رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حرق‭ ‬مرشحي‭ ‬الرئاسة‭ ‬لحساب‭ ‬البرادعي

ملفات محلية

الخميس, 30 يونيو 2011 17:40
محمد‭ ‬شعبان


كل‭ ‬الطرق‭ ‬تؤدي‭ ‬إلي‭ ‬البرادعي‭.. ‬ليس‭ ‬بفعل‭ ‬أفكار‭ ‬الرجل‭ ‬وبرنامجه‭ ‬لمستقبل‭ ‬مصر‭ ‬بل‭ ‬بفضل‭ ‬قوي‭ ‬الدفع‭ ‬الخارجية‭.‬

يظهر‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬البرادعي‭ ‬قريبا‭ ‬من‭ ‬خط‭ ‬النهاية‭ ‬وخلفه‭ ‬بمراحل‭ ‬بقية‭ ‬المرشحين‭ ‬الذين‭ ‬تعرضوا‭ ‬لعملية‭ ‬عرقلة‭ ‬متعمدة‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬جهات‭ ‬بعينها‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬منحت‭ ‬البرادعي‭ ‬الأفضلية‭ ‬والتقدم‭.‬

خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬تعرض‭ ‬معظم‭ ‬مرشحي‭ ‬الرئاسة‭ ‬الي‭ ‬عملية‭ ‬حرق‭ ‬واضحة‭ ‬لتبدوصورتهم‭ ‬باهتة‭ ‬أمام‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬وتصورهم‭ ‬علي‭ ‬أنهم‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬مبارك‭ ‬وشركاء‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬بتسريب‭ ‬بعض‭ ‬الوثائق‭ ‬السرية‭ ‬التي‭ ‬تثبت‭ ‬مشاركتهم‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭.‬

تزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬عملية‭ ‬تلميع‭ ‬وتجميل‭ ‬وجه‭ ‬البرادعي‭ ‬ليبقي‭ ‬وحده‭ ‬في‭ ‬الصورة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬طمس‭ ‬اللون‭ ‬الأسود‭ ‬بقية‭ ‬المرشحين‭ ‬ليصبح‭ ‬جلوسه‭ ‬علي‭ ‬كرسي‭ ‬رئاسة‭ ‬مصر‭ ‬مسألة‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬أكثر‭.‬

المتابع‭ ‬للمشهد‭ ‬السياسي‭ ‬يجد‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬ليست‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬عملية‭ ‬تجميل‭ ‬البرادعي‭ ‬فحسب‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬الوفد‭ ‬الاسبوعي‮»‬‭ ‬هناك‭ ‬ضغوط‭ ‬امريكية‭ ‬شديدةعلي‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬ليساند‭ ‬البرادعي‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬القادمة‭.‬

أكثر‭ ‬من‭ ‬مسئول‭ ‬أمريكي‭ ‬زار‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬ليعلن‭ ‬مساندة‭ ‬أمريكا‭ ‬للبرادعي‭ ‬علي‭ ‬اعتبار‭ ‬أنه‭ ‬أفضل‭ ‬رموز‭ ‬المعارضة‭ ‬التي‭ ‬تصدت‭ ‬لمبارك‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يتمتع‭ ‬بالفكر‭ ‬الليبرالي‭ ‬القادر‭ ‬علي‭ ‬العبور‭ ‬بمصر‭ ‬من‭ ‬المرحلة‭ ‬الحرجة‭ ‬إلي‭ ‬بر‭ ‬الأمان‭.‬

ليس‭ ‬هذا‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الصحف‭ ‬الأمريكية‭ ‬غيرت‭ ‬لهجتها‭ ‬ضد‭ ‬البرادعي‭ ‬بعد‭ ‬عاصفة‭ ‬من‭ ‬الهجوم‭ ‬الشديد‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬بعد‭ ‬اصداره‭ ‬كتاب»عصر‭ ‬الخداع»حيث‭ ‬قالت‭ ‬عنه‭ ‬صحيفه‭ ‬‮«‬سان‭ ‬فرانسيسكو‭ ‬كرونيكل‮»‬‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬إنه‭ ‬أظهر‭ ‬نفسه‭ ‬باعتباره‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يخطئ‭ ‬بينما‭ ‬أمريكا‭ ‬واسرائيل‭ ‬علي‭ ‬خطأ‭ ‬وانتقدت‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬حالة‭ ‬العداء‭ ‬التي‭ ‬يتصف‭ ‬بها‭ ‬الكتاب‭ ‬ضد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

