رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

160 ألف إخوانى في الجهاز الإدارى المصري

إزالة آثار الإخوان

ملفات محلية

الخميس, 05 سبتمبر 2013 12:22
إزالة آثار الإخوان
تحقيق: ماجدة صالح

ارتكبت جماعة الإخوان أخطاء قاتلة خلال حكم مرسي أحدثت صدعاً كبيراً بينها وبين قوى مدنية وليبرالية وتسببت بتنامي غضب شعبي أنهى حكم مرسي وقاد الجماعة إلى مصير مجهول.

 وخلال عام من حكم مرسي توالت خلاله أخطاء استراتيجية لجماعة الإخوان نسفت بحكم الجماعة وقادت النظام بقيادة مرسي إلى الهاوية.أخطاء لم تقتصر على عدم قدرة  الجماعة على احتواء القوى المدنية والليبرالية، بل تخطتها إلى سوء الإدارة ومحاولات الجماعة أخونة مؤسسات الدولة.

ففى خلال عام من حكم الرئيس المعزول محمد مرسي ثار جدل كثيف حول سعي جماعة الإخوان للسيطرة على كل المفاصل في الدولة المصرية و«أخونة» مؤسساتها. ولم ينقطع هذا الجدل حتى الآن رغم عزل مرسي، بل وتصاعد في بعض المؤسسات التي يقول العاملون فيها إنها كانت ضحية ما يُسمّى «التمكين الإخواني»، وكانت «الأخونة» أحد أبرز عناوين حقبة الرئيس المعزول، وهي الممارسات التي قاومتها فئات من المصريين بشدة، خشية تكريس منهج جديد في الخدمة المدنية يقوم على الولاء لا الكفاءة، وعلى سيطرة جماعة بعينها على كل مفاصل الدولة، وشهدت مؤسسات عدة احتجاجات ضد هذه السياسة، ومنها «المجلس القومي لحقوق الإنسان» لدعم التمكين الإخواني، ولا يقتصر الأمر على «المجلس القومي لحقوق الإنسان»، فقد تعداه إلى مؤسسات عدة مثل الأوقاف والتأمينات الاجتماعية بل وحتى المؤسسات الصحفية مثل «الأهرام»، وعرفت مؤسسات الثقافة، لاسيما المجلس الأعلى للثقافة، معارك كبيرة.كما شهدت نحو 50 مؤسسة تمّ إحلال وإبدال في إداراتها بدعوى محاربة الفساد وإفساح المجال للكفاءات. لكن في نظر عدد من الموظفين تلك الخطوات لم تكن تهدف سوى إلى «الأخونة».
قال زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء وزير التعاون الدولي إنه جرى التعامل مع ما سماه «أخونة» مؤسسات الحكومة منذ 30 يونية بنسبة 90%، وأشار في مقابلة مع قناة الحياة إلى أن أكبر أخطاء نظام محمد مرسي الاقتصادية هي القطيعة مع الجهاز الإداري للدولة لصالح أشخاص ينتمون لفصيل معين منوها أن التعامل مع ذلك جاء بحكمة دون الإخلال بالقانون.
وأوضح بهاء الدين أن الوضع الاقتصادي المصري في غاية الصعوبة لكن الأرقام لا تعبر عن المستقبل مشيرا إلى أن الوضع الآن أفضل مما كان عليه في عهد الرئيس المعزول لافتا إلى أن ذلك يرجع إلى ثبات الأوضاع في المؤسسات الحكومية والمساعدات التي تلقتها مصر من الدول العربية.
وتقول الدكتورة حنان قنديل الأستاذة بقسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة: لابد للدولة أن تقوم بدور فعال بوضع خطة عاجلة لاعادة احلال الهيئات والمؤسسات الدولة التى تم اخونتها وذلك من خلال القانون وتطهير التجاوزات فى التعيينات التى حدثت خلال عهد الرئيس المعزول مرسي.
وأضافت «قنديل» أنه للأسف الشديد حتى الآن وبعد ثورة 30 يونية والمرحلة الانتقالية لا يملكون الإرادة السياسية والشجاعة بإعادة حركة التنقلات والتغيرات للموظفين فى الوزارات مشيرة الي أنه ليس هناك ارادة سياسية للتغير الجذرى للأخونة.
وقالت «قنديل» انه بالرغم من قيام ثورتين فإننا مازال نتعامل بمنطق المصالح حتى ولو على حساب الوطن.
وأشارت «قنديل» الي أنه ليس من الصعب تصحيح مسار أخونة مؤسسات الدولة وتطهيرها وذلك بالقانون مضيفا انه بالرغم ايضا من قيام ثورة يناير التى هزت العالم إلا أنه مازال هناك رموز فى الحزب الوطنى تتحكم فى مسار الوزارات وقالت قنديل سواء للإخوان أو الحزب الوطنى كلاهما مرفوض شعبيا وسياسيا وبحاجة لإرادة سياسية قوية لتطهير الدولة من حكمهما مضيفة إنه لا يمكن لفصيل أن يحكم فى مقدرات الدولة مهما كان

