رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القوائم أفضل الأنظمة الانتخابية

ملفات محلية

الأحد, 01 سبتمبر 2013 07:52
القوائم أفضل الأنظمة الانتخابية
تحقيق – ماجدة صالح:

شدد حزب الوفد على ضرورة التمسك بوجود دستور جديد يسعى إلى تأسيس الدولة الديمقراطية المدنية على أساس سليم يحمى ثوابت الحقوق والحريات التى ينادى بها، والوفد من نشأته ويكون معبراً عن كل المصريين، مؤكداً على هوية الدولة.

وأشاد حزب الوفد بمجهود لجنة الخبراء وسعيهم إلى تغيير فلسفة  دستور 2012 الذى سعى إلى تأسيس الدولة الدينية وترسيخ الدولة المدنية الحديثة، إلا أنه طرح بعض التحفظات الخاصة بالنظام الانتخابى ومجلس الشورى، متمسكاً بإجراء الانتخابات بنظام القائمة النسبية غير المشروطة لأنها تفعل التطور الديمقراطى على أساس برامج سياسية وحتى لا يعاد إنتاج أنظمة سقطت فى ثورتين وحتى لا تترك الساحة السياسية لهواة النفوذ وسماسرة المال السياسي الذين يتحكمون فى الحكومة القادمة، مؤكداً أن النظام الفردى مرفوض من جميع الأحزاب وأنه ليس موقفاً منفرداً من حزب الوفد ولأن النظام الفردى يعود بنا إلى الوراء ويسئ استخدام المال ويتيح الفرصة للعصبية والقبلية التى تشعل المعركة السياسية.
وكشف تقرير حقوقى صادر عن المركز العربي لاستقلال القضاة والمحاماة أن التعديلات التى جاءت بعد دستور 2012 غاب عنها الرؤية الدستورية المتكاملة التى وصفها المركز بأنها جاءت متناثرة غير مترابطة ومفتقرة لأى تدابير تشريعية أو قضائية أو إدارية لحمايتها وأن الموضوعات جاءت فى فلك دستور ساقط بفعل ثورة يناير.. وهو ما يكشفه التحقيق التالى.
فى البداية يقول عصام شيحة، عضو الهيئة العليا: إن المخرج الذي أخرجته لجنة الخبراء يلقى قبولاً جيداً لدى حزب الوفد مع اعتبار أن المخرج سعى إلى تغيير فلسفة دستور 2012 الذى رسخ تأسيس الدولة الدينية وتعديل تلك الفلسفة إلى دستور يخدم الدولة المدنية ديمقراطية حديثة يعبر عن كل المصريين وتؤكد هوية الدولة المصرية دون تفرقة فى الدين أو الجنس أو المعتقد، إلا أن هناك بعض التحفظات والملاحظات التى يجب أخذها فى الاعتبار حرصاً على المصلحة العامة، مؤكداً أن الإصلاحات التى تمت سواء الزيادة أو النقصان أو التغيير أو الحذف أو الإضافة هى أفضل فى كل الأحوال عن دستور 2012 وأن لجنة الخبراء سعت إلى تقليص مواد الدستور على اعتبار أنها كانت 236 مادة وأصبحت 197 وكنا نأمل أن تصل إلى 120 مادة على اعتبار أن هناك مواد تم تكرارها وأخرى يمكن حذفها.
وقال «شيحة»: إنه بالرغم من ترحيب «الوفد» بعدم إنشاء أحزاب على أساس  دينى وتصل المادة الرابعة الخاصة بالأزهر إلى باب الهيئات المستقلة وحذف عبارة «لا جريمة ولا عقوبة» إلا بنص دستورى من المادة 76، مشيراً إلي أن هذا يلاقى ترحيباً من «الوفد»، إلا أنه تحفظ على توصية اللجنه بضرورة الأخذ بالنظام الفردى فى النظام الانتخابى على اعتبار أن «الوفد» يرى أن النظام الفردى يعود بنا إلى العصبية والقبلية ويسئ استخدام المال السياسي ويؤدى إلى أعمال عنف وبلطجة ويضعف الأحزاب السياسية تركيزه للتحول الديمقراطى.