صحيفة‭ ‬‮«‬لوس‭ ‬أنجلوس‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬هي‭ ‬الأخري‭ ‬قالت‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬نشرته‭ ‬يوم‭ ‬9‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي‭: ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬جورج‭ ‬بوش‭ ‬الابن‭ ‬تتحمل‭ ‬مسئولية‭ ‬الفشل‭ ‬الإنساني‭ ‬وخيبة‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬فإنه‭ ‬صحيح‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬البرادعي‭ ‬لم‭ ‬يقل‭ ‬أبدا‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬إن‭ ‬الرئيس‭ ‬العراقي‭ ‬السابق‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬تخلي‭ ‬عن‭ ‬خططه‭ ‬لامتلاك‭ ‬أسلحة‭ ‬نووية‭.‬

ولكن‭ ‬الصحف‭ ‬الأمريكية‭ ‬الآن‭ ‬لديها‭ ‬اقتناع‭ ‬تام‭ ‬بأن‭ ‬البرادعي‭ ‬افضل‭ ‬خيار‭ ‬لأمريكا‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬مقارنة‭ ‬بباقي‭ ‬المرشحين‭ ‬للرئاسة‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬أغلبهم‭ ‬من‭ ‬الاسلاميين،‭ ‬حتي‭ ‬ان‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬الأمريكية‭ ‬قالت‭: ‬إنه‭ ‬خلق‭ ‬أكبر‭ ‬ضجة‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬بلاده‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬تصف‭ ‬البرادعي‭ ‬بـ»المعروف‭ ‬بتاريخه‭ ‬المحترف‭ ‬والمشرف‮«‬‭ ‬وأنه‭ ‬‮»‬أكثر‭ ‬زعماء‭ ‬المعارضة‭ ‬مصداقية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬الحليفة‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬وقتنا‭ ‬الحالي‮«‬‭.‬

هذا‭ ‬التناقض‭ ‬الواضح‭ ‬فسرت‭ ‬أسبابه‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬بريتش‮»‬‭ ‬البريطانية،‭ ‬حينما‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬اختيار‭ ‬البرادعي‭ ‬رئيسا‭ ‬للجمهورية‭ ‬بمثابة‭ ‬تجديد‭ ‬للدماء‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬تصلبت‭ ‬في‭ ‬شرايين‭ ‬السياسة‭ ‬المصرية‭ ‬بعد‭ ‬الثورة،‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬حملة‭ ‬تجميل‭ ‬البرادعي‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬بعض‭ ‬أهدافها‭ ‬حتي‭ ‬الآن‭ ‬فإن‭ ‬عملية‭ ‬حرق‭ ‬بقية‭ ‬المرشحين‭ ‬حققت‭ ‬نجاحا‭ ‬مذهلا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متوقعاً‭ ‬حتي‭ ‬الآن‭ ‬حتي‭ ‬أن‭ ‬آثارها‭ ‬الجانبية‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬علي‭ ‬الشارع‭ ‬المصري‭.‬

