رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لواء أ.ح متقاعد حسام سويلم يكتب:

حديث الإفك عن المصالحة

ملفات محلية

الخميس, 05 سبتمبر 2013 12:29
حديث الإفك عن المصالحة

وكأننا لا نعتبر ولا نتعظ من أصوات ومآسى الماضى والحاضر فى تعاملنا ممن جماعة إخوان الغدر والخيانة والخسة والكذب والنفاق والضلال، فى تلوثت أياديهم بدماء المصريين،

 وسعوا إلى إحراق مصر مرتين وهددوا بذلك قبل توليهم الحكم. ثم حاولوا إحراقها ولا يزالون بعد أن أسقط المصريون نظام حكمهم الدموى والبغيض والكريه فى ثورة 30 يونيو الماضى، حيث ينادى بعض من يطلق على أنفسهم النخبة السياسية بالمصالحة والحوار والتفاوض مع جماعة الإخوان الإرهابية المجرمة رغم كل ما اقترفته أيديهم من جرائم وآثام فى حق مصر والمصريين، وخيانة الوطن بالاستعداد لبيعه للآخرين، بل واستدعاء قوى أجنبية لاحتلال مصر دفاعاً عن حكم الإخوان المرفوض من المصريين. ولم يسأل هؤلاء الداعون للمصالحة أنفسهم أسئلة بديهية: هل تخلى الإخوان عن أهدافهم فى حكم المصريين  أو سحقهم؟وهل تخلى الإخوان أيضاً عن نظرتهم الاستعلائية فى للتعامل مع غيرهم من المصريين باعتبار الإخوان فقط هم المسلمين ومن غيرهم من المصريين  كفاراً أو أشباه مسلمين أو على أخف تعبير ناقصى الإسلام؟ وهل تخلى الإخوان عن أساليبهم الفاشية والدموية، واستحلال كل حرمات المصريين اذا ما رفضوا حكم الإخوان لهم؟ وهل تخلى الإخوان عن أسلوبهم الخيانى فى الاستقواء بالدول الأجنبية والعمالة لأجهزة مخابرات غربية من أجل تمكينهم من حكم مصر؟ بل هل تخلى الإخوان عن داء الكذب والخداع والتضليل باعتبار ذلك «التقية» والضرورات التى تبيح المحظورات على حد قول مفتيهم عبدالرحمن البر فى وثيقته المنشورة فى فبراير 2001 تحت عنوان إنا فتحنا لك فتحاً مبينا؟

ـ للأسف لا يزال البعض بالوعى أو باللاوعى يعتبرون الإخوان فصيلاً سياسياً يجب عدم اقصائه ومنحه فرصة أطول للمصالحة، ويتناسون كيف يكون فصيلاً سياسياً ووطنياً وهم لا يعترفون أصلاً بالوطنية ولا بالقومية ويعتبرنها على حد تعبير كاهنهم سيد قطب «علائق نتنة»؟ وكل أعمالهم تصب فى عدم مصلحة مصر، فالصراع مع الإخوان ليس سياسياً أو فكرياً فى الأساس بل أن تكون مصر دولة أو لا دولة، ويحاولون تقسيم الجيش وإهانته والتحريض عليه ولا خجل لديهم من الاستقواء بالخارج والتحريض على التدخل وتكفيرهم المعارضين واستحلال حرماتهم من أرواح ودماء وثروات وأعراض باسم الدين، وتعذيبهم للمصريين وقتلهم للمجندين فى سيناء باسم الدين أيضاً، واشعالهم الفتنة الطائفية، من خلال حرق الكنائس باسم الدين أيضاً وبما قد يشكل ذريعة لتدخل أجنبى بدعوى حماية الأقباط، ثم تقسيم مصر بعد ذلك طائفياً وعرقياً فطبقاً لمخططات أمريكية واسرائيلية قديمة وحديثة لم يتورع الإخوان أثناء عام حكمهم البغيض لمصر عن الموافقة عليها مقابل ضمان أمريكى ببقائهم فى الحكم ومساندتهم، فهل بعد كل هذا يمكن أن نعتبر المحنة التى تواجهها مصر، بسبب الإخوان كما يدعى بعض النخبة  السياسية ـ أزمة سياسية مع حزب سياسى. أم حرباً مع إرهابيين وخارجين عن القانون من الإخوان الذين اعتبروا مصر دار سكن وليس وطناً، واعتقدوا ان الوطنية وثنية، وأن دار سكناهم مصر لابد ان تعود ملكيتها لهم ولو اقتضى الأمر حرقهاومن عليها.