وأضاف «شيحة» أن الوفد يرى بأهمية الأخذ بنظام القائمة النسبية غير المشروطة لأنها تفعل التطور الديمقراطى الطبيعى فى مصر ولإجراء انتخابات على برامج سياسية وليس على أساس عناصر شخصية، كما أن الانتخابات بالقائمة تحافظ على أصوات الناخبين ولا تهدرها مثلما يحدث فى النظام الفردى الذى  يهدد 49% أصوات الناخبين، والمثال على ذلك المرشح الذى يحصل على 51% يكون نائباً، فى حين يتم إهدار 49% من أصوات الناخبين.
وأكد «شيحة» أن «الوفد» متمسك بنظام القائمة على اعتبار أنه يقوى الأحزاب وأن المواطن المصرى اعتاد فيه الانتخاب باسم القبيلة والعشيرة والذى يؤدى فى النهاية إلى صعوبة تشكيل الحكومة على اعتبار أن النظام السياسي الذى اتجه إليه الدستور شبه البرلمانى، الذى يعطى الحق للحزب الذى يحصل على الأغلبية فى تشكيل الحكومة، مشيراً إلي أن الاتجاه للنظام الفردى معناه صعوبة تشكيل الحكومة ومعرفة توجيهات الحكومة وأن «الوفد» بالرغم من أنه طالب بحذف المادة 219 إلا أنه يرى أن الاتفاق على تعريف الأزهر الشريف لمعنى الشريعة الإسلامية وأن فى هذا الإطار يسعى الوفد أن الدستور القادم يتفادى أخطاء دستور 2012 ليصبح معبراً عن كل المصريين.
وقال «شيحة»: إن الوفد حدد مجموعة من المبادئ لا يجوز تجاهلها أهمها عدم المساس بوحدة إقليم الدولة وسيادتها الكاملة ومبادئ الشريعة الإسلامية بأن تكون المصدر الرئيسى للتشريع واحترام الحكومة للحريات الواردة فى الدستور يحميها القضاء والتزام الدولة بتنفيذ المعاهدات والمواثيق الدولية التى صادقت عليها الدولة المصرية.
وطالب «الوفد» بتخصيص فصل مستقل للمحكمة الدستورية العليا على النحو الصادر فى دستور 71 ويضاف إليها فقط نص المادة 177 من دستور 2012.
وقال شيحة: إن الوفد يرحب بتعديلات لجنة الوزراء ويتحفظ على نقطتين أساسيتين هما النظام الانتخابى واستمرار عمل مجلس الشورى، مؤكداً تمسكه بالقائمة النسبية غير المشروطة المفتوحة.
وأضاف «شيحة»: أن «الوفد» طالب بحذف لفظ المجتمع فى المادتين (10) و(11) المرتبط بالتزامات الدولة فيما يخص النظام العام والآداب العامة لأن هذه المواد تفتح الباب أمام جماعات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، كذلك الوفد مع إلغاء المادة 44 التى تجرم الإساءة للأنبياء والرسل، التى تفتح الباب أمام الجماعات المتأسلمة بتقديم المفكرين والمبدعين للقضاء بحجة ازدراء الأديان.
وطالب الوفد بإلغاء نسبة 50% من العمال والفلاحين لأنها تمييز إيجابي

للفلاحين منذ أكثر من خمسين عاماً ولم تحقق أهدافها، كذلك إلغاء مادة العزل السياسى رقم 232 على اعتبار أن حزب الوفد منذ نشأته ضد القوانين الاستثنائية.
ويرى «الوفد» أن شعب مصر العظيم قادر على عزل وإقصاء الجماعات الإرهابية والمفسدين وفرز وتجنب أعداء الوطن وأن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع وأن نظام الحكم فى الدولة مدنى ديمقراطى، كذلك احترام الحكومة للحريات الواردة فى الدستور يحميها القضاء.
وقال «شيحة»: إن الوفد شدد على التزام الدولة بتنفيذ المعاهدات والمواثيق الدولية التى صادقت عليها الدولة المصرية، كما طالب الوفد بتخصيص فصل مستقل للمحكمة الدستورية العليا على النحو الصادر فى دستور 71 ويضاف إليها فقط نص المادة 177 من دستور 2012.
ويقول عصام شيحة: إن من الثوابت التى حرص عليها الوفد فى الدستور الحديث حرية إصدار الصحف بجميع أنواعها وتكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية والأحزاب، وذلك بمجرد الإخطار وحرية إنشاء النقابات بأن تكون مكفولة للجميع وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وطالب الوفد تكريم الدولة لشهداء الثورة سواء 25 يناير أو 30 يونية وأن التكريم لشهداء الشرطة والجيش.
