رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحصاد المر.. مصر الإخوانية.. عام من العزلة الدولية

ملفات محلية

الخميس, 27 يونيو 2013 12:08
الحصاد المر.. مصر الإخوانية.. عام من العزلة الدولية
كتب: هند سليم وسحر رمضان وإسلام فرج

لا يختلف اثنان علي حجم الحصاد المر الذي جنته مصر علي الصعيد الدولي خلال العام المنصرم، وهو العام الذي راهن عليه الثوار وانتظره العالم لإنطلاقة مصر الجديدة بعد ثورة 25 يناير وبقيادة أول رئيس مدني منتخب،

غير أن التعاطي الخارجي لمصر المحروسة جاء مكبلاً بالتوجهات والحسابات الأيديولوجية للتنظيم الدولي للإخوان، الأمر الذي أثار مخاوف الغربيين الذين آثاروا الابتعاد، وأغضب في نفس الوقت الخليجيين، فضلاً عن الأفارقة، فكانت العزلة الدولية المبكرة لأقدم دولة في التاريخ.
وعزلتنا الدولية في ظل الحقبة الإخوانية أشبه بالعقوبات الخفية التي تمارس علينا من المجتمع الخارجي ويكتوي بها المصريون في الخارج بالتضييق عليهم ومحاولة استبدالهم بجاليات أخري، كما يكتوي بنارها المصريون في الداخل عبر أزمات الوقود والغذاء المتلاحقة. وتتصاعد هذه العقوبات إلي مرتبة الصراعات وربما الحروب في منطقة أعالي النيل.

أوروبا.. هل تقطع علاقاتها مع مصر؟!

«تنذر التطورات التي تشهدها العلاقات المصرية الأوروبية بأن الأمر قد ينتهي بقطع العلاقات رداً على ممارسات حكومة الرئيس محمد مرسي أو بالمزيد من التدهور على أقل تقدير».. فقد رحب البرلمان الأوروبي بالمطالب التي وجهتها حملة «تمرد» فى خطاب رسمي، يطالب الحكومات الأوروبية بمقاطعة نظام الرئيس محمد مرسى، والضغط على الحكومة المصرية، لتحقيق مطالب الشعب المتمثلة فى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها بوادر لقطع العلاقات المصرية الاوروبية، فقد سعى البرلمان الأوروبي إلى مقاطعة مصر اقتصاديا عقب قرارات الرئيس محمد مرسي والإعلان الدستوري الذي صدر في نوفمبر الماضي وحصن قراراته من أي مراجعات قضائية،  وهو الأمر الذي دفع رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولترز إلى اعتبار الإعلان الدستوري انقلاباً على دولة القانون. وطالب شولترز بالضغط الاقتصادي على مصر وقطع جميع سبل التعاون معها السياسي والاقتصادي معها، ووصف جماعة الاخوان المسلمين التي تحكم مصر بأنها حركة راديكالية تستغل المشاعر الدينية لمصالح وأهداف سياسية. كما طالب عضو البرلمان الأوروبي الهولندي  ماريتيجي تشيكي، مسئولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون بتجميد كل المساعدات المالية لمصر. وأضاف البيان: «وضع الرئيس مرسي بإعلانه الدستوري الجديد نفسه وجميع قراراته فوق القانون، والطغيان يلوح بالخطر من الرئاسة.. وعلى الاتحاد الأوروبي أن يرسل رسالة واضحة للحكومة المصرية بشأن بتجميد المساعدات المالية، حتى يخضع الرئيس مرسى للرقابة القضائية مرة أخرى». وتابع: «الإعلان أيضًا يحصن مجلس الشورى والتأسيسية لوضع الدستور من أى قرارات قضائية بحلها، والذى يسيطر عليهما الإسلاميون».
وكالعادة، تجاهل الرئيس مرسي رد الفعل الأوروبي، وانساق وراء ما تمليه عليه جماعته، ليواجه أزمة جديدة مع السلطة القضائية إلى الحد الذي دفع أوروبا إلى تجميد الحديث حول استعادة أموال مصر التي هربها مسؤولو النظام السابق إلى الخارج، والتي يقدرها خبراء البنك الدولي بأكثر من 134 مليار دولار، فقد كشفت مصادر مصرية وأوروبية أن الحديث المتعثر أصلا حول إمكانية استعادة مصر لأموال التي هربها رجال النظام السابق أصبح شبه مجمد فى ضوء الجدل الدائر حول وضع القضاء فى مصر. وأكد مصدر دبلوماسى أوروبى أن إحدى الدول الأوروبية التى تقول القاهرة إن بنوكها تستضيف كمية كبيرة من الأموال المهربة أنه لا يمكن توقع أن نتحرك لرد الأموال فى غياب عملية قضائية عادلة ونزيهة وشفافة تؤكد أن الأموال التي أودعها مسؤلو النظام السابق فى بنوك أوروبا تم الحصول عليها بوسائل غير قانونية وتم تهريبها خارج البلاد». وأضاف المصدر: «كيف لنا أن نعتمد على إجراءات تقاض تقوم عليها سلطة قضائية تتهمها مؤسسات تنفيذية وتشريعية بالفساد».
يأتي ذلك رغم أن البرلمان الأوروبى أصدر قرارا أكد فيه حق شعوب دول الربيع العربى «مصر وتونس وليبيا» فى استعادة أموالها المنهوبة أثناء حكم النظم الاستبدادية قبل سقوطها.
وحتى المساعدات الأوروبية لمصر أصبحت موضع شك في ظل ممارسات حكومة مرسي، فقد كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز» في تقرير لها أن مساعدات أوروبية قيمتها مليار يورو إلى مصر لم تحقق إلا القليل من أهدافها. ونقلت عن تقرير حول مراقبة الإنفاق داخل الاتحاد  أن المليار يورو المقدمة إلى