‭< ‬أول‭ ‬المرشحين‭ ‬الذين‭ ‬تعرضوا‭ ‬للحرق‭ ‬هم‭ ‬عمرو‭ ‬موسي‭ ‬الأمين‭

‬العام‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الأسبق‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تسريب‭ ‬وثيقة‭ ‬تشير‭ ‬إلي‭ ‬موافقة‭ ‬موسي‭ ‬علي‭ ‬تصدير‭ ‬الغاز‭ ‬المصري‭ ‬إلي‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬صادر‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1993‭ ‬بصفته‭ ‬وزيرا‭ ‬للخارجية‭ ‬إلي‭ ‬وزير‭ ‬البترول‭ ‬حمدي‭ ‬البمبي‭ ‬يبدي‭ ‬خلاله‭ ‬موافقته‭ ‬علي‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬والبدء‭ ‬في‭ ‬الدراسات‭ ‬الأولية‭ ‬لتصدير‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬لمنطقة‭ ‬غزة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬ورغم‭ ‬اعتراض‭ ‬موسي‭ ‬علي‭ ‬كشف‭ ‬الخطاب‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬اعترف‭ ‬بما‭ ‬فيه‭. ‬

تلك‭ ‬الوثيقة‭ ‬أربكت‭ ‬حسابات‭ ‬موسي‭ ‬وجعلته‭ ‬يتفرغ‭ ‬في‭ ‬جولاته‭ ‬الانتخابية‭ ‬إلي‭ ‬الرد‭ ‬عليها‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬شرح‭ ‬سياساته‭ ‬المستقبلية‭ ‬وخططه‭ ‬لمستقبل‭ ‬مصر‭ ‬ووضعته‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬المشارك‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬سياسات‭ ‬نظام‭ ‬مبارك‭.‬

‭< ‬عمر‭ ‬سليمان‭ ‬النائب‭ ‬الوحيد‭ ‬للرئيس‭ ‬المخلوع‭ ‬كان‭ ‬تعرض‭ ‬للحرق‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬بعد‭ ‬تسريب‭ ‬وثائق‭ ‬عديدة‭ ‬تشير‭ ‬إلي‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬إتمام‭ ‬صفقة‭ ‬تصدير‭ ‬الغاز‭ ‬إلي‭ ‬إسرائيل‭ ‬وتتناول‭ ‬الوثائق‭ ‬مكاتبات‭ ‬مسئولين‭ ‬مصريين‭ ‬مع‭ ‬إسرائيليين‭ ‬لتسهيل‭ ‬الصفقة‭ ‬وتذليل‭ ‬العقبات‭ ‬أمامها‭ ‬وتكشف‭ ‬الوثائق‭ ‬عن‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬سليمان‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬مديرا‭ ‬للمخابرات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬الصفقة‭ ‬والمخاطبات‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬وزير‭ ‬البترول‭ ‬السابق‭ ‬سامح‭ ‬فهمي‭ ‬ورجل‭ ‬الأعمال‭ ‬حسين‭ ‬سالم‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬يشير‭ ‬إلي‭ ‬دور‭ ‬عمرو‭ ‬موسي‭ ‬في‭ ‬تسريب‭ ‬الوثائق‭ ‬بعد‭ ‬تصريحه‭ ‬بأنه‭ ‬مادامت‭ ‬وثائق‭ ‬الحكومة‭ ‬يتم‭ ‬تسريبها‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬فتح‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬بقيه‭ ‬الملفات‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المصادر‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬سربت‭ ‬وثيقة‭ ‬عمرو‭ ‬موسي‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬سربت‭ ‬وثائق‭ ‬عمر‭ ‬سليمان‭.‬

عملية‭ ‬الحرق‭ ‬أيضا‭ ‬امتدت‭ ‬إلي‭ ‬الفريق‭ ‬احمد‭ ‬شفيق‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السابق‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬ضده‭ ‬24‭ ‬بلاغا‭ ‬الي‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬موظفي‭ ‬الطيران‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬التحقيق‭ ‬فيهم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬احالت‭ ‬البلاغات‭ ‬الي‭ ‬القضاء‭ ‬العسكري‭ ‬وتم‭ ‬انتداب‭ ‬قضاة‭ ‬للتحقيق‭ ‬في‭ ‬البلاغات‭ ‬التي‭ ‬تتهم‭ ‬شفيق‭ ‬بالفساد‭ ‬والتربح‭ ‬والإضرار‭ ‬بالمال‭ ‬العام‭.‬

