الوحدات الصحية مبان فخمة‮.. ‬وعلاج‮ "‬مفيش"!‬

ملفات محلية

الأربعاء, 22 ديسمبر 2010 17:09
كتبت‮:أماني‮ ‬سلامة

شكاوي‮ ‬المواطنين في‮ ‬قري‮ ‬المحافظات لا تنقطع عن تدني‮ ‬مستوي‮ ‬الخدمة في‮ ‬الوحدات الصحية وغياب الأطباء وطواقم التمريض عنها،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن عدم توافر الأدوية اللازمة للعلاج في‮ ‬صيدلياتها‮. ‬ورغم تأكيد وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي‮ ‬علي‮ ‬أنه‮ ‬يجري‮ ‬حالياً‮ ‬تطوير وتحديث‮ ‬2214‮ ‬وحدة صحية‮. ‬من بين‮ ‬4‮ ‬آلاف و900‮ ‬وحدة صحية علي‮ ‬مستوي‮ ‬الجمهورية،‮ ‬بتكلفة‮ ‬2‭.‬5‮ ‬مليار جنيه إلا أن الواقع‮ ‬يسجل أن التطوير‮ ‬يتحدث عنه الوزير،‮ ‬كانت الأجهزة الطبية والشكل الخارجي‮ ‬لهذه الوحدات،‮ ‬بما فيها بلاط السيراميك وغيرها من المظاهر التي‮ ‬تعمل علي‮ ‬تجميل مبني‮ ‬الوحدات الصحية‮.‬

فهذه الوحدات‮ - ‬مع هذا التطوير‮ - ‬ظلت تعاني‮ ‬نقصاً‮ ‬شديداً‮ ‬في‮ ‬الأخطاء وعدم تواجد المتوفر منهم‮. ‬وكذلك في‮ ‬نقص الأدوية اللازمة لعلاج المرضي،‮ ‬وغياب الخدمة والرعاية الطبية لسكان القري‮ ‬البسطاء والمعدمين‮.‬

‮»‬الوفد‮« ‬قامت بجولة علي‮ ‬بعض الوحدات الصحية في‮ ‬عدد من قري‮ ‬المحافظات،‮ ‬وسجلت معاناة وشكاوي‮ ‬وآلام المرضي‮.‬

إحصائيات وزارة الصحة وتصريحات الدكتور حاتم الجبلي‮ ‬وزير الصحة تؤكد أن هناك‮ ‬5‮ ‬آلاف و985‮ ‬طبيباً،‮ ‬من بينهم‮ ‬193‮ ‬متخصصاً‮ ‬في‮ ‬طب الأسرة‮ ‬يعملون في‮ ‬4‮ ‬آلاف و900‮ ‬وحدة صحية علي‮ ‬مستوي‮ ‬ريف مصر‮.. ‬هذا العدد من الأطباء من المفترض ان‮ ‬يقوم بتوفير الرعاية الطبية للمواطنين في‮ ‬جميع قري‮ ‬ونجوع الريف المصري،‮ ‬الذين‮ ‬يصل تعدادهم‮ ‬41‭.‬6‮ ‬مليون مواطن،‮ ‬ورغم ان نصيب الريف من تعداد السكان‮ ‬يصل إلي‮ ‬57‭.‬36٪،‮ ‬وهي‮ ‬النسبة من المواطنين التي‮ ‬من المفترض ان تتحمل الوحدات الصحية مسئولية رعايتهم إلا ان هذه النسبة الأكبر من شعب مصر،‮ ‬لا تقف معاناتها عند هذا الحد،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن أن هذه الوحدات الصحية مسئولة عن توفير العلاج لطلاب المدارس في‮ ‬إطار برنامج التأمين الصحي‮ ‬وتكمن المعاناة،‮ ‬في‮ ‬عدم إمكانية صرف الأدوية الخاصة بهؤلاء الطلبة من صيدليات الوحدات وهو ما‮ ‬يضطر أولياء أمورهم لشراء أدوية أبنائهم من صيدليات المدن،‮ ‬أو الحصول عليها من المركز الطبي‮ ‬أو الصيدلة المتعاقدة مع هيئة التأمين الصحي،‮ ‬والتي‮ ‬لا توجد إلا في‮ ‬المدن والمراكز،‮ ‬التي‮ ‬يستدعي‮ ‬السفر والانفاق‮.‬