مصر خلال السنوات السبع الماضية لم تنجز إلا القليل من الأهداف المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان.
وأوضحت أن المحكمة الأوروبية لمراجعي الحسابات أن الحكومة المصرية الجديدة التي اندفعت بقوة نحو السلطة أظهرت اهتمام أقل من سابقتها بالبرامج التي يرعاها الاتحاد الاوروبي لتعزيز المجتمع المدني وحماية حقوق النساء والأقليات.
ونقلت الصحيفة عن كارل بينكستين مسؤل محكمة مراجعي الحسابات أن حكومتي الرئيس السابق حسني مبارك والحالي محمد مرسي قاومتا البرامج الهادفة إلى القضاء على الفساد وحماية حقوق الإنسان.

اكتفى بـ «قطر» وأضاع مكاسب المصريين في دول مجلس التعاون
سياسة «مرسي» دمرت سندنا الخليجي

أكد المحلل السياسي، علي السبيتي، أحد المقربين من حزب الله اللبناني، أن الرسالة التي أطلقها الرئيس محمد مرسي بقطع العلاقات مع سوريا وإغلاق سفارة دمشق في القاهرة وتهديد الحزب، خلال كلمته بمؤتمر دعم سوريا، تتزامن مع قرارات مجلس التعاون الخليجي حول سوريا، وذلك بهدف تحقيق تقارب بين مصر ودول الخليج.
يبدو أن هذا الطرح منطقي للغاية، في ظل الفشل الاقتصادي الكبير لنظام الرئيس مرسي وعجزه عن تحقيق أي تقدم على صعيد جذب الاستثمارات الخارجية أو حتى الاستفادة من الإمكانات الضخمة لدول الخليج العربي، كما كان يفعل نظام مبارك، مع القلق البالغ الذي تبديه دول الخليج ـ عدا قطر ـ إزاء النظام الجديد في القاهرة بقيادة جماعة الإخوان المسلمين.
لقد بدأ الرئيس مرسي ولايته الرئاسية بتقارب واضح مع نظام طهران، الحليف الرئيسي لنظام الرئيس بشار الأسد فضلا عن حزب الله، مما أثار مخاف دول الخليج التي كانت تعتبر بالنسبة للقاهرة ذات أولوية عما عداها، فضلا عن أهمية كليها في إطار معادلات الأمن القومي.
وظلت دول الخليج العربي مبقية على ترقب حذر إزاء هذا النظام، دون أن يهدئ من توجسها أي كلمات معسولة يطلقها الرئيس المصري تجاه هذه الدول. وفي ظل هذا الترقب، ارتفعت حدة التوتر بين نظام الإخوان ودولة الإمارات على وجه التحديد، خاصة أن الدولة الخليجية اعتقلت العشرات من المصريين على خلفية اتهامهم بتأسيس فرع للجماعة في الإمارات بهدف قلب نظام الحكم ـ على حسب مزاعم سلطات الدولة الخليجية، وامتد الأمر إلى ملاسنات بين قيادات جماعة الإخوان وقيادات إماراتية، فخلط الإخوان الحابل بالنابل، واعتبروا أن تصرف سلطات الإمارات موجه إلى الجماعة، وأن دورها غير خاف في دعم الثورة المضادة في مص برعايتها للمرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق. واعتبرت قائد شرطة دبي ضاحي خلفان أن الجماعة تمثل خطرا على مصر والمنطقة والخليج في أكثر من مرة، مكيلا انتقادات حادة للجماعة وقياداتها، وكان آخر هذه الملاسنات، ما تفوه به الإخواني عصام العريان ضد الإمارات، والتي حذر فيها الإماراتيين من أنهم سيكونون عبيدا للفرس.
بطبيعة الحال، فإن الإمارات التي كان صديقا قويا لمصر خلال عهد الرئيس السابق حسني مبارك، ما زالت تتلكأ في مد يد العون للنظام المصري اقتصاديا لعدم ثقتها فيه وفي قياداته وفي أهدافه. كما أن الموقف السعودي الذي بادر بتقديم العون الاقتصادي من خلال تقديم جزء من قرض لمصر بقيمة 4 مليارات دولار، حذر في تقديم المزيد، ويبدو أن هذا الحال بالنسبة للكويت وعمان.
يلخص سامي الفرج، الخبير الاستراتيجي الكويتي، الأمر بقوله إن الكويت تتجه نحو إنهاء عقود عمل مصريين ينشطون بمواقع حساسة في الكويت، استنادا إلى ما باتت مصر تشكله، تحت حكم الإخوان المسلمين، من خطر على البلد وعلى دول الخليج عموما. وأضاف أن مصر تحولت تحت حكم الإخوان المسلمين من رافد للأمن الخليجي إلى خطر عليه،