استطلاع‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلي‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬علي‭ ‬موقع‭ ‬فيس‭ ‬بوك‭ ‬ساهم‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬حرق‭ ‬بقية‭ ‬مرشحي‭ ‬الرئاسة‭ ‬إلا‭ ‬واحداً‭.. ‬محمد‭ ‬البرادعي‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬الاستفتاء‭ ‬لم‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬رأي‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬منح‭ ‬أفضلية‭ ‬نسبية‭ ‬للبرادعي‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬متصدرا‭ ‬للاستفتاء‭ ‬منذ‭ ‬يومه‭ ‬الأول‭ ‬وحرق‭ ‬عدداً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬المرشحين‭ ‬الذين‭ ‬فشلوا‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬علي‭ ‬تأييد‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬مثل‭ ‬حمدين‭ ‬صباحي‭ ‬وعبد‭ ‬الله‭ ‬الأشعل‭ ‬وكمال‭ ‬الجنزوري‭ ‬ومجدي‭ ‬حتاتة‭ ‬وهشام‭ ‬البسطويسي‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مرشحين‭ ‬لم‭ ‬يحصلوا‭ ‬إلا‭ ‬علي‭ ‬تأييد‭ ‬عشرات‭ ‬المواطنين‭ ‬مثل‭ ‬مجدي‭ ‬أحمد‭ ‬حسين‭ ‬واللواء‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬بلال‭ ‬وتوفيق‭ ‬عكاشة‭ ‬والثلاثة‭ ‬يبدوا‭ ‬أنهم‭ ‬سيراجعون‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬مسأله‭ ‬ترشيحهم‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يهدف‭ ‬إليه‭ ‬الاستطلاع‭ ‬في‭ ‬البداية‭.‬

حسب‭ ‬تأكيدات‭ ‬أحمد‭ ‬النجار‭ ‬أستاذ‭ ‬العلوم‭

‬السياسية‭ ‬فإن‭ ‬الاستطلاع‭ ‬له‭ ‬4‭ ‬أهداف‭ ‬محددة‭ ‬ويبدو‭ ‬أنه‭ ‬حققها‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬يريد‭ ‬تهيئة‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬لتقبل‭ ‬الرئيس‭ ‬القادم‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬البرادعي‭ ‬أو‭ ‬غيره‭ ‬وضمان‭ ‬عدم‭ ‬اعتراض‭ ‬النخبة‭ ‬السياسية‭ ‬علي‭ ‬نتيجة‭ ‬الانتخابات‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الاستفتاء‭ ‬علي‭ ‬تعديل‭ ‬الدستور‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المجلس‭ ‬نفسه‭ ‬يريد‭ ‬قياس‭ ‬مدي‭ ‬شعبية‭ ‬البرادعي‭ ‬بين‭ ‬شباب‭ ‬الثورة‭ ‬الذي‭ ‬يستخدم‭ ‬معظمهم‭ ‬الإنترنت‭ ‬ولديه‭ ‬حساب‭ ‬علي‭ ‬موقع‭ ‬التواصل‭ ‬اجتماعي‭ ‬ويستطيع‭ ‬ان‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬رأيه‭ ‬بحرية‭.‬

واضاف‭ ‬أن‭ ‬المجلس‭ ‬يريد‭ ‬وضع‭ ‬صورة‭ ‬حقيقية‭ ‬لبعض‭ ‬المرشحين‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يتمتعون‭ ‬بشعبية‭ ‬ليراجعوا‭ ‬موقفهم‭ ‬من‭ ‬الترشح‭ ‬ويريد‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬حرق‭ ‬بعض‭ ‬المرشحين‭ ‬أمام‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬وإظهار‭ ‬ضعفهم‭.‬