مطالبة بإقصاء أى محاولة إخوانية وإزالة آثار هذه الأخونة سريعا.
ويرى الدكتور حسن أبوسعدة الرئيس السابق لحكومة الوفد الموازية ورئيس اللجنة المالية والاقتصادية بحزب الوفد أنه على الوزير المختص أن يعيد ترتيب الموظفين الجدد من الناحية القانونية والإدارية وبحث أسباب التعيينات التى تم خلال  حكم الرئيس السابق محمد مرسى كذلك أسباب تعيينهم بشفافية وإعطاء كل حق حقه وتم فصلهم أو إبقاؤهم فى مناصب وتدعيم الإدارات العليا بأشخاص ليس لهم علاقة بالمرجعيات الدينية.
وأكد «أبوسعدة» أنه فى حالة عجز الحكومة الحالية السيطرة على تفكيك أخونة مؤسسات الدولة فإنها تعتبر حكومة ضعيفة وأطالب ما فيها بمغادرتها فورا.
وقال «أبوسعدة» إن مصر بحاجة الى إرادة سياسية مخلصة ويرى أن المسئولين الذين تولوا ادارة بعد ثورة 30 يونية يتعاملون ببطء شديد مع الأحداث مشددا على وقف البرامج فى القنوات الفضائية سواء المصرية أو الخاصة التى تستضيف محللين وخبراء متخصصين فى لخبطة الناس مع حد قوله ويصيبون المواطن بالتخبط والإحباط إنه لابد من الإسراع فى تحقيق مطالب خارطة الطريق وإعادة الاستقرار والأمن للبلاد.
وقال الدكتور عادل عامر استاذ القانون العام إن الاخوان كانوا يتسابقون لأخونة الدولة المصرية، ويقضي نهائيا على الديمقراطية من خلال تحويلها الى ديمقراطية إسلامية على النسق الإيراني، وقد بنى الإخوان استراتيجيتهم، على استحالة تدخل الجيش، وعلى مقدرتهم على التضليل بأنهم مع الشرعية، رغم ما فعلوا بالدستور!!
وطالب «عامر» بتغيير السفراء والذين قام بتعيينهم المعزول محمد مرسى مشيرا الي أن سفير مصر في فرنسا كان يطالب بعودة مرسي وهكذا سفير مصر في كندا - ابن أحمد كمال ابو المجد - وسفير مصر الدائم في الأمم المتحدة «إخواني» وسفير مصر في واشنطن. مضيفا انه من أهم الوزارات وزارة التربية والتعليم والتموين والشباب والأوقاف والصحة، مشيرا الي أن كل القيادات الإخوانية التى تقلدت مناصب فى أى مؤسسة من الدولة وهو ليس من حقه هذا المنصب وجاء بالتعيين عن طريق قرابة ووساطة ومحسوبية لمجرد أنه من الجماعة وليس له علاقة بالعمل داخل هذه المؤسسة وقاموا بإفسادها لابد من تطهيرها فورًا، وأضاف أنه منذ ثورة 25 يناير، ونحن ننادى بالتطهير من رموز نظام مبارك، وإلى الآن لم نستطع ذلك، فأصبحنا الآن أمام نظامين، لابد من تطهير مؤسسات الدولة منهما، حتى تستطيع هذه المؤسسات مواصلة عملها، ولابد أن يكون هناك نوع من الرقابة المحكمة على كل هذه المؤسسات، حتى لا نجد أنفسنا أمام نظام آخر فاسد أكثر من النظام الذى سبقه.
ويرى «عامر» أنه لابد من وضع آليات محددة لهيكلة كل وزارة ومؤسسة هيكلة صحيحة وإدارة سليمة نستطيع محاسبتها فى أى وقت وليس التطهير أن أزيل أحدًا من منصبه والمجيء بآخر لا يفقه شيئًا أيضًا ويفسد أكثر، وفى النهاية الشعب المصرى والمواطن الفقير هو الذى سيدفع الثمن. ويواصل: إن الإخوان لم يستطيعوا فهم الثورة جيدًا والأسباب التى قامت عليها، فقاموا بفعل كل ما فعله مبارك من منح أى شخص ليس
عنده من الخبرة والكفاءة لإدارة المؤسسة التى يقودها لمجرد أنه ينتمى إلى الجماعة، فأرادوا السيطرة على كل مفاصل الدولة، ولذلك يجب أن يكون هناك حملة تطهير من الإخوان واستخدام نفس السلاح الذى نادوا به مرارًا، وهو التطهير من نظام مبارك، الآن نريد التطهير من نظام الإخوان.
ويرى اللواء سيد حسب الله عضو المجالس القومية المتخصصة أن أخونة الدولة «ليس مجرد شعار لفكرة خيالية أو وهمية، وإنما شعار لخطة متكاملة  كانت تحاول جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة تنفيذها للهيمنة علي كل مفاصل وسلطات الدولة المصرية.
