التجسس‮.. ‬بنيران صديقة

ملفات محلية

الأربعاء, 22 ديسمبر 2010 16:23

يحاول بعض الإسرائيليين مثل مراسل صحيفة جورزاليم بوست وولف بليتزر في‮ ‬كتابه ساحة الأكاذيب أن‮ ‬يبرر عمليات التجسس الإسرائيلية التي‮ ‬بلغت حد التنصت علي مكتب ديك تشيني‮ ‬ نائب الرئيس الأمريكي‮ ‬السابق جورج بوش،‮ ‬بأن هناك نوعين من التجسس‮: ‬الأول هو التجسس بين الأصدقاء،‮ ‬والثاني‮ ‬التجسس الخسيس الذي‮ ‬يجند له العملاء وتدفع الأموال مقابل الحصول علي المعلومات‮.‬

وإذا كان النوع الأول‮ ‬يتم بوسائل فنية مكشوفة أو عبر الملحقين العسكريين بالسفارات،‮ ‬وهو ما‮ ‬يفعله الجميع،‮ ‬فان الولايات المتحدة وإسرائيل اتفقتا منذ عشرات السنين علي عدم ممارسة النوع الثاني‮ ‬لكن هل التزمت إسرائيل هذا الاتفاق؟

والواقع‮ ‬يروي‮ ‬فصلاً‮ ‬جديداً‮ ‬من الجاسوسية الإسرائيلية التي‮ ‬لا تعرف إلا مصالح إسرائيل في‮ ‬حين لا تزال الولايات المتحدة تغض الطرف عن تجسس الحليفة الأبدية إسرائيل‮ ‬‭, ‬ولكي‮ ‬نستطيع فهم نمط الجاسوسية الإسرائيلية في‮ ‬الولايات المتحدة‭, ‬برغم وضع الدولة الحليفة الذي‮ ‬تتمتع به إسرائيل عبر جميع الإدارات الأمريكية منذ نشأة إسرائيل‭, ‬لابد أن نتطرق إلي الدوافع التي‮ ‬تحرك كبار المسئولين من اليهود الأمريكيين للتعاون مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلية‮ (‬موساد‮) ‬في‮ ‬الماضي‮ ‬والحاضر،‮ ‬برغم حساسية مناصبهم،‮ ‬ولعل أهم هذه الدوافع طبيعة الشخصية اليهودية نفسها التي‮ ‬لا تعرف الولاء إلا للفيتو اليهودي،‮ ‬مهما بلغت المكاسب والمناصب التي‮ ‬حققتها في‮ ‬ظل المجتمع الذي‮ ‬تعيش فيه‮.‬

وفي‮ ‬دراسة بعنوان التحليل النفسي‮ ‬للشخصية اليهودية تبين أن من أهم سمات الشخص اليهودي‮ ‬القدرة علي خيانة البلد الذي‮ ‬يحتضنه ويعطيه جنسيته ومواطنته لصالح إسرائيل‮. ‬مما‮ ‬يدل علي فقدان اليهودي‮ ‬الحس الاجتماعي‮ ‬والأخلاقي،‮ ‬وان التعاليم اليهودية هي‮ ‬المحدد الرئيسي‮ ‬للأطر العامة للشخصية اليهودية التي‮ ‬تؤكد عدم مسئولية اليهودي‮ ‬دينيا عن‮ ‬غير اليهود‮.‬

ويؤكد ذلك المنطق الجاسوس الإسرائيلي‮ ‬السابق فيكتور اوستروفسكي‮ ‬في‮ ‬كتابه طريق الخداع حيث‮ ‬يصف المتعاونون من اليهود في‮ ‬الدول المختلفة مع جهاز الموساد قائلا‮: ‬إن لدي الموساد شبكة عالمية من المتطوعين اليهود‮ (‬السايانيم‮) ‬في‮ ‬المواقع الاستراتيجية والمفيدة في‮ ‬قطاعات العقارات ووسائل الإعلام والمال والأعمال وتجارة السيارات وغيرها،‮ ‬ويقوم هؤلاء المتطوعون بتقديم خدمات تساعد أنشطة جهاز الموساد الإسرائيلي‮ ‬داخل البلاد التي‮ ‬يعيشون فيها،‮ ‬وهذا ما‮ ‬يوصف بالولاء المزدوج أو ولاء المتطوع لإسرائيل الذي‮ ‬يفوق ولاءه لوطنه،‮ ‬وهذا التعاون من المتطوع لا‮ ‬يتفق‮ ‬غالباً‮ ‬مع المصالح القومية للبلد الذي‮ ‬يعيش فيه‮.‬

