رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اعتبروا تنفيذها اعتذاراً واجباً علي الرئيس القادم

"خريطة العودة" الباب الملكي لاستعادة كرامة النوبيين

ملفات محلية

الاثنين, 04 يوليو 2011 16:59
تحقيق - محمود عبد الرحمن:


لم يكن النوبيون في يوم من الأيام دعاة تصعيد ولم يسبق اتهام احدهم في جريمة قتل او سرقة علي مر العصور، حتي عندما يغضبون ويهمون بالخروج للمطالبة بحقوقهم فان طيبتهم الفطرية تسبقهم للمطالبة باسم مصر قبل كل شيء، وعلي الرغم من ذلك لم يحصلوا علي أي من حقوقهم علي مدار الاعوام الماضية وطوال عهد الحكم المباركي، بل علي العكس من ذلك اتهموا بالخيانة والتمويل الأجنبي لزعزعة الامن ومحاولة الانفصال عن الدولة المصرية علي الرغم من أنهم جزأ لا يتجزء منها.

وإذا كان حكم مؤسسة الفساد قد انتهي وولي فمن الضروري لفت الانتباه الي قضيتهم الاكبر التي رفضت كل الحكومات السابقة النظر اليها والتي تتمثل في العودة للعيش مرة اخري علي ضفاف النيل - لأنهم ابناء هذا النيل - ولا يستطيعون العيش بعيداً عنه خاصة أن ذلك لن يكلف الدولة شيئا - علي حد قولهم - فبدلاً من بناء منازل لهم في أماكن متفرقة يسمح لهم بالعودة للتجمع علي ضفاف النيل في مكان واحد تسوده الثقافة النوبية ويكون دستوره التراث النوبي طبقاً لخريطة العودة والتي تم وضعها منذ عام 1982 والتي لم تحظ بالموافقة عليها بسبب تعنت النظام السابق معهم بسبب رغبته في تذويبهم في مناطق مختلفة.

وبشكل منظم يختلف عما سبق يسعي النوبيون الي اعادة توطين سكان 44 قرية نوبية والذين تم تهجيرها علي مراحل مختلفة أثناء بناء السد العالي وخزان أسوان لرغبتهم في اعادة احياء الحياة النوبية بالاضافة الي رغبتهم في أن يكون لهم دوائر انتخابية منفصلة ومن ثم يكون لهم نواب في المجالس النيابية.

«النوبيون» دعاة وحدة لا انفصال، ولم يختر ببال أحدهم يوما هذه الافكار الهدامة التي روج لها النظام السابق دون الاستناد الي حقائق، وكان من الاولي الاستماع الي صوت 3 ملايين نوبي بدل من إكالة التهم لهم وخاصة ان مطالبهم مشروعة ومستحقة لمجتمع أهدر حقه المشروع في العودة الي موطنه الأصلي علي ضفاف النيل.

رسالة من النوبيين في أسوان إلي من يهمه الأمر:

نحن بناة الأهرام.. وحضارتنا سبقت المصرية بـ 3200 عام

تعالت في الآونة الأخيرة العديد من الأصوات التي تتهم النوبيين بالرغبة في التجمع في مكان واحد علي ضفاف النيل تمهيداً لإعلان انفصالهم عن مصر وإعلان دولة مستقلة، الأمر الذي أثار غضب واستياء جميع أبناء النوبة في الأنحاء المتفرقة من مصر الذين يعتبرون أنفسهم جزءاً أصيلاً لا يتجزأ منها، خاصة أنهم دائماً ما يؤكدون أن حضارتهم قد سبقت نظيرتها المصرية بأكثر من 3200 عام، وهذه رسالة من أبناء النوبة في أسوان إلي من يوجه التهم إليهم بدون الاستناد إلي أدلة، وإلي جميع المصريين (أشقائهم) - علي حد قولهم - (يعود تاريخ ظهور الحضارة النوبية إلي سبعة آلاف عام قبل الميلاد، وكان النوبيون عبارة عن مجموعة من القاطنين في المنطقة الواقعة بين الجندول الأول وحتي الجندول الثالث والتي كان يطلق عليها اسم «النيليون»، وقد ظهرت الحضارة النوبية قبل الحضارة المصرية بحوالي 3200 سنة وصنفت كالآتي:

- «مجموعة أ» (3800 - 3100 ق. م) ونجحت هذه الحضارة بالمجموعة الثانية «مجموعة ب» (2300 - 1500 ق. م). والمجموعتان استقويا في قلب النوبة في المنطقة ما بين «بلانة» ومدينة «كرمة» علي الشلال الثالث، حيث ازدهرت حضارة عظيمة كانت تسمي «كرمة» (2000 - 1550) ق. م، وسجلت كعهد قديم في مصر، خاصة معبد أدف (حورس) وكذلك سجلت في الكتاب المقدس (الإنجيل) باسم مملكة «كوش» وهذه المملكة امتدت إلي تركيا والأردن، وحكمها 27 ملكاً نوبياً لفترة تتراوح ما بين (500 و 502 ق.م).

