رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تطهير مصر من بذاءات الإخوان.. واجب وطني

الكتابات المسيئة.. التطور الطبيعي لسلوك "المحظورة"

ملفات محلية

الجمعة, 13 سبتمبر 2013 08:54
الكتابات المسيئة.. التطور الطبيعي لسلوك المحظورة
تحقيق - مجدي سلامة ومختار محروس ومحمد شعبان و تصوير:أشرف شبانة

لجأ الإخوان وأنصارهم إلي أساليب عديدة للإساءة إلي رموز البلد وقادتهم بهدف تشويه صورتهم بطريقة استفزت الكثير من أبناء الشعب.

لم يدخر الإخوان وشبابهم جهداً في ذلك بدءاً من الحملات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي مرورا بتوجيه عبارات بذيئة في تظاهراتهم خاصة ما بوجه ضد الفريق أول عبدالفتاح السيسي وإلي الشرطة ووزير الداخلية وصولاً إلي الكتابة داخل محطات المترو وعلي أسوار الوزارات والمباني الحكومية من عبارات كان للفريق أول عبدالفتاح السياسي القائد العام للقوات المسلحة نصيب الأسد منها.
فلماذا لجأ الإخوان إلي هذه الأساليب القذرة وكيف يتم وقفها وما الهدف منها وما العقوبة المترتبة عليها والأضرار الناجمة عنها؟\

عندما تتحول الإهانة الى واجب غير وطنى
الجيش ينكوى بنار «شتائم الجدران»
الإخوان لجأوا للبذاءات فى الماضى لتشويه المجلس العسكرى وأمطرت الشوارع بشعارات مسيئة بعد خلع مرسى
الإسلاميون أهدروا دماء من أهانوا مرسى على جدران الاتحادية و دبروا وساندوا مخطط كسر الجيش على الجدران

