة الزائدة لعربات الكسح وقيادة الصبية مما‮ ‬يعرض حياتهم وحياة اطفالهم لحظر الموت دهسا‮. ‬مايحدث في‮ ‬قرية طناش فضيحة بكل المقاييس التي‮ ‬لو حدثت في‮ ‬دولة اخري‮ ‬لاطاحت بحكومتها‮ ‬غير القادرة علي‮ ‬تلبية أبسط احيتاجات المواطنين‮. ‬وتؤكد الدراسات أن‮ ‬90‮ ‬ألف مواطن‮ ‬يموتون سنويا في‮ ‬مصر بسبب الامراض الناتجة عن تلوث مياه الشرب من بينهم‮ ‬19‮ ‬ألف طفل كما تتسبب المياه في‮ ‬ضياع‮ ‬1٪‮ ‬من الدخل القومي‮ ‬وتعاني‮ ‬98٪‮ ‬من القري‮ ‬من عدم وجود شبكات صرف صحي‮ ‬وذلك طبقا لدراسة حديثة لمركز الأرض وطبعاً‮ ‬تحتل قرية طناش معدلاً‮ ‬كبيراً‮ ‬من هذه الأوجاع‮.‬

أهالي‮ »‬طناش‮« ‬يعيشون حياتهم ومأساتهم اليومية وسط المجاري‮ ‬والروائح الكريهة والدموع تكاد تنهمر من عيونهم‮ ‬،‮ ‬لشعورهم بالفقر الذي‮ ‬جعل جميع المسئولين والمرشحين عنهم‮ ‬يتجاهلون استغاثاتهم وشكاويهم ويغمضون أعينهم وآذانهم عنهم‮. ‬

معاناة مستمرة

في‮ ‬البداية‮ ‬يقول أسامة‮ ‬يوسف ـ أحد سكان قرية طناش ـ اننا‮ ‬غارقون في‮ ‬مياه الصرف الصحي‮ ‬وهذه المأساة ليست وليدة اليوم بل هي‮ ‬معاناة مستمرة لأكثر من خمس سنوات منذ عام‮ ‬2005‮ ‬وقد وعدنا اعضاء‮ ‬المجلس المحلي‮ ‬بتوفير شبكة الصرف الصحي‮ ‬إلا انهم قاموا بتركيب المواسير في‮ ‬الشوارع الرئيسية فقط،‮ ‬واهملوا الشوارع الفرعية مثل شارع دورويش حسين وحسن اللبان وحلمي‮ ‬الزمر وعبدالدائم السعدني‮ ‬فلم تركب بها مواسير الصرف،‮ ‬أما عن وعودهم أيضا بتمهيد الطرق وإزالة القمامة فلم‮ ‬يحققوا منها شيئاً‮. ‬

أم نورهان‮ ‬ـ وتقيم في‮ ‬شارع مشهور أحمد بجوار سيدي‮ ‬علي‮ ‬الطناش ـ تقول‮ : ‬أنا قادمة من مستشفي‮ ‬الحميات،‮ ‬فابنتي‮ »‬نورهان‮ « ‬مريضة منذ فترة طويلة بحساسية الصدر بسبب التلوث والقرية لا توجد بها أي‮ ‬خدمات أو مرافق والمجلس المحلي‮ ‬اذن من طين وأخري‮ ‬من عجين‮.. ‬وقرية طناش بأكملها تمتلئ بمياه الصرف الصحي‮ ‬والقمامة مما‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬انتشار الأمراض والغريب أن الوحدة الصحية بالقرية تفتح أبوابها لمدة ساعتين فقط من الساعة‮ ‬9‮ ‬صباحا حتي‮ ‬الساعة‮ ‬11‮ ‬صباحا ويتكدس بها المواطنون في‮ ‬انتظار طبيب الوحدة والممرض وهما عادة ما‮ ‬يتأخرن عن عملهما مما‮ ‬يجعل الوحدة تفتقد الرعاية الصحية الجيدة‮. ‬

