ثورة الإخوان المضادة.. علي أبواب الفشل

ملفات محلية

الخميس, 18 يوليو 2013 19:05
ثورة الإخوان المضادة.. علي أبواب الفشل
كتبت: نادية صبحى وايمان الجندى و نشوة الشربينى

ماذا بعد الثورة المضادة التي يقودها الإخوان؟
هل سينجحون في رسم سيناريو الفوضي، وفرضه فرضاً علي القاهرة وسيناء، وباقي المحافظات؟

هل سينجحون في «جرجرة» واشنطن وراءهم، نحو المجهول بالنسبة للإدارة الأمريكية في المنطقة؟
وماذا يمكن أن نفعل لوقف هذه السيناريوهات الإخوانية ومحاولاتهم لإسقاط ثورة 30 يونية؟
ولا شك أن آراء الخبراء اختلفت حول كيفية المواجهة، خصوصا أن جماعة الإخوان متمرسة في المناورات.. لكن الجميع اتفق علي أن المستقبل أفضل.. وأن القانون كفيل بإجهاض هذه السيناريوهات التدميرية.
كما أن الإدارة الأمريكية، ستنحاز - كعادتها - نحو مصلحتها.

خارطة طريق لمواجهة سيناريوهات الفوضي والدم الإخوانية

المستشار بهاء الدين أبو شقة: الإعدام فى انتظار جرائم المسلحين
اللواء طلعت مسلم: الحل الأمثل في تكاتف كافة أجهزة الدولة مع الجيش والشرطة
اللواء أحمد الفولي: هذا العمل المسلح لن يردعه سوي عمل مسلح أقوي منه
اللواء أحمد عبدالحليم: القبض علي جميع العناصر الإرهابية القادمة من غزة قبل خروج الوضع عن السيطرة