معاناة المرضي

جولة‮ »‬الوفد‮« ‬علي‮ ‬بعض الوحدات الصحية بالريف أكدت مدي‮ ‬معاناة المواطنين هناك،‮ ‬ورصدت أن المواطنين الذين‮ ‬يذهبون لتلك الوحدات الصحية‮ ‬يذهبون إليها مجبرين،‮ ‬إما بسبب التطعيمات أو انخفاض تكلفة العلاج،‮ ‬وذلك بغض النظر عن جودة الخدمة المقدمة‮.‬

وأكد بعض المرضي‮ ‬أن الوحدات الصحية هي‮ ‬حقل تجارب للأطباء،‮ ‬حديثي‮ ‬التخرج حيث ان الأطباء العاملين والمكلفين بهذه الوحدات هم أطباء ممارسون‮ - ‬حديثو التخرج‮ - ‬وليسوا من المتخصصين،‮ ‬وهو ما‮ ‬يفسر أسباب عدم اهتمام المترددين علي‮ ‬تلك الوحدات بجودة الخدمة الصحية المقدمة،‮ ‬حيث إنهم علي‮ ‬يقين من أن الأطباء المعالجين ليسوا من المتخصصين،‮ ‬وهو ما‮ ‬يجعلهم‮ ‬يتوجهون

إليها في‮ ‬الحالات العاجلة فقط‮.‬

وقال آخرون إن فكرة العلاج المجاني‮ ‬ضرب من ضروب الخيال،‮ ‬فالعلاج المجاني‮ ‬غير موجود تقريبا وهناك بعض المستلزمات التي‮ ‬يضطر المريض لشرائها علي‮ ‬الرغم من أنه من المفترض ان تكون متوفرة في‮ ‬صيدليات الوحدات الصحية‮.‬

وأضافوا ان الأمصال والتطعيمات متوافرة ولكن علي‮ ‬المرضي‮ ‬أن‮ ‬يقوموا بشراء المستلزمات بالإضافة إلي‮ ‬نقص في‮ ‬عدد الأطباء وأطقم التمريض بالمقارنة مع عدد المرضي،‮ ‬المتعاملين مع الوحدات الصحية وهو ما‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬تكدسهم في‮ ‬تلك الوحدات،‮ ‬وانصرافهم عنها للعلاج الخاص‮!!‬

وعلي‮ ‬الرغم من أن النظافة هي‮ ‬أحد أهم مؤشرات توفر خدمات صحية جيدة،‮ ‬وعلي‮ ‬الرغم من أن النظافة كذلك،‮ ‬أحد أهم متطلبات نجاح عملية العناية الطبية،‮ ‬إلا ان مستوي‮ ‬النظافة في‮ ‬هذه الوحدات في‮ ‬أدني‮ ‬مستوياتها‮.‬

وأكد مرضي‮ ‬الوحدات الصحية أيضا أن الوحدات بها أجهزة أو معدات طبية،‮ ‬أضف إلي‮ ‬ذلك سوء المعاملة التي‮ ‬يعامل بها المرضي‮ ‬المترددون علي‮ ‬تلك الوحدات‮.‬