جواسيس الموساد في‮ ‬واشنطن

تعتبر عملية جوفاثان بولارد من أخطر عمليات التجسس الإسرائيلية ضد الولايات المتحدة‭, ‬للأضرار البالغة التي‮ ‬ألحقتها بالأمن القومي‮ ‬الأمريكي،‮ ‬وإثر انكشاف أمر بولارد‭, ‬تساءل مدير وكالة المخابرات المركزية السابق ريتشارد هولمز إذا كانت الولايات المتحدة تفرق بين من‮ ‬يبيعون الأسرار للأصدقاء والذين‮ ‬يبيعونها للأعداء،‮ ‬وقال‮: ‬لا فرق بين هؤلاء وأولئك،‮ ‬لأننا لا نعرف شيئاً‮ ‬عن أجهزة الأمن في‮ ‬تلك الدول،‮ ‬لذلك جاءت مذكرة كاسبر واينبرجر وزير الدفاع الأمريكي‮ ‬آنذاك في‮ ‬46‮ ‬صفحة عن الضرر الذي‮ ‬ألحقه بولارد بأمن الولايات المتحدة،‮ ‬وكان السبب في‮ ‬إصدار الحكم عليه بالسجن مدي الحياة‮.‬

حيث حصل بولارد الضابط المتخصص في‮ ‬مجال الإرهاب علي ألف وثيقة سرية مكونة من‮ ‬850‮ ‬ألف صفحة من الوثائق السرية من الدرجة الأولي‭, ‬حيث تبين لمحققي‮ ‬وزارة الدفاع ومكتب التحقيق الفيدرالي‮ ‬أنها وثائق لا تتعلق بمصالح الأمن الإسرائيلية‭, ‬لكنها تتعلق بمعلومات متنوعة عن كل ما وصلت إليه‮ ‬يد بولارد،‮ ‬واشتملت الوثائق علي معلومات عن أنظمة الأسلحة وأجهزة المخابرات والقدرات العسكرية للدول العربية‭, ‬وتحليل نيات الزعماء العرب السياسية‭, ‬وتفاصيل عن الأسلحة السوفيتية التي‮ ‬ستقدم لأعداء إسرائيل‭, ‬ومصانع الغاز في‮ ‬سوريا والهجمات المنتظرة التي‮ ‬ستقوم بها منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان ضد إسرائيل،‮ ‬ومعلومات تفصيلية عن أساليب الحرب الأمريكية وأنظمة الأسلحة وتحليل الأمريكيين لأنظمة الصواريخ السوفيتية ومعلومات عن أساليب المخابرات الأمريكية البشرية والالكترونية في‮ ‬جمع المعلومات،‮ ‬إضافة إلي دراسات تحليلية ورسوم بيانية وصور للأقمار الصناعية الأمريكية وتفاصيل عن المخابرات والقدرات والاتصالات العسكرية الأمريكية والروسية ومواضع السفن ومحطات الطيران الأمريكية وطرق تدريب الجيش الأمريكي،‮ ‬ولم تكن هناك أهمية لهذه المعلومات إلا لبلد واحد هو الاتحاد السوفيتي‭, ‬ولم‮ ‬يكتف بولارد بتسليم هذه الوثائق للحكومة الإسرائيلية بل قدم بعضها للصين‮. ‬وفي‮ ‬المقابل،‮ ‬حصل بولارد علي‮ ‬50‮ ‬ألف دولار خلال‮ ‬18‮ ‬شهراً‮ ‬وإيداع‮ ‬30‮ ‬ألفا في‮ ‬حسابه بسويسرا،‮ ‬ووعد بمبلغ‮ ‬450‮ ‬ألف دولار خلال السنوات

العشر التالية لتعاونه مع الموساد‭, ‬فضلاً‮ ‬عن المجوهرات والهدايا التي‮ ‬تلقتها زوجته ومرتبات المشاركين في‮ ‬العملية‮.‬