تبدو جماعة الإخوان مثل تلميذ بليد يصر على أن يجلس فى الصفوف الأولى ويزاحم المتفوقين ولا يذاكر ويصر على ان يروج لنفسه على أنه من أفضل الطلاب  فالجماعة التى تكرر أخطاء الماضى ولا تراجع نفسها وتعشق فن التناقض فتحلل لنفسها ما ترفضه وتقبل أن ترتكب أخطاء تحت ستار الدين ولا تسمح لغيرها بأن يسير على دربها وما تفعله الآن لخير دليل على ذلك.
فالجماعة منذ أن تم خلع الدكتور محمد مرسى أمطرت الشوارع والحوائط بعبارات مسيئة للجيش والشرطة والقضاء والأقباط والإعلام وكل مؤسسات الدولة وترى أن ما تفعله واجب وطنى وتحرض كل أعضائها على الاستمرار فى هذا العمل فى الوقت الذى هاجمت فيه الجماعة القوى الثورية التى أقدمت على نفس الفعل مع الدكتور محمد مرسى بل إن فتاوى التكفير والتحريم وإهدار دم كل من يجرؤ على كتابه عبارات مسيئة على الرئيس مرسى.
فالجماعة تدرك جيدا أنها تحارب بعد عزل مرسى بسلاح نفسى تصورت أنه قوى المفعول وقادر على تحقيق أهدافها بطريقة سريعة وهو سلاح الكتابة على الجدران وتناست الجماعة ان هذا السلاح فقد مفعوله لأن أياديها المرتعشة هى التى تستخدمه كما أنها تطلق منه طلقات «فشنك» تحاول توجيهها إلى رموز وطنيه تعلقت بقلوب الشارع.
الجماعة أدركت خطورة كتابه عبارات مسيئة على الحائط منذ أيام مبارك عندما لجأ أحد الأجهزة فى الدولة إلى دق إسفين فى علاقة الرئيس المخلوع حسنى مبارك برئيس جهاز مخابراته فى ذلك الوقت عمر سليمان يومها استيقظ الشارع على عبارة منحوتة على الجدران تقول «لا جمال ولا إخوان عايزين عمر سليمان» وقامت الدنيا ولم تقعد وكان الجنرال الراحل فى زيارة خارج مصر وعندما سمع بالواقعة قطع زيارته وعاد الى مصر وكادت الواقعة تطيح بسليمان من منصبه لولا أن الرجل تمكن ببراعة من الافلات من الكمين وتبرأ من الحملة.
وكانت شتائم الجدران عاملا فى سقوط مبارك أيضا فحتى عام 2010 لم يجرؤ أى مواطن على كتابة أى عبارات مسيئة للرئيس المخلوع إلا أنه بعد ان بدأت رياح المد الثورى تأتى على مصر بظهور الحركات المعارضة مثل كفاية و6 إبريل بدأ النشطاء فى الترويج لحملات سقوط مبارك من خلال الجدران بل إن الدعوة إلى مظاهرات 25 يناير نفسها كان جزء منها من خلال الجدران.
الجماعة تمسكت بهذا السلاح بعد الثورة وأصبح وسيلتها لمواجهة معارضيها ومنتقديها فأقدمت على تشويه بعض الحركات الثورية من خلال شعارات التخوين والعماله للخارج حتى كانت معركتها الكبرى التى قادتها ضد المجلس العسكرى الحاكم فى ذلك الوقت ورئيسه المشير محمد حسين طنطاوى وكان لهذا السلاح مفعول السحر فى أن تحشد الرأى العام ضد العسكر وتقنعه بأنه ارتكب جرائم فى حق الشعب وثورة يناير.
وأمطرت الجماعة الحوائط بشعار يسقط حكم العسكر وعبارات مسيئة إلى ضباط جيش بأعينهم وكان لتلك الشعارات الأثر السيئ فى نفوس أفراد وضباط الجيش ونجحت فى شحن الشارع ضد المجلس العسكرى الذى ارتكب جرائم فى تلك الفترة أيضا ولم تخل المرحلة الانتقالية من أخطاء فادحة تعانى منها البلاد حتى الآن.
وعندما وصل مرسى إلى السلطة حاولت الجماعة التقليل من خطورة سلاح الشعارات المسيئة على الحائط حتى لا يستخدم ضد مرسى ولكن الجرائم التى ارتكبها الرئيس المعزول كانت كافية لأن توجه إلى الجماعة طلقات عنيفة من هذا السلاح وانتشرت عبارات الإهانة إلى الرئيس مرسى الى حد أن أنصاره من القوى الاسلامية قاموا بتكفير من يكتب على الحائط وانتقدت الجماعة هذا الفعل رغم انها اعتادت عليه ومارسته.