الزوج‮.. ‬المتوفي

بألم شديد وحسرة تتذكر عزيزة محمد سعد،‮ ‬من قرية‮ »‬داملو‮« ‬بمحافظة المنوفية،‮ ‬عندما فأجا زوجها مغص معوي‮ ‬شديد اضطرها الي‮ ‬استدعاء طبيب الوحدة الصحية بالقرية،‮ ‬والذي‮ ‬بادر بإعطاء زوجها كميات كبيرة من المسكنات،‮ ‬فشلت جميعها في‮ ‬تسكين آلام الرجل،‮ ‬مما تطلب نقله إلي‮ ‬غرفة عمليات المستشفي‮ ‬المركزي‮ ‬بعد‮ ‬6‮ ‬ساعات من المعاناة،‮ ‬ليكتشف الأطباء فيها بأن زوجها مصابا بالتهاب حاد في‮ ‬الزائدة الدودية وقد شخصه طبيب الوحدة بشكل خاطئ،‮ ‬حيث تعامل مع المغص لمدة ساعات طويلة علي‮ ‬أنه حالة قولون عصبي،‮ ‬وذلك بدلاً‮ ‬من تحويله إلي‮ ‬المستشفي‮ ‬المركزي‮ ‬حتي‮ ‬انفجرت الزائدة الدودية،‮ ‬محدثة تسمماً‮ ‬للزوج المريض،‮ ‬وعاني‮ ‬أطباء المستشفي‮ ‬في‮ ‬التعامل مع الحالة وأدت في‮ ‬النهاية إلي‮ ‬وفاة زوجها‮.. ‬أما هي‮ ‬فما زالت تتردد علي‮ ‬الوحدة الصحية بالقرية مضطرة،‮ ‬لأنها تعاني‮ ‬من مرض السكر وتحتاج لتحاليل وأدوية لا تقوي‮ ‬علي‮ ‬شرائها،‮ ‬وإن كانت تؤكد عدم توافرها باستمرار في‮ ‬صيدلية الوحدة الصحية‮.‬

خيال مآتة

عبدالعال طه والذي‮ ‬يقيم بقرية‮ »‬الجويني‮« ‬بالمنوفية،‮ ‬تحدث عن تجربته مع الوحدة الصحية بالقرية‮.. ‬قال انني‮ ‬كنت قد أصبت بمغص كلوي‮ ‬حاد بسبب حصوة في‮ ‬المسالك البولية،‮ ‬واضطررت إلي‮ ‬الذهاب للوحدة الصحية التي‮ ‬أعلم تمام العلم،‮ ‬بأنها لن تفيدني‮ ‬في‮ ‬شيء،‮ ‬ولكن الضرورة وشدة الألم ساقتني‮ ‬إلي‮ ‬الذهاب إليها،‮ ‬وقام طبيب الوحدة هناك والذي‮ ‬كان من حسن حظي،‮ ‬موجوداً‮

‬لأول مرة بإعطائي‮ ‬أدوية ومسكنات،‮ ‬لكنها لم توقف آلامي،‮ ‬وفي‮ ‬المساء زاد الألم لدرجة‮ ‬غير محتملة،‮ ‬وأصبت باحتباس في‮ ‬البول،‮ ‬ولم أجد من‮ ‬يسعفني،‮ ‬فقد كانت الوحدة الصحية،‮ ‬قد أغلقت رغم كلام المسئولين عن وجود طبيب مقيم في‮ ‬كل وحدة صحية ريفية،‮ ‬وتوافر مسكن خاص له ملحق بالوحدة ولم أجد من‮ ‬يسعفني‮ ‬خاصة ان الطبيب كان لا‮ ‬يجيب عن أية اتصالات هاتفية ومن شدة آلامي‮ ‬وصراخي‮ ‬تجمع جيراني،‮ ‬وذهبوا إلي‮ ‬الصيدلية لأجد طالبا من كلية الطب بالفرقة الرابعة وصديق للصيدلي،‮ ‬قام بانقاذ حياتي‮ ‬مستخدمات في‮ ‬ذلك القسطرة،‮ ‬أما أطباء الوحدات الصحية فحسبنا الله ونعم الوكيل فيهم وفي‮ ‬وزيرهم‮.‬

غياب الأطباء

مروة جمعة من قرية أبوعمران بالمنوفية تشكو من عدم التواجد الدائم للطبيبة بالوحدة الصحية‮.. ‬قالت إنها كلما توجهت للوحدة الصحية بالقرية،‮ ‬للكشف علي‮ ‬ابنتها الرضيعة لا تجد الطبيبة،‮ ‬أضف إلي‮ ‬ذلك أنها لا ترضع طبيعيا وبحجة لتوفير اللبن الصناعي‮ ‬لطفلتها الرضيعة،‮ ‬ولكن عدم وجود الطبيبة لم‮ ‬يمكنها من الكشف الطبي‮ ‬عليها،‮ ‬وصرف الدواء اللازم لها،‮ ‬لأنه من المفترض أن تقوم الطبيبة بالكشف عليها لإثبات عدم قيامها بالرضاعة الطبيعية،‮ ‬فتصرف الدواء واللبن لها،‮ ‬ولذلك فإن طفلتها الرضيعة دائمة الصراخ،‮ ‬لعدم توافر اللبن،‮ ‬بسبب الإهمال في‮ ‬الوحدة الصحية ومعني‮ ‬هذا أن الحكومة تعامل أهل الريف وكأنهم‮ ‬غير مواطنين مصريين رغم حقوقهم الكاملة في‮ ‬العلاج المجاني‮ ‬مثل سكان الحضر‮.‬

