القزاز: سوء الإدارة والتبعية أهدر ثروات مصر المعدنية

ملفات محلية

الاثنين, 30 ديسمبر 2013 12:22
القزاز: سوء الإدارة والتبعية أهدر ثروات مصر المعدنيةالدكتور يحيى القزاز
كتب – سيد العبيدى وإنجى طه:

أكد الدكتور يحيى القزاز - أستاذ الجيولوجيا بجامعة حلوان – أن الثروة المعدنية هى المنقذ الحقيقى للاقتصاد المصرى، على الرغم من عدم استغلالها بشكل كامل وبطريقة جيدة، كما تشارك فى الناتج القومى للدول العربية من 18%الى 22% بينما فى مصر 9% ، مع وجود تنوع كبير ووافر فى المعادن، و فساد المحليات هو من أهدر الثروة المعدنية من خلال الإتاوات.

كما أن حقبتى نظام مبارك والإخوان سرقا الثروات المعدنية لمصر، والمستثمر جعل الشعب المصرى يتسول، بالإضافة إلى تضارب القوانين وعدم وجود قانون حاكم للثروة المعدنية، وسوء الإدارة  والرشوة والمحسوبية هى من إهدارت بشكل كبير الثروة المعدنية بمعنى( حاميها حراميها) .

وفيما يلى نص الحوار ..

- ماهى أهمية الثروة المعدنية وكيفية استخدامها؟

الثروة المعدنية هى المنقذ الحقيقى لحالة الاقتصاد الكسيح، وهى قاطرة حقيقية للتنمية لأنها مازالت بكرًا ولم يتم استغلالها بشكل كامل ولا بطريقة جيدة ومتوسط ما تشارك به الثروة المعدنية وصنعاتها التعدينية فى الناتج القومى للدول العربية يتراوح من 18% إلى 22%وتصل فى بعض دول العالم إلى حوالى 45%من الناتج القومى، بينما فى مصر كل ماتشارك به هو9% أى أقل من 1% بالرغم من وجود تنوع كبير ووافر من معادن وخامات وأحجار زينة وعناصر ثقيلة وشحيحة ونادرة وهي كل المعادن والخامات وتنقسم الخامات إلي خامات منجمية وهي في الغالب الخامات القيمة التي نستخرجها من باطن الأرض مثل الذهب والحديد والكوارتز, والخامات المحجرية التي تأخذ من فوق الأرض مثل الرمل والزلط, وأيضا الملاحات من ضمن الثروات المعدنية مثل كربونات الصوديم وملح البوتاسيوم.

- كيف ترى كيفية استخدام الثروة المعدنية؟

ضمانا للاستغلال الأمثل وعدم إهدار الثروة المعدنية يجب خضوعها لولاية واحدة بمعنى جهة واحدة وتكون صاحبة الإشراف والمتابعة والقرار والتصرف حتى لاتضارب القرارات ولابد من ضم الملاحات والإدارات العامة للمحاجر بجميع محافظات مصر إلى هيئة المساحة الجيولوجية والتى تم نقلها إلى المحافظات .

- ما الذى أدى إلى تدهور وإهدار الثروة المعدنية بهذا الشكل ؟

فساد المحليات أهدر الثروة المعدنية والواقع أن خزينة الدولة تحصل على حوالى 60مليون جنيه فقط وتحصل المحليات على 7مليارات جنيه مصرى من إتاوات أربع خامات بينما خزينة الدولة 21مليون جنيه فقط وسوء الإدارة والجهالة والتبعية والمحسوبية بمعنى أنهم قاموا بوضع هيئة الثروة المعدنية تحت تصرف وزارة البترول، والذى قام الوزراء فى حقبة الرئيس المخلوع حسنى مبارك بتعيين أشخاص لايعلمون شيئا عن التعدين على رأس تلك

الهيئة وهو مبدأ الرجل الغير مناسب فى المكان الغير مناسب، كما أصبحت هيئة الثروة المعدنية الحديقة الخلفية لترقية المحظوظين من رجال البترول، وتضارب القوانين وعدم وجود قانون حاكم للثروة المعدنية والتعدين وتعدد وجهات التخطيط والرقابة والمتابعة وعدم توافر الطاقة، وشركة شلاتين التى أتى بها الإخوان لتستكمل سرقة الثروة المعدنية.

- ماهو الدافع وراء عقد ندوات تهتم بالثروات المعدنية الآن ؟

أولاً اللجنة رأت أن من واجبها تعريف الشعب المصري بأنه يملك ثروات معدنية ضخمه تمثل إحدي قاطرات التنمية إذا تم استغلالها الاستغلال الأمثل، ثانيًا حينما اكتشفنا نهب ثروانتا المعدنية من قبل شركات متعددة الجنسية مثل شركة سبيلكو التي تساهم فيها إسرائيل, فحتم علينا ضميرنا العمل بقصاري جهدنا لوقف تلك المهازل، وقررنا تشكيل لجنة من بعض الرموز الوطنية المختصين فى مجال التعدين وغير المختصين أيضًا لمناقشة وضع الثروة المعدنية والتصدى لمن يريد نهبه وتقدمنا بطلب للدكتور محمد أبو الغار عضو لجنة الخمسين فى ذلك الشأن، ويؤسفنا عدم رده حتى الآن، على طلبنا وتلقينا عروضا من بعض رجال الأعمال حول عمل اللجنة لمناقشة الوضع داخل الغرف المغلقة بعيدًا عن وسائل الإعلام ورفضنا ذلك بشكل قطعى إيماناً منا وحرصا على تلك الثروات التى هى أمن مصر القومى ويتم نهبه تحت مرأى ومسمع من المسئولين دون التحرك أو اتخاذ أى إجراء تجاه من يقوم بسرقة مقدرات الشعب المصرى.