ولم تفلح محاولات الإخوان فى وأد سلاح العبارات المسيئة على الحائط بل ان القوى الثورية حاصرت الرئيس مرسى بالعبارات المسيئة على قصر الاتحادية أثناء المظاهرات التى اندلعت عقب إصداره الإعلان الدستورى الذى استأثر من خلاله على كل السلطات وعندما قامت شركة النظافة بإزالة العبارات المسيئة أصرت القوى الثورية على أن تعيد كتابة نفس العبارات مرة أخرى وهو ما ردت عليه الجماعة بهجوم عنيف حتى فى جلسات مجلس الشورى المنحل.
مرسى نفسه انتقد إهانته على الجدران والحوائط ووسائل الإعلام فعندما قامت إحدى الصحف بكتابة ان إهانة الرئيس واجب وطنى قامت الدنيا ولم تقعد وهاجمها مرسى فى أحد حواراته.
بعد عزل مرسى وثورة 30 يونيه عادت الجماعة إلى سلاحها القديم وقامت فى البداية بعمل حملة ضخمة لتشويه الإعلام ورموزه ونشرت على الحوائط جرافتى بصور وشعارات مسيئة للصحفيين ظنا منها أنهم السبب الرئيسى فى شحن الشارع ضد حكم الرئيس مرسى وتناست أن سياساتها الاستعمارية والاستحواذية ساهمت فى ذلك بشكل كبير. 
قامت الجماعة بعدها بشن هجوم عنيف على الفريق السيسى وقادة الجيش والشرطة والقضاء والأقباط وهناك شعارات مسيئة للشعب نفسه على الجدران وتصورت الجماعة أنها يمكن ان تحدث نفس الاثر الذى احدثته بعد ثورة 25يناير وأنها يمكن أن تحدث هزه نفسية فى الجيش بل ورفعت الجماعة نفس الشعار الذى تبرأت منه فى السابق عن أن إهانة السلطة الحالية واجب وطنى وأصرت الجماعة فى كل مسيرة أو مظاهرة تنظمها أن تترك أثر فى المكان بشعارات مهينة خاصة الى قادة الجيش.
وبالطبع لم يجرؤ أى من قادة التيارات الإسلام السياسى على ان يدين تصرفات الإخوان بل ان هناك من يشجعه ويدعمه وربما ينفق عليه لمحاولة خلق رأى عام مساند ومؤيد للرئيس المعزول، ولكن الجماعة وأنصارها فشلوا فالإهانات التى وجهوها إلى رموز الجيش لم تجد لها صدى خاصة بعد أن أصبح لهم مكانة خاصة فى قلوب الشعب.
وحسب تأكيدات اللواء محمد شفيق النجومى الخبير الاستراتيجى فإن الشعارات المسيئة على الجدران ليس لها تأثير على أفراد وضباط الجيش فالحادث الآن أن هناك حالة احتفاء شعبى بالقوات المسلحة وتلك الحالة تمحو اثر أى عبارة مهما كانت قسوتها وتجعل من مفعول تلك العبارات كان لم تكن بل إنه فى أحيان كثيرة يكون هناك حالة رفض لتلك العبارات.
وأشار إلى أنه فى أيام المشير طنطاوى كانت الصورة مغايرة تماما فالموقف الشعبى من الجيش لم يكن جيداً والشارع بدأ يتشكك فى بعض الممارسات التى تقوم بها القوات المسلحة ونظر الى بعض القرارات التى أصدرها المجلس العسكرى بشك كما أن الجو العام والمزاج المصرى ساهمت فى أن يكون للشعارات التى ترسمها الإخوان على الجدران أثر فى نفوس الضباط وتأثير وحالة تصديق من الشارع لها.
وقال: إنه بعد تسليم السلطة الى رئيس مدنى منتخب مارس من الجرائم ما لم يرتكبها غيره من الرؤساء تغيرت الصورة ولم تعد تفلح مخططات الجماعة الشيطانية فى التشويه خاصة أنها عندما تعرضت الى التشويه استنكرته وهاجمته وانتقدته.
وأشار إلى أن القوات المسلحة تهتم ببرامج رفع الروح المعنوية كثيرا خاصة أنها اهم برامج فى الاستعداد القتالى وهو من البنود الضخمة التى تلقى اهتماما بتوجيه مستمر للحفاظ على الروح المعنوية للأفراد والجنود وقيادات الجيش الحالية تدرك أن التدريبات الشاقة مع ارتفاع الروح المعنوية للجنود والأفراد يعوض الفارق فى إمكانيات التسليح.
وقال اللواء نبيل فؤاد مساعد وزير الدفاع السابق