ينادى المهتمون بشئون الوطن بضرورة وضع خارطة طريق لمواجهة سيناريوهات الفوضي والدم التي تتبناها جماعة الإخوان؛ بعد أن تباينت الرؤى إذ انقسمت الفصائل والقوي السياسية إلى ائتلافات متعددة؛ بين مؤيد ومعارض كل منها يرفض الآخر ويصمم على تصورات بعينها حول أولويات المرحلة الانتقالية؛ وإزاء تضخم الأحداث وصعوبة الوصول إلى رؤية موحدة بين الفريقين المتضادين.
ومن يدقق ويتابع المشهد المصرى يفهم بوضوح موقف جماعة الإخوان التي اتجهت منذ الإطاحة بالرئيس المعزول إلي استخدام كافة أدوات الحرب النفسية تجاه الشعب الرافض للممارسات الخاطئة والسلبية التي ما زالت تقوم بها الجماعة من اتباعهم لأساليب العنف والترويع والتخويف، ووصلت إلي القتل، بعد أن ألقوا بالزجاجات الحارقة «قنابل المولوتوف» والقنابل المسيلة للأعصاب في وجه المواطنين الأبرياء بغرض إرهابهم.
ولكن يغيب عن ذهن هؤلاء أن اتباعهم لهذا الأسلوب الغادر سينتهي بغضب شعبي ضدهم؛ بينما يظل المشهد ضبابياً.. ويصعب التعامل مع الوضع الحالي؛ لما تشهده مصر من حالة التخبط والتغيير المتفاقمة والتي غالباً ما تحجم وضوح الرؤية مما يحول دون تحقيق أهداف الحركة الثورية؛ ويدفع مصر في نفق مظلم.
بداية، حذر رجال القانون والعسكريون من تداعيات الأحداث في مصر؛ خاصة في ظل غياب الرؤية الواضحة لمستقبل الثورة بعد عثراتها المتكررة التى ولدت لدي المصريين الشعور بحالة القلق والتخوف فيما يحدث داخل مصر فى هذه المرحلة الانتقالية.
المستشار بهاء الدين أبو شقة – المحامي نائب رئيس حزب الوفد؛ يقول: هناك أمران هامان أولهما: حق التظاهر السلمي وهو المنصوص عليه في كافة دساتير العالم ولكنه أمر ليس مطلقاً وإنما يستخدم وفقاً للضوابط القانونية التي تحكم استخدام هذا الحق بالطرق السلمية المشروعة؛ حيث إنه يشترط لهذه التظاهرات أن تكون سلمية بمعنى يمكنها أن تعطي للمتظاهر السلمي الحق في التعبير عن رأيه بحرية وهذا يتطلب تبليغ السلطات المسئولة بكافة طرق الإعلان. ولكن في حالة الخروج عن هذه الضوابط وتحولها إلي اعتداء علي الأشخاص أو الممتلكات العامة والخاصة نكون أمام جرائم مؤثمة يمكنها أن تضع مرتكبي هذه الجرائم المشينة سواء كان استخدام أسلحة أو اعتداء علي أفراد أو ممتلكات، أمام قانون العقوبات المصري، وهو ما يقتضي بحصول مرتكب هذا الجرم علي عقوبة تصل إلي الإعدام شنقاً حرصاً من المشرع على حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم العامة والخاصة؛ وذلك وفقاً للمادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 الخاص بالأسلحة والذخائر والذي عدل مؤخراً بمرسوم القانون رقم (6) لسنة 2012 المعمول به حالياً.
وأكد المستشار «أبو شقة» أن هذا القانون يطبق عند الإمساك بالجاني بتهمة حيازة أو إحراز الأسلحة النارية أو الذخائر أو المفرقعات، بقصد استعمالها في أي نشاط يخل بالنظام أو الأمن العام أو المساس بنظام الحكم أو مبادئ الدستور أو النظم الاجتماعية أو بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي.. ولكن هذا القانون منع القاضي من أن يستخدم أو يستعمل سلطته التقديرية في الرأفة المقررة في المادة (17) من نفس القانون، مع مرتكبي هذا الفعل المشين أملاً في أن ينزل بالعقوبة درجة أو درجتين كالسجن المؤبد المشدد أو المشدد المؤقت الذي يصل إلي السجن 3 سنوات.
ويري المستشار «أبوشقة» أن استخدام أو تطبيق مرسوم القانون رقم (6) لسنة 2012 المعمول به حالياً في هذه الظروف التي تمر بها البلاد والتي تحتاجها الوزارة الجديدة في المقام الأول أمام الوزارة الجديدة حتي يتحقق الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي.. ومن ثم يشعر المواطنون بالاطمئنان؛ لأنه بدون أمن لن يكون هناك استقرار أو تنمية أو سياحة أو استثمار سواء بقدوم مستثمر أجنبي أو عربي.