عبد‭ ‬الله‭ ‬الأشعل‭ ‬المرشح‭ ‬لرئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬انتقد‭ ‬الاستفتاء‭ ‬قائلا‭: ‬ليس‭ ‬من‭ ‬سلطة‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬إجراء‭ ‬الاستفتاءات‭ ‬فهو‭ ‬جاء‭ ‬ليدير‭ ‬البلد‭ ‬وليس‭ ‬لمساندة‭ ‬مرشح‭ ‬بعينه‭ ‬والاستفتاء‭ ‬الذي‭ ‬نشر‭ ‬معيب‭ ‬ويصب‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬مرشحين‭ ‬بعينهم‭ ‬ويسلط‭ ‬الضوء‭ ‬علي‭ ‬مرشح‭ ‬بعينه‭ ‬والمفترض‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬محايدا‭ ‬مع‭ ‬الجميع‭ ‬واعترض‭ ‬الأشعل‭ ‬علي‭ ‬لقاءات‭ ‬المجلس‭ ‬المنفردة‭ ‬مع‭ ‬البرادعي‭ ‬قائلا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يلتقي‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬بباقي‭ ‬المرشحين‭ ‬وان‭ ‬يمنحهم‭ ‬نفس‭ ‬القدر‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭.‬

وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬عملية‭ ‬الحرق‭ ‬فـهناك‭ ‬متغير‭ ‬جديد‭ ‬ساعد‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬تلميع‭ ‬البرادعي‭ ‬وهو‭ ‬الخلاف‭ ‬الدائر‭ ‬بين‭ ‬الإسلاميين‭ ‬علي‭ ‬من‭ ‬يحصد‭ ‬أصوات‭ ‬التيار‭ ‬الإسلامي‭ ‬فالحرب‭ ‬دائرة‭ ‬الآن‭ ‬بين‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬سليم‭ ‬العوا‭ ‬والشيخ‭ ‬حازم‭ ‬صلاح‭ ‬أبوإسماعيل‭ ‬والدكتور‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬أبوالفتوح‭.. ‬نتيجة‭ ‬استطلاع‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬فتحت‭ ‬حربا‭ ‬جديدة‭ ‬بين‭ ‬العوا‭ ‬وأبوإسماعيل‭ ‬حيث‭ ‬تبارت‭ ‬المواقع‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬نتائج‭ ‬السباق‭ ‬بينهما‭.. ‬تارة‭ ‬تجد‭ ‬العوا‭ ‬يتقدم‭ ‬وتارة‭ ‬أبواسماعيل‭ ‬وإن‭ ‬خرج‭ ‬ابو‭ ‬الفتوح‭ ‬من‭ ‬سباق‭ ‬الاسلاميين‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬الأخوان‭ ‬انفسهم‭ ‬أنهم‭ ‬لن‭ ‬يمنحوه‭ ‬اصواتهم‭ ‬وسيمنحونها‭ ‬للعوا‭..‬بل‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬المصادر‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬ان‭ ‬ترشيح‭ ‬العوا‭ ‬جاء‭ ‬ضربه‭ ‬لأبو‭ ‬الفتوح‭ ‬وأن‭ ‬الأخوان‭ ‬دفعوا‭ ‬به‭ ‬لمواجهة‭ ‬صعود‭ ‬ابو‭ ‬الفتوح‭ ‬في‭ ‬السباق‭ ‬الرئاسي‭.‬

هناك‭ ‬ثلاثة‭ ‬متغيرات‭ ‬تكشف‭ ‬مدي‭ ‬نجاح‭ ‬حرق‭ ‬مرشحي‭ ‬الرئاسة‭ ‬لصالح‭ ‬البرادعي‭ ‬أولها‭ ‬هو‭ ‬توقيت‭ ‬تسريب‭ ‬الوثائق‭ ‬التي‭ ‬تدين‭ ‬بعض‭ ‬المرشحين‭ ‬والتي‭ ‬أعقبت‭ ‬استفتاء‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬والتي‭ ‬منحت‭ ‬الأفضلية‭ ‬للبرادعي‭ ‬فكان‭ ‬لابد‭ ‬لإتمام‭ ‬المخطط‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬حرق‭ ‬باقي‭ ‬المرشحين‭ ‬ليظل‭ ‬المدير‭ ‬الأسبق‭ ‬للوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقه‭ ‬الذريه‭ ‬متقدما‭ ‬بفارق‭ ‬اميال‭ ‬عديده‭ ‬عن‭ ‬الباقين‭.‬