أن القوات المسلحة بها إدارة الشئون المعنوية عملها ليس متعلق بالصحافة والإعلام فقط ولكن مهمتها إزالة أثار إى اهانة توجه الى القوات المسلحة وهناك أجهزة دقيقة وحساسه مهمتها قياس الروح المعنوية والحالة الخاصة بالأفراد والجنود ولو أن هناك حملات إخوانية مضادة وعبارات مسيئة على الحوائط فهناك برامج تطبق على الفور لإزالة أثار أى عدوان نفسى على ضباط الجيش.
وأشار إلى أن ضباط وأفراد القوات المسلحة مثلهم مثل أى مواطن عادى ممكن أن يحدث لهم تأثير وهزة نفسية ولكن العمل المعنوى داخل الجيش يكون مستمراً وليس وليد أيام معينة ويتعامل مع أى شائعة أو عبارات مسيئة على الفور.
وقال: إن هناك أطرافاً لا يعجبها ما حدث من القوات المسلحة وتعبر عن رأيها وهى أطراف لا يسعدها ان الجيش أصبح فى قلوب جميع المصريين فاستخدموا الشعارات المسيئة على الحوائط لإحداث هزة نفسية ولكنها الأن أصبحت غير مؤثره خاصة ان هناك اتصالاً مستمراً بين القيادات والأفراد والشئون المعنوية تعالج أى أثر على الفور.