وأشار المستشار «أبو شقة» إلى أننا أمام نص قانوني صالح للتطبيق، ويجب أن يطبق فوراً علي كل من يكدر الأمن العام، ويحدث فوضي في الشارع المصري التي يستخدمها مثيرو الشغب تحت مظلة التظاهر السلمي.
فالتظاهر القانوني شيء.. والخروج به عن غايته الدستورية والقانونية بإحداث فوضي واعتداء علي النفس والمال العام والخاص شيء آخر، معاقب عليه في قانون العقوبات، مشيراً إلي أن المشرع شدد علي تنفيذ هذا المرسوم القانوني رقم 6 لسنه 2012 بدءاً من العمل به اعتبارا من 12 يناير لسنة 2012؛ ولهذا أنادي بتفعيل هذا القانون بحزم وحسم علي كل من يعرض أمن مصر وشعبها للخطر المحتدم.   
أما اللواء أحمد الفولي، الخبير الأمني رئيس لجنة الأمن القومي بحزب الوفد؛ فيؤكد أنه بعد أحداث العنف بأيدي جماعة الإخوان سيكون السيناريو اللازم لمواجهة هذه الفوضي والرد علي الدم بمنتهي الجدية والحزم.. فلا تهاون في نقطة دماء أو إثارة فوضي أو أو ترويع الآمنين وإغلاق طرق؛ وبالتالي علي قوات الأمن من الجيش والشرطة التصدي لهذه الأفعال المشينة بدءاً من العمل علي تفريق الجماعات وفتح الطرق للعبور الآمن للمواطنين مع اتخاذ كافة الإجراءات لحماية الوطن والمواطنين معاً وبالرد علي أعمال العنف والشغب والقتل بالطرق القانونية المعروفة من استخدام أسلوب القوة ضد كل من يخل بأمن الوطن وشعبه. مؤكداً أنه لم يردع هذا العمل المسلح سوي عمل مسلح أقوي منه؛ لوقف هذه المهازل التي لم تحدث في أي دولة في العالم.. ولتجنب تكرار ما شهدته مصر من أعمال عنف وشغب في شتي المناطق المتفرقة.. لأن العنف الدموي للخارجين يجب معاملته بعنف مثله؛ ولكن كل هذا يعبر عن نهاية نظام الإخوان في مصر.
وأضاف اللواء «الفولي» أن هذه العمليات الإرهابية التي شاهدناها، هي نماذج بشعة لعنف الإخوان سواء ما حدث في رمسيس والإسكندرية والمنيل وبين السرايات وأمام الحرس الجمهوري و«سيناء».. فالإخوان خاضوا العديد من الاغتيالات الواسعة للسياسيين والخصوم الذين اعتبروهم أعداء لهم؛ وهؤلاء الآن يحاولون إرهاب الشعب المصري بكافة أدوات الحرب النفسية غير المشروعة للدفاع عن تواجدهم ولإرغام الجيش علي إعادة الدكتور محمد مرسي إلي الحكم؛ وهذا من رابع المستحيلات.
وكان بضرورة الضرب بيد من حديد علي كل رموز الفساد والتحريض أمثال «صفوت حجازي» و«محمد البلتاجي».. وغيرهما من المضللين؛ مع إجراء محاكمات قضائية عادية وعاجلة ضدهم. كما يطالب بتفعيل دور أجهزة البث الإعلامي المصري في الدول الأجنبية التي يتواجد بها المصريون لكي يتمكنوا من رؤية ما يحدث أو يدور بوضوح في بلادهم بدلاً من أن يبقوا في جزيرة منعزلة عن العالم؛ إلي جانب تضامن السفراء المصريين والموجودين بالدول الأجنبية وأخذ رأيهم لما يجري من أحداث متتالية للتوصل إلي حلول مثلي.
ومن جانبه، أبدي اللواء أحمد عبدالحليم –الخبير الاستراتيجي والعسكري، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية؛ استياءه مما يقوم به الإخوان من أعمال عنف وشغب وقتل للأبرياء بغرض إرهاب وتخويف الآمنين للموافقة علي عودة الرئيس المعزول شعبياً إلي الحكم.. وهذا ما لم يحدث إطلاقاً.
وأكد أن ما يحدث الآن علي الساحة المصرية يولد حالة من الغليان والكراهية في نفوس المصريين من جانب الإخوان؛ كما أنه يزيد من حجم الاعتراض الشعبي ضد النظام الإخواني ووجوده مستقبلاً فى النظام السياسى.
ويري اللواء «عبدالحليم» أن هذه المرحلة العصيبة سوف تستغرق فترة قصيرة وستنتهي بالضرورة مهما كانت مصاعب المرحلة الراهنة، مطالباً بضرورة محاسبة كل من حرض علي فعل هذه الأعمال المشينة بغرض إحداث خلل أمني في البلاد؛ وعلي أن يعاقبوا بالقانون بكل حزم وحسم؛ بالإضافة إلي محاولة السيطرة علي كافة المناطق الموبوءة والتي تزخر بالأسلحة