المتغير‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬اغلاق‭ ‬الصحف‭ ‬الأجنبية‭ ‬ملف‭ ‬الوثائق‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬البرادعي‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬احتلال‭ ‬امريكا‭ ‬للعراق‭ ‬والتي‭ ‬بدأت‭ ‬الصحف‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عنه‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬مباشرة‭ ‬ومحاولة‭ ‬إظهاره‭ ‬علي‭ ‬انه‭ ‬العدو‭ ‬الأول‭ ‬لأمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يخالف‭ ‬الواقع‭ ‬فإسرائيل‭ ‬التي‭ ‬تنتقد‭ ‬البرادعي‭ ‬تري‭ ‬فيه‭ ‬بديلا‭ ‬جيدا‭ ‬للإسلاميين‭ ‬في‭ ‬مصر‭. ‬

بحسب‭ ‬محمد‭ ‬الجوادي‭ ‬أستاذ‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية،‭ ‬جاء‭ ‬استفتاء‭ ‬‮«‬العسكري‮»‬‭ ‬لتشتيت‭ ‬الانتباه‭ ‬عن‭ ‬الحديث‭ ‬الدائر‭ ‬الآن‭ ‬حول‭ ‬معركة‭ ‬الدستور‭ ‬أولا‭ ‬التي‭ ‬شنتها‭ ‬بعض‭ ‬القوي‭ ‬السياسية‭ ‬ومحاولة‭ ‬إلهاء‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬معركه‭ ‬سباق‭ ‬الرئاسة‭.. ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬المتغير‭ ‬الثالث‭. ‬

وبحسب‭ ‬كلام‭ ‬الجوادي‭ ‬فإن‭ ‬محاولات‭ ‬حرق‭ ‬المرشحين‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تنجح‭ ‬لولا‭ ‬أن‭ ‬لديهم‭ ‬الاستعداد‭ ‬فمن‭ ‬تم‭ ‬حرقه‭ ‬كان‭ ‬مدانا‭ ‬فعلا‭ ‬ولديه‭ ‬استعداد‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬المحرقة‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬الاستفتاء‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬منطقيا‭ ‬لأنه‭ ‬أجري‭ ‬علي‭ ‬شريحة‭ ‬لا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬رأي‭ ‬المواطنين‭ ‬كلهم‭ ‬وانما‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬رأي‭ ‬جزء‭ ‬صغير‭ ‬منهم‭. ‬

وقال‭ ‬الجوادي‭ ‬إن‭ ‬صراع‭ ‬الاسلاميين‭ ‬للحصول‭ ‬علي‭ ‬أصوات‭ ‬التيار‭ ‬الإسلامي‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬لصالح‭ ‬سليم‭ ‬العوا‭ ‬الذي‭ ‬أري‭ ‬أنه‭ ‬يدعي‭ ‬العمل‭ ‬أكثر‭ ‬منه‭ ‬قدرة‭ ‬علي‭ ‬انجازه‭ ‬فهو‭ ‬يتحدث‭ ‬كثيرا‭ ‬ويعمل‭ ‬قليلاً‭ ‬مثله‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مثل‭ ‬عمرو‭ ‬موسي‭ ‬المرشح‭ ‬المحتمل‭ ‬عكس‭ ‬حازم‭ ‬ابو‭ ‬اسماعيل‭ ‬الذي‭ ‬أعتبره‭ ‬حالما‭ ‬فهو‭ ‬رجل‭ ‬‮«‬بركة‮«‬‭ ‬عكس‭ ‬أبوالفتوح‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬وقدره‭ ‬علي‭ ‬تطبيقها‭ ‬علي‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬مثله‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مثل‭ ‬حمدين‭ ‬صباحي‭..‬كما‭ ‬أن‭ ‬البسطويسي‭ ‬والبرادعي‭ ‬لديهما‭ ‬نظريات‭ ‬وليس‭ ‬لديهما‭ ‬طريقة‭ ‬عملية‭ ‬لإصلاح‭ ‬احوال‭ ‬البلد‭.‬

أهم الاخبار