شتائم.. لها تاريخ
د. قاسم عبده قاسم: مصريون مرتبطون بجهات خارجية وراء انتشار الشتائم في مصر حالياً
فرعون موسى الشتَّام الوحيد في العصر الفرعوني.. والملك فاروق أكثر الحكام المشتومين في العصر الحديث

جينات المصريين معجونة بالسخرية، ومشبعة بالنكتة، وممزوجة بالضحك
على مدى التاريخ سخر المصريون من كل شىء.. من الطغاة والبغاة وحكامهم الضعفاء.. ومن فقرهم وضعفهم وأحوالهم السيئة.. سخروا حتى من أنفسهم.
الآن هربت الضحكة من شفاه المصريين، وانحسرت بحور الفكاهة، وأوشك نهر السخرية على الجفاف، وفي المقابل ضرب مصر تسونامي شتم وشتائم.
والسؤال: ما سر هذ التغيير؟.. وكيف حدث؟ وسؤال آخر: هل طلقت جينات المصريين السخرية وتزوجت زواجا كاثوليكيا بالشتائم؟
في حضرة التاريخ، رحت أقلب صفحاته باحثا عن فترة يسب فيها المصريون بعضهم بعضا، ويستبيح بعضهم دماء بعض، وبعد بحث لم أجد طوال التاريخ المصري دليلاً أو أثراً يروي سب المصريين لبعضهم أو استباحة دمائهم.
وطوال التاريخ الفرعوني كانت الأخلاق والعلم هما الجناحين اللذين طارت بهما الحضارة الفرعونية لتحلق وحدها على قمة الكرة الأرضية فتضىء علماً ومعرفة للبشرية جمعاء.
ولم يذكر التاريخ أن المصريين سبوا حاكمهم الفرعون، صحيح أنهم أحياناً قد يسخرون من ضعفائهم فيرسمونهم في صورة فئران مثلاً، ولكن السخرية لم تصل للسباب أبداً.
وفي المقابل لم يسب حكام الفراعنة المصريين، والوحيد الذي ثبت أنه سقط في مستنقع السباب، كان هو فرعون موسى، الذي لم يسب المصريين جميعاً، ولكنه سب المؤمنين من أتباع موسى عليه السلام ووصفهم بعبارة «شرذمة» قليلة بمعني طائفة قليلة العدد، وتمادى هذا الفرعون فسب موسى عليه السلام، فقال إنه «مهين ولا يكاد يبين».. ومهين بمعنى ضعيف لا ملك له ولا سلطان أو مال، و«لا يكاد يبين» أي لا يكاد يفصح عن كلامه.
هذا هو السباب الوحيد الذي يرصده التاريخ الفرعوني.
ومع توافد المحتلين الى مصر ظل المصريون على حالهم من السخرية من جلاديهم وظالميهم حتى في أحلك الظروف، ويرصد المقريزي أحد أشهر المؤرخين في التاريخ المصري أن أمام مواقف حالكة السواد في التاريخ لم يجد المصريون أمامهم من سلاح لمواجهة هذا الظلام سوى السخرية والنكتة.. ففي أحد الأعوام ضرب مصر وباء خطير كان يخطف يوميا حوالي 10 آلاف مصري، ومع ذلك - كما يقول المقريزي - كان الناس يجتمعون في الشوارع ويضحكون ويهزلون ومنهم من كان يقع فيما قدر عليه.
وبهذه الروح واجه المصريون المماليك.. ففي سنة 709 هجرية توقف النيل، واستسقى الناس، فلم يسقوا فتشاءم الناس بالسلطان الحاكم، وكان هو ركن الدين بيبرس الذي دحر التتار، وعندها غنت العامة في شوارع مصر قائلين «سلطاننا ركين، ونائبنا دقين، يجيئنا الماء من أين، يجيب لنا الأعرج يجىء الماء ويدحرج».. ويقصدون بـ «ركين» ركن الدين بيبرس وبدقين الأمير سلارو لم يكن بلحيته سوى شعيرات قليلة والأعرج هو الناصر محمد.
وأيضاً سخر المصريون من الأمير قرقماش الشعباني عام 842 هجرية ويقولون «الفقر والإفلاس، ولا ذلتك يا قرقماش»، وكانوا يطلقون على الأمير «عز الدين الركني» اسم «بسم الموت» كما اطلقوا على الأمير «قطلوبغا الفخري» اسم «الفول المقشر» والأمير «طشتمر البدري» اسم «الحمص الأخضر» كما أطلقوا على الأمير سيف الدين ملكتمر الناصري اسم الدم الأسود، وعلى السلطان ناصر الدين اسم «فأر السقوف».
وكانت هذه الأوصاف هى أقسى هجوم ساخر من المصريين على حكامهم.
والثابت تاريخيا حسب تأكيدات الدكتور عاصم الدسوقي استاذ التاريخ الحديث أن سباب المصريين خلال التاريخ الحديث كان منصبا فقط ضد المستعمرين.. ففي المظاهرات التي اندلعت في مصر في الثلاثينيات من القرن الماضي للمطالبة بعودة دستور 1923 سب المتظاهرون وزير الخارجية البريطاني آنذاك «صمونيل هور» وهتف المتظاهرون في كل ربوع مصر «يسقط هور أين النور» والسبب أن هور قال: إن الشعب المصري مينفعش معاه دستور 1930 ولا دستور 1923 لأنه لسه عايز يتربى تربية سياسية تؤهله لكي يحكم بالدستور.
الملك فاروق أيضاً كان له نصيب الأسد من شتائم المتظاهرين في العصر الحديث ففي احدى المظاهرات هتف المتظاهرون «الى أنقرة يا ابن المرة» ومرة أخرى وعقب نشر صور لأم الملك وهى ترتدي «مايوه» خرج المصريون غاضبين وتوجهوا الى قصر عابدين وهتفوا «بره القاهرة يا ابن العاهرة».
ويؤكد الدكتور عاصم الدسوقي أن موجة الشتائم التي تشهدها مصر الآن غير مسبوقة في التاريخ!
ذات الأمر يؤكده الدكتور قاسم عبده قاسم، أستاذ التاريخ بجامعة الزقازيق، قائلا: إن ما تشهده مصر حالياً غير مسبوق طوال التاريخ المصري.
سألته: وما سبب هذا التحول؟
- فقال: السبب أن في مصر حالياً ناس مصالحها مرتبطة بجهات خارجية ولا ترتبط بمصالح بلدها.
< عدت أسأله: ومن هؤلاء؟
- فقال: رجال بيزنس ومجموعات مصالح.
< وبرأيك من المسئول الأول عن هذه الأحوال؟
- كل من في مصر مسئولون.. الكل.. بدءا من الذين يتركون الشتامين دون محاسبة وحتى وسائل الاعلام التي يمارس بعضها دور «الإعتام» وليس الاعلام وهذه قمة المأساة لأن ما يحدث في مصر كما قلت يحدث لأول مرة كما أنه سخيف ومخيف.
< ماذا تقصد؟
- أقصد أنه يمكن أن يؤدي الى نتائج كارثية من بينها اشتعال حرب أهلية وتقسيم البلاد ومؤخراً قرأت تقريراً أمريكيا أعده 4 من الخبراء الامريكان أكدوا فيه أن دول العالم ستشهد مزيداً من التقسيم وأن عدد دول العالم سيزداد من 200 دولة الى 300 دولة وقالوا أيضاً أن منطقة الشرق الأوسط هى أكثر المناطق المؤهلة للتقسيم وقالوا صراحة أن ليبيا ستقسم والسعودية والامارات والسودان وسوريا.
< ومصر..؟!
- لم يذكرها التقرير ولكن اذا كانت المنطقة كلها مؤهلة للتقسيم كما يقول التقرير فمصر أيضاً على خارطة التقسيم ولهذا فنحن أحوج ما نكون الآن للاتحاد والوحدة لمواجهة الأخطار التي تحيط بمصر والا فالمستقبل مرعب مروع.
< وهل هناك شتائم خلدها التاريخ؟
- ربما سيخلد التاريخ شتائم أصدرها حكام سقطوا عن عروشهم مؤخراً مثل معمر القذافي الذي سب المتظاهرين ضده فقال أنهم «جرذان وقطط تفر من شارع الى شارع

