رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القائمة المغلقة تحرم الناخبين من اختيار ممثليهم

أول دراسة عن الانتخابات بعد الثورة‮

ملفات محلية

الأربعاء, 08 يونيو 2011 09:25
محمود‮ ‬غلاب


تصدرت قضية الانتخابات المشهد السياسي المصري،‮ ‬في انتظار حسم الجدل الذي أثاره اقتراح المجلس العسكري بتعديل قانون مجلس الشعب لاجراء الانتخابات القادمة بنظام الانتخاب الفردي والقوائم النسبية المغلقة والمشروطة‮.. ‬والذي‮ ‬يخصص ثلثي المقاعد للمرشحين بالنظام الفردي والثلث بنظام القوائم،‮ ‬ورفض حزب الوفد هذا الاقتراح بعد مناقشته في لجنة متخصصة بالحزب أشرف عليها فؤاد بدراوي سكرتير عام الحزب بعد أن رأت اللجنة انه لا‮ ‬يحقق المساواةبين المرشحين بالنظامين الفردي والقائمة،‮ ‬وأيدت‮ ‬غالبية الأحزاب السياسية الأخري ومنظمات المجتمع المدني موقف الوفد،‮ ‬ودعت المجلس العسكري الي التأني في إصدار التعديلات الجديدة حتي‮ ‬يتم التوافق علي نظام انتخابي‮ ‬يؤدي الي اثراء الحياة السياسية والحزبية ولا‮ ‬يجعلها أسيرة لللشلل والجمود‮.‬

وعلي الرغم من أن النظام الانتخابي إنما هو آلية لتحويل الأصوات الي مقاعد برلمانية،‮ ‬إلا أنه‮ ‬يتحكم في صورة وملامح المشهد السياسي الذي‮ ‬يعقب اجراء الانتخابات،‮ ‬فقد‮ ‬يؤدي النظام الانتخابي الي الاستقرار السياسي،‮ ‬أو‮ ‬يقود الي تشكيل حكومات ضعيفة وغير مستقرة،‮ ‬وهو ما‮ ‬يدفع الي التأكيد علي أن نجاح الانتخابات‮ ‬يعتبر وسيلة لنقل السلطة سلمياً،‮ ‬وفشلها‮ ‬يؤدي الي اختلالات اجتماعية وسياسية حادة لا تحمد عقباها،‮ ‬ويعتبر التعديل الذي‮ ‬يتأهب المجلس العسكري لإدخاله علي القانون رقم‮ »‬38‮« ‬لسنة‮ ‬1972‮ ‬في شأن مجلس الشعب هو التعديل السادس عشر منذ تشكيل أول مجلس شعب عام‮ »‬71‮«‬،‮ ‬وتم في انتخابات هذه الفترة في المجلس الأخير نظام القوائم والنظام الفردي،‮ ‬وكشفت الممارسة العملية عن ايجابيات وسلبيات كل نظام،‮ ‬واستقرت رغبة التيارات السياسية وفي مقدمتها الوفد علي إجراء الانتخابات القادمة بنظام القائمة النسبية‮ ‬غير المشروطة‮.‬

وفي ظل الزخم والحراك السياسي الذي صاحب ثورة‮ »‬25‮ ‬يناير‮«‬،‮ ‬وأمام الجدل الدائر حول الانتخابات القادمة ما بين رغبة في الوصول الي نظام انتخابي ديمقراطي واختيار موعد لاجراء الانتخابات‮ ‬يناسب كل الأطياف،‮ ‬أصدر مركز البحوث البرلمانية التابع للأمانة العامة بمجلس الشعب دراسة شيقة هذا الأسبوع،‮ ‬تضمنت تحليلاً‮ ‬مفصلاً‮ ‬لمختلف الأنظمة الانتخابية المتعارف عليها عالمياً،‮ ‬ومكونات كل نظام منها،‮ ‬التي تعين علي اختيار النظام الانتخابي الأكثر ملاءمة للوضع السياسي والاجتماعي ما بعد ثورة‮ »‬25‮ ‬يناير‮«.‬

أعد الدراسة فريق بحثي قادته الاستاذة عزة أحمد صبيح مديرة مركز البحوث البرلمانية وشاركها فيه الباحثات منة الله أحمد الديساوي،‮ ‬وهند محمد العزب ويسرا محمد صلاح الدين وعبير حافظ حسن‮.‬