ـ ان ما حدث لمصر وشعبها فى خلال عام من تولى الإخوان الحكم فى مصر، كان فى اطار السياسة الإلهية التى تريد الخير لهذا البلاد وأهله، حيث أراد المولى عز وجل أن يكشف للمصريين حقيقة هذه الجماعة الإرهابية، وأن يسقط الاقنعة التى تستروا وراءها حوالى 85 سنة. بأنهم المدافعون عن الاسلام، وأنهم الذين سيطبقون ما يرفعونه من شعارات دينية براقة حول الحكم بما أنزل الله،والشريعة الإسلامية والحكم بالحدود، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.. وغيرها من كلمات حق يراد بها باطل، وصدق المصريون بطبيعتهم الطيبة أن الإخوان الذين يقومون بأنشطة انسانية فى أحيائهم من الممكن أن يكونوا مسئولين صالحين لمصر لفترات قادمة، ولكن الوجه الحقيقى لهذه الجماعة وحلفائها ممن يدعون الدين ظهر جلياً بعد تولى الإخوان الحكم فى مصر بشهور قليلة، رأى فيها الشعب صراعات متعددة فى شتى المجالات، ولم يرقبها يوماًً يسيراً فى حياته اليومية، سواء كان فى الخبز أو الوقود، أو الوظيفة، بل وجد اندفاع الجماعة بانسعار عنيف نحو أخونة جميع أجهزة ومؤسسات الدولة والسيطرة عليها، وعندما أفاق الشعب ورجع لصوابه وانتفض على الرئيس وجماعته، سقطت الأقنعة التى كانت مرسومة على وجوه قادة هذه الجماعة وحلفائها وظهرت الأوجه الحقيقية التى نادت بالإرهاب والتطرف الحقيقى وسعت لحرق مصر ومؤسساتها وتعطيل طرقها ومصالحها، بل وقتل الشعب المصرى فى شتى المجالات سواء كانوا جنود جيش أو شرطة أو حتى مصريين عاديين.
ـ لذلك برزت تلك الحالة الشعورية لدى المصريين برفض مطالبة الآخرين لهم بالمصالحة والحوار مع الإخوان، حيث اصبح ذلك عندهم من أصعب الخيارات المطروحة أمامهم للخروج من هذه المحنة، نظراً لاستمرار الإخوان فى شحن قوافلهم تجاه استخدام العنف والاستقواء بالخارج لاغراق مصر فى الفوضى ودفعها الى منحدر الانهيار. حيث لم يترك الاخوان باب فتنة لتقويض أركان الدولة المصرية الا وطرقوه بكل قوة حتى الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط حاولوا جاهدين اشعالها من خلال مسلسل حرق الكنائس، كما حاولوا احراق المساجد لإعطاء المشهد صورة الاقتتال بين العلمانيين والاسلاميين، كما يحاول أنصارهم فى سيناء وغزة بكل السبل النيل من الجيش المصرى أو الزج به فى حرب مع إسرائيل،ويستدعون الغرب ليحارب نيابة عنهم فى معركتهم مع المؤسسة العسكرية، بل ومع الشعب المصرى بأسره، فأى فرص بعد كل ذلك للحوار أو التصالح مع جماعة أجرمت فى حق الشعب المصرى على هذا النحو، وبعد أن تأكد هذا الشعب من إرهاب الجماعة وسعيها لهدم الدولة؟
لماذا يرفض الشعب المصالحة مع الإخوان؟
ـ إن المصالحة تعبير آخر عن معنى الصدق،وإيثار الوطنية على ما عداها من مفاهيم وقيم كما تعنى تطبيق تعاليم الاسلام وآدابه وأخلاقياته عند التعامل فيما بين فئات الأمة، وهى منهج حياة وأسلوب تفكير يعلى من قيمة الوطن ومصالحه الحيوية فوق القيم والمصالح الحزبية والطائفية والعرقية ولا تعارض فى ذلك مع قيم الولاء للعقيدة والعمل بما أمر به الله ورسوله، فهل هذه المفاهيم والقيم تنطبق على جماعة الإخوان وحلفائهم؟ حقيقة الأمر أن المصالحة بهذه المفاهيم الانسانية السامية لا تناسب جماعة الإخوان ولا يمكن أن تنطبق عليهم فقد أثبتت أحداث العام الذي حكموا فيه مصر أن لا مصداقية لهم اطلاقاً في كل ما قطعوه علي أنفسهم من عهود ووعود أقسموا علي الوفاء به ولكن حنثوا بها عندما تمكنوا وامتهنوا الكذب والخداع والتقية أساليب لتضليل المصريين عن نوايا الجماعة في السيطرة وحدها علي مقدرات الحياة في مصر وإقصاء كل من لا يتحالف معها ويعمل في خدمة أهدافها واتخذوا العنف والرشوة بالأموال والوظائف وسائل لتمكين الجماعة من السيطرة علي مفاصل الدولة والاستقواء بالأجنبي لمساعدتهم علي هذا التمكين بل والاستعداد لتنفيذ المخططات الأجنبية لتقطيع أوصال الدولة المصرية وتقسيمها عرقياً وطائفياً والتنازل عن أراضيها بلا ثمن لأفرع الإخوان في السودان (حلايب وشلاتين) وفي غزة حيث حماس (750 كيلو متراً مربعاً من شمال سيناء) وبيع قناة السويس بثمن بخس لحليف الجماعة في قطر. بل لقد وجدنا من الإخوان في رابعة من يبشر بقرب نزول 7000 جندي من المارينز الأمريكي في السويس لانقاذ مرسي وعشيرته وبقرب انهيار مصر أمام ضربات الأمريكان وضغوطهم ويسجدون شكراً لذلك! ويخططون ويسعون لاحداث انقسام داخل الجيش المصري وزوال الدولة والمؤسسات وسفك الدماء واشعال الأرض المصرية بالفتن والدم والتخريب ليقيموا علي الأنقاض دولتهم المتأسلمة. فكيف يمكن التصالح والتحاور والتفاوض مع اناس جبلوا عبر 85 عاماً علي ممارسة الخيانة والكذب والخداع والتضليل والنفاق والتدليس حتي أصبحت كل هذه الخصال الذميمة جزءاً من معتقداتهم وأخلاقياتهم وممارساتهم وسمات لصيقة بكل ما يمت للإخوان بصلة تسري فيهم مسري الدم في العروق؟!.
ثم كيف يمكن أن تكون هناك مصالحة مع من لم يقتنعوا حتي الآن بسقوط نظام حكمهم في مصر بفعل ثورة شعبية عارمة وقعت في 30 يونية الماضي التحمت فيها قوي الشعب مع الجيش والشرطة والقوي السياسية والثورية حيث أعلن كل هؤلاء بصراحة تامة لا شك ولا لبس فيها رفضهم المطلق لاستمرار نظام حكم الإخوان؟ وكيف يمكن أيضاً أن تجري مصالحة مع من لم يتراجعوا عن ممارسة العنف بصوره المختلفة من قتل وحرق وتخريب وتدمير بل ومستمرون في الدعوة لمسيرات تشيع الفوضي في جنبات البلاد واستمرار الاعتصامات والدعوة للعصيان المدني مهما كانت النتائج؟

ان الشعب المصري يرفض المصالحة لإدراكه يقيناً أن الإخوان لم ولن يغيروا مفاهيمهم وأساليبهم ووسائلهم التي امتهنوها عن عقيدة راسخة طوال 85 عاماً بأن كل من عداهم من المصريين كفار يعيشون في مجتمع جاهلي وبالتالي يستحلون أرواحهم ودماءهم وأعراضهم طبقاً لما زرعه سيد قطب وحواريوه في أدمغة أتباعه من مفاهيم باطلة حواها كتاباه «معالم في الطريق» و«ظلال القرآن» لا تزال تدرس في المدارس والمساجد والزوايا التابعة للجماعة ويتم بها تلويث عقول الشباب الذين ينضمون للأسر والشعب والأقسام التي حواها الهيكل التنظيمي للجماعة وهذا هو السر في استمرار عمل (المفارخ) التي تفرخ كل يوم شباباً جديداً تلوثت عقولهم بمفاهيم دينية باطلة وللأسف الشديد لا يجدون في الساحة من يرد عليها ويكشف زيفها وبطلانها من واقع كتاب الله والسنة الصحيحة لرسوله الكريم صلي الله عليه وسلم.