المهربة مع إلقاء القبض علي جميع العناصر الإرهابية القادمة من غزة؛ وذلك لكي يتحقق استعادة أمن الوطن واستقراره.
اللواء طلعت مسلم – الخبير الاستراتيجي والعسكري؛ يري أن الحل الأمثل في تكاتف كافة أجهزة الدولة يداً بيد مع الشعب والجيش والشرطة؛ مع الاستعانة بالقيادات السياسية والاجتماعية من الحكام أو العقلاء؛ إلي جانب تنظيمات المجتمعات المدنية وشيوخ القبائل؛ بخلاف باقي أجهزة الدولة لمواجهة هذه الجماعات الإرهابية التي تهاب وربما تنسحب وتتوقف عن ارتكاب هذه الأفعال المشينة إذا ما أحست بقوة الضربة القادمة من الأطراف الأخري.
وحذر اللواء «مسلم» من أنه إذا لم يتم إشراك جماعة الإخوان في العمل السياسى الموجود والمطروح على الساحة المصرية؛ فإن البديل هو رجوعهم إلى النشاط السرى و«الجهاد من تحت الأرض»؛ والأمر إذن متروك في يد قادة الإخوان الحكماء.
ولفت إلي أنه إذا لم يحصل الإخوان علي فرصتهم كفصيل سياسي مع الفصائل السياسية الأخري لكي يشاركوا في صنع مستقبل الوطن لم يروا هذه الفرصة مرة أخري؛ وهذا يتطلب تنظيماً سياسياً وطنياً أكثر وحنكة سياسية أكثر مما أظهرته القوي السياسية الوطنية والثورية حتى الآن.