وخلال القرن الثالث قبل ميلاد المسيح سكنت الحضارة النوبية منطقة «مروي» جنوباً علي الشلال الخامس والسادس، وأسسوا الحضارة «المروية» وهي معروفة في منطقة «مساورات الصفرا» (الأهرامات) حالياً آخر حضارة عرفتها النوبة هي حضارة بلانة (أ) مجموعة ( ) وقد تم العثور علي مقابر هذه الحضارة في شمال النوبة وتم العثور علي مستند وجد في منطقة «بلانة» في مقابر فرعونية عبارة عن ورقة «بابيروس» وتسمي «هونفير» ورد في نصوصها أن النوبيين قادمون في هضاب مرتفعة في أعلي نقطة في النيل من المنطقة التي نزل منها الإله «هابي» إله النيل وهذه النقطة هي

النيل الأبيض.

حملة إنقاذ معابد النوبة

في عام 1954م قررت الحكومة المصرية بالاتفاق مع نظيرتها السودانية بناء السد العالي ولكن هم لم يلتفتوا إلي مدي تأثير ذلك علي الحضارة النوبية العريقة الموجودة في هذه المنطقة والتي تمتد جذورها إلي ما قبل التاريخ وتقدمت الحكومة المصرية بالتماس إلي هيئة اليونسكو لإنقاذ معابد النوبة من الغرق وتبنت عملية الإنقاذ 22 دولة بمشاركة 40 عالة أثار من أوروبا وأمريكا وآسيا وأفريقيا بتكلفة 26 دولاراً أمريكياً.

معابد الحضارة النوبية

- معبد «فيلة» في المنطقة الواقعة بين خزان أسوان والسد العالي.

- معبد «بيت الوالي وكلابشة وقرطاسة» أمام السد العالي.

- معبد «الدكة والمحرقة والسبوع» بجانب موقع وادي السبوع.

- معبد «عمدا والدار» ومقبرة «بونوتس».

- معبد «أبو سمبل» الذي وضع أعلي موقعه الأصلي بـ 60 كم.

- «أكشا وبوهن وسمنا» شرق و«سمنا» غرب وكاتدرائية «فرس» في متحف الخرطوم الدولي.

الناشط النوبي حجاج أدول لـ «الوفد»:

لا بديل عن العودة إلي ضفاف النيل.. ونحظي بتأييد الرأي العام.. ولن نلجأ لتدويل القضية

أجمع عليه غالبية النوبيين لينوب عنهم في طرح القضية النوبية في الداخل والخارج، بسبب تاريخه الطويل في الدفاع عنهم في وجه النظام السابق، لذا فهو يحمل بين أوراقه خريطة رحلة العودة إلي ضفاف النيل، من أجل إعادة إحياء التراث النوبي مرة أخري، وليس للرغبة في الانفصال عن الدولة المصرية كما أشيع عنهم، لا يرفض أن يتحدث غيره باسم النوبيين، ولكنه يعتبر من يتهاون في مطلب حق العودة خائناً يجب وضعه وسط أذناب النظام السابق في سجن طرة.

«الوفد» التقت الأديب النوبي «حجاج أدول» وأجرت معه هذا الحوار:

< بداية.. لماذا يصر النوبيين علي طرح قضيتهم في هذا التوقيت؟

- الملف النوبي تم طرحه منذ عشرات السنين، وبالتحديد منذ بناء خزان أسوان، وشهدت القضية حراكاً كبيراً بعد بناء السد العالي، وفي عام 1992م أصدرت الكتاب الأول عن أهل النوبة بعنوان «النوبة تتنفس تحت الماء» وفي عام 1995م أخرج الفنان «نصر عبدالمنعم» أول مسرحية عن النوبيين علي مسرح الدولة بعنوان «ناس النهر» واستمر النضال لتحقيق مطالبنا.

< وهل توصلتم لشيء؟

- توصلنا إلي نقطة مهمة جداً وهي خطة «تشتيت النوبيين» والتي كانت ضمن سياسات الدولة.