وأكدت فاطمة رسلان،‮ ‬من نفس القرية،‮ ‬أن أطباء الوحدات الصحية المقيمين فيها حولوها إلي‮ ‬عيادات خاصة،‮ ‬يوقعون فيها الكشوف الطبية علي‮ ‬المرضي‮ ‬بأجر كبير وفي‮ ‬هذا السياق فإن طبيبة الوحدة الصحية بقرية‮ »‬الشرقاوية‮«‬،‮ ‬كانت مقيمة بالوحدة مع زوجها وهو في‮ ‬نفس الوقت الطبيب المسئول عن وحدة قرية‮ »‬الجويني‮« ‬التي‮ ‬تبعد بضعة كيلو مترات‮.‬

وقالت إن الطبيب‮ ‬يشترط علي‮ ‬المريض دفع أجر زائد لاستخدام جهاز أشعة الموجات الصوتية‮ »‬السونار‮«‬،‮ ‬وعمل التحاليل اللازمة،‮ ‬كذلك فإن الطبيب‮ ‬يزعم أن الأجهزة ملك خاص به وأنه قام بشرائها ليوفر علي‮ ‬المرضي‮ ‬عناء السفر للمستشفيات البعيدة عن القرية والطبيب‮ ‬يتقاضي‮ ‬30‮ ‬جنيها عن التحليل الواحد‮ ‬و150‮ ‬جنيها عن حالة الوحدة‮.‬

الفساد

أحد الأطباء العاملين بالوحدات الصحية بمحافظة القليوبية رفض ذكر اسمه اعترف بالفساد المنتشر في‮ ‬الوحدات الصحية الريفية،‮ ‬بسبب بعض الأطباء وعلل هذا الفساد بارتباط وتبعية الطبيب داخل الوحدة بالسلطات المحلية التي‮ ‬تقر الأجهزة الرسمية بالفساد الضارب فيها‮.‬

وأضاف أن قيام الطبيب بإدارة الوحدة بكل أقسامها ومتابعة سير العمل فيها،‮ ‬يستهلك من وقته وجهده علي‮ ‬حساب مواصلة التعلم واكتساب المزيد من الخبرات،‮ ‬كما أنه لا توجد أدوية بغرف الكشف والطواري‮ ‬مما‮ ‬يحرم الملايين من المرضي‮ ‬من حقهم في‮ ‬العلاج‮.‬

وقال أن لديه طبيبا زميلا في‮ ‬إحدي‮ ‬الوحدات الصحية أيضا‮ ‬يعاني‮ ‬مر المعاناة من صعوبة وصوله إلي‮ ‬الوحدة التي‮ ‬يعمل فيها وعدم توافر السكن المناسب وضعف الراتب‮.. ‬وهناك زميلة أخري‮ ‬تعمل في‮ ‬وحدة صحية ويشرف هو علي‮ ‬وحدتين آخريين وأن المسافة بين سكنه في‮ ‬المدينة وكل من الوحدتين تستغرق ما‮ ‬يقرب من الساعة ونصف الساعة،‮ ‬ويستقل سيارة ربع نقل لا تصلح لنقل الآدميين علي‮ ‬الإطلاق،‮ ‬وكما أن زميله‮ ‬يذهب‮ ‬يوماً‮ ‬واحدا فقط في‮ ‬الأسبوع لكل وحدة صحية،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن تدني‮ ‬المرتبات التي‮ ‬صار الكلام الحكومي‮ ‬حول زيادتها أكذوبة حيث أنها لا تصرف إلا في‮ ‬حال وجود اعتمادات مالية وإن وجدت فإنها تصرف كل شهرين أو ثلاثة أشهر‮.‬

 

أهم الاخبار