الفوضي ليست هي الحل
عبدالغفار شكر: اقبضوا علي المحرضين.. فوراً
لواء ثروت جودة: العنف مرتفع.. والشعب حائط الصد
لواء محمد رشاد: «الجماعة» تري أن «بحور الدماء» هي السبيل لكسب التعاطف
لواء محمد الدويك: أبناء سيناء الشرفاء هم خط الدفاع الأول ضد الإرهاب الإخواني

يحاول الإخوان شل حركة السير في القاهرة من خلال تنظيم مسيرات إلي عدة أماكن، منها وزارات الدفاع والحرس الجمهوري وقصر الاتحادية الرئاسي، وكذلك قطع عدد من الطرق الحيوية، ورفع شعار نشر الفوضي والإرهاب من أجل عودة الرئيس المعزول.. ويؤكد الخبراء فشل مخططات الإخوان للتصعيد وأن الشعب والأجهزة الأمنية يستطيعان إفشال مخطط الفوضي!!
عبدالغفار شكر - رئيس حزب التحالف الشعبي.. يري أن محاولات الإخوان للتصعيد ستبوء بالفشل ولكن بشرط تصدي الشعب لهم علي غرار خروجه في 30 يونية وأن يعي الشعب أيضا أنه بعد التصعيد قد يدخل الإخوان في كمون مؤقت يستلزم صحوة عامة شعبية وأمنية خاصة بعد لجوئهم إلي سياسة العنف النوعي بوضع قنابل في أماكن حيوية لإرهاب المواطنين، ولذلك هناك ضرورة أيضا للقبض علي قيادات الجماعة التحريضية فوراً، والذين يحتمون بأنصارهم وحلفائهم بميادين رابعة العدوية والنهضة؛ وقبل ذلك توعية الشعب بجميع طوائفه بأن سقوط حكم الإخوان له ثمن لإنهاء تلك الجماعة الإرهابية وغيرها من الجماعات الدموية.
سيناريو متوقع
< اللواء ثروت جودة - وكيل جهاز المخابرات السابق.. يري أن رفع الإخوان لشعار الفوضي متوقع وفي الحسبان لدي كافة الأجهزة الأمنية، بعد فشلهم في سيناريوهات استدعاء الخارج ومزاعم الانقسام داخل الجيش من خلال المحالين للمعاش في شهر يوليو العام الماضي والذين سيعرضون أنفسهم إلي محاكمات عسكرية بموافقتهم علي ارتداء الزي العسكري بعد ترك الخدمة وتصويرهم علي أنهم قادة الانقسام في الجيش المصري، وكذلك بعد الكشف عن ملابسات تحرك واجتماعات التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ولذلك فالعنف متوقع والتصعيد حتي من قبل تلك الجماعة الإرهابية، والتي تؤكد رعايتها للإرهاب يربط البلتاجي وقف عمليات العنف في سيناء بالإفراج عن محمد مرسي.
< ولذلك، والكلام للواء ثروت، إفشال مخطط الفوضي والإرهاب يتطلب تحرك الشعب المصري ذاته إلي جوار كافة الأجهزة الأمنية، بالضبط كما فعل أبناء المنصورة بقطع الطرق علي أنصار الإخوان المسلمين من الزحف علي القاهرة وقطع الطرق واحتلال الميادين وهو ما يفعله أيضا الثوار في التحرير، كذلك هناك ضرورة لعملية تغير في الخطاب الإعلامي لجذب شباب الإخوان للثورة وكشف سلبيات عام مضي من حكم جماعتهم وأيضا هناك ضرورة لتحرك قانوني حازم لملاحقة قيادات الإخوان المحرضة علي العنف وحلفائهم وأنصارهم وسد كل المنافذ علي دخول أموال جديدة لهم بعد قرار تجميد أموال بعض قياداتهم، عندئذ يمكن فض تلك الاعتصامات والمظاهرات الدموية من قبل الجماعة المحظورة وسيكون الشعب بجميع طوائفه حائط الصد لإفشال مخطط الفوضي.
تطبيق القانون
< اللواء محمد رشاد - وكيل جهاز المخابرات السابق يري أن تطبيق القانون بحزم علي المخالفين والداعين للعنف ونشر الفوضي هو السبيل الوحيد لاستيعاب الاستفزاز لقوات الشرطة والجيش بل والشعب ويتوهم الإخوان أن جر البلاد لبحر من الدماء السبيل الوحيد لكسب تعاطف الغرب وعودة المعزول ولذلك فلابد من تضييع الفرصة عليهم لتنفيذ هذا المخطط، خاصة أن لدي الأجهزة الأمنية الكثير من المعلومات والتحركات التي ستساهم في عدم نشر تلك الفوضي شريطة تكاتف كل جبهات وطوائف الشعب المصري.
ويؤكد اللواء محمد ربيع الدويك - خبير أمني - أن مسلسل الفوضي للإخوان المسلمين لن يفلح في مصر بعد توافق واتحاد الشعب والشرطة والجيش وبعد أن تأكد للجميع دوافع وأهداف جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها الدولي الداعي إلي إراقة الدماء وخيانة الوطن والتأمر والتواطؤ وبيع الأرض.
ويعتقد الدويك أن إفشال مخطط الإخوان للفوضي يقع علي عاتق أبناء سيناء الشرفاء في الحفاظ علي أراضيهم وحمايتهم من العمالة والإرهاب.

