تحقيقاً لانتقال آمن إلى المستقبل

انتخابات المجالس المحلية أولاً

ملفات محلية

الاثنين, 20 يناير 2014 07:01
انتخابات المجالس المحلية أولاً
بقلم :د. أحمد جمال ماضى أبوالعزايم

في ظروف استثنائية مرت بها مصر في مرحلة ما بعد 30 يونية ومع بحث الأمة عن الطريق الأمثل للوصول إلي حكم الشعب وضمانات الأمان للمستقبل والتطبيق الأمثل لخارطة الطريق وتحقيقاً للمعادلات شديدة الحساسية في الانتقال الآمن إلي المستقبل الرحب وفي نقلة ليست فقط ديمقراطية

بل لتنمية قدرات الشعب علي المشاركة الواسعة في البناء المجتمعي الديمقراطي الجديد وجب علينا اتخاذ خطوات وآليات مدعمة للمسيرة الديمقراطية لمساعدة الشعب علي التعرف علي القيادات الطبيعية المخلصة القادرة علي حمل مسئولية قيادة مسيرة الرخاء.

مشاكل الانتخابات الرئاسية أولاً
إن انتخابات الرئاسة هي تنصيب لفرد واحد فقط لمنصب يحمله ليس فقط كافة المسئوليات، بل أيضاً يحمله كافة الأخطاء والمصائب في عدم وجود نظام داعم له يبني القرار من قواعده الشعبية إلي آخر المدار التشريعي إلي التنفيذي إلي مسارات توكيد جودة الحكم، بل لن تجديه حكومة متميزة لأنها ليس لها قواعد شعبية في كل أركان المجتمع للتعرف علي ما الاحتياجات قبل المطالب، مما يجعل الفترة المحصورة بين انتخابات الرئيس ومجلس النواب فترة عاصفة شديدة السوء، خاصة مع الصراخ والإرهاب وتوجيه عناصر الإرهاب التهم المجرمة إلي كل من تحبه الأمة للقضاء علي ظهور عناصر من القيادات الطبيعية وترويعها عن التقدم للعمل السياسي بزعم أنهم كفرة وهي تصرفات كانت نفس ما كان يتبعه النظام الدكتاتوري لمبارك للقضاء علي ظهور قيادات جديدة قادرة علي قيادة المجتمع إلي الرخاء والتشكيك في قيادات المجتمع الحالية.
إن البدء بانتخابات الرئاسة كله مخاطر ولن يؤدي إلي بنيان ديمقراطي سليم، فكل بنيان ديمقراطي يجب أن يأتي من القاعدة للقمة حتي تكون له قيمته وفرحته خاصة أن المرشح الوحيد المتوقع محبوب لشعبه ويخشي تلويث سمعته وتعجيزه عن العطاء السليم في وجود قاعدة منتخبة تساعده محليا وتشريعيا.

المجتمع غير مستعد لانتخابات مجلس النواب أولاً
تمارس كافة الأحزاب أنشطة استهداف اشتراك مؤيدين جدد في أيام الإجازات الأسبوعية غير أن الجماعات الإرهابية حجزت أيام الجمع لترويع المواطنين وإعاقة المرور ودفعتهم إلي الامتناع عن الخروج في أيام الجمعة وتعد الفترة بعد الموافقة علي الدستور وما قد يتبعها من احتمالات لاستقرار الفترة الوحيدة الباقية للأحزاب لجذب المؤيدين لدعم التغير الديمقراطي وسرعة الدعوة لانتخابات مجلس النواب سوف يعيق ظهور وتأصيل حركات حزبية مما يصعب معه تكوين مجموعات متشابكة من الشراكات التي تفرز نخبة منتخبة ذات كفاءة ومستوي عال من المصداقية والصلاح في الفترة المتبقية.
كما أن انتخابات مجلس النواب هي انتخاب لنخبة قليلة لا تتحمل مسئولية تنفيذية تتعلق بالمشاكل الحياتية للشعب يمكن الاعتماد عليهم لرفع العبء عن كاهل المواطن الفقير أو إحداث تغيير جوهري في بيئته وحياته اليومية وهي سوف تستنزف المجتمع ولن ينتج عنها مجلس ديمقراطي لأن المجتمع منشعل عن ممارسة الديمقراطية بمتابعة الأحداث الملتهبة اليومية وانتخاب مجلس لا يمثل الشعب تمثيلاً حقيقياً سوف يعوق قيادة الدولة إلي الرخاء المطلوب وسوف تكون حكومة رهينة لمصالح من دعمها بالمال الانتخابي ورهينة لمصالحها الشخصية ونعود مرة أخري إلي مربع الثورة التي أثقلت كاهل الشعب في بحثه عن لقمة العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