< كيف؟

- عندما شرعت الدولة في بناء السد العالي تمت الاستعانة بمنظمة اليونسكو لدفع المعابد النوبية من البحيرة، والتي وافقت علي دفعها وأوصت بترك النوبيين يعيشون حول تلك المعابد، ولكن الحكومة المصرية رفضت وأصرت علي تهجير النوبيين إلي صحراء «كوم أمبو» لتذويبهم داخل المجتمع المصري، كما هو المتبع مع بدو سيناء وبدو مرسي مطروح، وعندما طالب عدد من النوبيين البقاء في أماكنهم، اعترضهم ضباط الثورة وهددوهم بالاعتقال.

< ولكن الدولة طرحت بعض المشروعات التي تجمعهم في مكان واحد؟

- أجهزة الدولة كانت تصر علي تذويبنا، ولكن بالإصرار وعمل المشاكل في الداخل والخارج استطعنا كسر حدة الدولة وأجبرناها علي تغيير رأيها. بالإضافة إلي أن الأماكن التي تريد الدولة جمعنا فيها فاشلة ولعل أكبر دليل علي ذلك «وادي كركر»، فأرضه لا تصلح للمباني ولا توجد به أي أراض زراعية وأقرب أرض له تقع علي بعد 20 كم في وادي الأمل.

< هل تعتقد أن هناك اضطهاداً من الدولة للنوبيين؟

- مؤسسة الفساد في عهد مبارك كانوا يرغبون في الاستيلاء علي الأراضي النوبية الواقعة حول بحيرة ناصر.

< ما أهم المطالب؟

- المطلب الأساسي هو حق العودة علي ضفاف النيل، وبعد ذلك ينضم إلينا أهالينا في أسوان وباقي المحافظات للعيش معنا، ولكن علي الطراز النوبي، وهناك خريطة وضعها المهندس «هارون عز الدين» تحدد الأماكن التي تتسع لكل النوبيين حول بحيرة «النوبة» وليس بحيرة ناصر لأنه ليس من حق أي مسئول العيش في مكان لا نرغب فيه.

< هل هناك مطالب أخري؟

- حق العودة لابد أن يليه اعتذار من رئيس الجمهورية القادم للنوبيين عما صدر في حقهم طوال الأعوام الماضية، بالإضافة إلي تدريس التاريخ النوبي والتراث النوبي في مراحل التعليم المختلفة شأنه شأن التاريخ المصري.

< هل يرغب النوبيون في الانفصال عن الدولة المصرية؟

- هذا الكلام غير صحيح ولا يمت للحقيقة بصلة لأننا نرغب في أن يلتحق بالمعيشة معنا أشقاؤنا المصريون من مختلف محافظات مصر، والحكومات السابقة هي صاحبة هذه الكذبة.

< وماذا لو تم رفض هذه المطالب؟

- بدأنا في اكتساب ثقة الرأي العام وهذا يشكل ضغطاً علي الحكومة المصرية بجانب المثقفين والأدباء، بالإضافة إلي أن المحامين النوبيين قاموا برفع عدد من القضايا في الداخل والخارج.

< أخيراً.. لماذا تعددت الأصوات التي تنادي بحقوق النوبيين بعد ثورة 25 يناير؟

- الغالبية العظمي من أبناء النوبة تطالبني بالتحدث بأسمائهم أنا ومجموعة من الناشطين، وأنا شخصياً أشجع أي شخص ينادي بحقوق النوبيين، أما من ينادي بمطالب أخري غير حق العودة فهو خائن.

سر إصرار النظام السابق علي رفض خطة لمّ الشمل واعتبار النوبيين من أبناء السودان!!

خريطة لم شمل النوبيين تم وضعها بناء علي دراسات لمنطقة بحيرة ناصر عام 1982 وحددت بها المناطق الصالحة للزراعة وعدد الأفدنة بكل منطقة وهي تضع تصورا للتوزيع السكاني للنوبيين بجميع الأطياف (كنوز، عرب، فديكات) وهذه الخريطة نتاج أبحاث وتخطيط وهي اعتراف من الدولة بأحقية النوبيين في العودة لمنطقة النوبة القديمة وقد ضمت اللجنة التي شكلت لتنفيذها الوزير «شوقي المتيني» محافظ أسوان وقتها كرئيس للجنة تعمير منطقة النوبة وبعضوية كل من: رئيس مجلس محلي المحافظة وأمين عام الحزب الوطني بأسوان ومدير المساحة بهيئة السد العالي.

وقد رفض النظام السابق تنفيذ هذه الخريطة لأسباب لم يعرف منها سوي تخوفه من استقواء النوبيين بوحدتهم وإعلان انفصالهم عن الدولة المصرية وعلي الرغم من مخالفة هذه الأفكار والتكهنات للواقع ولحقيقة النوبيين إلا أنه صمم علي عدم تنفيذها وإيجاد بدائل لا تغني عنها.