لقد أدرك الشعب حقيقة مهمة بعد أن سقطت أقنعة الخداع والكذب التي كان يرتديها الإخوان ليخفوا بها وجوههم القبيحة التي تعكس حقيقتهم الفاشية وهذه الحقيقة تتمثل في أنهم يعيدون أخطاءهم التي ارتكبوها منذ نشأتهم عام 1928 وتسببت في ضربهم بواسطة الأنظمة الحاكمة في الأربعينات ابان حكم أحمد ماهر والنقراشي وفي الخمسينات والستينات ابان حكم عبدالهادي وعبدالناصر وفي السبعينات ابان حكم السادات وفي الثمانينات والتسعينات ابان حكم مبارك. أما اليوم فإنهم يتلقون الضربات ليس فقط من النظام الجديد في مصر ممثلاً في الشرطة والجيش ولكن أيضاً من جماهير الشعب بعد أن كشفت حقيقة أهدافهم وخططهم وانهم يتاجرون ليس فقط بالدين من أجل السلطة والحكم ولكن يتاجرون أيضاً بدماء المصريين وأن معركتهم مع النظام الجديد والشعب في مصر ليست من أجل الاسلام وتطبيق شريعته ولكن وفي الأساس من أجل استعادة السلطة والحكم بعد أن نزعها الشعب منهم والإخوان بغبائهم النادر لا يعون ولا يدركون حقيقة خطيرة رغم وضوحها وضوح الشمس في كبد النهار وهي أن رصيدهم عند الشعب قد نفد وأن المليونيات التي كانوا يعدون بتسييرها إلي الميادين الرئيسية في المدن لم تعد كما كانت وتقلصت أعدادها بصورة كبيرة وأصبحت جماهير الشعب هي التي تتصدي لها قبل الشرطة والجيش كما لم يدركوا حقيقة أخري مهمة وهي أن رهاناتهم علي التدخل الأمريكي والأوروبي لاعادتهم إلي حكم مصر من جديد رهانات خاسرة ولا فائدة منها بعد أن اكتشف الأمريكيون والأوروبيون أنهم أيضاً برهاناتهم علي تمكن الإخوان من حكم مصر يمكن أن يحقق أهداف ومصالح الغرب في المنطقة انما كانوا يراهنون علي أوهام وعلي جماعة ليس لها أي رصيد حقيقي عند الشعب المصري بعد أن كشف حقيقة هويتها ومدي ترديها في مستنقع الخيانة والعمالة لأعداء مصر في الخارج.

الطابور الخامس
ولأن القوي المعادية لمصر في الخارج والداخل لا تهمد في التآمر ضد مصر حتي تحقق أهدافها التي لن تتحقق بإذن الله والمتمثلة في هدم الدولة المصرية وقد كشفت السلطات الأمنية أخيراً عن أبعاد مخطط جديد أعدته أجهزة المخابرات الغربية بالتعاون مع التنظيم الدولي للإخوان لاستخدام قوي سياسية وثورية دينية في مصر تحت اسم «التيار الثالث» برفع شعار «لا للإخوان ولا للعسكر ولا للفلول» وتغذيها صحف وفضائيات تمول من الخارج وتعتمد علي استقطاب شباب حركات 6 ابريل والاشتراكية الثورية والأحزاب الكرتونية التي ليس لها قواعد شعبية والأحزاب السلفية وعدد من الشخصيات السياسية التي حرقت نفسها في الماضي بتحالفها مع الإخوان ثم لفظتها الجماعة عندما تمكنت من حكم مصر وبهدف تنظيم مظاهرات ضد نتائج كل مرحلة من مراحل خريطة المستقبل بدءاً بالاعتراض علي تشكيل لجنة اعداد الدستور وما تصل إليه من تعديلات ونصوص جديدة واعتراض أيضاً علي نظام انتخابات الرئاسة والبرلمان وأسلوب اجراؤها والتشكيك في نتائجها وذلك لإطالة أمد المرحلة الانتقالية وشق الصف بالدخول في خلافات سياسية وشعبية واضعاف السلطة الانتقالية، واشعال الاحتجاجات السياسية والشعبية ضد المؤسسة العسكرية هذا فضلا عن الدعوة إلى استيعاب جماعة الإخوان فى العملية السياسية القادمة وعدم تجاهلها، وذلك من خلال قرار المصالحة معها، بدعوى أن ذلك من أسس الديمقراطية التى تصر الدول الغربية على تطبيقها فى المرحلة المقبلة.