وقال المستشار سامي مهران الأمين العام لمجلس الشعب في تقديمه للدراسة ان دراسة النظم الانتخابية وإدارة هذه العملية في ظل الحوار المجتمعي بعد نجاح ثورة‮ »‬25‮ ‬يناير‮« ‬تشغل إحدي الأولويات المتقدمة في المشهد المصري الراهن،‮ ‬باعتبارها محكاً‮ ‬أساسياً‮ ‬لتقييم مدي نجاح عملية التحول الديمقراطي من جانب ولكنها آلية عملية لتحقيق التداول السلمي للسلطة من جانب ثان،‮ ‬وبصفتها وسيلة لترسيخ دعائم الديمقراطية والحرية السياسية من جانب ثالث،‮ ‬وأضاف المستشار سامي مهران ان هذه الدراسة تستخلص المؤشرات المرجحة لاختيار النظام الانتخابي المناسب للبلاد في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها الحديث،‮ ‬وتقدم رصداً‮ ‬للنظم الانتخابية الأكثر شيوعاً‮ ‬في العالم،‮ ‬والمعايير الدولية الحاكمة لإدارة العملية الانتخابية‮.‬

وأكدت الدراسة أن الآراء الواردة فيها تعبر عن وجهة نظر الباحثين ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز البحوث البرلمانية الذي‮ ‬يطلق حرية التعبير كاملة امام الباحثين في رصدهم وتحليلهم للموضوعات التي‮ ‬يقومون بدراستها‮.‬

12‮ ‬نظاماً

وأكدت الدراسة التي تنفرد‮ »‬الوفد‮« ‬بنشرها ان هناك عدداً‮ ‬كبيراً‮ ‬من النظم الانتخابية الا انه‮ ‬يمكن تصنيفها ضمن‮ »‬12‮« ‬نظاماً‮ ‬أساسياً‮ ‬متعارفاً‮ ‬عليها عالمياً،‮ ‬تقع‮ ‬غالبيتها ضمن ثلاثة تصنيفات الأغلبية ـ التعددية ـ والتمثيل النسبي والنظم المختلطة‮.‬

ويقوم نظام التعددية الأغلبية علي مبدأ بسيط مفاده فوز المرشحين أو الأحزاب الحاصلين علي أعلي عدد من أصوات الناخبين وهناك‮ »‬5‮« ‬أنواع من نظم التعددية‮/ ‬الأغلبية وهي النظام الفائز الأول ويعد أبسط أنظمة التعددية،‮ ‬ويتم استخدامه ضمن دوائر انتخابية أحادية التمثيل،‮ ‬ويتمحور حول المرشحين الأفراد،‮ ‬إذ‮ ‬يقوم الناخب باختيار واحد فقط من مجموع المرشحين المدرجين علي ورقة الاقتراع والمرشح الفائز هو الحاصل علي أعلي عدد من أصوات الناخبين ويطبق هذا النظام‮ »‬22٪‮« ‬من‮ »‬213‮« ‬بلداً‮ ‬وإقليماً،‮ ‬ويعد نظام الفائز الأول الأكثر شيوعاً‮ ‬في بريطانيا وكندا والهند والولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الكاريبي وبنجلاديش وبورما وماليزيا،‮ ‬كما تستخدم هذا النظام‮ »‬15‮« ‬دولة أفريقية‮.‬

ومن أهم مزايا هذا النظام انه سهل الاستخدام ويفيد الاحزاب المرتكزة علي قواعد واسعة من المؤيدين،‮ ‬ويحد من إمكانية حصول الأحزاب المتطرفة علي تمثيل برلماني ويقوي الصلة بين النواب وناخبيهم،‮ ‬ويناسب هذا النظام المجتمعات التي مازالت أحزابها السياسية في طور الانشاء‮. ‬وسلبيات هذا النظام هي انه‮ ‬ينتج عنه اقصاء الأحزاب الصغيرة،‮ ‬ويحرم الأقليات من الحصول علي تمثيل عادل،‮ ‬ويؤدي الي ضعف التمثيل البرلماني العادل للمرأة،‮ ‬ويتيح الفرصة لنشأة الأحزاب المستندة الي قواعد قبلية أو عرفية أو مناطقية‮.‬