كما كشفت صحيفة نيويورك تايمز تورط ديفيد ساترفيلد السفير الأمريكي‮ ‬السابق في لبنان ونائب السفير الأمريكي‮ ‬خليل زاده في‮ ‬العراق في‮ ‬قضية تجسس منظمة‮ »‬إيباك‮«‬‭ ‬اليهودية التي‮ ‬وصلت بأنها أكبر أزمة تجسس بين إسرائيل والولايات المتحدة منذ القبض علي‮ ‬جوناثان بولارد‮ ‬‭, ‬وقد ورد اسم ساترفيلد بالرمز في‮ ‬لائحة الاتهام باسم‮ ‬Usgo-2‭ ‬‮ ‬نظرا لمناقشته قضايا سرية تتعلق بالأمن القومي‮ ‬في‮ ‬اجتماعين له مع روسن عام‮ ‬2002‮ ‬المتهم الرئيسي‮ ‬في‮ ‬القضية‭, ‬حيث كان ساترفيلد‮ ‬يشغل آنذاك منصب نائب مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الأدني وجنوب آسيا مما‮ ‬يجعله ثاني‮ ‬أكبر مسئول عن الشرق الأوسط في‮ ‬وزارة الخارجية،‮ ‬وأشار الادعاء الأمريكي،‮ ‬كما ذكرت الصحيفة إلي أن روسن ووايزمان حصلا بشكل‮ ‬غير شرعي‮ ‬علي معلومات سرية من فرانكلين وساترفيلد‭, ‬وتسليم وثائق في‮ ‬غاية السرية عن السياسة الخارجية الأمريكية لإسرائيل‭, ‬تتعلق بهجمات تنظيم‮ »‬القاعدة‮« ‬‭ ‬في‮ ‬11‮ ‬سبتمبر،‮ ‬وتفجيرات الخبر في‮ ‬السعودية التي‮ ‬قتل فيها‮ ‬19‮ ‬جندياً‮ ‬أمريكيا‮.‬

كذلك استهدفت عمليات الموساد أهم قطاعات الإدارة الأمريكية بما فيها مكتب نائب الرئيس السابق ديك تشيني،‮ ‬وكشفت عمليات التحقيق المطولة وتخصيص تمويل كبير للمباحث الفيدرالية‮ ‬يرجع إلي القضية الشائكة لتورط مسئولين في‮ ‬أرفع المناصب بالإدارة الحكومية في‮ ‬التجسس لصالح إسرائيل‮.‬

تصفية خبراء صواريخ في‮ ‬موسكو

في‮ ‬نهاية شهر أغسطس من العام الماضي‮ ‬ذكرت مصادر‮ ‬غربية أن جهاز الموساد الإسرائيلي‮ ‬زادت نشاطاته الاستخباراتية ويعمل بشكل فعال في‮ ‬روسيا لإفشال وإحباط كل ما‮ ‬يتعلق ببيع أسلحة وصواريخ لإيران وسوريا وبكل ما‮ ‬يتعلق بقضية بناء المفاعل الذري‮ ‬الإيراني‮ ‬بمساعدة الروس،‮ ‬وأشارت المصادر إلي أنه من المحتمل أن‮ ‬يكون جهاز الموساد الإسرائيلي‮ ‬متورطاً‮ ‬في‮ ‬اغتيال الجاسوس الروسي‮ ‬شبتاي‮ ‬كلمونيفتش والذي‮ ‬عمل كجاسوس في‮ ‬إسرائيل لحساب المخابرات السوفيتية الروسية‮ ‬KGB،‮ ‬حيث تعرض لطلقات نارية قاتلة في‮ ‬مدينة موسكو،‮ ‬وذلك بعد أن وافق العودة للعمل الاستخباراتي‮ ‬ضد إسرائيل من قبل الـ‮ ‬KGB‭ ‬،‮ ‬وأوضحت المصادر ذاتها في‮ ‬حينه أن الجاسوس تغلغل في‮ ‬الوسط الإسرائيلي‮ ‬وكان معروفاً‮ ‬للجميع هناك،‮ ‬فقد كان جاسوساً‮ ‬شعبياً،‮ ‬مما أثر الشبهات حوله حتي تم اعتقاله علي أيدي‮ ‬قوات الأمن الإسرائيلية‮.‬