وقال «حسب الله» إنه منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة لمست لدي جماعة الإخوان المسلمين حالة من الاندفاع غير المحسوب في شهوة الاستيلاء علي كل سلطات الدولة ، بدأت بسعيهم إلي الاستحواذ علي السلطة التشريعية، والهيمنة علي الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، ثم الاستحواذ علي السلطة التنفيذية الرئاسة والحكومة، وبعد ذلك استمروا في تنفيذ خطتهم لأخونة باقي أجهزة ومؤسسات الدولة، وهو الأمر الذي ظهر جليا في القرارات التي اتخذها الرئيس المعزول محمد مرسي التي تخدم جماعة الإخوان المسلمين، وتكرس وتعزز هيمنتهم علي مؤسسات وأجهزة الدولة ،وهو ما ظهر جليا عند تشكيل حكومة د. قنديل والتي تضم عددا كبيرا من الوزراء الإخوان مثل صلاح عبدالمقصود وزير الإعلام واسامة ياسين وزير الشباب وإبراهيم غنيم وزير التعليم وأحمد مكي وزير العدل وخالد الأزهري وزير القوي العاملة وطارق وفيق وزير الاسكان، وهو ما يؤكد أن «أخونة الدولة» مسألة حقيقية لا يستطيع أحد أن ينكرها.
وأكد «حسب الله» أن الإخوان المسلمين  كانوا يريدون حكما فرعونيا لا مثيل له، ولكن الشعب المصري لن يقبل هذا أبدا، وسوف يتصدي لشهوة الاستحواذ التي تسيطر علي أى حاكم مهما كان لأن الوطن ليس ملكا لحزب أو جماعة، وإنما الوطن ملك لجميع المصريين.
ومن جهة أخرى كشف محمد سعد خير الله المسئول الإعلامى عن الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر أن الجبهة لديها إحصائيات دقيقة توضح وجود ما يقرب من 160 ألفاً من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين يشغلون مناصب في الجهاز الإداري والتنفيذي للدولة لم تمتد إليهم أيدي التطهير منذ 30 يونيو حتى الآن.
وأوضح خير الله  أن الإحصائيات التي قامت الجبهة بإعدادها تمتاز بالدقة الشديدة لافتاً إلى أنه كان لديهم أعضاء بجميع المؤسسات والوزارات في الدولة تخبرهم في حال تم تعيين أعضاء جدد بها وكانوا بدورهم يدرسون تاريخه لبيان ما إذا كان ينتمي إلى جماعة الإخوان من عدمه.
وأشار خير الله إلى أنهم تقدموا بطلب عاجل منذ يوم 7 يوليو الماضي إلى الرئيس المؤقت لمصر عدلي منصور طالبوا فيه بلقاءه لوضع الملف الذي أعدته الجبهة حول أخونة مؤسسات الدولة بين يديه ليكون إحدي أولوياته ولكنه حتى الآن لم يوافق على طلب اللقاء، وأبدى خير الله تعجبه من عدم طرح ملف أخونة مؤسسات الدولة وتطهيرها حتى الآن مؤكداً أن ذلك يثير علامة استفهام كبيرة لديهم حول وجود نوايا حقيقية لدى الحكومة للتطهير.
وعن رؤية الجبهة لكيفية التعامل مع ملف الأخونة أكد خير الله أنهم يرون ضرورة تشكيل لجنة من جانب رئيس الجمهورية لها كامل الصلاحيات تعيد بدورها الجهاز التنفيذي للدولة إلى ما كان عليه قبل تولي مرسي الرئاسة بعد عزل جميع من تم تعيينهم من الجماعة بدون وجه حق، موضحا أن التطهير المقصود لا يهدف لحرمان أعضاء الجماعة من وظائفهم العادية سواء كأساتذة جامعات أو خلافه مشيراً إلى أن الهدف هو إبعادهم عن المناصب السياسية والتنفيذية التي عينوا فيها بعد تولي الرئيس المعزول محمد مرسي منصبه السابق.
وأضاف «خير الله» أن جماعة الاخوان استطاعت السيطرة على ما يمثل 70% من الوزارات القائمة بالدولة من خلال تعيين عدد ضخم من عناصر الاخوان فى المناصب الإدارية والقيادية المهمة، لافتا إلى امتلاك جماعة الاخوان لأكثر من 72 مدرسة تم فيها منع النشيد الوطنى وتحية العلم وهو ما جعل الجبهة تطالب وزير التعليم وقتها وقبل ثورة 30 يونية بالتحقيق فى الأمر ومنع استمرار سيطرة الإخوان على المؤسسات التعليمية حماية للنشء، كما لفت إلى أخونة 14 ألف وظيفة داخل وزارة الاوقاف من إجمالى 60 ألفا وذلك وفقا لعمليات الإحلال والتبديل التى قامت بها الجماعة من خلال تعيين عناصر الإخوان كخطباء بالمساجد والزوايا وإبعاد الخطباء المعتدلين الى المناصب الإدارية.

أهم الاخبار