وأضاف «شيحة» أن الوفد طالب بوجود مواد رادعة تحفظ حقوق المرأة والطفل وحظر عمالة الأطفال قبل السن القانونية ورفض كل صور القهر والاستغلال   وتجارة البشر، وعلى القانون تنظيم ذلك، وشدد «الوفد» بإلغاء التجزئة وعدم إنشاء أحزاب على أساس دينى، كذلك طالب الوفد بالتمسك بوجود مجلس الشورى.
ويرى «شيحة» أن هذا المجلس ظل يعمل منذ 1923 وأن عدد المصريين وصل إلى 85 مليون مواطن، الأمر الذى يتطلب وجود مجلسين على اعتبار أن مجلس الشورى يحدد له اختصاصات جديدة بحيث تتم زيادة الاختصاصات التشريعية والرقابية بحيث يضمن دراسة التشريعات والاتفاقيات الدولية قبل إحالتها لمجلس الشعب على اعتبار أن مجلس الشورى يجب أن يكون بثوب جديد للارتقاء بمستوى أعضائه.

رؤية حقوقية
ومن جهة أخرى أعرب المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، عن قلقه بشأن التعديلات المقترحة على دستور 2012 المعطل، التى أدخلتها لجنة الخبراء.
وساق المركز فى بيان له عدداً من ملاحظاته الخاصة بهذه التعديلات لتكون موضع اهتمام لدى لجنة الخمسين المنوط بها تعديل الدستور.
وأشارت ملاحظات المركز إلى أن ديباجة الدستور بعد التعديلات المقترحة قد خلت تماما من أى إشارة الى ثورة 25 يناير 2011، وموجتها الأخيرة في 30 يونية 2013، دون الالتفات إلى أن ثورة يناير هى السند الثورى لإسقاط دستور 1971 والسند الثورى لوضع دستور جديد.
كما تجنب الديباجة الإشارة إلى رغبة جموع الشعب المصري الصادقة، في طى صفحات الماضي، وما شابه من ويلات وانتهاكات، والرغبة في اتخاذ إجراءات وتدابير مصالحة وطنية تعتمد تدابير للكشف عن الحقيقة، قوامها الانصاف ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات، وتعويض الضحايا وتخليد الذكرى، والتعهد بمنع تكرار جرائم الماضي.
وأوضح المركز أن التعديلات المقترحة خلت كذلك من نص واضح، مفاده أنه لا يجب أن يفهم أى نص دستورى أو تشريعى على نحو يخالف أحكام اتفاقية روما لعام 1998، التى لا تعتد بأى حصانة للمتورطين في ارتكاب أشد الجرائم خطورة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وأضاف المركز أنه لم يتم استحداث وضع النصوص والأحكام، التى تشير إلى تجريم الجرائم ضد الإنسانية وعدم تقادمها، إضافة إلى تجاهل الدستور لاحترام المواثيق والتعهدات ذات الصلة بحماية حقوق الإنسان، وتجاهل وضعيتها في سلم الهرم التشريعى الداخلى، وأبقت التعديلات على رؤية دستورية سلبية بشأن المواثيق والتعهدات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، تحت دعوى مخالفتها أحكام الدستور، كما هو وارد بعجز المادة «126» من مشروع تعديل الدستور التى تنص على أنه «وفى جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور».
وقال المركز: إن التعديلات خلفت حالة من الخلط بين العديد من الحقوق والحريات حين نصت المادة 14 على أن «الإضراب السلمى حق ينظمه القانون»، حين أن الإضراب هو فعل سلبى بالامتناع المؤقت والجماعى عن العمل، ولا يتصور غير كونه سلمياً، على خلاف التظاهرات والتجمعات، هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى جاء التعديل بصياغة، تمكن المشرع العادى من العصف بهذا الحق وتقيده، وكان الأولى أن يتم النص على أن الإضراب حق يكفله الدستور والقانون.