والنظام الآخر هو نظام الكتلة،‮ ‬ويتمثل في استخدام نظام التعددية في دوائر انتخابية متعددة التمثيل أي التي تنتخب اكثر من ممثل واحد عن كل منها،‮ ‬ويتمتع الناخبون بعدد من الأصوات‮ ‬يساوي عدد المقاعد التي‮ ‬يتم انتخابهم عن دوائرهم‮.. ‬بحيث‮ ‬يمكنهم الاقتراع لأي من المرشحين علي ورقة الاقتراع بعض النظر عن انتماءاتهم الحزبية،‮ ‬ويكثر استخدام هذا النظام في البلدان التي تفتقر الي تركيبات وأحزاب سياسية قوية ويستخدم هذا النظام في جزر فوكلاند والكويت ولاوس ولبنان والمالديف وفلسطين قبل تغييره عام‮ ‬2006‮ ‬وسوريا والأردن عام‮ ‬89‮ ‬ومنغوليا عام‮ ‬92‭.‬‮ ‬وقامت هذه البلاد بتغيير هذا النظام لعدم الارتياح لنتائجه،‮ ‬وأهم مزاياه انه‮ ‬يمكن الناخبين من اختيار مرشحيهم بحرية أكبر ودون الأخذ بانتماءاتهم الحزبية اذ‮ ‬يفسح المجال لتقسيم البلاد الي دوائر انتخابية متعادلة الحجم نسبياً‮ ‬في الوقت الذي‮ ‬يعطي دافعاً‮ ‬باتجاه تقوية وتمكين الأحزاب الأكثر تماسكاً‮ ‬والألفضل تنظيماً‮.‬

وسلبيات هذا النظام تتمثل في الانعكاسات‮ ‬غير المتوقعة وغير المرغوب فيها علي الانتخابات فعندما‮ ‬يقوم الناخبون بالاقتراع بمجمل أصواتهم لصالح مرشح حزب ما،‮ ‬يؤدي ذلك الي تضخيم الاختلالات الناتجة عن نظام الفائز الأول فيما‮ ‬يتعلق بالتناسب بين عدد الأصوات وما تفضي اليه النظم الانتخابية وتبعاتها من مقاعد وهو ما‮ ‬يحدث بشكل خاص عندما تقوم الأحزاب بتسمية مرشحين لها لكافة المقاعد المتنافس عليها في الدائرة،‮ ‬وحث ناخبيها للاقتراع لكل منهم،وهذا ما حدث في موريشيوس ففاز حزب المعارضة بكافة مقاعد البرلمان ونتج عن ذلك مصاعب جمة أمام عمل النظام البرلماني بشكل فاعل‮.‬

ويأتي نظام الكتلة الحزبية علي عكس ما‮ ‬يحدث في ظل نظام الفائز الأول ويقوم هذا النظام علي وجود دوائر انتخابية متعددة التمثيل حيث‮ ‬يملك الناخب صوتاً‮ ‬واحداً‮ ‬يستخدمه لممارسة خياره بين قوائم حزبية من المرشحين بدلاً‮ ‬من الاختيار بين المرشحين الأفراد ويفوز الحزب أو القائمة الحاصل علي أعلي الأصوات بكافة مقاعد الدائرة الانتخابية ولا‮ ‬يتطلب من الفائز الحصول علي الأغلبية المطلقة من الأصوات وتستخدم هذا النظام‮ »‬4‮« ‬دول هي الكاميرون وتشاد

وجيبوتي وسنغافورة‮.‬

وأهم مزايا هذا النظام انه سهل الاستخدام ويعمل علي تحفيز الأحزاب السياسية وتمكينها من ترشيح مجموعات مختلطة من المرشحين عملاً‮ ‬علي تمكين الأقليات من الحصول علي تمثيل لها،ويمكن استخدامه لتحقيق تمثيل عرقي متوازن،‮ ‬حيث انه‮ ‬يمكن الاحزاب من تقديم قوائم مرشحين تشتمل علي تنوع عرقي‮.‬

وأهم عيوب هذا النظام انه‮ ‬يؤدي الي نتائج‮ ‬غير تناسبية من خلال تمكينه لحزب ما من الفوز بكافة المقاعد بالرغم من حصوله علي أغلبية بسيطة من الأصوات‮. ‬حيث حدث في جيبوتي عام‮ »‬97‮« ‬فوز ائتلاف التجمع من اجل الأغلبية الرئاسية الحاكم بكافة مقاعد البرلمان وبقي حزبا المعارضة خارج نطاق التمثيل البرلماني‮.‬