وتشكو أم محمود ـ وتقطن في‮ ‬شارع سيدي‮ ‬علي‮ ‬ـ من مشكلة الصرف الصحي،‮ ‬فالمنطقة بأكملها تعتمد علي‮ ‬10‮ ‬عربات كسح للتخلص من مياه الصرف الصحي‮ ‬بالتنقل بين شوارع المنطقة التي‮ ‬تمتلئ بها مما‮ ‬يتسبب في‮ ‬تواجد الحشرتا والناموس والقوارض وهذا‮ ‬يؤدي‮ ‬بدوره لانتشار الأمراض والأوبئة والروائح الكريهة ويعد بؤراً‮ ‬للتلوث ولقد هجر الكثيرون أهالي‮ ‬القرية منازلهم بعدما صرفوا عليها آلاف الجنيهات بعد‮ ‬غرقها في‮ ‬مياه الصرف الصحي،‮ ‬بخلاف اصابتهم بأمراض الفشل الكلوي‮ ‬وحساسية الصدر التي‮ ‬زادت بنسبة‮ ‬90٪‮ ‬داخل القرية وعند قيام أهالي‮ ‬القرية بمحاولة التخلص من مياه الصرف الصحي‮ ‬بالقائها في‮ ‬ترعة السواحل‮ »‬المسدودة من ترسيب المجاري‮« ‬يتعرضون لمشادات وخناقات عنيفة مع السكان المقيمين بجانب الترعة ويقولون لنا‮ : ‬هنموت من انبعاث هذه الروائح الكريهة علينا والحل الوحيد لكم هو انشاء شبكة للصرف الصحيا أو تموتوا داخل القرية في‮ ‬صمت لأن مصرف البيارة الذي‮ ‬أوجده المجلس المحلي‮ ‬كبديل عن ترعة السواحل المسدودة كلها‮ ‬20‮ ‬يوما ويصح مسدوداً‮ ‬ويغرق الأراضي‮ ‬الزراعية المجاور لها مثلما فعل من قبل في‮ ‬عيد الأضحي‮ ‬الماضي‮.‬

سقطنا في‮ ‬الإهمال

الحاجة أم رحمة ـ وتقطن في‮ ‬1‮ ‬شارع درويش حسين ـ تقول‮ : ‬لا أحد‮ ‬يسأل عنا سواء من مجلس المحلي‮ ‬أو من مرشحينا وأكوام القمامة تملأ الشوارع فبدلاً‮ ‬من أن نحرقها علي‮ ‬جانبي‮ ‬الترعة مثلما كنا

نفعل من قبل نقوم بتجميعها داخل المحلات للتخلص من تواجدها بالشارع وفي‮ ‬قرية طناش لا‮ ‬يوجد عمال نظافة وهي‮ ‬بعيدة عن اهتمام المسئولين تماما‮. ‬وهذا ما أكده مواطنون آخرون بالقرية مثل أم وائل وأم شيماء حيث ذكرتا ان المجلس المحلي‮ ‬قام منذ فترة طويلة بتوفير عربات الكسح لأهالي‮ ‬القرية بسعر‮ ‬20‮ ‬جنيها في‮ ‬النقلة الوحدة ولمدة أسبوع واحد ثم توقفوا وقالوا لنا‮ »‬أتصرفوا انتوا‮« ‬ومنذ هذه اللحظة وأصبحنا فريسة لاصحاب عربات الكسح الاخري‮ ‬الذين‮ ‬يستغلون حاجتنا في‮ ‬التخلص من هذه المياه وذلك برفع ثمن النقلة إلي‮ ‬50‮ ‬جنيهاً‮ ‬وتصل في‮ ‬بعض الأحيان إلي‮ ‬80‮ ‬و90‮ ‬جنيهاً‮ ‬وذلك عندما تشتد الأزمة وتغرق المنازل وتكثر الخناقات والمشاجرات بين أهالي‮ ‬القرية علي‮ ‬من‮ ‬يقوم بالنزح قبل الآخر،‮ ‬كما‮ ‬يتعرض أطفال القرية للعديد من الأخطار من تواجد هذه العربات التي‮ ‬عادة ما‮ ‬يقودها صبية وتؤدي‮ ‬الحوادث إلي‮ ‬الوفاة احيانا والحل الوحيد لمشكلتنا هو مد وتشغيل شبكة الصرف الصحي‮ ‬وإزالة القمامة وتمهيد الطرق‮.‬