وسمعنا بالفعل أصواتًا شاردة ونشازًا تلتحف بأكاذيب الثورة والاشتراكية والنضالية والحقوقية تتطاول على المؤسسة العسكرية بعد انكشاف دورها فى أكذوبة الربيع العربى وأنه كان يتم تدريبها وتمويلها بمعرفة المخابرات الأمريكية فى «فريدم هاوس» بأمريكا، وفى أكاديمية التغيير بلندن ثم بعد ذلك فى الدوحة، وفى صربيا ضمن منظمة «أوبتور»، وفشل مخططات تثير الفوضى الهدامة، وأصوات شاذة أخرى من قبل سياسيين وإعلاميين ثبت أنهم ممن يأكلون على كل مائدة، أسقطهم الشعب من حساباته بعد أن افتضحت حقيقة هويتهم العميلة لأمريكا وقطر وقنواتهم الفضائية «خاصة الجزيرة» التى مارست الأكاذيب المفضوحة من أجل التحريض ضد نظام الحكم الجديد فى مصر وجيشها، إلى جانب العاملين فى بعض القنوات الدينية التى أغلقتها الدولة بعد انكشاف دورها فى التحريض على قتل النصارى وهدم كنائسهم، ناهيك عن بث الكراهية ضد رجال الشرطة والجيش واتهامهم بأقذع السباب والشتائم فإذا أضفنا إلى هؤلاء فئات أخرى غير قليلة من القائمين على العملية التعليمية يحملون نفس الأفكار التكفيرية والطائفية التى تقصى كل من هم دون جماعة الإخوان، ممن نجح نظام حكم الإخوان خلال عام حكمه أن يزج بهم فى وزارات التعليم والأوقاف والإعلام والشباب والرياضة والشئون الاجتماعية.. الخ، فهم ينتظرون بداية العام الدراسى الجديد ليسكبوا فى عقول أبنائنا أفكارهم المنحرفة والهدامة والتى تتعارض مع صحيح الدين أو ليمارسوا من فوق منابر المساجد التحريض ضد النظام الجديد فى مصر ويبثوا مفاهيم التفريق والعنف اللفظى ووصم المصريين بالكفر والعلمانية والليبرالية والصليبية وبأنهم أعداء الإسلام، وكل هؤلاء أخطر على مصر من الذين يحملون السلاح ويستبيحون الدم، ويمثلون طابورًا خامسًا يعمل ضد إرادة المصريين ويهدد مسار المرحلة الانتقالية، بل ويهدد غدنا ومستقبل أبنائنا، فمن زرعتهم جماعة الإخوان فى مرحلة التمكين والذين يقدر عددهم بما يزيد على 13 ألفًا حسب الكشوف التى سلمها حزب النور للرئيس المعزول مرسى أثناء الحديث عن عملية الاخونة، ومازالوا يشكلون رقما سلبيا فى المشهد الراهن.
فإذا أضفنا إلى هؤلاء من يروجون فى مدن صعيد مصر لاقامة دويلة مستقلة تحت اسم «دولة مصر العليا» والتى تضم فى مخيلتهم محافظات الفيوم وبنى سويف والمنيا وأسيوط والأقصر وسوهاج، تنفصل تماما عن مصر، وذلك تحت دعاوى عدم اهتمام الدولة المصرية عبر العقود الماضية بهذه المحافظات وإهمالها رغم ما تدره على شمال مصر من خيرات، وأنه آن الأوان لانفصالها عن الأم مصر، وبناء كيان سياسى واقتصادى وأمنى لها مستقل عن الدولة المصرية، ثم نجد من المصريين للأسف الشديد فى الخارج والداخل من يدعم هذا التوجه الانفصالى، لاسيما من الجماعة الإسلامية المنتشرة فى هذه المحافظات، بل ونسمع عن مخطط لتشكيل حكومة لهذا الكيان الانفصالى من سياسيين مقيمين فى الخارج لفظهم الشعب المصرى، وأن هناك ثلاث دول عربية ستعترف بهذه الدويلة الجديدة - هى قطر والسودان وليبيا - وعندما يتحقق ذلك فإن أمريكا وأوروبا ستكون على استعداد للاعتراف بهذه الدويلة ودعمها سياسيا واقتصاديا وأمنيا، فإذا وضعنا فى الاعتبار كل هذه المخاطر والتهديدات لأدركنا حجم التحديات التى يواجهها النظام الجديد فى مصر من قبل الطابور الخامس الذى

يعمل لصالح الإخوان وأسيادهم الأمريكان وتنفيذ مخططاتهم لتقطيع أوصال مصر وتقسيمها طائفيا وعرقيا.
ومن أبرز عناصر الطابور الخامس الذين كشفوا عن وجوههم القبيحة أخيرًا، هؤلاء المثبطون للعزائم والمروجون للشائعات ومنظمو الحرب النفسية، وهم أيضا - للأسف الشديد - نفر من أبناء هذا الوطن يعملون لمصلحة أعدائه. فقد خرجوا من الجحور أخيرا بعدما سكنوا فيها بضعة أيام فى انتظار ما ستسفر عنه عمليات المواجهة بين الإخوان والسلطات، وليحددوا لأنفسهم الوقت الذى سيظهرون فيه، والمكان الذى سينفذون منه لينفثوا سمومهم ويفتوا فى عضد الشعب الثائر على الإخوان، وحلفائهم، وتدخل مصر بسببهم فى دوامة البحث عن الذات التى كلما اقترب الشعب من الخروج منها أعادوه إليها بالدسائس التى يجيدون حياكتها بفضل خبراتهم التى صقلتها مراكز الشر الأمريكية والأوروبية التى تدربوا فيها.