التصويت البديل

وفي نظام التصويت البديل‮ ‬يتم تقسيم الانتخابات فيه علي أساس الدوائر الانتخابية أحادية التمثيل،‮ ‬ويعطي الناخب خياراً‮ ‬أوسع لدي ممارسة الاقتراع ويقوم الناخبون في ظل هذا النظام بترتيب المرشحين حسب الافضلية من خلال اعطاء المرشح المفضل رقم‮ »‬أ‮« ‬والذي‮ ‬يليه رقم‮ »‬2‮« ‬وهكذا وبهذا الشكل‮ ‬يعطي هذا النظام الناخبين امكانية التعبير عن أفضلياتهم بدلاً‮ ‬من التعبير عن خيارهم الأول فقط‮.‬

ويتم استخدام نظام الصوت البديل في استراليا وفيجي وبابوا‮ ‬غينيا الجديدة،‮ ‬ومن أهم مزاياه انه‮ ‬يمكن الناخبين والمؤيدين للمرشحين الأقل فرصة من الفوز من خلال التأثير في انتخاب المرشح الأوفر حظاً‮ ‬من خلال أفضلياتهم الثانية والثالثة،‮ ‬ويعتبر هذا النظام عاملاً‮ ‬محفزاً‮ ‬باتجاه انتهاج سياسات الوسط لكونه‮ ‬يدفع بالمرشحين للعمل علي كسب الافضليات الثانية أو الثالثة للناخبين الاخرين من‮ ‬غير مؤيديهم الأساسيين‮.‬

ومن عيوب هذا النظام انه‮ ‬يتطلب مستويات جيدة من الوعي والثقافة لتطبيقه بشكل صحيح كما قد‮ ‬يؤدي الي نتائج‮ ‬غير تناسبية بسبب استخدامه في دوائر أحادية التمثيل‮.‬

أما نظام الجولتين فانه‮ ‬يقوم علي انتظام العملية الانتخابية من خلال جولتين انتخابيتين عادة ما‮ ‬يفصل بينهما أسبوع أو أكثر حيث تسير الجولة الأولي بذات الطريقة التي‮ ‬يتم فيها تنظيم الانتخابا علي أساس الجولة الواحدة ضمن نظم التعددية ـ الأغلبية،‮ ‬ويمكن استخدام نظام الجولتين في دوائر انتخابية متعددة التمثيل من خلال استخدام نظام الكتلة كما هو الحال في كيريباتي أو نظام مباشر في الجولة الأولي ودون الحاجة الي جولة ثانية للحزب او المرشح الحاصل علي أغلبية معينة من الأصوات والتي عادة ما تكون الأغلبية المطلقة لأصوات الناخبين،‮ ‬اما التفاصيل المتعلقة بالجولة الثانية فتختلف من حالة الي أخري والطريقة الأكثر شيوعاً‮ ‬تتمثل في حصر المنافسة في الجولة الثانية بين المرشحين أو الحزبيين الحاصلين علي أصوات أعلي في الجولة الأولي وهو ما‮ ‬يعرف بنظام الجولتين المستند الي الأغلبية وتستخدم نظام الجولتين لانتخاب‮ »‬22‮« ‬هيئة تشريعية حول العالم،‮ ‬وهو النظام الاكثر شيوعاً‮ ‬في انتخابات الرئاسة بشكل مباشر،‮ ‬فبالاضافة الي فرنسا‮ ‬يستخدم هذا النظام في الكثير من البلدان التي كانت في الماضي أقاليم او مستعمرات تابعة لفرنسا ويستخدم هذا النظام في جمهورية أفريقيا الوسطي والكونغو والجابون ومالي وموريتانيا وتوجو كما‮ ‬يستخدم في مصر وجزر القمر وهاييتي وإيران،‮ ‬وبيلاروسيا وتركمانستان،‮ ‬ومن أهم مزايا هذا النظام انه‮ ‬يعطي للناخبين فرصة ثانية للاقتراع لصالح مرشحهم المفضل أو لتغيير رأيهم بين الجولة الأولي والثانية ويعمل علي تحفيز الائتلافات واتفاقيات الدعم المتبادل بين المرشحين المتقدمين علي‮ ‬غيرهم في الجولة الأولي ويعطي الأحزاب السياسية وجمهور الناخبين الفرصة للتفاعل مع المتغيرات السياسية،‮ ‬ويحد من مشكلة انقسام الأصوات،‮ ‬ومن عيوب هذا النظام أنه قد يثقل كاهل الإدارة الانتخابية،‮ ‬والتي تضطر بموجبه لتنظيم عملية انتخابية ثانية خلال مدة زمنية قصيرة بعد الانتهاء من الأولي،‮ ‬كما يلقي الأعباء علي كاهل الناخبين من خلال اضطرارهم للقيام بالاقتراع مرتين متتالتين‮.‬