والخريطة تشمل المنطقة الواقعة علي ضفاف النيل من السد العالي شمالا الي أدنان وقشطل جنوبا علي ضفاف بحيرة ناصر وتم تقسيمها الي قري بنفس مسميات الري الأصلية وعلي نفس الأرض التي كان ينوي النظام السابق توزيعها علي كبار المسئولين بالأمر المباشر.

عادل أبوبكر عضو لجنة متابعة الملف النوبي بأسوان قال: النوبيون تعرضوا لاضطهادات كثيرة منذ عام 1898م من بداية بناء خزان أسوان وحتي الآن وعبر مراحل التهجير الأربع بالإضافة لتهجيرات المغتربين خارج محافظة أسوان وأضاف: ويعتبر بناء السد العالي الطامة الكبري للنوبيين، حيث تم تهجير 28 قرية الي منطقة وادي الحيد (نصر النوبة) وتم بناء منازل للمغتربين الذين لم يتم إيواؤهم منذ عام 1963م في وادي كركر حيث تم بناء هذه المنازل في غير المكان المخصص لها وتسليمها لغير المستحقين وكانت عبارة عن بيوت للإيواء العاجل ولم تكن بيوتا تنموية وطالب بضرورة تطبيق خريطة العودة لتجنب تلاعب رجال الأعمال والمستثمرين.

مسعود الهمشري قال: الأنظمة السابقة تعاملت مع أبناء النوبة علي أنهم من السودانيين ودائما ما نوه مسئولون سابقون علي أننا ننفذ مخطط الانفصال عن مصر والانضمام للسودان، وما لا يعرفه هؤلاء أننا نعتز بمصريتنا أكثر منهم، ومقابل ذلك تعرضنا لجميع أنواع الظلم من تهجير وترك منازلنا وتفرقنا عن أشقائنا كل ذلك والحكومات ترفض حتي الاستماع إلينا.

خالد البيري ـ أحد النشطاء النوبيين قال: استبعدنا من الحوار الوطني علي مدار التاريخ ولم يحدث أن جاء تشكيل أي حكومة بوزير نوبي، ولم يحدث أن لمع اسم أحد من أبناء النوبة في منصب سياسي، وأضاف: حان الوقت لأن يشكل النوبيون جزءا من كيان الدولة بعد سقوط الطغاة الذين استبعدونا علي مدار السنوات الماضية وهذا ليس استغلالا للثورة أو ركوبا للموجة، ولكن حتي لا يسقط اسمنا من أجندة المسئولين الجدد كما حدث من قبل، وأول خطوة لتنفيذ ذلك الموافقة علي خريطة العودة التي تعتبر منبع النور الذي يعيش علي أمله النوبيون.

إبراهيم الحتيتي قال: خريطة العودة لن تكلف الدولة شيئا، لأن دورها يقف عند الموافقة لنا بالعودة، مع تهيئة الجو لذلك، ومن ثم الاهتمام بنا مرة تلو الأخري، وأضاف: لا نجرؤ علي أن نطلب من الحكومة التفرغ لمشاكلنا خاصة في الوقت الحالي لأننا نعلم أن مصر تمر بمرحلة صعبة تتطلب تضافر جهود جميع أبنائها للعبور بها الي بر الأمان.

مشروع وادي كركر يتكلف 700 مليون جنيه.. ولا يصلح للسكن أو الزراعة!

يرفض النوبيون كل مشروعات الدولة الخاصة بإعادة تسكينهم خاصة مشروع «وادي كركر» لعدة أسباب أهمها:

أولاً: أن كل التقارير الواردة عنه تؤكد عدم صلاحيته للمقومات التنموية، بالإضافة إلي تخطي تكلفته حاجز 700 مليون جنيه دون فائدة.

ثانياً: عدم صلاحية الأرض للبناء عليها، كذلك افتقار للأرض الزراعية وابتعاده عن وادي الأمل التي توجد فيه الأراضي مسافة 20 كم.

بالإضافة إلي أن معظم النوبيين يرفضون التعويضات الهزيلة التي عرضها عليهم النظام السابق مقابل التنازل عن منازلهم، ويرفضون أيضاً مقترح الحكومة الخاص بتسكينهم في 3700 فدان بمشروع توشكي لأنه ليس من المعقول أن يسكنوا الجبال في الوقت الذي قام فيه محافظ أسوان اللواء مصطفي السيد بتخصيص نحو 230 ألف فدان لمجموعة من رجال الأعمال علي ضفاف النيل مباشرة ثم قام بالعدول علي هذا القرار بعد ثورة 25 يناير والتي أطاحت بالنظام السابق وأذنابه.

أهم الاخبار