ومن عجب أن هؤلاء الذين تسبق أسماءهم صفات عدة منها الباحث والناشط والمحلل عادوا إلى المشهد متسللين بمساعدة من نظرائهم فى وسائل الإعلام، وتنوع ظهورهم ما بين مؤيد لثورة 30 يونية ووصفها بالموجة الثورية الجديدة لثورة 25 يناير، ومنهم من أيد الثورة لكنه توقف أمام وجود الجيش فى المشهد السياسى، ومنهم أيضا من امتطى صهوة جواده الخشبى وأعلن أن ما حدث انقلاب عسكرى ولكن بغطاء شعبى، وهكذا بدأ أعضاء الطابور الخامس كل حسب قدرته ومرجعيته الخارجية يفسر ويحلل ، وزاد بعضهم بطرح مبادرات للخروج من الأزمة تنهض جميعها على أساس التصالح مع جماعة الإخوان واستيعابها فى العملية السياسية المقبلة باعتبارها جزءًا من النسيج المصرى لا يمكن اجتثاثه، بل لقد وجدنا منهم من يحاول حشر الإخوان فى العملية السياسية دون محاسبته، بل ويستنكر عزلهم، بينما كان هو صاحب مسودة قانون العزل فى مجلس الشعب المنحل والذى تم تفصيله على مقاس بعض رموز النظام القديم، وهم فى شعارهم الساقط «لا عسكر ولا إخوان» يساوون بين الطرفين، متجاهلين حقيقة واضحة أن العسكر فى الشارع بطلب الشعب، وهم مصدر الاطمئنان الوحيد لهذا الشعب بعد كل ما عاناه على أيدى الساسة والمتاجرين بالدين ومدعى الثورية الذين صنعتهم أمريكا فى معاهد أجهزة مخابراتها.
وللأسف مازالت عناصر الطابور الخامس المسترزقين من السفارة الأمريكية بالقاهرة شهريا، يحاولون ترهيب الناس وتخويفهم من حكم العسكر تارة، والخداع والتضليل بالحديث عن الديمقراطية والحريات تارة أخرى، والسماح للإخوان القتلة والمجرمين الملوثة أيديهم بدماء المصريين بالعودة إلى العمل السياسى وبالحوار معهم، وهم فى ذلك لا يدركون أن مشكلة الإخوان ليست مع النظام الجديد فى مصر، بل مع الشعب المصرى الذى يرفض الإخوان ولا ولن يسمح بابقائهم داخل النسيج السياسى فى مصر، وأن الشعب المصرى لن ينخدع فى الإخوان وحلفائهم وحوارييهم مرة أخرى، أما الحديث عن الديمقراطية التى يتشدقون بها فقد أدرك الشعب أيضاً حقيقتها في مفهوم الاخوان بأنها ليست أكثر من وسيلة لتوصيلهم الي الحكم، وبعد ذلك يقولون للديموقراطية وداعاً، وهو ما عبر عنه المرشد السابق للجماعة مهدي  عاكف عندما سألته صحيفة أمريكية عن مفهوم الاخوان للديموقراطية، فأجابها «إنها» أشبه بالقبقاب الذي يوصلني إلي الحمام،  وعندما أصل اليه أخلعه» وهو نفس الرد الذي أجاب عنه أردوغان زعيم الاخوان وتركيا عندما شبه الديموقراطية «بالقطار الذي يوصل حامله إلي المحطة، وعندما يصل عليه أن يترك القطار».  وهذا بالفعل ما فعلته حركة  حماس عندما وصلت إلي الحكم في قطاع غزة عام 2007 عن طريق الديموقراطية، وبعد أن استولت علي السلطة طردت المنظمة الفلسطينية من قطاع غزة، وارتكبت مع حركة فتح أفظع وأبشع الجرائم الوحشية، وحكمت غزة بقوة الحديد النار ورفضت إجراء أي انتخابات حتي اليوم لأنها تعلم جيدا أن الشعب الفلسطيني قد لفظها بعد أن كشفت بنفسها عن حقيقتها الفاشية والدموية، بنفس الاسلوب الذي كشفت به جماعة الاخوان في مصر عن نفسها.