النسبي

ونظام التمثيل النسبي يعتبر خيارًا شائعا في الديمقراطيات الناشئة،‮ ‬وتقوم فكرته الأساسية علي تقليص الفارق بين حصة الحزب المشارك في الانتخابات من أصوات الناخبين علي المستوي الوطني،‮ ‬وحصته من مقاعد الهيئة التشريعية‮ »‬البرلمان‮« ‬التي يتم انتخابها‮.. ‬ويستند المفهوم الأساسي لنظام التمثيل النسبي إلي ترجمة حصة أي حزب سياسي مشارك في الانتخابات من أصوات الناخبين إلي حصة مماثلة أو متناسبة من المقاعد في الهيئة التشريعية،‮ ‬ويعمل هذا المبدأ علي تعزيز ثقة مختلف الأحزاب بالنظام الانتخابي،‮ ‬وتأييدهم له،‮ ‬وكثيرا ما يعتقد بأن اللجوء إلي استخدام القوائم الحزبية يزيد من فرص تحقيق النسبية في التمثيل‮.. ‬حيث تقوم الأحزاب السياسية بتقديم قوائم من المرشحين سواء علي المستوي الوطني أو المحلي،‮ ‬إلا أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال نظم الانتخابات التفصيلية وهناك نوعان من نظم التمثيل النسبي وهما نظام القائمة النسبية ونظام الصوت الواحد المتحول ويقوم نظام القائمة النسبية علي تقديم كل حزب سياسي أو تجمع انتخابي قائمة من المرشحين لدائرة انتخابية متعددة التمثيل،‮ ‬ويقوم الناخبون بالاقتراع لصالح الحزب أو يفوز الحزب بحصة من المقاعد تتناسب مع حصته من الأصوات،‮ ‬وتتنوع القائمة من مفتوحة إلي مغلقة أو حرة‮.. ‬حيث تختلف نظم القائمة النسبية فيما بينها استنادا إلي امكانية قيام الناخب بالاختيار بين المرشحين،‮ ‬بالاضافة إلي اختياره بين مختلف الأحزاب،‮ ‬أي إذا ما كانت القوائم مغلقة،‮ ‬مفتوحة أم حرة ولهذا الخيار تبعاته المتعلقة بسهولة التعامل مع ورقة الاقتراع‮.‬

وتعتمد‮ ‬غالبية نظم القائمة النسبية المعمول بها في العالم علي القوائم المغلقة،‮ ‬بمعني أن ترتيب المرشحين علي القائمة يكون ثابتًا وحسب ما يعتمده الحزب الذي يقوم بتسمية القائمة،‮ ‬حيث لا يمكن للناخبين التعبير عن أية خيارات أو تفضيل أي من المرشحين عن‮ ‬غيرهم أو تعديل ترتيبهم ويتم احتساب المرشحين الفائزين حسب ترتيبهم التسلسلي علي القائمة الحزبية‮. ‬ويعطي نظام التمثيل النسبي المطبق في جنوب أفريقيا مثالا حيا علي القائمة المغلقة،‮ ‬حيث تتضمن ورقة الاقتراع أسماء الأحزاب السياسية ورموزها فقط،‮ ‬بالاضافة إلي صورة شخصية لرئيس الحزب دون أن تتضمن أسماء أي من المرشحين الأفراد‮. ‬ويقوم الناخبون بالتأشير علي ورقة الاقتراع لصالح الحزب المفضل،‮ ‬وعليه فإن الحزب هو الذي يحدد المرشحين المنتخبين،‮ ‬وبذلك تستطيع الأحزاب السياسية تضمين مرشحين محددين في قوائمهم قد يصعب عليهم الفوز بالانتخاب بطريقة أخري مثل