أمريكا.. هل تبيع الإخوان.. وتشترى مصر؟
السفير محمد شاكر: «الأمريكان» حريصون على التعامل مع النظام الجديد واتصالهم بالإخوان مستمر!
الدكتور مصطفى كامل: المواجهة العسكرية مستحيلة!


«المصريون لهم الحق في إدارة بلادهم كما يشاءون».. عبارة قالها الجنرال «مارتن ديمبسى» رئيس هيئة الأركان العامة الأمريكية.. تحمل أبعاداً تمس مباشرة المشهد السياسي المصرى وعلاقة أمريكا بتطور الأحداث يوماً بعد يوم وتأتي زيارة بيرنيز، نائب وزير الخارجية الأمريكي كحلقة جديدة في مسلسل غموض الموقف الأمريكي تجاه الأحداث فى مصر.
في وقت يعتبر فيه نظام الإخوان الساقط أن الحليف الأمريكي هو الخيار الأكبر لإثناء الشعب عن إرادته ضمن محاولات أخري للاستقواء بأطراف خارجية علي أمل أن تحسم الموقف في مصر لصالح «مرسى وجماعته» رغماً عن الشعب.
الإخوان الآن يحاولون تشويه الثورة المصرية من خلال التأكيد علي الدعم الأمريكى لهم بدعوى «الشرعية» وتخطى الأمر أمريكا لدول أخرى يراها النظام المعزول داعماً له، فقيادات الجماعة تكثف اتصالاتها بالغرب والإدارة الأمريكية لدفعها للضغط على المؤسسة العسكرية للإفراج عن قيادات الجماعة والسماح بعودة التنظيم في اتفاق ضمنى على استخدام لغة التخويف والترهيب للضغوط على الجانب الأمريكى أيضاً، فاستمرار الأوضاع علي ما هو عليه قد يهدد المصالح الأمريكية -على حد زعمهم- فيما كانت الجماعة حامياً لها.
والسؤال الآن إلى أي مدى سيتأثر المشهد السياسي المصرى بالموقف الأمريكى؟ وما شكل التدخل الأمريكى فى حسم هذا الموقف؟ وما تداعيات الاستقواء بالخارج على مصر؟
بات من الواضح أن الإخوان وصلوا إلى السلطة بدعم أمريكى وكشفت الاستجوابات التي جرت في الكونجرس الأمريكى للرئيس باراك أوباما عن هذه الحقيقة، فقد تعرض أوباما لهجوم شديد بسبب المبالغ التي أنفقها في الشرق الأوسط.. ثم جاء 30 يونية ليعترف أوباما بأن حساباته كانت خاطئة لكن المتبع للموقف الأمريكي تجاه الأحداث في مصر يكتشف الحقيقة الواضحة هو أن الصديق الوحيد لأمريكا هو «المصلحة» سواء حققها الإخوان أو غيرهم.
الموقف الأمريكى الذي يتسم منذ ثورة يناير بالتخبط بدأ يسير في اتجاه «المصلحة»، فأمريكا لوحت بسلاح المساعدات ثم طالبت صراحة بإطلاق سراح الرئيس المعزول «مرسى» في الوقت الذي خرجت فيه تصريحات تؤكد أن أمريكا لا تدعم جماعة أو حزباً وإنما هي تنحاز «للتحول الديمقراطى»