مياه‮ ‬غير آدمية

معتز‮ .. ‬حلمي‮ ‬ويقطن في‮ ‬شارع محمد ربيع ـ‮ ‬يقول‮ : ‬نحن نعيش حياة‮ ‬غير آدمية فالصرف الصحي‮ ‬يغرق منازلنا ونحن نقوم بفصل التيار الكهربائي‮ ‬عنها خوفا من حدوث ماس كهربائي‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬وفاة السكان ولاستمرار المشكلة‮ ‬غادر اهالي‮ ‬القرية شققهم ومن مشكلات اهالي‮ ‬القرية ايضا الخبز الذي‮ ‬يتم بيعه من المخابز ولا توجد عليه أي‮ ‬رقابة والخبز الذي‮ ‬يباع في‮ ‬قرية طناش به العديد من‮ ‬الشوائب والمخلفات من قطع الزلط و الحصي‮ ‬الصغيرة فأين الرقابة علي‮ ‬المخابز من مفتشي‮ ‬التموين؟

أحمد الشيمي‮ ‬ـ من سكان القرية‮ ‬يذكر‮: ‬تم تحرير محاضر صحة في‮ ‬الوحدة الصحية للقرية لما‮ ‬يزيد علي‮ ٠٥ ‬أسرة بعد تحميل الاهالي‮ ‬مسئولية تلوث القرية،‮ ‬بزعم حفر الأهالي‮ »‬للطرنشات‮« ‬أو الخزانات لسحب مياه الصرف من المنازل التي‮ ‬تكلفت ما‮ ‬يزيد علي‮ ‬5‮ ‬آلاف جنيه‮.‬

ووصف الحاج علي‮ ‬حسين ـ مزارع ـ حال الأراضي‮ ‬الزراعية عقب ريها بمياه المجاري‮ ‬من مصرف البيارة الذي‮ ‬أنشأه المجلس المحلي‮ ‬كبديل عن ترعة السواحل المسدودة ـ قائلاً‮: ‬الأرض‮ ‬غرقت بمياه الصرف الصحي‮ ‬أيام عيد الأضحي‮ ‬الماضي‮ ‬والزرع روي‮ ‬بهذه المياه وأكلنا منه‮ .‬

المجاري‮ ‬داخل المنازل

شوارع القرية وجدناها‮ ‬غارقة في‮ ‬مياه الصرف الصحي‮ ‬التي‮ ‬وصل إلي‮ ‬داخل المنازل كما وجدنا أكوام القمامة تحتل جزءاً‮ ‬كبيراً‮ ‬من شارع عبدالفتاح شعراوي‮ ‬وفي‮ ‬نفس الشارع توجد حفرة عميقة تركها عمال شركة المصرية للاتصالات بعد اكتشافهم عدم وجود كابل التليفون المراد تشغيله وذهبوا بدون إغلاقها وحتي‮ ‬الآن مازالت مفتوحة‮. ‬

ومن ناحية أخري‮ .. ‬يؤكد اعضاء المجلس المحلي‮ ‬داخل القرية انه سيتم الانتهاء من توصيل شبكة الصرف الصحي‮ ‬الموجودة بالوراق خلال الأشهر الخمسة القادمة‮ . ‬

كما قام المجلس المحلي‮ ‬بتوفير عربات كسح لخدمة المواطنين داخل القرية صحيح انها كانت لمدة معينة وفي‮ ‬مقابل‮ ‬20‮ ‬جنيهاً‮ ‬في‮ ‬النقلة الوحدة ولكنها حلت الكثير من مشكلات المواطنين‮.‬

 

أهم الاخبار