في الظلام ويتناولون حبوب الهلوسة لتخريب البلاد»، وأيضاً لرئيس اليمن السابق عبارة رددها كثيراً عندما راح يصف ثورة معارضيه فقال: إنها ثورة بلاطجة وتخلف، وأيضاً في السودان هاجم الرئيس عمر البشير معارضيه فقال: انهم شوية شذاذ وناس محرشين.
< وماذا عن شتائم حكام مصر؟
- عبدالناصر لم يكن يشتم.. كان يسخر من زعماء العالم المعارضين لسياساته المرة الوحيدة التي شتم فيها كانت من نصيب الانجليز، فقال ذات مرة الـ BBC بتقول ان عبد الناصر ابن كلب وأنا ممكن أقول لهم انتوا اولاد ستين كلب.
أما السادات فكان حاداً مع معارضيه وكان أكثر من نالهم بالسب الشيخ المحلاوي فقال أنه مرمى في السجن زي الكلب.. في حين أن مبارك لم يكن يميل الى الشتائم.

علب الإسبراي في قفص الاتهام

يؤكد «محسن» ووظيفته «نقاش»، أن معظم ما يستخدمه الشباب في كتابة هذه العبارات عليها إسبراي، وبخاخ وهى أدوات تعد أسرع طريقة للكتابة على الحوائط، فاستخدام الاقلام يحتاج الى اشخاص مهرة يتميزون بخط جميل ويكون لديهم خبرة، ولكن هذه الإسبريهات سهلة في الاستخدام.
وعند ألوانها وأسعارها أشار الى أن هناك الذهبي والأسود والأحمر والأصفر وكثيراً من الألوان حسب الطلب.
وعن أسعارها أشار الى أن هناك المحلي والمستورد والمحلي يوجد منه العادي ويتراوح سعره من 8 الى 10 جنيهات ومنه الأكثر  جودة ويصل سعره الى 18 جنيها للعبوة أما المستورد وهذا يصعب ازالته ويحتاج الى مجهود مضاعف ومواد أكثر لمحوه فمنه نوعيات كثيرة أغلاها الألماني الذي يصل سعر العبوة الواحدة الى 90 جنيها.
وعن طريقة ازالة هذه الكتابات قال أحد أعضاء المركز القومي للجان الشعبية الذي طلب عدم ذكر اسمه إن المواد المستخدمة في ازالة هذه الكتابات هى التنر وكذلك يضاف الجاز والبنزين المعطر.
أما الكتابة على الحوائط فتتم باستخدام طلاء باللون الذي يغطي هذه الكتابات  ويتم استخدام رول لدهان الحوائط.
أما بالنسبة للسيراميك والزجاج فيمكن ازالة آثار الكتابة عليها باستخدام التنر والمزيل المعطر وقد نلجأ الى استخدام سكينة معجون لازالتها.
وعن أسعار التنر فان لتر التنر يبلغ ثمنه 10 جنيهات أما المزيل العطري فيتراوح سعر التنر من 6 الى 7 جنيهات.

قانونيون: ضبطهم في حالة تلبس.. ضروري

الخبير الأمني اللواء رفعت عبد الحميد أشار الى أن هناك مسئولية قانونية ضد كل من كتب وحرر هذه العبارات المسيئة لرموز البلاد خاصة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي ووزير الداخلية والأجهزة الشرطية.

مضيفاً أن كتابة مثل هذه العبارات المسيئة تعبر عن نفسية إجرامية كامنة في عقول هؤلاء الشباب، مشيراً الى أن هذه العبارات يتم كتابتها ليلاً أو في الساعات الأولى من الصباح، وهذه العبارات يعاقب عليها القانون وتدخل تحت جريمة السب والقذف والتشويه للمباني والمنشآت العامة والخاصة.
مضيفاً: أنه يمثل نوعاً من أنواع التهرب في مواجهة السلطة العامة والمواطنين وهو يمثل نقش الفئران داخل الجحور، فالفئران لا تظهر إلا ليلاً.
وطالب الأجهزة المسئولة من المحليات ورؤساء الأحياء والمحافظين ورؤساء المصالح أن يحرروا محاضر إثبات حالة بهذه العبارات المسيئة على أن يتم مراقبة الشوارع وفي حالة الامساك بأي شخص يتم قيد هذه الجرائم باسمه ويتحمل المسئولية القانونية، وكذلك تكاليف ازالة هذه الأعمال المسيئة التي تشوه المنظر العام وتعد سباً وقذفاً في حق من كتب ضدهم.
أحمد عودة نائب رئيس حزب الوفد وأستاذ القانون، أكد أن هذه العبارات تعد سبا علنياً لما تتضمنه من ألفاظ خارجة تخرج على اللياقة والأدب والذوق العام وعقوبتها الحبس.
وأشار عودة الى أن هؤلاء الشباب يكتبون هذه العبارات في جنح الليل وفي الظلام حتى لا يمسك بهم أحد ويتعذر ضبطهم للإفلات من العقوبة والمسئولية الجنائية.
وشدد على ضرورة مراقبة مثل هذه التصرفات والإمساك بفاعليها وتحميلهم تكاليف ازالة هذه العبارات بخلاف تهمة السب العلني وضرب مثالاً على ذلك بأن موظفي أجهزة الحكم المحلي يقومون بازالة آثار الدعاية الانتخابية على نفقة المرشح، وبالتالي يجب ازالة هذه الكتابات على نفقة مرتكبيها.
المستشار بهاء أبو شقة، نائب رئيس حزب الوفد، أوضح أن هذه الأفعال مؤثمة بموجب قانون العقوبات وتصل عقوبتها الى الحبس حتى 3 سنوات موضحاً أنه وفقاً لقانون العقوبات فإن هذه الكتابات أو الصور أو الرسومات يجب معاقبة مرتكبيها لأنها تسيئ الى سمعة الافراد أو تكدر الأمن العام أو تسيئ الى سمعة الدولة، وهى تشكل سباً وقذفاً في حق الغير، يكون عقوبتها الحبس.