ثم هي تارة أخرى تطالب بالإسراع في الخطوات الانتقالية.
ففى الوقت الذي يتسم فيه الموقف الأمريكى بالترنح والغموض تجاه ما يحدث في مصر، يؤكد جون كيرى وزير خارجيتها اكتشاف ضحالة خبرة الإخوان وعدم قدرتهم علي إدارة الأزمات، ووفقاً لتصريحات كيرى قبل ثورة يناير فإن العلاقة بين المؤسستين العسكرية والأمريكية يحكمها الاحترام المتبادل كخط الدفاع الأهم في تاريخ العلاقة بين البلدين وعلي هذا فقد أقر الكونجرس حزمة مساعدات عسكرية لمصر كما رصد مليار دولار مساعدات استثنائية كإحدى دول الربيع العربى وتعليق 750 ألف دولار لن تصرف إلا وفقاً لتطور الموقف في مصر.
وبعد أن قال الشعب كلمته في 30 يونية وأسقط حكم الإخوان كثر الحديث الأمريكي عن المساعدات العسكرية لمصر كورقة مهمة.
وبعد لقاء نائب وزير الخارجية الأمريكي بالفريق السيسي والرئيس عدلى منصور لم يتضح الموقف الأمريكي رغم ميله «ظاهرياً» إلي مساندة ثورة يونية ضد حكم الإخوان وكل ما فعله «الزائر» هو التعرف على خارطة الطريق في المرحلة المقبلة.. ويأتى ذلك في سياق ما وصفه محللون سياسيون بالارتباك في الموقف الأمريكي كأنها تسعي للوقوف في منتصف الطريق وتسعى للإمساك بكل الحبال في انتظار الطرف الفائز.
وإلي الآن لم تعلن أمريكا موقفاً واضحاً من تأييدها أو معارضتها لعزل رئيس الإخوان «مرسي»، إلا أنها طالبت الأسبوع الماضى بإطلاق سراح الرئيس المعزول بشكل مباشر وربما يأتي ذلك في سياق سياسة تعامل أمريكا مع نظام الإخوان الساقط، حيث حرصت علي دعم وطمأنة الرئيس المعزول وأعوانه خلال فترة حكمه مع لقاءات «شكلية» مع المعارضة المصرية فُسر بأنه يهدف تحجيم الاعتراضات والاحتجاجات لدعم نظام سلطوى مستقر كان من لوازمه مشاركة جميع تيارات المعارضة لضمان استقرار الحكم والوضع في الشارع لتحقيق المصالح الأمريكية، الأمر الذي فعله الإخوان باقتدار، وربما يفسر ذلك موقف أمريكا بعد عزل مرسي من التلويح والضغط بورقة المعونة الأمريكية التي تقدر في مجملها بـ1.3 مليار دولار ولو أن البعض يري أن هذا الحديث في إطار التهديد ولن يرقي إلي مستوي الفعل، فأمريكا التى تريد أن تلعب دور المهيمن علي دول الشرق الأوسط وأهمها مصر تنعم بأولويات عديدة أهمها «العبور في قناة السويس كما أن استقرار مصر يعني الكثير من أمن واستقرار الابن المدلل «إسرائيل».
والسؤال الآن.. كيف ستتحدد «مشاهد» السياسة في مصر وما مدى تأثير لعب الإخوان بكارت «أمريكا» علي الأحداث وما المتوقع من الجانب الأمريكي مستقبلاً في ضوء ما صدر من مواقف منذ قيام ثورة 30 يونية.
السفير محمد شاكر نائب رئيس المجلس المصرى للشئون الخارجية يرى أن الأمريكان يرون الآن الظرف المصرى ويتابعون تطوره بكل دقة وهم يعلمون أن مصلحتهم في استتباب الأمن واستقرار الأوضاع ولذا ينبغي التحرك بسرعة نحو الانتخابات سواء برلمانية أو رئاسية والانتهاء من قضية الدستور، وقال: «أعتقد أن الأمريكان سيظلون علي اتصال بالإخوان كما يحافظون على قنوات اتصال مع جميع الفئات وأعتقد أن العلاقات بين الجانب الأمريكي والإخوان ستتطور أو تتخذ شكلاً آخر لكن سيبقون حريصين علي التعامل مع النظام الجديد الذى بدأت ملامحه تتضح وبدا أنهم مقتنعون بفكرة الإرادة الشعبية وأن ما حدث ليس انقلاباً عسكرياً.
فيما يؤكد المستشار بهاء أبو شقة، نائب رئيس حزب الوفد، أن أمريكا ستتعاون في الفترة القادمة مع الشعب المصري وستقف بجوار المسيرة الديمقراطية الجديدة علي أساس خريطة طريق تبدأ بالدستور ثم انتخابات برلمانية ورئاسية وفقاً لإرادة الشعب التي تعد انتصاراً للديمقراطية، ذلك لأن أمريكا تعمل من منطلق مصلحتها الخاصة وهي تطيح بالحلفاء من أجل ذلك ولعل ما فعلته مع شاه إيران خير دليل علي ذلك فأمريكا ليس لها صديق إلا المصلحة إن وجدت.
وأشار أبو شقة إلي أن أمريكا اكتشفت أن المعلومات التي وصلتها عن طريق «باترسون» السفيرة الأمريكية بمصر كانت مغلوطة بشأن الإخوان، فمن المعروف في الثقافة الأمريكية ارتباط الإسلاميين بالإرهاب وتعتبرهم العدو التقليدى بدليل أن بوش قال إن حربه علي العراق «حرب صليبية» ولذلك فإن دعمها للإخوان كان اعتقاداً منهم أنهم ضمان الأمن والاستقرار حتي ولو كانوا أعداءهم، وما حدث لأوباما من هجوم في الكونجرس أكد أمرين أولهما تعاونهم مع الإخوان ودعمهم في السلطة وإنفاق مبالغ طائلة علي قرارات خاطئة واعترف هو شخصياً بذلك وحملت إجاباته أنه أخطأ والعمل السياسي يحتمل الخطأ والصواب، الأمر الثانى أن الفكر الأمريكي متقلب وفقاً للمصلحة، فالمتتبع للفكر الأمريكي منذ استقلالها عام 1882 سيتأكد أنها دولة حديثة العهد بالسياسة، صحيح لديها ثروات ضخمة لكن خبرتها السياسية لا تقارن بإنجلترا مثلاً التي لها تاريخ سياسي طويل.
ويؤكد المستشار أبو شقة أن الفكر السياسي الأمريكي هو نفسه الذي تطبقه منذ الحرب العالمية الثانية وفقاً لما جاء بكتاب «لعبة الأمم» فأمريكا تعتبر نفسها الوريث الطبيعي للاستعمار لكنه يتخذ شكلاً اقتصادياً يتحقق عن طريق إيجاد حلفاء في بلدان العالم وأن بلاد العالم الثالث لا يصح معها الديمقراطية التقليدية بل الديكتاتورية الموالية لأمريكا.
وهذا ما فعلوه في سوريا وفشل فبدأوا يتجهون نحو مصر وفي النهاية فأمريكا ليس لديها حنكة سياسية حتي حروبها خسرتها وآخر جولاتها الخاسرة كانت في العراق.
ومن وجهة نظر الدكتور مصطفي كامل أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية قال إن أمريكا ستستمر علي نفس موقفها والدعوة للإسراع بالانتقال إلي حكومة وعدم إقصاء أي فصيل سياسي والالتزام بمعايير حقوق الإنسان تجاه قيادات الإخوان وإطلاق سراح الرئيس السابق.
وستستمر أمريكا في المطالبة بالكف عن إطلاق الاتهامات ذات الدوافع السياسية ويشير الدكتور مصطفي كامل أن أمريكا ستستمر في تقديم معونتها العسكرية للقوات المسلحة المصرية وتعترف بالواقع الجديد، فالرأي العام في أمريكا مشغول بضرورة احترام حقوق الإنسان، مؤكداً أن علي الحكومة المصرية الآن أن توضح موقفها ممن ألقى القبض عليهم وتوضيح طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم، فالموقف الأمريكي ليس معارضاً للأوضاع الجديدة في مصر وهناك رغبة في الحفاظ على العلاقات المصرية الأمريكية طيبة.. ورداً علي ما أثير من إمكانية تحرك عسكرى تجاه مصر، قال الدكتور مصطفى كامل إن هذا الأمر مستبعد ولن يحدث علي الإطلاق ولا أعتقد أن الإدارة الأمريكية تفكر في ذلك.