كذلك أشارت صحيفة‮ ‬يديعوت أحرونوت إلي‮ ‬التصريحات التي‮ ‬جاءت علي لسان مصادر أمنية روسية،‮ ‬بتاريخ‮ ‬10‮ ‬أغسطس‮ ‬2009‮ ‬وأكدت فيها أن مجهولاً‮ ‬مسلحاً‮ ‬بمسدس قام باغتيال أحد خبراء ومدراء شركة‮ (‬الماز انتي‮) ‬للصناعات الدفاعية الجوية‮ (‬اندري‮ ‬برافنكو‮) ‬جنوبي‮ ‬موسكو،‮ ‬حيث قام المسلح بإطلاق عدة رصاصات قاتلة،‮ ‬أدت لوفاة برافنكو علي‮ ‬الفور،‮ ‬وأن مطلق النار لاذ بالفرار مشياً‮ ‬علي‮ ‬الأقدام،‮ ‬ونوهت مصادر إعلامية إسرائيلية وغربية إلي‮ ‬تورط الموساد الإسرائيلي‮ ‬في‮ ‬عملية اغتيال برافنكو علي خلفية مخاوف تل أبيب من قيام روسيا ببيع منظومات الصواريخ المتطورة لإيران،‮ ‬خشية أن تستخدمها إيران لصد أي‮ ‬هجوم إسرائيلي‮ ‬محتمل للمنشآت النووية الإيرانية‮.‬

الموساد‮ ‬ينقلب علي أنقرة

أما تركيا التي‮ ‬توترت علاقاتها بتل أبيب مؤخراً‮ ‬علي أثر الخلافات التي‮ ‬دبت بين الطرفين بعد مقتل عدد من الناشطين الأتراك الذين كانوا علي متن السفينة التركية مرمرة وهي‮ ‬في‮ ‬طريقها لقطاع‮ ‬غزة علي‮ ‬يد عناصر قوات البحرية الإسرائيلية‮ ‬‭, ‬فيمكن الإشارة إلي‮ ‬التورط الفاضح للموساد الإسرائيلي‮ ‬في‮ ‬زعزعة الاستقرار داخل الأراضي‮ ‬التركية،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬كشفته الصحف التركية‮ ‬‭, ‬إذ ذكرت صحيفة ميلليت أن تحقيقات أجريت مع أعضاء تنظيم ارغنكتون السري‮ ‬المتهم بالتخطيط للقيام بانقلاب ضد الحكومة التركية وتحقيقات أخري خارج تركيا تشير إلي احتمال وجود علاقة للموساد الإسرائيلي‮ ‬بهذا التنظيم،‮ ‬وقالت الصحيفة‮: ‬إنه تم كشف خيوط تشير إلي أن الحاخام اليهودي‮ ‬تونجاي‮ ‬غوناي‮ ‬عضو التنظيم الذي‮

‬فر إلي كندا‮ ‬يعمل لصالح الموساد‮.‬

وقالت الصحيفة في‮ ‬حينه إن الوثائق السرية التي‮ ‬عثر عليها بحوزة أعضاء التنظيم تشير إلي أن رجل أعمال‮ ‬يهوديا تركيا استثمر في‮ ‬الأسواق المالية التركية‮ ‬17‮ ‬مليار دولار لصالح جهاز الموساد قتل بعملية اغتيال‮ ‬غامضة عام‮ ‬1995‮ ‬مضيفة ان رجال أعمال‮ ‬يهود أتراك لعبوا دورا مهما في‮ ‬استثمار هذه الأموال واستخدامها في‮ ‬صفقات‮ ‬غامضة لها علاقة بأشخاص ومؤسسات سياسية وإعلامية وأكاديمية وأثبتت التحقيقات علاقتهم بتنظيم ارغنكتون‮.‬

وقبل نحو شهر وفي‮ ‬ظل توتر العلاقات بين أنقرة وتل أبيب،‮ ‬كشفت مصادر صحفية عبرية النقاب عن تفاصيل مؤامرة إسرائيلية جديدة‮ ‬يقودها الموساد بهدف الانتقام من تركيا،‮ ‬من خلال بلورة حلف مخابراتي‮ ‬جديد في منطقة البلقان موجه ضد أنقرة‮ ‬‭, ‬وقالت صحيفة هاآرتس‮: ‬إن الموساد‮ ‬يقود تحركات في‮ ‬الشهور الأخيرة لبلورة حلف مخابراتي‮ ‬جديد مع عدد من دول البلقان،‮ ‬التي‮ ‬تشعر بالقلق البالغ‮ ‬حيال السياسيات التركية الجديدة التي‮ ‬ينتهجها أردوغان،‮ ‬وأضافت أن إسرائيل تسعي من خلال هذا الحلف إلي تعزيز التعاون مع دول البلقان المناوئة لتركيا،‮ ‬في‮ ‬المجالات المخابراتية،‮ ‬والتدريبات العسكرية،‮ ‬إلي جانب التعاون في‮ ‬المجالات الأخري‮.‬