لماذا يكون الحل هو البدء بانتخابات المحليات أولاً؟
إن الحل الجوهري هو في أن نبدأ بانتخابات المحليات التي سوف تكون واسعة في

كل حي وفيها يسهل علي المواطن التعرف علي المرشح الصالح في دائرة الحي الصغيرة التي ينتخب لها عدد كبير والناتج هو مجلس أقرب ما يكون إلي الاختيار الأصلح وسوف تكون فرصة حقيقية لاستحداث ممارسة ديمقراطية بعد الانتخابات، فالحكم المحلي هو الأصل والمنبع الذي استحدثت منه الدول الحديثة الممارسات الديمقراطية ومبدأ السيادة الشعبية.. فقد لازمت الإدارة المحلية الإنسان منذ العصور القديمة، فالقرى الصغيرة نشأت قبل الدولة وقبل تبلور مفهومها المعاصر فكان سكان تلك القرى والمدن الصغيرة يجتمعون على فترات لإدارة شئونهم وحل مشاكلهم، لذلك فإن نظام الحكم المحلي ينسجم مع المبدأ الديمقراطي في مشاركة الشعب أو ممثليه في أمورهم وحل مشاكلهم، وهو يهدف بشكل أساسى إلى تنظيم حياة المواطنين بما يحقق الحرية والعدالة والرفاهية والتطور وتدعيم النظام الديمقراطي وسوف يساعد علي تنمية الوعي السياسي لدى المواطنين إزالة التعارض بين السلطة والحرية وسوف يساعد علي مواجهة الأزمات والكوارث وتحقيق فاعلية الوظيفة الإدارية في المحليات والحد من البيروقراطية الإدارية التي أجهدت كاهل المواطن، وسوف تؤدي إلي سهولة القيام بالإصلاح الإداري والاقتصادي وضغط النفقات والعدالة في توزيع الأعباء والمساهمة في عملية التنمية وتزكية الشعور بالانتماء إلى مجتمع محلي متميز وتسهيل تطبيق مبدأ المشاركة الشعبية في الشئون المحلية وتعميق الثقة بالإنسان وبالقيم الإنسانية وتحقيق العدالة الاجتماعية، فالإدارة المحلية أكثر إدراكاً للحاجات المحلية وأكثر تفهما للحاجات والرغبات والمشاكل المحلية من موظفي الإدارة المركزية وتساعد علي التدريب على أساليب الحكم، وسوف يعملون علي تنمية مجتمعاتهم وتبسيط الإجراءات والقضاء على المشاكل المحلية محليا بدلاً من الرجوع إلى الحكومة المركزية في العاصمة اقتصادا في الوقت والجهد والمال مع تدريب من يتم انتخابهم علي أساليب الإدارة العليا والتخطيط وأساليب بناء الاستراتيجيات وحل المشكلات وتنمية المجتمع لتتحقق الممارسة ذات الجدوي العالية علي مجتمعاتهم.
إن ذلك سوف يؤدي إلي أن تنمو مفاهيم الديمقراطية وتتكون قاعدة عريضة من السياسيين المعروفين محلياً ذوي سمعة جيدة يكون تقدمهم إلي مجلس النواب أو تزكيتهم لمن يصلح له من قيادات المجتمع الطبيعية هو مدخل تنموي سياسي ديمقراطي يأتي بعده انتخابات رئاسة الجمهورية بفارق زمني ستة أشهر تتلوه انتخابات مجلس النواب أو يدمج الاثنان معا لتكتمل منظومة البناء الاجتماعي الديمقراطي الحر بدون تدخل من رأس المال الذي تدفعه قوي غير معلومة للتأثير علي مقدرات شعب مصر الأصيل يصعب علي الكثير من قادة المجتمع المخلص مجاراته في الصرف علي الانتخابات لكي يصل إلي أن تعرفه الجماهير، فالشعب يستحق مساعدته علي التعرف علي قياداته المحلية الطبيعية التي يمكن أن يثق فيها بعد أن ثبت له قدرتها من خلال حسن قيادتها لمجتمعها المحلي فينتخب منها من هو أفضل وليس انتخابات قبلية أو تمييز بين أبناء الوطن أي يوجد في الاختيار من الأحسن إلي الأحسن بدلاً من عصر الليمون لاختيار من هو سيئ بدلاً مما هو أسوأ.
إن الانتخابات التي تتم بالنسبة للمجالس المحلية يقصد بها خلق هيئة محلية منتخبة تعمل لخدمة المواطن ورفع كفاءة بيئته المحلية، وهي نفسها التي سوف تساعد القواعد الشعبية علي انتخاب أفضل مجلس نواب لتمثيل الشعب كله ورئيس محبوب يقود الشعب إلي المساواة والمحبة والعدالة والله ولي التوفيق.


استشارى الطب النفسى

أهم الاخبار