كاشفا عن توجه لإنهاء عقود عمل مصريين يعملون بمواقع حساسة في دولة الكويت، مخافة تسريبهم معلومات ذات أهمية استراتيجية.
وبطبيعة الحال، فإن هذا كله بسبب الطبيعة للتقارب المصري في عهد الإخوان مع الإمارات، وبسبب مخاوف عواصم الخليج من أدوار قد يلعبها الإخوان في بلادهم تثير اضطرابات ضد النظم الحاكمة وقد يقلبها مثلما حدث داخل مصر. ولا يستثنى من هذا الأمر غير دولة قطر، التي تلعب دورا غير مفهوم في تصعيد الإسلاميين في دول الربيع العربي، ربما يتماشى مع مخطط غربي لخلق هلال سني بزعامة الإسلاميين يخدم مصالح الولايات المتحدة وأمن إسرائيل. وهي الدولة الخليجية الوحيدة التي تقدم مساعدات سخية لمنع النظام الإخواني من السقوط.
لكن فتور دول الخليج وحذرها وعدم تصعيدها ضد النظام المصري وإساءاته لها حتى الآن، لا يمنع مخاوف من حدوث تصعيد في أي وقت قد يضر بالعمالة المصرية هناك، في وقت لا يتحمل فيه اقتصاد البلاد هذه المعاناة.
قالت مصادر مقربة من السفارة المصرية بالرياض إن حالة من الغضب تسود الجالية المصرية في دول الخليج بسبب سياسات الرئيس محمد مرسي، وتصريحات قيادات إخوانية تجاه بعض هذه الدول دون أي موجب. وذكرت المصادر، انطلاقا من دراسة أعدتها السفارة المصرية بالرياض بالتنسيق مع سفارات مصر بالعواصم الخليجية الأخرى، أن هناك تخوفات من أن تضطر دول الخليج إلى اتخاذ قرارات مؤلمة ضد المصالح المصرية، وأن العمالة المصرية ستكون أكبر متضرر من هذه الخطوات، حيث يوجد 3 ملايين مصري بدول الخليج بينهم قرابة مليون بالسعودية وحدها، وأنهم يعطون الأولوية في التوظيف، إذ إن 82 بالمئة% من إجمالي عقود العمل التي حصل عليها المصريون عام 2011 كانت في منطقة الخليج. وكشفت المصادر ذاتها أن غالبية المصريين خائفون من أن يؤدي خطاب الإخوان المسلمين العدائي ضد دول الخليج إلى ردة فعل مشروعة من قبل هذه الدول، ما يهدد بفقدان آلاف المصريين لوظائفهم بالخليج حيث ينعمون بالأمن والاستقرار المادي والمعنوي هم وأسرهم في مصر. كل هذا فضلا عن وجود مخاوف من سحب استثمارات هذه الدول من مصر، حيث تمثل الاستثمارات الخليجية 91 في المئة من الاستثمارات العربية بمصر.
لكن يا ترى هل تنجح محاولات مرسي في التقارب مع الخليج؟ في أغلب الظن لا، خاصة مع وجود تسريبات بأن مرسي أبلغ طهران وحزب الله أن قراراته بشأن سوريا لا تعدو عملية دعائية لمواجهة ضغوط داخلية، مما يدعم عدم ثقة هذه الدول في نظام مرسي، الذي تنتظره غضبة شعبية كبيرة بعد يومين قد تزلزله أو تسقطه تماما