خبراء :المستقبل أفضل بعد عودة الأمن والاستقرار
د. عليا المهدي: الاستقرار المجتمعي مرهون بعودة الأمن
د. ابتهال أحمد رشاد: تشكيل أحزاب جديدة يدعم الحراك السياسي
د. علي ليلة: التيارات الإسلامية هي بؤرة الصراع الديمقراطي القادم
كمال زاخر: المستقبل سيشهد اختفاء قوي وحركات عاشت أكثر من عمرها


تغييرات جذرية.. وتطورات في غاية الأهمية والخطورة.. ومعادلات جديدة تحقق التوازن المطلوب بين كافة أطياف وفئات وشرائح المجتمع.. هذا ما سوف تشهده مصر خلال الفترة القادمة التي تحمل في طياتها مستوي عالياً من المقارنة بين الأنظمة الثلاثية التي عاشتها في الفترة الأخيرة؛ وخصوصا أن الشعب المصري لا يزال ينتظر أموراً كثيرة  في هذه المرحلة الراهنة التي يكتنفها الغموض والترقب والتناقض مع الوضع الخطير غير المستقر من إعادة الأمن والاستقرار المجتمعي وغيرهم من متطلبات المرحلة الراهنة؛ بعد أن ألقت أحداث 30 يونية وما قبلها وأحداث 25 يناير بظلالها علي مستوي الأداء، والتقييم والتقدير لما سيحدث في هذه المرحلة القادمة . 
الدكتورة عليا المهدي، أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة؛ تقول: الأمر هنا مرتبط بعدة احتياجات مجتمعية أولها عودة الأمن حتي يتحقق الاستقرار المجتمعي، وهذا يتطلب من المسئولين تعاملاً سياسياً مع ملف الأمن، في ظل تزايد الاعتصامات والاحتجاجات بين المؤيدين والمعارضين، واتخاذ قرارات سريعة وحازمة بشأن التشكيل الحكومي المناسب للإعلان عن خطة الحكومة التي تسعي إليها خلال الشهور الستة القادمة؛ لأنه يلزم أن تكون الأهداف معلنة بسرعة حتي نري إيجابيات ملموسة علي أرض الواقع؛ ومبدئياً حل المشاكل المجتمعية التي يعاني منها المواطن المصري، ولم يقدر علي إيجاد حلول لها النظام الإخواني كالمرور والنظافة والقمامة وفتح أسواق جديدة لتضم الباعة الجائلين.
الدكتورة ابتهال أحمد رشاد، مستشار التنمية البشرية وحقوق الإنسان؛ قالت: التطورات القادمة ستكون بالتأكيد في مصلحة الوطن؛ لأننا طوال عامين والنصف نطالب بهذا التغيير من أجل تحقيق شعار الثورة «حرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية»؛ إلي جانب تحقيق الأمن واستقرار الوضع الأمني في مصر، بما يحقق الاستقرار المجتمعي مع خلق وظائف للشباب المعطلين منذ سنوات طويلة، بأن يجدوا عملاً مناسباً يمكن ان يدفعهم لتكوين أسرة كريمة مع تعديل الأوضاع الاقتصادية بالنسبة للأجور ورفع الحد الأدني للأجر ليحقق للإنسان ذاته وإنسانيته في هذا المجتمع ويضمن له الحياة الكريمة.. بخلاف المحافظة علي ثروتنا المائية والطاقة الكهربية.
كما أن تشكيل الأحزاب الجديدة يدعم حالة الحراك السياسي وسيدفع المجتمع إلي الأفضل.. وهذا الأمر متروك  للنخب التي تري في نفسها القدرة علي أن تحقق هذه المطالب بما يحقق الاستقرار والسلام الاجتماعي. وقالت إنه لو بدأت الحكومة الجديدة التفكير بشكل إنساني في تحقيق هذه المطالب الحيوية ستكون من مصلحة الإنسان المصري سواء كان رجلاً أو امرأة أو كهلاً.
أما الدكتور علي ليلة أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس؛ فيقول: لابد من توافر 3 أمور رئيسية في هذه المرحلة الراهنة وهي تحقيق أقصي درجات الأمن في المجتمع وتوافر مستوي معيشي لائق وأداء اقتصادي مناسب.. وأن يلمس المواطن آثار الثورة التي قام بها في مجمل حالات التقدم في كافة مناحي الحياة وسوف تصاب الديمقراطية بحالة من التناقض والاضطراب نتيجة للصراعات السياسية القائمة والمعادلات الجديدة التي تحقق الشعور بالتوازن بالمواقف المتناقضة، والمتقاربة في ساحة العمل السياسي وتمثل التيارات الإسلامية بؤرة الصراع الديمقراطي القادم.   
كمال زاخر – المفكر القبطي؛ يقول: إن المشكلة التي تواجهنا حالياً هي أننا نقيس القادم علي حسابات الماضي وهذا أمر غير معقول إطلاقاً؛ ولكن أتصور أن الأيام القادمة ستشهد ميلاد قوي لم تكن موجودة علي المشهد السياسي من صدور أحزاب وقوي سياسية جديدة إلي جانب احتفاظ القوي السياسية الأخري بمكانها؛ ومن ثم العودة لما بعد عام 1952 الذي شهد ازدهاراً كبيراً في تشكيل نخب جديدة من شباب الوسط؛ وأظن أن أصحابها سيكونون ممن قادوا ثورتي 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 وهم من سيقومون بالدفاع عن تواجدها المشروع.
ويري «زاخر» أن القادم سيكون لا مكان له لتيارات وحركات عديمة الغاية والهدف، وربما أنها أخذت وعاشت وقتاً وعمراً أكثر من حقها؛ وهي ستنقرض لأنها لم تكن تتكيف مع المتطلبات الجديدة للمرحلة القادمة.

أهم الاخبار