تركت التعديلات النصوص التى لا ترتقى لمصاف النصوص الدستورية، ولا حتى  التشريعات العادية، وإن كانت من حيث صياغتها وأحكامها تتشابه إلى حد كبير مع اللوائح التنفيذية للقوانين والتشريعات العادية، من حيث تناولها للعديد من التفصيلات التى لا تتناسب مع الصياغة الفنية للنصوص الدستورية، وتصديها لإشكاليات مرحلية تواجهها الحكومة، كالقضاء على الأمية

الواردة في نص المادة 21 من مشروع تعديل الدستور، وليس هذا محل النصوص الدستورية، وإلا كانت هناك ضرورة لنصوص تتصدى لكل الإشكاليات المتمثلة في الأمن والمرور والبنية التحتية والإسكان وإلى ما غير ذلك، مضيفاً أن المواد ذات الصلة بالحرية الشخصية وبضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة، كالمادة 39 تنتقص من الضمانات القانونية للمقبوض عليهم وكل من تقيد حريته حيث نصت على إبلاغه كتابة بأسباب تقييد حريته، وأن يقدم لسلطات التحقيق خلال 24 ساعة، وقد كان النص المقابل في المادة 71 الواردة في دستور 1971 أفضل حالاً، إذ نصت على وجوب عرض الشخص المقبوض عليه فوراً على سلطات التحقيق وتمكينه من الاتصال بمن يرى إبلاغه بالقبض عليه، وهذه الضمانة الأخيرة التى خلا منها الدستور كانت تعزز من الحماية القانونية للمحتجز من الاختفاء القسري والتعذيب، كما لم تضع المادة ضمانات دستورية تحول دون إساءة استخدام الحبس الاحتياطي، وأن المادة 40 من التعديلات ذات الصلة بالمعاملة اللائقة أو الإنسانية، وحظر تعذيب المقبوض عليهم أو المحتجزين، تنازلت طواعية عن تجريم من ينتهك أحكام هذه المادة حين حذفت فقرة «مخالفة شيء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقاً للقانون» على الرغم من النص عليها في المادة المقابلة لها في دستور 2012 وهى المادة 36.
كما يشير المركز إلى استمرار وجود العديد من التناقض بين مواد الدستور بعضها البعض في مجملها، بل يزداد التناقض ليصل إلى أحكام المادة الواحدة، كما في المادة 57 على سبيل المثال التى تنص على حرية إنشاء النقابات المهنية، ثم يأتى عجز المادة ليقرر أنه لا تنشأ سوى نقابة مهنية واحدة لكل مهنة.
التعديلات على دستور 2012، تستدعى أحكام نصوص دستور 1971، على سبيل المثال، المادة 71 من التعديلات مثلت تراجعا شديداً عن المادة المقابلة لها في دستور 2012 وهى المادة 77  واسترجعت أحكام المادة 67 من دستور 1971 حين نصت على أن «المتهم برىء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية» واستبدلت مصطلح  «محاكمة قانونية» في التعديلات بمصطلح «محاكمةعادلة» في دستور 2012، علماً بأن المحاكمة القانونية محاكمة وضع المشرع ضوابطها، وهذه الضوابط ذاتها يمكن أن تكون محلاً للمراجعة والرقابة الدستورية من حيث اتفاقها أو اختلافها مع المفاهيم والقيم الدستورية في مجملها، وتجاهلت التعديلات الفرق بين المحاكمة المنصفة والمحاكمة العادلة، والمحاكمة القانونية، وتضفى الأخيرة سنداً دستورياً للعديد من المحاكمات الاستثنائية التى يقننها المشرع، كمحاكم أمن الدولة وأمن الدولة طوارئ على سبيل المثال.
وقال المركز: إن المادة 74 من التعديلات، مثلت تراجعاً ذا وجهين، الأول بحذفها لبعض الأحكام الواردة بالمادة 80 من دستور 2012 ذات الصلة بحق المضرور من أى اعتداء يقع على حقوقه وحرياته المكفولة بالدستور فى إقامة الدعوي الجنائية بشكل مباشر أمام المحاكم الجنائية، والوجه الثانى تمثل في تقليص دور المجلس القومى لحقوق الإنسان، الذي كان وفقاً للمادة 80 من دستور 2012 يحق له إبلاغ النيابة العامة عن أى انتهاك أو اعتداء على الحقوق والحريات الدستورية، والانضمام إلى المضرور في الدعوى المدنية، والطعن لصالح المضرور في الأحكام، وتقلص دوره في التعديلات لمجرد حق المجلس في إبلاغ النيابة العامة.