النهضة «صفر» الجماعة فى أفريقيا

لم يستفد الرئيس محمد مرسى من أخطاء سلفه فى القارة الافريقية، ورغم أن افريقيا تذكر على استحياء فى خطاباته ولا تعدو كونها جملة انشائية عابرة لكنها لا تمثل اهمية فى ثقافة التنظيم السياسى المتأسلم، فالرئيس يتحدث عن افريقيا ومصالح مصر فى منابع النيل ويتجه غرباً بل يزور اليونان الغارقة فى ازمتها الاقتصادية ولم يفكر فى التركيز على القارة السمراء وتصحيح اخطاء الرئيس السابق حسنى مبارك الذى عاقب القارة كلها، رداً على محاولة اغتياله الفاشلة فى اديس ابابا عام 1995 ومنذ أطاحت ثورة 25 يناير 2011 بمبارك، ونحن نتحدث عن ضرورة العودة للاهتمام بدول الجوار الأفريقي التي أهملها مبارك، بل وربما ناصبها العداء في بعض الأحيان، وهو ما عاد بالضرر على مصر بعدما سعت دول منابع النيل للخروج على اتفاقات سابقة تضمن حقوق مصر في مياه النيل.
ولو رصدنا زيارات «مرسى» لافريقيا سنجدها زيارات محدودة جاءت وفق برنامج تلك الدول أو تزامنا مع احتفالات محددة منها زيارته للعاصمة الإثيوبية لحضور قمة الاتحاد الأفريقي فى يوليو 2012 عندما قال إن مصر ستعود إلى أحضان أفريقيا وإلى دول منابع نهر النيل الذي يمثل شريان الحياة بالنسبة لمصر كما زار جنوب افريقيا فى مارس هذا العام للمشاركة فى قمتى نيبياد وبريكس وفى ابريل الماضى قام مرسى بزيارة الى السودان كما شارك فى  الاحتفال بانشاء الوحدة الافريقية الذى استضافته اثيوبيا فى مايو الماضى.
وإذا ما راجعنا ردود الافعال من جانب افريقيا على زيارت الرئيس سنجد أن محصلتها صفر كبير كما صفر المونديال الذى أحرزه النظام السابق، فقد سقط الرئيس فى السودان عندما أعلن عن أن مثلث حلايب وشلاتين أرض سودانية فانفجر الرأى العام ضده وفتح جبهة داخلية غاضبة جدية، مما زاد من حالة الاحتقان بين النظام والشارع الذى يغلى بسبب السياسات والقرارات المرتبكة على صعيد التحركات فى قضايا الأمن القومى لمصر خاصة فيما يتعلق بملف المياه.
وحملت زيارات «مرسى» إلي «أديس أبابا» دلالات لاستهانة الحكومة الإثيوبية بنظيرتها المصرية، من خلال استقبال وزيرة التعدين له أو وضعه فى الصف الخامس خلال زيارته الأولى لإثيوبيا أثناء التقاط الصورة الرسمية لرؤساء الدول المشاركين فى القمة الأفريقية.  كما أكد ذلك صدور القرار المفاجئ للحكومة الإثيوبية لتحويل النيل الأزرق فشلت المباحثات الثنائية بين القاهرة وأديس أبابا ومن ثم  دفع الاثيوبيين أن يتعاملوا على أنهم قوة إقليمية جديدة تملأ الفراغ المصرى فى إفريقيا.

أهم الاخبار