وشددت الصحيفة علي أن الحلف الجديد الذي‮ ‬تسعي تل أبيب لبلورته،‮ ‬سيعمل علي إنقاذ ماء وجه حكومة نتنياهو،‮ ‬التي‮ ‬تسببت في‮ ‬تدهور علاقات إسرائيل بعدد كبير من دول العالم،‮ ‬وبالأخص مع الإدارة الأمريكية،‮ ‬ودول أوروبا الغربية،‮ ‬وقطع كامل للعلاقات مع العالم العربي،‮ ‬إلي جانب تدهور العلاقات مع حليفتها الاستراتيجية السابقة،‮ ‬تركيا‮.‬

وبحسب صحيفة هاآرتس فإن الحلف الذي‮ ‬تسعي تل أبيب لبلورته‮ ‬يبدأ حاليا باليونان وبلغاريا،‮ ‬وتسعي لأن تضم إليه كلاً‮ ‬من قبرص،‮ ‬رومانيا،‮ ‬صربيا،‮ ‬مقدونيا،‮ ‬وأخيراً‮ ‬كرواتيا،‮ ‬التي‮ ‬تتشاطر جميعاً‮ ‬الخوف والقلق من تعاظم الدور الإقليمي‮ ‬لتركيا،‮ ‬لذا سيكون التعاون الأمني‮ ‬والمخابراتي،‮ ‬الركيزة الأساسية للحلف الذي‮ ‬تسعي إسرائيل لتشكيله من أجل الانتقام من تركيا‮ ‬‭, ‬ومن ملامح بلورة الحلف الجديد تعزيز العلاقات الأمنية بين إسرائيل وبلغاريا،‮ ‬التي‮ ‬نشرت وسائل إعلامها قبل أسابيع صورة نادرة تجمع بين رئيس الوزراء البلغاري‮ ‬،‮ ‬ورئيس الموساد حيث أعربا عن رضاهما من التعاون الأمني‮ ‬والمخابراتي‮ ‬بين البلدين‮ ‬‭, ‬وفي المقابل تقوم تل أبيب بتعزيز العلاقات الأمنية والعسكرية والاقتصادية مع اليونان،‮ ‬علي اعتبارها الورقة البديلة لتركيا في‮ ‬منطقة البحر المتوسط‮. ‬وكان من مؤشرات التقدم في‮ ‬العلاقات بين أثينا وتل أبيب تبادل الزيارات بين كبار مسئولي‮ ‬البلدين،‮ ‬وتعيين إسرائيل لشخصية دبلوماسية مرموقة سفيراً‮ ‬لها لدي إسرائيل‮.‬

تجنيد عملاء في‮ ‬اليمين المتطرف الهولندي

ويمتد نشاط الموساد الإسرائيلي‮ ‬ليصل إلي‮ ‬داخل القارة الأوروبية إذ كشفت صحيفة‮ "‬يديعوت أحرونوت الإسرائيلية النقاب في‮ ‬شهر‮ ‬يونيو الماضي‮ ‬عن اتهام ماركو ستسوبر الإسرائيلي‮ ‬الجنسية في‮ ‬هولندا بالعضوية في‮ ‬الموساد‮ ‬‭, ‬وذكرت الصحيفة في‮ ‬حينه أن ستسوبر كان ممثلا لحزب الليكود في‮ ‬هولندا وعرف كشخصية فاعلة في‮ ‬الجالية اليهودية في‮ ‬أمستردام،‮ ‬واحتل المكانة الخامسة في‮ ‬قائمة الحزب المناهض للإسلام في‮ ‬الانتخابات التي‮ ‬أجريت مؤخراً‮.‬