المرشحين المنتمين للأقليات أو المرشحات من النساء‮.‬

أما الوجه السلبي للقائمة المغلقة فيتمثل في عدم قدرة الناخبين علي تحديد من يمثلهم ضمن قائمة الحزب الذي يقومون بالاقتراع له‮. ‬كما تعتبر القوائم المغلقة أقل قدرة علي التفاعل مع المتغيرات المتسارعة في الجو العام،‮ ‬ففي انتخابات عام‮ »‬90‮« ‬في ألمانيا الشرقية ما قبل الوحدة اكتشف أن المرشح الأول علي قائمة أحد الأحزاب كان مخبرا في أحد أجهزة الاستخبارات السرية،‮ ‬وتم طرده من الحزب قبل أربعة أيام فقط من موعد إجراء الانتخابات،‮ ‬وعلي الرغم من ذلك لم يكن أمام الناخبين الراغبين بالاقتراع لذلك الحزب أي خيار آخر سوي الاقتراع لذلك المرشح لكون القائمة مغلقة‮.‬

‮‬القائمة‮

‮ ‬والقائمة النسبية المفتوحة والمعمول بها في‮ ‬غربي أوروبا تتيح للناخبين تأييد مرشحيهم المفضلين ضمن قائمة الحزب بالاضافة إلي اختيارهم للحزب المفضل حيث تكون أسماء المرشحين في داخل كل حزب واضحة في القائمة،‮ ‬مما يتيح للناخبين التأثير في ترتيب المرشحين وتعديله من خلال التعبير عن أفضلياتهم الفردية علي كل قائمة‮. ‬وتبقي ممارسة ذلك الخيار اختيارية في معظم الحالات،‮ ‬وعليه وبسبب تبعية معظم الناخبين للأحزاب السياسية أكثر من المرشحين الأفراد،‮ ‬فإن تأثير القائمة المفتوحة وإمكانية انتقاء المرشحين الأفراد تبقي محدودة إلا أن ما يزيد علي‮ ‬25٪‮ ‬من الناخبين في السويد‮ - ‬علي سبيل المثال‮ - ‬عادة ما يقومون بانتقاء المرشحين بالاضافة إلي الأحزاب الأمر الذي يؤدي إلي فوز بعض المرشحين في الانتخاب والذين لا يمكنهم الفوز فيما لو كانت القوائم مغلقة‮. ‬أما في البرازيل وفنلندا فيجب علي الناخبين الاقتراع لصالح المرشحين الأفراد،‮ ‬حيث يتم تحديد عدد المقاعد التي يفوز بها كل حزب من خلال مجموع الأصوات التي يحصل عليها‮.‬

أما القوائم الحرة فهي تضفي مزيدا من الليونة علي طريقة عمل القوائم المفتوحة بحيث يتمتع الناخب بعدد من الأصوات يساوي عدد المقاعد التي يتم انتخابها حيث يمكنه توزيعها علي مختلف المرشحين،‮ ‬وذلك سواء كانوا يتبعون لحزب واحد أو لأحزاب مختلفة،‮ ‬أي أن الناخب‮ ‬غير مقيد بالاقتراع لصالح مرشحي حزب واحد فقط ويمكن لذلك أن يأخذ أشكالا مختلفة،‮ ‬كأن يتمكن الناخب من الاقتراع لصالح أكثر من مرشح واحد يتبعون أحزابا مختلفة كما هو معمول في لوكسمبورج وسويسرا،‮ ‬أو أن يعطي أكثر من صوت واحد من أصواته لمرشح ما لزيادة فرصته في الفوز‮. ‬ومن مميزات هذا النظام أنه يسهم في افراز سلطة تشريعية تضم ممثلين عن كل من مجموعات الأكثرية والأقليات في المجتمع،‮ ‬إذ يحفز الأحزاب السياسية علي تقديم قوائم متوازنة من المرشحين يمكنهم من خلالها التطلع لدعم أوسع شريحة ممكنة من الناخبين،‮ ‬ويعطي فرصا أكبر لحصول المرأة علي تمثيل لها‮.‬