ـ ومن أغرب أمور الخداع والتضليل في حديث المصالحة ما جاء علي لسان ربيب الاخوان ومفتي الجماعة الاسلامية عبود الزمر الذي أطلق سراحه بعفو رئاسي من مرسي، وذلك في حديث الزمر مع مجلة «تايم»  الأمريكية عندما  ادعي التزام جماعته التي اغتالت السادات بـ «السلمية» وأنكر أي دور لجماعته  في موجة العنف التي تشهدها مصر الآن، مؤكداً أنه أصدر تعليماته للجماعة وحزبها السياسي «البناء والتنمية» بعزل كل من لا يلتزم بالنهج السلمي، أو  من يشارك في أي هجوم علي منشآت حكومية أو  الاعتداء علي قوات الأمن أو الجيش أو الكنائس.
وهذا الكلام علي لسان الزمر لا يمكن تصديقه لأنه نوع من الهراء واستمرار لسياسة الكذب والخداع والتضليل التي يمارسها الاخوان وحلفاؤهم مثل الجماعة الاسلامية التي أعلن طارق الزمر القيادي بها من فوق منصة رابعة  والقيادي الآخر عصام أبو ماجد الحرب ضد الدولة المصرية  وجيشها وشرطتها، وهو ما نفذته كوادر هذه الجماعة بالاعتداءات التي مارستها ضد الكنائس وأقسام الشرطة في كرداسة والتبين والمنيا وأسيوط وبني سويف وسوهاج وأسوان، تنفيذاً لسياسة إحراق البلد التي اتفقوا عليها مع الاخوان، ناهيك عن قتل أبناء وطنهم من رجال الشرطة والجيش واستباحة أرواحهم ودمائهم وممتلكاتهم، فكيف يمكن أن يصدق المصريون هؤلاء المتشدقين بحديث المصالحة بعد كل هذه الدماء والخراب والدمار؟.
خلاصة القول:
ـ نقول الحمد لله أن كوادر الاخوان يرفضون في «الظاهر»  دعوات المصالحة بدافع الإصرار علي رحيل الجيش عن الحياة السياسية وعودة ما يسمونه «الشرعية» إلا أنهم من وراء الأبواب يسعون وبشدة لفتح حوار ومصالحة مع قادة النظام الجديد خاصة  في الجيش وتتفق القوي السياسية والشعبية في مصر علي أنه لا يمكن أن نقيم مصالحة مع الاخوان الملوثة أيديهم بالدماء، الذين اعتمدوا مبدأ اثارة الفوضي والعنف وسفك الدماء وتخريب المنشآت العامة  والخاصة وترويع المواطنين لأن معني اقامة مصالحة مع هؤلاء القتلة المجرمين أننا نعترف بحقهم فيما قاموا  من أعمال قتل وتخريب، لذلك يجب  أولاً وقبل كل شيء محاكمة ليس فقط من ارتكب أعمال عنف، بل أيضاً كل من شجع علي ارتكاب العنف، وقام بحماية المجرمين والبلطجية الذين روعوا المواطنين. واضعين في الاعتبار مبادئ هامة عند الحديث عن المصالحة، أبرزها أن يكون طرفا المصالحة غير منتهكي القانون، وهو مبدأ غير محقق مع الاخوان الذين انتهكوا كل القوانين بل والمبادئ والاخلاقيات الدينية والانسانية أيضاً. كذلك ضرورة اعتراف الاخوان بأخطائهم التي ارتكبوها ضد المصريين، والاعتراف أيضاً بالاخطاء التي حوتها أدبياتهم التي أرساها قادتهم أمثال حسن البنا في رسائله الاسبوعية وسيد قطب في كتابيه معالم في الطريق وفي ظلال القرآن حول تجهيل المجتمع المصري وتكفير أهله من المسلمين واستحلال حرماتهم، والاعتذار عن كل ما ارتكبوه من جرائم في حق المصريين منذ نشأة الجماعة عام 1928 وحتي اليوم، وعن خيانتهم للمصريين عندما  رفضوا فكرة الوطنية والقومية واعتبرها سيد قطب «علائق نتنة» واعتبروا مصر احدي ولايات دولة الخلافة  الإسلامية التي عاصمتها القدس!! ولأن الاخوان لن يقبلوا بكل ذلك لأن أفقهم محدود ومحدد بما غرزه قادتهم في عقولهم من مفاهيم باطلة حول كونهم فقط المسلمين ومن دونهم كفار أو أشباه مسلمين وأن الاخوان فقط هم من يملكون وحدهم الحقيقة، وأنهم الفرقة الناجية.. إلي آخر هذه الخزعبلات التي يعتنقها الاخوان مع مبدأ السمع والطاعة لزعمائهم دون مناقشة، فانه من المستحيل ان تحدث مصالحة بين الشعب وهذه الجماعة التي كانت ولاتزال علي استعداد لبيع مصر لكل أجنبي ـ أمريكي أو  اسرائيلي أو حمساوي أو سوداني أو قطري ـ مقابل أن يضمنوا للاخوان حكم مصر إلي الأبد،والتي لم تكف يوما عن ممارسة العنف في جميع أنحاء مصر حتي بعد سقوطها السياسي والأمني، وذلك علي النحو الذي نراه اليوم ويومياً فيما  تشنه من مسيرات تشيع بها الفوضي  والعنف وتصوير الدولة المصرية بأنها دولة فاشلة، ووضع مصر تحت ضغط التوتر اليومي الجماعي بما يستنزف طاقاتها في الدفاع ويلهيها عن البناء والتنمية والتقدم للأمام وفق خريطة المستقبل.