وذكرت الصحيفة أنه قبل عدة أسابيع من الانتخابات بعث وزير الداخلية الهولندي‮ ‬السابق رسالة سرية إلي رئيس الحزب عرض فيها اتهامات خطيرة ضد ماركو ستسوبر جمعتها المخابرات الهولندية تقول‮: ‬إنه‮ ‬يشكل خطرا علي الأمن القومي‮ ‬الهولندي‮ ‬وأنه‮ ‬ينقل معلومات لدولة أجنبية‮ ‬‭, ‬ويجري‮ ‬اتصالات مع جهات مخابرات أجنبية،‮ ‬ووفقا لتقارير بوسائل الإعلام الهولندية تناولت هذه الرسالة بصورة مباشرة إسرائيل و"الموساد‮" ‬كطرفين‮ ‬يجري‮ ‬معهما السياسي‮ ‬الكبير اتصالات،‮ ‬وقرر رئيس الحزب التخلي‮ ‬علي الفور عن خدمات ماركو ستسوبر من أجل ألا تلحق هذه الاتهامات أضرارا بالحزب وبنتائج الانتخابات،‮ ‬ولا تعتبر التقارير حول تدخل إسرائيل في‮ ‬الحزب المناهض للإسلام هي‮ ‬الأولي من نوعها،‮ ‬إذ نشرت وسائل الإعلام الهولندية قبل عدة سنوات تقارير ذكرت أن خيرات فيلدرز‮ ‬يتلقي تعليمات من السفارة الإسرائيلية حول كيفية التصرف في‮ ‬البرلمان،‮ ‬وان سياسته تبلورها أوساط إسرائيلية،‮ ‬وارتكزت هذه الاتهامات علي معلومات جمعتها المخابرات الهولندية‮.‬

تزوير جوازات في‮ ‬لندن

وفي‮ ‬بريطانيا ذاتها التي‮ ‬تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل أعلنت الخارجية البريطانية في‮ ‬بيان صحفي‮ ‬أن لندن قامت بطرد دبلوماسي‮ ‬إسرائيلي‮ ‬يعتقد أنه رئيس مكتب الموساد في‮ ‬بريطانيا بسبب تزوير جوازات سفر بريطانية في‮ ‬مطار بن جوريون‮ ‬‭, ‬وذكر وزير الخارجية البريطاني‮ "‬ديفيد ميليباند‮" ‬أمام البرلمان،‮ ‬أن هناك أدلة قوية تثبت تورط إسرائيل في‮ ‬تزوير جوازات سفر بريطانية استخدمت في‮ ‬اغتيال القيادي‮ ‬بحركة حماس محمود المبحوح في‮ ‬دبي،‮ ‬وذلك في‮ ‬أول اتهام علني‮ ‬ورسمي‮ ‬توجهه بريطانيا ضد إسرائيل،‮ ‬وأكد ميليباند أن التحقيق‮ ‬يؤكد حدوث سرقة معلومات جوازات السفر في‮ ‬إسرائيل أو مطاراتها دون أي‮ ‬دولة أخري‮ ‬‭, ‬واعتبرت في‮ ‬حينه هذه الخطوة عقاباً‮ ‬دبلوماسياً‮ ‬قاسياً‮ ‬يلي‮ ‬في‮ ‬شدته إجراء طرد السفير الإسرائيلي،‮ ‬ويأتي‮ ‬تصريح ميليباند عقب انتهاء فريق تحقيق بريطاني‮ ‬أجرته وكالة مكافحة الجريمة المنظمة لكشف ملابسات تزوير جوازات سفر بريطانية استخدمتها مجموعة لاغتيال المبحوح،‮ ‬وجري في‮ ‬التحقيق استجواب أصحاب جوازات السفر الأصلية التي‮ ‬يعتقد أنه جري استنساخها في‮ ‬مطار بن جوريون خلال انتظار أصحابها لعمليات التدقيق الأمني‮ ‬‭, ‬وأكدت نتائج التحقيق ترجيح تورط الموساد في‮ ‬عمليات تزوير‮ ‬12‮ ‬جواز سفر بريطانيا لكن ملف التحقيق الكامل لن‮ ‬ينشر نظرا لحساسية التفاصيل الواردة فيه بل سيشار إلي أهم النقاط التي‮ ‬توصل إليها،‮ ‬وحذرت وزارة الخارجية البريطانية رعاياها المسافرين إلي إسرائيل من مخاطر استنساخ جوازات سفرهم وسرقة هويتهم‮.‬

 

أهم الاخبار