أما مساوئ نظام القائمة النسبية فإنه يعمل علي تركيز السلطة في أيدي القيادات الحزبية،‮ ‬خاصة في ظل استخدام القوائم المغلقة،‮ ‬وقد يؤدي إلي ضعف العلاقات والصلات بين الممثلين‮ »‬النواب‮« ‬وناخبيهم فضلا عن صعوبة تنفيد نظام القائمة النسبية بشكل خاص في المجتمعات التي تفتقد للأحزاب السياسية ذات الفاعلية أو التي لا يوجد فيها إلا نواة لهيكلية حزبية هشة‮.‬

الصوت الواحد

ونظام الصوت الواحد المتحول يقوم علي أساس وجود دوائر انتخابية متعددة التمثيل،‮ ‬حيث يتولي الناخبون ترتيب المرشحين علي ورقة الاقتراع بالتسلسل حسب الأفضلية،‮ ‬كما هو الحال في نظام التصويت البديل،‮ ‬وفي‮ ‬غالبية الأحوال تكون عملية الترتيب اختيارية،‮ ‬حيث لا يطلب من الناخبين ترتيب جميع المرشحين،‮ ‬ولهم إذا أرادوا اختيار مرشح واحد فقط‮. ‬وبعد الانتهاء من فرز وعد الأفضليات الأولي علي أوراق الاقتراع،‮ ‬يتم تحديد عدد الأصوات المطلوبة لانتخاب المرشح الواحد،‮ ‬وأهم مميزات هذا النظام أنه يتيح الاختيار بين الأحزاب والمرشحين داخل الأحزاب،‮ ‬وتظل النتائج النهائية تتميز بدرجة عادلة من التناسبية ويوفر حوافز للتوفيق بين الأحزاب من خلال تبادل التفضيلات،‮ ‬كما يوفر فرصة أفضل لانتخاب مرشحين مستقلين يتمتعون بشعبية من قائمة التمثيل النسبي‮. ‬إذ يختار الناخب بين المرشحين وليس الأحزاب فقط‮.‬

أما أهم مساوئ نظام الصوت الواحد المتحول،‮ ‬التعقيد وعدم الشيوع،‮ ‬كما أنه يؤدي إلي تمزق الأحزاب السياسية داخليا في بعض الأحيان إذ يتنافس أعضاء الحزب الواحد نفسه ضد بعضهم البعض وضد المعارضة أيضا من أجل احراز الأصوات،‮ ‬ومن الدول التي تستخدم هذا النظام أيرلندا ومالطا واستراليا والبرلمان الأوروبي‮.‬

المختلط

والنظم المختلطة تستخدمها بعض الدول طبقا للظروف السياسية والاقتصادية لكل دولة،‮ ‬وتفاوت درجة الثقافة السائدة داخل مجتمعاتها،‮ ‬وتقوم هذه النظم علي المزج بين نظامين انتخابيين مختلفين استنادا إلي دوائر انتخابية أحادية التمثيل،‮ ‬وذلك بما يمكن من خلاله تحقيق درجة التوازن والمواءمة بين مزايا كل نظام من النظامين وتلافي عيوبهما بشكل كبير،‮ ‬ويتم الاقتراع وفقا لهذا النظام من قبل نفس الناخبين بموجب نظامي الانتخاب المعتمدين ويتم حساب النتائج من خلال تجميع ما تتمخض عنه النتائج الانتخابية في النظامين،‮ ‬وفقا لنوع النظام المختلط الذي يتم تطبيقه‮.‬