ـ أما حديث الخداع الذي يمارسه الاخوان وحلفاؤهم بأنهم  وحدهم المدافعون عن الاسلام، فلم يعد ينطلي علي أحد سواء داخل مصر أو خارجها.حيث أدرك الجميع أنهم هم الذين شوهوا بأفعالهم المخزية صورة الاسلام واشاعة الفتنة وبث الفرقة بين المسلمين قبل المصريين. أما الضغط والادعاء بأن الاسلام سيتلاشي بدون الاخوان، فهو ادعاء باطل ولا صحة له، ذلك لأن مصر  وعبر تاريخها الطويل كانت ولاتزال وستظل  دولة اسلامية، وحصنا للاسلام والمسلمين قبل أن توجد هذه الجماعة وبوجودها وبعد زوالها بإذن الله وحمده.
فقد تأكد  للجميع وبلا أدني شك أن ما فعله الاخوان أثناء عام حكمهم الأسود لمصر لم يكن فيه أي عمل أو قول يتعلق بالاسلام، بل كانت كل أفعالهم وأقوالهم تعبر عن أطماع السياسة والسلطة والحكم وتنافس علي الدنيا  وما كان حديثهم ولايزال عن الاسلام إلا محاولات لدغدغة مشاعر الناس وخداعهم لاستمالتهم، واستمرارا لسياسة المراوغة التي تمتهنها جماعة الاخوان وتتخذها سبيلا لعودتها مرة أخري  لحكم مصر  ولكن هيهات فلن ينخدع المصريون مرة أخري فيمن يتاجرون ليس فقط بالدين بل أيضا بدماء المصريين.
ـ لقد كشف استطلاع للرأي أجراه المركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة»  أن 70٪ من المصريين  يرفضون استمرار جماعة الاخوان في الحياة السياسية لمصر، في حين وافق 6٪ فقط علي استمرارها. وهذه النتيجة تعبر تعبيرا صادقا عن رغبة المصريين في حل هذه الجماعة وعزلها تماما عن الحياة السياسية في مصر، وحكما نهائيا من المصريين  علي  هذه الجماعة السرطانية باستئصالها من الجسد المصري، بعد أن خطفت الوطن عاما كاملا وغامرت بكل مقدراته وأمنه واعتدت علي كل مؤسساته وحرماته، فعاش المصريون في ظل حكمها البغيض عاماً كاملاً من  افتقاد الأمن والأمان ومن الجدب السياسي والاقتصادي والثقافي ومع أزمات يومية في كل مرافق الحياة أرهقتهم وأصابتهم بغضب  عبروا  عنه في خروجهم الملاييني  في 30 يونيو وما بعد هذا التاريخ رافضين حكمها.
ـ وفي الختام نؤكد أن حديث المصالحة هو عهر سياسي مرفوض من الشعب لأنه منعطف خطير يقودنا إلي تكرار ما تعرضنا له من مآس  علي أيدي الاخوان قديما وحديثا وكأننا لم نتعلم شيئاً ولم نستفد من هذه التجربة الخطيرة التي خضناها في ظل حكم هذه الجماعة الفاشية والدموية. فلا كرامة لنا أمام من لم يصن كرامتنا، وفرط في أرضنا وقناتنا وأمننا واستدعي أعداءنا ضدنا، ولا تصالح ولا  حوار ولا تفاوض مع كل من  قتل وأقصي، ومن لا عهد له وكذب وفجر، وخدع وخان وطنه، ولعنة الله علي هذه الجماعة في الدنيا والآخرة.

أهم الاخبار