شتامون.. في المصيدة

رغم كثرة العبث وحجم الكتابات المسيئة في محطات المترو وعلى أسوار وجدران المباني الحكومية والخاصة فقد تمكنت قوة شرطية تابعة لقسم السيدة زينب خلال شهر يوليو من ضبط أربعة أشخاص وبحوزتهم علبة إسبراي وعدد من هواتف المحمول عليها بعض العبارات والصور خلال كتابتهم عبارات على حائط سور مجلس الوزراء المطل على شارع قصر العيني تسىء للجيش والفريق أول عبد الفتاح السيسي وتم تحرير محضر ضدهم برقم 5970 لسنة 2013 جنح السيدة زينب.
كما تم ضبط مدرس كتب عبارات مسيئة على جدران محكمة بأسوان وذلك عن طريق قوة أمنية ألقت القبض على المدرس أثناء كتابته لعبارات مسيئة على جدران محكمة أسوان والذي اتضح أنه مدرس ثانوي يدعى محمود سليم أحمد ومقيم بإدفو وتم ضبط حقيبة بلاستيك بحوزته بداخلها 3 علب بويات متعددة الألوان وفرشاة للكتابة وتم تحرير محضر برقم 3617 اداري قسم أول أسوان.
الواقعة الثالثة والتي سجلتها صفحات الحوادث عن مرتكبي هذه الجرائم كانت في كفر الشيخ فقد تمكن سائق من ضبط طالب أثناء قيامه بعبارات مسيئة للقوات المسلحة على حائط إحدى المدارس وقام الأهالي بتسليمه إلى قسم شرطة فوة.
والسؤال: هل مع كل هذه الكتابات وما تشهده من عبث على محطات المترو وأسوار وجدران المصالح الحكومية لم يتم ضبط سوى 6 أشخاص!!
فهل يتم مراقبة أمنية وشعبية للإمساك بهؤلاء وتقديمهم الى العدالة للحفاظ على سمعة مصر ومظهرها الحضاري ومنعهم من التمادي في الإساءة الى رموز الدولة؟

علماء الطب النفسي: شتائم الجماعة تعني عودتها للعمل السري وبث الفرقة بين أبناء الوطن
سامية الساعاتي: أحد أساليب الضغط الرخيصة
أيمن العزَّوني: تطور لسلوك الجماعة المرتبك بعد «صدمة» 30 يونية