ونظام العضوية المختلطة يتم من خلاله الربط بين نتائج الانتخابات في ظل كلا النظامين الانتخابيين،‮ ‬وبحيث يتسند توزيع المقاعد في ظل النظام النسبي علي نتائج النظام الآخر لتعويض ما قد ينتج عن ذلك النظام من اختلالات في نسبية النتائج الخاصة بمقاعد الدوائر الانتخابية احادية التمثيل،‮ ‬ففي حالة فوز حزب ما بنسبة من أصوات الناخبين تتعدي نسبة الحسم علي المستوي الوطني من أصوات القائمة النسبية،‮ ‬وعدم حصوله علي أي من المقاعد المخصصة للانتخاب في الدوائر الانتخابية بموجب النظام الآخر يتم تعويض الحزب بما يكفل الحصول علي نسبة من مقاعد الهيئة التشريعية تعادل النسبة التي حصل عليها في نظام الانتخاب بالقائمة النسبية،‮ ‬ويمكن في هذا الإطار التمييز بين آليتين أساسيتين يمكن من خلالهما تطبيق هذا النظام الأولي تتمثل في اعطاء الناخبين ورقتي اقتراع للخيار بين المرشحين وفقا لكل نظام انتخابي علي حدة،‮ ‬كما هو مطبق في ألمانيا ونيوزيلندا والثانية من خلال إعطائهم ورقة اقتراع واحدة للمفاضلة بين المرشحين في دوائرهم الانتخابية،‮ ‬ويتم احتساب الأصوات التي يحصل عليها كل حزب من خلال تجميع أصوات المرشحين في مختلف الدوائر الانتخابية،‮ ‬بينما تتوقف نسبة المقاعد التي يتم توزيعها استنادا لهذا النظام وفقا لما ترتئيه كل دولة في تطبيقها له،‮ ‬وبما يتناسب مع طبيعة النظام السياسي وطريقة توزيع الدوائر الانتخابية‮.. ‬وأهم مميزات هذا النظام أنه يجمع بين مزايا التمثيل النسبي والدوائر الانتخابية أحادية التمثيل والمنتخبة بموجب أحد نظم الأغلبية،‮ ‬إذ يحقق مبدأ عدالة التصويت من خلال ترجمة الأصوات إلي مقاعد بشكل دقيق يتفادي بعض النتائج المترتبة علي نظم الأغلبية والتي عادة ما تكون أقل عدالة في التمثيل،‮ ‬كما يساعد هذا النظام علي استقرار نظم التعددية الحزبية نتيجة لضمان فرص معقولة لتمثيل الأحزاب الصغيرة والأقليات ولو بنسب ضئيلة،‮ ‬كما يسهم في ربط الممثلين المنتخبين بمناطق جغرافية محددة مما يخلق علاقة قوية بناخبيهم‮.. ‬وأهم عيوب هذا النظام أنه علي الرغم من قدرته علي افراز نتائج نسبية إلا أن حجم الخلل في نسبية النتائج المتمخضة عن الدوائر أحادية التمثيل قد يكون كبيرا إلي حد لا تستطيع معه المقاعد المخصصة للانتخاب النسبي التعويض عنه خاصة عندما يتم تحديد الدوائر الانتخابية للانتخاب النسبي علي المستوي المحلي وليس القومي‮.‬

الموازي

أما النظم الموازية فهي تشترك مع نظام العضوية المختلطة في أن كلا منها يقوم علي المزج بين نوعين مختلفين من النظم الانتخابية أحدهما يقوم علي النظام النسبي والآخر يقوم علي نظام التعددية‮ / ‬الأغلبية إلا أن النظم الموازية يعمل خلالها كل نظام علي حدة دون أن يتدخل النظام النسبي في تعويض الخلل في تناسب النتائج التي يتمخض عنها نظام الأغلبية المستخدم بموازاته،‮ ‬ويمكن أيضا التمييز بين آليتين أساسيتين للاقتراع خلال هذا النظام حيث تعتمد الآلية الأولي علي أن يعطي الناخب ورقة اقتراع واحدة يدلي بصوته لمرشحه المفضل لقائمة الحزب الذي يختاره وهو النظام المتبع في كوريا الجنوبية،‮ ‬أما الآلية الأخري فتعتمد علي إعطاء الناخب ورقتي اقتراع منفصلتين تخص إحداهما المقعد المنتخب بموجب نظام الأغلبية،‮ ‬بينما تخص الأخري الاقتراع بموجب النظام النسبي وهو المعمول به في اليابان وليتوانيا وتايلاند ومن مميزات هذا النظام أنه يحد من الخلل في نسبة النتائج إذ تفرز الانتخابات بموجب هذا النظام نتائج وسطية،‮ ‬وتعطي الفرصة لتمثيل الأحزاب الصغيرة التي تمثل الأقليات‮. ‬ومن مساوئ هذا النظام،‮ ‬أنه يفرز شريحتين مختلفتين من الممثلين،‮ ‬كما لا يضمن نسبية تامة في نتائج الانتخابات،‮ ‬مما ينتج عنه استبعاد بعض الأحزاب السياسية من الحصول علي أي ممثل لها علي الرغم من فوزها بأعداد لا بأس بها من أصوات الناخبين الذين يصعب عليهم إدراك تفاصيله بالكامل،‮ ‬وكيفية تطبيقه علي أرض الواقع‮.‬

أهم الاخبار