- كيف يتم سرقة هذه الثروات ؟

عندما لا نحصن الشىء لا بد أن يسرق متي ظهرت أهميته, تسرق الثروات المعدنية بطريقه شرعية, فالمحليات تنهبها بحجة الصناديق الخاصة, فعندما تكون الإتاوة المفروضة علي طن الرمل الأبيض 15 مليما وفقا لقانون الثروات المعدنية رقم 86 لعام

56, فيقوم المستثمرين بدفع 12 جنيهًا لاستخراج الطن, وتأخذ المحليات 11,85 جنيه لها, وتعطي للدولة 15 مليما, فيمكننا القول أن "حاميها حراميها".

- كيف يمكننا معالجة هذا الفساد وما المعوقات تواجهنا ؟

معالجة الفساد لا تأتي سوي بتعديل قانون الثروات المعدنية, لأن القانون السابق هو السبب الرئيسي في إهدار تلك الثروات.

- ما هي تلك المعوقات ؟

أولا  قانون الثروات المعدنية رقم 86 لعام

56،  ثانيا سوء الإدراة والجهالة، ثالثا المحسوبية والتبعية، رابعاً تضارب القوانين وعدم وجود قانون حاكم، خامسًا تعدد جهات الرقابة، سادسًا عدم توفر الطاقة, وبذل الجهد في البحث عن موارد جديدة.

- كيف يمكن استغلال الثروة المعدنية كإحدى قاطرات التنمية ؟

لابد من حصر الثروة المعدنية بالبلاد وتقدير الاحتياطي لها، واستخدام البحث والتنقيب والاستكشاف لإضافة موارد تعدينية جديدة، فضلاً عن إقامة مصانع لاستخدام وتحويل تلك الخامات للاستفاده المٌثلي منها، حيث أنه فى حالة استخدمنا موارد الثروة المعدنية الاستخدام الأمثل نستطيع ان نصل إلي ما يعادل دخل قناة السويس وربما أكثر في خلال 5 سنوات فقط.


- ما أهم الموارد التي تساعد في إنعاش اقتصاد البلاد إذا أُستٌغلت ؟

من أهم الموارد التي نمتلكها في الثروات المعدنية هى الرمال البيضاء, فالرمال البيضاء لها استخدامين, الاستخدام الأول صناعة الزجاج الاستخدام الثاني والأهم هو استخدامه في صناعة شرائح السيليكون التي تدخل في صناعة الإلكترونيات والخلايا الشمسية.

- ماهى مخالفات منجم السكرى ؟

معظم الشيكات الصادرة من الشركة بأسماء الأشخاص وليست باسم الشركات المتعامل معها، كذلك جميع أعمال الصرف تتم من حساب الشركة الفرعونية وطبقا للاتفاقية يجب أن توضع الفرعونية المبالغ المعتمد صرفها لبرنامج العمل فى حساب السكرى للصرف منها على الأعمال، كما أن المستندات المقدمة والمرفقة بالقيود معظمها صور فواتير وغير معتمدة من الشركات، والشركة تقوم بالصرف على أعمال التشغيل والتنمية والاستغلال من إرادات الذهب وهذا مخالف للقانون، كما لم تقدم الشركة جردا للمخاذن منذ 31 \12\ 2012لإتاحة الفرصة للمراجعين للتأكد من أن جميع المواد والمهمات والمعدات وقطع الغيار وغيرها لم يتم إدراجها مرة أخرى بالمصروفات.

- من وجهة نظرك .. كيف تستغل الحكومة الثروات المعدنية بالشكل الأمثل ؟

لابد من وقف استثمار رجال الأعمال الأجانب لموارد الثروة المعدنية بالدولة, وإدارة الاستثمارات التعدينية برأس مال مصرى لكى يصبح للدولة كيان, إذ أن رجال الأعمال الأجانب ليسوا إلا لصوص أعمال واستثماراتهم ليست إلا استنزافا للثروة المعدنية, فهذا هو الفارق الحقيقي بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة.

- ماهى التعديلات على قانون الثروة المعدنية المقدم لمجلس الوزراء الحالى ؟

أولاً قبل صدور القانون لابد من تحديد اسم الوزارة سواء كان وزارة الصناعة أو الثروة المعدنية، ثانيا استعادة المساحة الجيولوجية لتكون مسئولة عن الثروات كما كانت من قبل، ثالثا يجب ألا يتم التفرقة بين مساحة المناجم، فمنجم السكرى الذى يستخرج منه الذهب حاليًا وحسب دارسة الجدوى التى قدمتها شركة السكرى فإن المنطقة التى يستخرج منها الذهب(المنجم ) 5 كم مربع، كما أنه سيفتح الباب الخلفى للمحسوبية وسيكون نوع من التحايل على القانون لإلغاء المناقصات والمذايدات لترخيص عدد من المناجم الصغيرة، فكل منجم منفرد لسهولة إجراءات ترخيصه وربما أكثر من 90% من المناجم سترخص كمناجم صغيرة للتحايل على القانون ولسهولة الإجراءات، كما يجب إضافة عبارة عن طريق شركاتها المملوكة له بالكامل وأن تحذف عبارة المساهمة أو المشاركة فى شركة أخرى تقوم بتلك الأعمال لتجنب شبه التواطؤ بين الهيئة والشركة المشاركة فيها وأن يكون الحساب للشركة المملوكة للهيئة ولها كيانها الإدارى المستقل.

أهم الاخبار