الدكتورة سامية الساعاتي أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس وصفت هذه الظاهرة بأنها أحد أساليب الضغط الرخيصة التي تمارسها بعض التيارات وتأمر شبابها وكوادرها بالنزول إلي الشوارع لكتابة هذه العبارات.
وأضافت أن هؤلاء الشباب ومن يقومون بكتابة هذه العبارات بأنهم باعوا أنفسهم وألغوا عقولهم وأخضعوها لتوجيهات قادتهم، مؤكدة أن هذا السلوك يعود إلي البيئة والتربية التي تربي فيها هؤلاء ومدي حرصهم علي المحافظة علي الجمال وما هو غير مؤذ للعين.
وأشارت إلي التربية داخل الأسرة ومدي حفاظ الأسرة علي الجمال وحسن تربية الأولاد له أثر كبير علي هؤلاء، فالشاب الذي تربي في أسرة حريصة علي الجمال والحفاظ علي مشاعر الناس يختلف عن شاب تربي في بيئة لا تحرص علي ذلك.
الأستاذ الدكتور أيمن العزَّوني أستاذ الطب النفسي وصف ظاهر الشتائم علي الجدران بأنها غير حضارية وتمثل انقلابا أخلاقيا ولفظيا وتجرؤاً علي القانون.
ويشرح العزَّوني خطوات وتطور السلوك لهذه النوعية من الشتامين بأنها تبدأ بالصمت ثم النظرات الغاضبة تتطور إلي الصوت العالي. وتنتهي بالسلوك العدواني.
ويضيف هذا بالضبط ما حدث مع جماعة الإخوان فقد كانت في السلطة تقصي من تشاء وتقرب من تشاء بيدها مقاليد الأمور في البلاد وفجأة تم الإطاحة برأس النظام ومرشدهم بل والجماعة ومشروعهم مما أدي إلي أحلامهم وإحالة قياداتهم المحاكم.
وأضاف مثل هذه الجماعة حدث لها ارتباك وصدمة تطور السلوك لديهم ولدي كوادرهم وعناصرهم وأتباعهم إلي سلوك عدواني ضد كل من حولهم.
اتجاه الجماعة إلي مثل هذه الكتابات والتي تم غالبا في أوقات متأخرة من الليل أو ساعات الصباح الأولي كشف عن عودة هذه الجماعة إلي العمل السري فهم لا يعرفون العمل في النهار والشمس ساطعة لانهم تعودوا علي العمل في الظلام وهذا هو سلوكهم والذي كان سببا في فشلهم في إدارة أمور البلاد لانهم لا يجيدون العمل في النور وسط الناس.
وحذر أستاذ الطب النفسي من ممارسات مثل هذه التنظيمات السرية فأعمالهم وتصرفاتهم التي تركز علي إثارة الشارع عن طريق الكتابة تستهدف بث الفرقة والتأثير علي الاقتصاد.
وأوضح أن السلوك تطور لدي هذه الجماعات من مرحلة العدوانية إلي مرحلة العدوان.
وعن الفرق بين مرحلة العدوانية والعدوان، أشار إلي أن العدوانية عبارة عن مشاعر لدي الشخص فإذا خرجت هذه المشاعر وأخذت شكل سلوك أصبحت عدواناً وسلوكا  مفضوحا.
وعن سر تركيز هجومهم علي الفريق أول عبدالفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة أرجع أستاذ الطب النفسي ذلك إلي صدمتهم في الفريق السيسي.
واستطرد قائلاً: لو رجعنا إلي ما روجه الإخوان عن السيسي في بداية توليه مهام عمله ستجدهم يزعمون للشعب أن السيسي إخواني وأن عباس السيسي شقيق الفريق كان من قيادات الإخوان وذلك لقتل أي تفكير لدي الشعب في أن الجيش وقيادته يمكن أن ينقلبوا علي الجماعة وبالتالي يفقد الشعب الثقة في قيادات الجيش في مناصرتهم ضد الإخوان، وليؤكدوا للناس أن الإخوان ضمنوا الجيش وهو الوحيد القادر علي حسم الأمر ونصرة خيارات الشعب ثم حدث ما حدث في 3 يوليو وفوجئ شعب مصر بأن شائعات الإخوان علي السيسي ما أنه إخواني كانت أوهام يسوقها الإخوان.
وأرجع ذلك إلي سر غضب الإخوان علي السيسي باعتباره من وجهة نظرهم أنه قضي علي أحلامهم متناسين خروج الملايين في ثورة لم يشهد العالم مثلها مطالبة برحيل الإخوان.
ويؤكد د. العزّوني أن الفريق أول عبدالفتاح السيسي رجل عسكري من الطراز الأول لا يتكلم كثيرا وهو وطني صادق جاد، حازم تجد ما بداخله علي تعابير وجهه رسائله للداخل والخارج قصيرة معبرة، قوية، واضحة يستطيع المقصودون بها أن يفهموها بسرعة.
ولخص د. العزوني منهج الإخوان بأنه يقوم علي التشويه وتأليب الناس علي خصومهم وعلي من لا يتفقون معهم في الرأي إذا لم يفلحوا فإنهم يلجأون للاغتيال والعنف سواء كان سياسياً أو جنائيا فهم يشتغلون شغل المنافقين إذا خاصموا فجروا.

أهم الاخبار