فبدت المادة من حيث أحكامها وكأنها لا تناهض ثقافة الإفلات من العقاب، وأن  المادة 162 من التعديلات مثلت كذلك تراجعاً في شأن اختيار وتعيين النائب العام، وقلصت من دور مجلس القضاء الأعلى في هذا الشأن، ففي حين نصت المادة 173 المقابلة لها في دستور 2012: «ويتولى النيابة العامة، نائب عام يعين بقرار من رئيس الجمهورية، بناء على اختيار مجلس القضاء الأعلى»، جاءت المادة 162 من التعديلات، لتجعل تعيين النائب العام بقرار من رئيس الجمهورية، بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، وبذلك يتراجع دور مجلس القضاء الأعلى في مسألة تعيين النائب العام، وبدلاً من اختيار المجلس للنائب العام أصبح يؤخذ رأيه فقط.
ويشير المركز إلى أن دستور 2012، وما شابه من أوجه عوار عديدة، سواء تلك المتعلقة بعملية تشكيل الجمعية التأسيسية المنوط بها وضعه، والمحكوم دستورياً ببطلان معايير تشكيلها، أو من خلال نصوصه وأحكامه، فكان منطقياً أن يكون التوجه ناحية وضع دستور جديد للبلاد، دون مراعات للصراعات والمواءمات السياسية.
ويؤكد المركز أن الدستور أو تعديل مواده ليس غاية في ذاته، ولا قواعد مجردة تكتب ولا تطبق، ولكنه يباشر وظيفته – حين تطبق قواعده – بين إناس يعتنقون قيمه، ويتخذون مواقف يعبر عنها التشريع القائم فيهم، وإهمال ذلك يجعل الدستور منفصلاً عن الجماعة، لا تعيره التفاتاً، ولا تعني بطاعته، أو مفروضاً عليها تبغضه وتتفلت منه كلما استطاعت إلى ذلك سبيلاً.
كما يشير المركز إلى أن التعديلات المثمرة للنص الدستوري أو وضع دستور جديد، تتطلب تفاعل الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني، لتكون هذه التعديلات محصلة لتفاعل هذه الأطراف على نحو ما، قد ترجح فيه كفة طرف أو أطراف معينة على أخري ولكنها جميعها تبقى في دائرة التأثير الإيجابي.
ويرى المركز أن هناك حاجة ملحة في مصر هذه الآونة، تقتضى أن يعنى الدستور وقيمه ومفاهيمه وأحكامه، بالعلاقات التي تحكم نظام حياة الشعب ككل متجانس، كما تعنى بمجموعة الغايات المشتركة التي يستهدفها الشعب ككل متجانس، كذلك، والوسائل التي يتخذها للوصول لتلك الغايات على أن تراعي غايات الدساتير وكما في النظم الديمقراطية والحكم الجيد، من تطوير مجتمع مدني حر وحيوي، نظام سياسي قوي ومستقل، سيادة حكم القانون واستقلال القضاء لتأمين حريات المواطنين، بيروقراطية قادرة ومسئولة، إضافة إلى مجتمع اقتصادي مؤسسي.
وطالب المركز بضرورة وضع دستور جديد للبلاد وفقاً للضوابط والمعايير المرعية في وضع الدساتير، حيث إن دستور 2012 وما أدخل عليه من تعديلات بفعل لجنة الخبراء المشار إليها، يكشف بجلاء عن تناقضا واضحاً بين الدستور والتطور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي تعيشه مصر  في هذه الآونة، بما يعزز الدعوة إلى وضع دستور جديد للبلاد، حيث إن التعديلات على دستور 2012 المعطل، تكشف عن  غياب رؤية دستورية متكاملة حين جاءت متناثرة غير مترابطة، مبقية على وضعية نصوص الحماية الدستورية للحقوق والحريات، مفتقرة لأى تدابير تشريعية أو قضائية أو إدارية لحمايتها وكفالة ممارستها، عبر استخدام تعبيرات «مصونة – مكفولة» بديلاً عن التعبيرات ذات الصلة بحماية الحقوق واتخاذ تدابير لكفالة ممارستها.
الأمر الذي يتناقض مع مفهوم الوثيقة الدستورية التي تعني الإلزام لكل سلطات الدولة، كما دارت معظم التعديلات في فلك دستور 1971 الساقط بفعل ثورة يناير، ولم تتخلص بصفة نهائية، من فكر الدستور المعطل.
 

أهم الاخبار